مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى وأحكام عـامـة


الصفحات : [1] 2

البراء
25-06-2008, 12:55 PM
*أنا من ولاية سمائل وأدرس في ولاية نزوى، أذهب من البلد إلى نزوى في الصباح الباكر وأعود إلى البلد خلال وقت الظهر، هل يصح لي قصر الصلاة في بلدي سمائل إذا كانت المسافة بين البلد الذي أصلي فيه والبلد الذي أسكن فيه تزيد على اثني عشر كيلومتراً؟

**أما إذا كانت البلدة التي يصلي فيها في مكان يبعد عن موطنه مقدار مسافة القصر فلا حرج عليه بل عليه أن يقصر الصلاة فهو لم يدخل أميال بلده بعد.

*شاع مؤخراً عدم جواز قول كلمة (تحياتي) لأنها خاصة بربنا لربطها بكلمة التحيات في تشهد الصلاة، فهل هذا صحيح؟

**لا، التحيات جمع تحية، وتشمل ما يكون بين الناس من التحايا، فالإنسان يحي غيره بتحية الإسلام إن كان مسلماً، وتحية الإسلام هي قول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا مانع من أن تجمع التحية على تحيات، هذا لا يختص بالتشهد وحده.


*شاب كان يظن أن الغسل من الجنابة والذي تقبل به الصلاة هو أن يزيل النجاسة ثم ينوي للاغتسال ثم يبدأ بالاستنجاء ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يبدأ بغسل رأسه وسائر جسده مبتدءاً بالميامن ثم المياسر حتى يصل إلى رجليه ولكن عندما تبين له أنه أخطأ في ذلك حيث ينقصه الإتيان بالوضوء بعد أن يتمضمض ويستنشق ويمرر الوضوء على سائر جوارحه كما يصنع للصلاة، فما حكم الصلاة التي صلاها ذلك الشاب؟


**على أي حال أولاً اختلف العلماء في وجوب الوضوء مع الغسل، من العلماء من قال بأنه لا يجب الوضوء مع الغسل ذلك لأن الله تبارك وتعالى قسّم الناس إلى قسمين عندما قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )(المائدة: من الآية6)، هذا حكم من لم يكن ذا جنابة، ثم جاء إلى حكم الجنب فقال: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية6) أي الطهارة المعهودة وهي الغسل، فمعنى ذلك أن الجنب يجب عليه الغسل ولئن اغتسل فغسله يجزيه ولا يحتاج معه إلى وضوء.

هذا قول طائفة من العلماء، وطائفة أخرى ذهبت إلى خلاف ذلك، ذهبت طائفة أخرى إلى أن قول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (المائدة: من الآية6) شامل لمن كان على جنابة ولمن كان على غير جنابة، وقوله سبحانه وتعالى بعد ذلك: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية6) معناه إن كنتم على جنابة فاطهروا بالغسل من الجنابة بجانب الطهارة المطلوبة منكم وهي غسل وجوهكم وأيدكم إلى المرافق والمسح برؤوسكم وغسل أرجلكم إلى الكعبين فهذه الطهارة المطلوبة وهي الغسل من الجنابة إنما هي بجانب الوضوء المطلوب.
والإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول: (إن هذا القول أرجح لولا الحديث الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يحدث بعد الغسل وضوءا)، ولكن هذا الحديث في الحقيقة لا ينافي ما قيل من أن الآية الكريمة خطابها يتوجه إلى الجميع، فالنبي صلى الله عليه وسلّم ما كان يحدث بعد الغسل من الجنابة وضوءا، وإنما كان يتوضأ من قبل، وذلك الوضوء رافع للحدث الأصغر، وإن كان صاحبه متلبساً بالحدث الأكبر، فبارتفاع الحدث الأصغر بقي معه الحدث الأكبر فقط، والحدث الأكبر يلزم معه الغسل، فإذاً هو مطالب بالغسل.

ويتبين بهذا أن الراجح بأن من اغتسل من الجنابة عليه أن يتوضأ سواءً قدّم الوضوء قبل الغسل أو أخره إلى ما بعد الغسل، ولا يصلي بدون وضوء ، هذا هو القول الراجح.

ولكن من فعل خلاف ذلك في الأيام السابقة فهو معذور لأنه أخذ برأي من آراء من آراء علماء الأمة وهم يستندون في رأيهم إلى دليل ولو كان لمن كان من أهل العلم نظر في ذلك الدليل إلا أنهم ما قالوا هذا القول عن هوى وإنما قالوه استناداً إلى دليل، فلا مانع فيما فعله، وإنما إذا طلب الترجيح فالراجح أنه لا بد من وضوء سواءً قدّم هذا الوضوء أو أخره، والله تعالى أعلم.

*من اغتسل وهو لا يريد الصلاة لأن وقت الصلاة لا يزال بعيداً، هل عليه وضوء؟
**على أي حال نحن نقول بأن الوضوء يلزم لا لأجل رفع الحدث الأكبر ولكن لأجل رفع الحدث الأصغر.











يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من الصفحة الدينية (http://www.alwatan.com//dailyhtml/deen.html)لجريدة الوطن الأربــعاء 21 من جمادي الثانية 1429 هـ

حوراء الحصن
25-06-2008, 01:09 PM
بارك الله فيك اخي البراء

وجعله في ميزان حسناتك

البراء
25-06-2008, 08:00 PM
بارك الله فيك اخي البراء

وجعله في ميزان حسناتك

اللهم آمين

تسلمي أخيتي

COMANDER
26-06-2008, 01:44 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تسلمـــ أخوي البراء على الموضوعـ الطيب وجعله الله في ميزان حسناتك يارب تحياتي لك بتوفيق ربي يحفظكــــــــ ..

** طموحة **
26-06-2008, 07:08 PM
جزآك اللـه خيراً أخي البراء ،,

قد يستفيد أحدٌ منــا من هذهـ الفتاوي ..

بوركت !

البراء
27-06-2008, 11:51 AM
* أنا عندي عم أبو زوجي وهو يراودني عن نفسي ويريد مني كما يريد الزوج من زوجته ، وأنا أحس أنه مثل أبي ، وأنا أقول له بأن هذا حرام قال وأنا أعرف أنه حرام ، وأنا لا أستطيع إخبار أهلي لكي لا يحرموني من أولادي وخاصة أن زوجي هجرني وعندي منه خمسة أولاد ، فماذا أفعل سماحة الشيخ في هذا الوضع ، وماذا علي أن أفعل ؟

** نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إن هؤلاء أشبه بالحيوانات العجماء ، ولعل الحيوان الأعجم يكون أكثر ترفعاً عن الهبوط في هذه الدركات الساقطة من هؤلاء الذين مُسخوا وأصبحت فطرتهم متعفنة وقلوبهم مظلمة ونفوسهم متردية إلى هذه الدركات الهابطة والعياذ بالله .
وعلى هذه المرأة أن تتقي الله ، وأن ترفع الأمر إلى جهة الاختصاص فلا بد من أن يوقف هذا الشيطان المارد عند حده ويمنع من هذا الفساد ، كما أنها لها الحق أن تطالب زوجها بوصلها ، إذ لا يجوز له أن يهجرها ، وهذه هي عاقبة الهجران قد تؤدي إلى مفاسد وتؤدي إلى وساوس شيطانية ، بل تؤدي إلى تربص من شياطين الإنس كما يكون تربص من شياطين الجن بمثل هذه الأحوال .
فعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى ، وأن يعود إلى امرأته ، وأن يمسك عليه زوجه ويتقي الله ربه . بهذا نوصيه ، ونوصيها هي أن تتقي الله ، وأن لا تعامل هذا الوحش معاملة تقريب وتأليف إذ هو وحش ، هو أخطر عليها من السبع الضاري الفتاك .


* فتاة عبّرت احتجاجاً على منع الحجاب في فرنسا بحلق شعر رأسها ، واختلف الناس في تحليل هذه القضية فمنهم من اعتبره ردة فعل تبين اليأس الذي وصلته هذه المرأة ، ومنهم من رأى أنه نوع من الاحتجاج الذي قد يقوّي من شوكتهم ، والسؤال الآن هل من حرج على هذه المرأة فيما صنعت ؟ والسؤال الآخر : هل يسعى غيرها من النساء أن يخلعن الحجاب لارتياد هذه المدارس ، أم ماذا يفعلن ؟

** على أي حال هذه المرأة وإن كانت فعلت ما فعلته بدافع من غيرتها إلا أنها أخطأت السبيل ، فما كان لها أن تحلق رأسها ، وإنما عليها أن تحتج وأن تقول كلمة الحق ، ولتصل هذه الكلمة إلى حيث يمكن أن تصل . أما أن تفعل ذلك فلا .
ونحن ننصح بقية النساء أن لا يسلكن هذا المسلك .
كما أننا ننصح النساء الأخريات المسلمات هناك بأن يستمسكن بحجابهن ، وأن يصبرن على هذه الأزمة فإن مع العسر يسرا ، والله تبارك وتعالى غالب على أمره ، ويبدّل الله من حال إلى حال ، فقد تلين القلوب ، وقد تتبدل الأفكار ، وقد يختلف مجرى السياسة عند الناس من حال إلى آخر ، فلعل الله تعالى يأتي بالفرج ، وإن فرج الله تعالى لقريب .
ومع هذا نحن نناشد أيضاً الحكومة الفرنسية باعتبار أنها حكومة ديموقراطية أن تقدّر مشاعر الناس ، وأن تقدّر عقائدهم ، وأن تقدّر معتقداتهم ومنهجهم الديني ، فإن هذا مما لا يتفق مع الديمقراطية لأنه يتصادم مع الاتجاه الديني عند المسلمين ، فالقضية قضية حساسة عند المسلمين لأنها ترتبط بتعاليم ربانية جاءت من عند الله تبارك وتعالى إذ يقول الله عز وجل ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ... إلى آخر الآية الكريمة)(النور: من الآية31) . فلا بد من مراعاة ذلك .

هذا مع أننا أيضاً نناشد المسلمين هناك بأن يحسنوا التصرف في هذه الأزمة ، فبإمكانهم أن يحرصوا على إنشاء مدارس خاصة ، تغنيهم المدارس الخاصة عن المدارس التي يشترط فيها مثل هذا الشرط .


* تشريح الجثث لغرض طبي ما حكمه ؟


** حقيقة الأمر جثث البشر سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين لها حرمات ، ولكن لا ريب أن حرمة المسلم هي أضعاف حرمة غير المسلم ، فللمسلم حرمتان حرمة الإنسانية وحرمة الإسلام ، ولغير المسلم حرمة الإنسانية .
وبما أن غير المسلمين قد يرون أنه لا حرج في ذلك ، وربما أوصى بعضهم بذلك ، ودينهم لا يمنع من ذلك فالترخص بالنسبة إلى جثث غير المسلمين أكثر من الترخص في جثث المسلمين بقدر الضرورة لا زيادة على الضرورة .


* هل يمكن للمرأة أن تكون مجتهدة ، هل هذه المرتبة تصلها المرأة ؟


** وما المانع من أن تصل المرأة إلى أن تكون مجتهدة ! المرأة لا تمنع أن تطلب العلم كما يطلبه الرجل ، ولا تمنع من أن تتبحر في العلوم كما يتبحر الرجل ، ولا تقف أنوثتها حائلاً دون نبوغها وتفوقها حتى تفتي الرجال وتكون مرجعاً للرجال ، وكم وجدنا من فتاوى لنساء وكن على قدر عالٍ من البصيرة والفهم والإدراك والنظر والتحقيق في المسائل والدقة فيها ، هذا مما لا يختص به الرجال دون النساء ، ويكفينا أن تكون أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من أهم مراجع الأمة الإسلامية ، فقد كان يرجع إليها حتى الخلفاء الراشدون لما كانت تطلع عليه من دقائق الأحكام ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم لا سيما فيما يتعلق بالأمور الخاصة أو الأمور النسائية والأسرية ، كانت على اطلاع واسع ، وكانت لها آراء وكانت مجتهدة ، وآراؤها بقيت إلى الآن ، بقيت مرجعاً للناس في كثير من القضايا الفقهية .
ونجد في التاريخ أيضاً كثيراً من النساء الفقيهات ولهن آراء ، وقد كان الرجال يعودون كثيراً إلى النساء ليبحثوهن ويسألوهن في مسائل تتعلق بأمور دينهم بسبب نبوغهن وتفوقهن ، ونحن نجد أيضا فيما وجدناه في التاريخ عن ابنة أبي مسور التي كانت تحاور أباها حتى أنه قال في بعض المحاورات التي كانت بينها وبينه أنتِ أفقه مني حتى في الأماني .
وكان مما اختلفت فيه مع أبيها أن أباها قال بأن المسلمين أفضل من أعمالهم ، فقالت هي لا بل أعمالهم أفضل منهم ، لأنهم يفنون وتبقى أعمالهم . هذا دليل حصافة الرأي وعمق التصور والقدرة على الاستنباط .
فلا تمنع المرأة ، ونحن نهيب بالمرأة المسلمة أن تشق طريقها إلى الأمام في العلوم الشرعية ، وأن تنافس الرجل ، فلا يضيرنا شيئاً أن نجد نساء منافسات يتبحرن في العلوم الشرعية ويفتين ويؤلفن ويحققن ويدققن في المسائل الفقهية ويستنبطن الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية .











يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من الصفحة الدينية لجريدة الوطن الأربــعاء 23 من جمادي الثانية 1429 هـ

البراء
03-07-2008, 01:15 PM
هل يصح للأب أن ياخذ شيئا من مهر ابنته بدون اذنها علما بأنه لا يأخذه كله بل يأخذ بعضه؟
لا يحل له منه شيء إلا بإذنها فكل أولى بماله والدا كان أو ولدا، والصداق للمرأة لا لوليها قال تعالى: (وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة) ولم يقل: آتو اولياء النساء... والله أعلم.

تزوجت رجلا فتبين لي أنه عاجز عن المعاشرة فصبرت عليه واحتسبت الأمر عند الله، ولم اكشف أمره خوفا على كرامته، ولكن بدلا أن يجازيني بالاحسان احسانا أخذ يسيئ معاملتي ويتهمني أمام أهله أن عدم الانجاب سببه راجع إلي وراح يفضحني أمام الناس، ثم بعد ذلك جاء إلى والدي وأخبره بأنه يريد أن يطلقني لأنني لست قادرة على الحمل، وأنه يريد أن يرجع إليه المهر الذي دفعه لي، أرجو من سماحتكم أن توجهوني بالنصح وهل يلزمني ان أرد إليه الصداق الذي دفعه أم لا؟
إن طلقك وهو لم يباشرك فلك عليه نصف الصداق بنص القرآن > وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم < والأولى أن تكشفي أمره إن لم يتجاوب معك بالمعروف . والله أعلم

هل يجوم للمرأة أن تعطي بعض مالها لرجل على أن يقدمه لها مهرا دون أن يدفع هو شيئا من عنده؟
لا مانع من أن تهب المرأة لرجل مالا على أن يصدقها اياه والله اعلم.

ما قولكم في الصداق الآجل للمرأة هل يجب لها في حالة موت الزوج؟
نعم، الصداق الآجل يجب بخروج المرأة عن عصمة الرجل بموت أو طلاق والله أعلم.

هل يجوز للعم أو الأخ أن يأخذا شيئا من صداق وليتهما إن سمحت لهما بذلك؟
ليس للعم ولا للأخ أن يأخذا من صداقها شيئا إلا أن اعطتهما عن طيب قلبها. من غير اكراه ولا استحياء والله أعلم.

ما قولكم في رجل تأخر عن الزواج لعدم استطاعته توفير المهر، فهل يجوز له أن يقترض من البنك بالربا، إن خاف على نفسه العنت؟
في هذه الحالة يجوز له السؤال، والاخذ حتى من زكوات الناس من اجل ضرورة المحافظة على الدين بالزواج الشرعي، وأما الربا فلا والله أعلم.

هل يحق للزوجة أن تطالب تزوجها باستبدال ورقة الغائب، إن كانت الورقة السابقة غابت منها؟
إن كان الصك غائبا فعليه ابداله بغيره والله أعلم.

توفيت زوجتي قبل أن ادخل بها، فماذا يلزمني لها وماذا لي منها؟
عليك أن تؤدي لها ما اتفقتما عليه من الصداق العاجل والآجل، ولك الميراث وهو نصف التركة التي خلفتها، حتى الصداق الذي اصدقتها اياه إن كانت لم تستهلكه والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الشبيبه 27 / 6 / 2007

البراء
05-07-2008, 01:24 PM
* خواء المساجد من دروس الفقه علماً بأن معظم الأئمة من حملة العلم تخرجوا من المعاهد الشرعية، وتعليم المسلمين أمور دينهم وخاصة في العبادات المفروضة عليهم لا يتأتى من خلال محاضرات الوعظ التي تقام بين فترة وأخرى، فما هو دور الجهات المختصة والأئمة؟

** لا ريب أن هؤلاء الأئمة مطالبون بأن يكوّن كل أحد منهم في مسجده مدرسة، وأن يحرص على تربية الجيل على الخير على التقوى، وأن ينتقي من الشباب الذين يرتادون هذا المسجد من الناشئة الجديدة من يتوسم فيهم الصلاح والذكاء والفطنة والنباهة ليبصرهم بأمر دينهم ويعرفهم ويكوّن منهم أمة دعوة، أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ليتواصل الخير في هذه الأمة، هذه أمانة ملقاة في عواتق الجميع، هذه ليست مختصة بأحد دون أحد.
والأئمة ليست مسئوليتهم الإمامة بالناس في المساجد فحسب، تلك عبادة كل أحد يطالب بأن يقوم بها ولا يتكسب الإنسان من ورائها، وإنما يوفر لهم ما يوفر من الرزق الحلال من أجل أن يتفرغوا للخير، الأوقات التي ما بين الصلوات فيما يقضونها !!!؟، الإنسان مسئول عن وقته، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم)، هؤلاء مسئولون عن أوقاتهم، فعليهم أن يسخروا هذه الأوقات في الدعوة إلى الخير، في تبصير الناس وتعليمهم أمر دينهم وتبصيرهم بكيفية عبادتهم لربهم وإخلاصهم هذه العبادة لوجه الله سبحانه وتعالى.
* امرأة تابت إلى الله توبة نصوحا بعد أن أجهضت جنينها بتناول بعض الحبوب التي أسقطت الجنين، والآن ماذا يجب عليها بعد أن عادت إلى الله وهي تشعر بتأنيب الضمير؟

** عليها أن تُخلص التوبة لله تعالى. والتوبة كما هو معروف ليست مجرد استغفار وإنما هي ندم قبل كل شيء على مقارفة المعصية وإقلاع عن المعصية وعقد العزم على عدم العودة إلى المعصية كما لا تعود الألبان إلى ضروعها ثم بعد ذلك الاستغفار.
فهي مأمورة بهذا كله، وبما أن في ذلك حقاً لمخلوقين فعليها أن تتخلص من هذا الحق، إذ الجنين المجهَض تجب ديته لورثته، فإن كان هذا الجنين من زوج شرعي فلا ريب أن ذلك الزوج هو أولى بهذه الدية بل هو صاحبها لأنه الوارث الوحيد له إذ لا يرثه غيره معه فإنها هي أسقطت حقها من إرثه بسبب إقدامها على قتله.
وإن كان الزوج واطئها على ذلك ووافق على هذا الأمر ففي هذه الحالة يسقط حقهما جميعاً لأنهما مشتركان في الجريمة وإنما ينتقل إرث هذا الجنين إلى سائر ورثته من غير أبيه وأمه.

وإن كان هذا الجنين هو ابناً غير شرعي لأحد الرجال فلا حق لذلك الرجل في إرثه وإنما ينتقل إلى من يستحق الإرث وفي هذه الحالة من كان أقرب إليه من قرابتها فهو أولى بإرثه، والله تعالى أعلم.


* من كان يجهل وجوب النية في الغسل للجنابة ومضى على هذا الحال فما حكم الصلوات التي صلاها والصيام الذي صامه؟

** هذا من الغريب. إن كان يغتسل من أجل جنابته ولا ينوي، كيف يغتسل ولا ينوي؟ لماذا هو يغتسل؟ هل هو ترك الغسل رأساً وإنما كان يغتسل لأجل التبريد أو لأجل النظافة فحسب، وما كان ينوي الغسل من أجل الجنابة؟ فإن كان ناوياً غسله من أجل جنابته تلك فلا ريب أنه اغتسل بنية ولا يلزمه شيء مع ذلك.

* ما حكم تخزين الصور العارية في الهواتف النقالة والدخول بها إلى المسجد، أو تخزين آيات قرآنية والدخول بها إلى دورات المياه؟

** الهواتف النقالة قلنا أكثر من مرة بأن الدخول بها إلى المساجد وهي مفتوحة من المنكرات، فإنها قبل الذي ذُكر تشوش على المصلين، والتشويش على المصلين غير جائز، وكثيراً ما نسمع أنغام الموسيقى تترد في جنبات المسجد في حال كون الناس يصلون جماعة لإهمال هؤلاء هواتفهم بحيث لا يغلقونها، فهذا من المنكرات، عادت المساجد كأنها كنائس لا فرق بينها من هذه الناحية إذ يصلي الناس على أنغام الموسيقى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذه فتنة من الفتن.
أما بالنسبة إلى الصور العارية التي تكون في الهواتف النقالة فهي من المنكرات الفاحشة، وهذه المنكرات تتنافى مع تقوى الله تبارك وتعالى التي هي ثمرة عبادته، فالله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) أي لتتقوا، فالغاية من العبادة إنما هي تقوى الله سبحانه وتعالى، والصلاة وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر حيث علّل بذلك الأمر بإقام الصلاة، (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) (العنكبوت: من الآية45)، فإن كان هذا المصلي مصطحباً في صلاته للفحشاء والمنكر فكيف تكون صلاته، إن صلاته فاسدة فاسدة فاسدة، ليست من الصحة في شيء، إذ هو لم يعبد الله تبارك وتعالى حق عبادته، وإنما عبد هواه بحيث حمل في جيبه ما تهواه نفسه مما يدخل في أسباب اللعنة والبعد عن رحمة الله سبحانه وتعالى فأنى تكون صلاته صحيحة مع ذلك!
والقرآن الكريم يجب أن يُنزه عن أن يُدخل به الأماكن القذرة كدورات المياه، وأيضاً في حال قضاء الإنسان حاجته على أي حال ولو كان في الصحراء في غير دورة المياه ينبغي أن لا يصطحب معه القرآن بل يجب عليه أن لا يصطحب معه القرآن، فإن كان هذا القرآن مخطوطاً في المصحف الشريف أو في هذا الهاتف النقال فلا ريب أنه يُمنع أن يدخل به دورات المياه. نعم إذا كانت بعض الكلمات فلا حرج مع دسها بحيث لا تكون واضحة لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان نقش خاتمه (محمد رسول الله)، وكان صلى الله عليه وسلّم عندما يدخل الخلاء يضع هذه الكتابة من الخاتم في ما يلي كفه ويختم عليها بكفه بحيث لا تكون ظاهرة، فلما كان غير ظاهر فلا حرج، ولكن على أن لا يكون آيات قرآنية وإنما إن كان شيء من أسماء الله سبحانه وتعالى يدخله الإنسان في جيبه فلا حرج أخذاً بهذا الدليل، والله تعالى أعلم.












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من الصفحة الدينية لجريدة الوطن السبت 2 من رجب 1429هـ

Vague
05-07-2008, 01:40 PM
تشكر اخي البراء

وان شاء الله في ميزان حسناتك.

البراء
08-07-2008, 01:59 AM
وجدنا في شرح النيل للإمام القطب هذه الأبيات:
وما سقوط لعذر قد بدا
وارتفع العذر تعود أبدا
وهي على المشهور لا تعود إن
كان سقوطها بتزويج قرن
فما مراده من هذين البيتين؟

مراده بذلك أن الحضانة إن سقط حق المرأة فيها لسبب عذر ثم ارتفع السبب عاد حقها فيها ، وإن كان سقوطها من أجل الزواج ثم طلقت لم يعد وهو رأي المالكية والعاصمي صاحب النظم مالكي المذهب، وأكثر العلماء على أن حقها يعود إليها بالطلاق أو موت الزوج، ومنشأ الخلاف هل المراد بقول النبي

– صلى الله عليه وسلم – "أنت أحق به ما لم تنكحي" التوقيت أو التعليل والثاني أرجح والله أعلم.

- المرأة المطلقة إن تزوجت فهل يبقى لها حق حضانة ولدها؟

هي أحق بحضانته ما لم تتزوج، فإن تزوجت سقط حقها من الحضانة إلا إن كان هنالك ما يدعو الى بقائه معها والله أعلم.

- ما قولكم في فتاة توفي أبوها فأصبحت تحت ولاية عمها، فصار هذا العم يعاملها بقسوة مما جعلها تكره العيش معه ولا تطيق البقاء عنده . فهل يصح أن تنتقل ولايتها الى خالها فيقوم بجميع شوؤنها وحتى تزويجها؟

الولاية للعم وبإمكانها أن تسكن عند خالها ، إذ أن الخال ايضا له حق الحضانة ، ولابد من مراعاة مصلحتها في أولوية الحضانة، ولا يلزم أن يكون الحاضن وليا والله أعلم.

- ما مدة حضانة الأم لأولادها ذكورا وإناثا؟

يراعى في ذلك مصلحة المحضون ذكرا كان أو أنثى ، ومع التشاجر يجب ان يجتهد القاضي في رعاية مصلحة الطفل والله أعلم.

- هل يجوز للرجل أن يتنازل عن حق حضانة ابنته لأمها إن تزوجت بعده مقابل أن تتحمل هي نفقتها؟ لا مانع من تنازله عن حضانة ابنته لأمها المتزوجة ، سواء تحملت نفقتها أو لا والله أعلم. - هل يجوز اشتراط التنازل عن حضانة الأولاد مقابل الفدية؟

إن تراضى الطرفان بذلك فلا حرج في ذلك فمرد ذلك إليهما والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الشبيبه

البراء
08-07-2008, 03:31 PM
في هذا العالم الآن هناك أمور كثيرة نحتاج إلى الحديث عنها، جناية الإنسان على بني الإنسان أصبحت واضحة، هناك ظلم يقع على الشعوب، قتل للأطفال والنساء والأبرياء، حصار وتجويع، كل ذلك بحجج الدفاع عن النفس أو ما شابه ذلك من هذه الأمور، هناك أيضاً إهانة لشخص النبي صلى الله عليه وسلّم، وتعدٍ كذلك بعد ذلك على الذات الإلهية من قِبَل بعض من يدّعي العلم والثقافة، نحتاج للحديث عن هذه الأمور بالإضافة إلى هذا الموضوع الذي يجني فيه الإنسان على بني الإنسان من خلال الحوادث والضحايا.

* في البداية كلمة تتحدثون فيها عما يحدث في هذا العالم، ثم نعرج بعد ذلك إلى الأمور الأخرى.

**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فخير فاتحة نفتتح بها كلامنا هذا قول الحق سبحانه: (قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أمرهُ * فَلْيَنْظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً *وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (عبس:17-32).
الله سبحانه وتعالى يُقيم علينا الحجة في كتابه من آياته المنبثة في هذا الوجود، وكل آية من هذه الآيات كما أنها شاهدة على أن الله سبحانه وتعالى هو مبدع الوجود ومصرفه هي كذلك شاهدة على نعمة الله التي أسبغها على هذا الإنسان، فما بال هذا الإنسان يكفر هذه النعمة ويتطاول على الله ويجني على عباده. إن الإنسان طبعه السوء إذا لم تصنه بصيرة من الله سبحانه
ودأبُ النفوسِ السوءُ من حيثُ طبعُها *** إذا لم يصُنها للبصائرِ نورُ
إن الإنسان بلغت به الجرأة والتطاول على الله مبلغاً عظيما، ونحن نسمع ما يردده الذين كفروا بالله واليوم الآخر ولم يبالوا بما أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم من خير من كلام يدل على منتهى الوقاحة في حق الله سبحانه وتعالى.
كذلك هناك تطاول على مقام النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، والذي شهد حتى أعداؤه بأنه صلى الله عليه وسلّم يفوق الخلق أجمعين في مزاياه وخصاله التي جعلها الله سبحانه وتعالى دليلاً على أنه برأه فأحسن خلقه، وأنه سبحانه وتعالى جعل فيه كمالات البشر التي تفرقت في غيره مجتمعة في شخصه صلوات الله وسلامه عليه.

وهناك هذه الجناية على الإنسان، كم من ضحايا في هذه الأرض، كم من نساء تثكل في أبنائها أو ترمل، وكم من أيتام يعانون ما يعانون، وكم من أناس أصيبوا في أنفسهم من جراء جناية الإنسان مع أن قيمة الإنسان أياً كان قيمة عالية، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) (الأنعام: من الآية151) (الإسراء: من الآية33)، ويقول الله عزوجل: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرض فَكَأنما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأنما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) (المائدة: من الآية32).

ونجد هؤلاء الذين كتب الله عليهم هذا هم الذين يجرئون على سفك الدماء وإزهاق الأرواح وانتهاك حرم الإنسان، ما أعظمها من جريمة تقع على هذه الأرض والعالم غافل لاهٍ، لو وقعت واقعة على أولئك الذين ينتهكون هذه الحرم ويرتكبون هذه الجرائم لثار العالم بأسره، ولكن عندما يصدر منهم ما يصدر فالكل قرير العين مطمئن البال لا يحس بأي وخز في ضميره، ولا يحس بأي قيمة لأولئك الذين تنتهك حرمهم وتزهق أرواحهم وترتكب الجرائم في حقهم.

دع ما يكون في هذه الدنيا من طيش الإنسان وعدم مبالاته بقيمة هذه الحياة التي هو مسؤول عنها، فلا يبالي بقتل نفسه، ولا يبالي بقتل الآخرين من خلال السرعة الجنونية التي لا حدود لها ولا ضوابط، ومن خلال المباهاة بهذه السرعة، فكل من ذلك أمر يستوقف كل ذي لب، ويحجر كل عقل، نسأل الله سبحانه وتعالى السلامة.

*هذا الذي يحدث هل هو ضريبة التطور والتقدم كما يقول البعض بمعنى أن الإنسان قد حصل على كل هذه النعم فعليه أن يقدم من أجلها شيئا، أم هو سوء استخدام لهذه التقنيات والتطورات؟

**النعم تقتضينا ألا نبطر (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) (القصص:58).

النعم تستوجب الشكر، وشكر النعمة أن تُستخدم فيما خُلقت من أجله. لا ريب أن التطور نعمة من الله سبحانه وتعالى، ولكن لا يعني ذلك أن يندفع الإنسان اندفاعاً لا حدود له غير مبال بحياته وغير مبال بحياة الآخرين وغير مبال بحرمات هذه الحياة وغير مبال بحرمات الدين وغير مبال بأمر الله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر وله تصريف الوجود، ويجب على الكل أن يخضع لمنهجه، وأن ينقاد لأمره، وأن يذعن لطاعته، وأن يقف عند حدوده.












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من الصفحة الدينية لجريدة الوطن الثلاثاء 5 من رجب 1429هـ

I am leagend
09-07-2008, 05:04 AM
يسلمو أحوي بارك الله فيك في الدنيا والاخره ان شاءالله

يجعله يااارب في ميزان حسناتك ولك جزيل الشكر والعرفان مني انا خاااااصه

ع فكره تراني ما قريت الموضوع بس اعرف كل شيء منك انت عسلزززز

Nissan
09-07-2008, 11:04 AM
تلاقى الخير يا رب ..


الله لا يضيع تعبك ع الموضوع و يكون في ميزان حسناتك ..

البراء
11-07-2008, 03:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* هل يصح إقامة العزاء في المساجد ؟

** هذه قضية حقيقة الأمر من الأمور التي يُعبّر عنها بأنها تعم بها البلوى ، فالناس يجدون في هذه المساجد متسعاً لهم ، مع أن المساجد بنيت لما بنيت له ، فهي بيوت الله ، وكما لا يتصرف في بيت أحد إلا بإذنه يجب أن لا يتصرف في بيت الله إلا بإذنه .

وقد بيّن الله تبارك وتعالى ما يأذن به في هذه البيوت عندما قال عز من قائل ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (النور :38-39) فهذه البيوت بينت لما بنيت له من الأمور التي تقرب العبد إلى ربه سبحانه وتعالى . هي ما بنيت لأجل أغراض دنيوية وإنما بنيت لأجل أغراض أخروية ، ولذلك صينت من كل ما يتنافى مع هذه الغاية التي بنيت لها ، فنجد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم النهي عن اتخاذها طرقا ، أي لا يجوز للإنسان أن يجعل المسجد طريقا بحيث يدخل من هذا الباب ليخرج من الباب الآخر ، يدخل من الباب الشمالي ليخرج من الباب الجنوبي ماراً بالمسجد متخذاً إياه طريقا ، لا ، هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلّم .
وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن اتخاذها أسواقا ، لأنها أسواق أخروية ، البضاعة التي تعرض فيها هي عبادة الله ، والربح هو رضوان الله تبارك وتعالى ، ورأس مال الإنسان هو تقوى الله عز وجل . فالعابد فيها إنما يتقي الله عز وجل ، فلذلك يجب تنزيهها .

كذلك أيضا نجد في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه شدّد في إنشاد الضالة في المسجد ، فليس للإنسان أن ينشد في المساجد ضالته ، بل أمر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما يأتي أحد إلى مسجد وينشد ضالة في المسجد أن يقال له لا رد الله عليك ضالتك تشديداً عليه . ولئن كان نشدان الضالة مع حاجة الإنسان إلى ضالته يشدد فيه هذا التشديد فما بال الإنسان بحديث الدنيا الذي ترتفع به الأصوات في المساجد . فكثيراً عندما يجتمع عوام الناس وجهلتهم في المساجد يحولون المساجد إلى أسواق ، بحيث يتحدثون فيها عن بيعهم وشرائهم وغلاء الأسعار ورخصها ، وما ينزل في الأسواق من الحاجات وغيرها ، فضلاً عما يزيد على ذلك من اغتياب الناس والوقوع في أعراضهم والنيل من كرامتهم فهذا كله أمر يشدد فيه .
ومن المعلوم أن كثيراً من الذين يحضرون العزاء لا يتورعون عن أن يرفعوا أصواتهم بالصخب ، وبما لا يرضي الله تعالى من القول في هذه المساجد . فكثيراً ما يتحدثون عن أمور الدنيا وكأنما هم في بيوتهم . بل أكثر من ذلك أن كثيراً منهم يقعون في أعراض الناس .

فلذلك ينبغي تنزيه المساجد عن إقامة العزاء فيها . وكثير من أهل الخير والحمد لله وجدناهم قد تفطنوا الآن وأخذوا يقيمون مجالس بجانب هذه المساجد من أجل صون هذه المساجد . يقيمون مجالس للعزاء وللأفراح بحيث يمكن للناس أن يجتمعوا في هذه المجالس في أعراسهم ويأتوا بالأطعمة إلى هنالك بدلاً من أن يدخلوا الأطعمة في المساجد . ويمكنهم أيضاً في أيام عزائهم أن يجتمعوا هناك ، ويصونوا مساجدهم مما يحدث من اللغو فيها من قبل العوام الذين يلازمون العزاء .

فنحن ندعو إلى هذه الخطوة المباركة ، ونرجو أن يكون بمشيئة الله بجنب كل مسجد مجلس لأجل صون المسجد وكفايته هذه الأمور التي تحدث من جراء اجتماع الناس به في الأفراح أو الأتراح ، والله تعالى ولي التوفيق .

* هل يجوز أن يؤجر شخص لقراءة القرآن الكريم ثم يهدي ثواب ذلك لميت لأنه هو أوصى بذلك ؟

** حقيقة الأمر الناس أحدثوا أموراً كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم مع قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .

فالناس أحدثوا كثيراً من الأمور التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من ذلك قراءة القرآن بالأجرة ، فإن القرآن عبادة . القرآن يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته . وهذه العبادة لا يؤخذ عليها أجر ، فكما أن الإنسان لا يأخذ أجراً على صلاته التي يصليها ، كذلك لا يأخذ أجراً على قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى ، وإنما أجر ذلك ما يناله في الدار الآخرة من الثواب الجزيل عند الله سبحانه وتعالى .

أما أن يتخذ القرآن الكريم طريقة للكسب فهذا شيء فيه ما فيه . ما بال الإنسان بدلاً من أن يقرأ القرآن تقرباً إلى الله يقرأه لأجل دريهمات أو لأجل ريالات أو لأجل دنانير ينالها ، إنما هذا من بيع القرآن الكريم ونرى منع ذلك منعاً باتاً ، وإن وجد من العلماء من يرخص في ذلك ، ولكن الذي نأخذ به أنه لا يجوز هذا لمخالفة هذا ما مضى عليه السلف في أيام النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم .

وأيضاً إهداء العمل إلى الميت ليس هنالك ما يدل على أن الميت ينتفع بما يهدى إليه من الأعمال إلا ما ورد الدليل عليه ، فقد ورد الدليل بأنه يمكن أن يحج أحد عن غيره سواء كان ميتاً أو حياً عاجزاً كما حصل ذلك للخثعمية التي جاءت تستفسر النبي صلى الله عليه وسلّم عن حجها عن أبيها فأباح لها الحج . كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم الحث على الصدقة عن الميت ، وكلك جاء عنه كما في حديث عائشة عند الشيخين من مات وعليه صيام صام عنه وليه .

ولكن هل يقال بأن بقية الأعمال كذلك ، نحن نجد عدم الاختلاف بين العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد ، والقراءة هي جزء من الصلاة ، إذ الصلاة لا تكون بدون قراءة . فإذاً قراءة القرآن بغير صلاة كذلك أقرب إلى أن يكون الميت لا دليل على انتفاعه بها . فما ينبغي أن يهدي الإنسان ثواب قراءته التي يقرأها للميت . نعم يمكن أن يدعو للميت بعد قراءة القرآن ويكون ذلك مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات وسائل لاستجابة الدعاء ، فالإنسان قد يصلي صلاة الفريضة وقد يصلي صلاة السنة وقد يصلي صلاة النافلة ثم يدعو بعد ذلك بما يدعو به من الدعاء فذلك ما يعمله من الطاعات إنما هو مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن تلا القرآن الكريم ودعا للميت بعد تلاوته للقرآن الكريم رجي أن يستجيب الله تبارك وتعالى هذا الدعاء ، والله تعالى أعلم .












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من الصفحة الدينية لجريدة الوطن الجمعة 8 من رجب 1429هـ

البراء
11-07-2008, 03:33 PM
فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

درج الناس في السنوات القليلة الماضية عند حملهم للجنائز أن يصطف الناس أمام الجنازة صفين متقابلين وهو يتبع الجنازة من أحد خلفها فيكون الناس جميعهم أمام الجنازة مخالفة لما عهد بل ومخالفة لما جاء في السنة الشريفة متذرعين بأن أعداد الناس قد زادت وان التوالي في حمل الجنائز على الصورة السابقة متعذر من حيث ان الحمل للجنازة او حمل الميت سيكون لفئة قليلة مما يعني حرمان الباقين من الاجر ويتعذر على المرضى ومن بهم علل استعمال الطريقة السابقة الدارجة لحمل الجنائز وهذه الطريقة الحديثة اسهل لان الشخص لا يتحرك من مكانه بل يكون واقفا وتمر عليه الجنازة وبالتالي لا يخسر الاجر الذي أتى اليه ولكون هذا الحمل الحديث كما يحلو للبعض تسميته يشكل عرقلة لسير الجنائز وذلك لتباين الناس في الطول والقصر والمعرفة للحمل فصارت الجنائز وخاصة منها التي تقطع المسافة الطويلة كالكيلو او الكيلووين بطيئة بشكل يجعل كثير من الناس يتذمرون من بطئها الشديد وكذلك تردد الميت في جنازته حتى كان يخشى عليه السقوط من على الحاملة وقد علل الكثيرون منهم بأن هذا العمل درج عليه الكثير من اهل العمل والمعرفة وعليه فلا داع للتمسك بما كان فهذه الطريقة هي الطريقة المثلى والمتماشية مع العصر وكثرة الناس ثم انها لا تنافي صحيحا من الدين ولم يرد نهي عنها.

أليس من الاجدر العودة الى الصحيح الثابت بأن يكون حملة الجنائز (الموتى) من الاصحاء وان يكونوا قادرين على حمل هذا الميت في أتم صورة وأكمل واحترام وبطريقة مهذبة معهودة عن الاسلام بعيدة عن الهمجية على حسب ثقل هذا الميت إما أن يكون الحاملين اربعة أو ستة او ثمانية يتغيرون من فترة الى فترة حتى يصلون بالميت الى مثواه الاخير محترما، ولقد لاحظنا بما لا يدع مجالا للشك بأن كثير من المشيعين للجنائز يصلون الى المقبرة قبل الجنازة بل انهم قد يتمخطرون أمامها ولا يبالون بأنهم يحملون ميتا او ليس الاجدر ان ينقاد الناس خلف الجنائز لإظهار السكينة والاتعاظ ولا يتقدمونها لاثارة البلبلة وترجي الجنازة متى تصل اليهم وتبادل الاحاديث الودية غير عابهين بهذه الجنازة. افتونا فيما سبق بما يجعل الناس متبعين للسنة الصحيحة وبما يحفظ حتى الأموات على الاحياء من احترام وتقدير وبما يغرس في الأنفس هيبة ووقار هذه الشعائر وبما يحد من كثرة الخلاف فيما لا يحتاج خلاف وتوضيح آداب تشييع الجنائز؟
- مشي المشيعين خلف الجناز أولى ويتقدم منهم من يريد الحمل من جانبيها ويجوز أيضا المشي من جانبي الجنازة عن اليمين والشمال ولذلك لا حرج فيما يفعله الناس اليوم وقوف المشيعين صفين ويتناولون الجنازة بأيديهم فكلا الأمرين جائز . والله اعلم.

٭ نحن مجموعة من الشباب والفتيات ندرس في الخارج فهل يصح لنا أكل اللحوم المذبوحة بطريقة غير اسلامية؟ وإن أكلنا فماذا يجب علينا فعله؟

- لا تأكلوا اللحوم المذبوحة بغير الطريقة الاسلامية وفي غيرها عوض عنها كالسمك والبيض وغير ذلك من الإدام والله أعلم.
* نحن مجموعة من الشباب والفتيات ندرس في الخارج وفي بعض المطاعم توجد خانة لشرب الكحول في المطعم، فهل يجوز الأكل في هذه المطاعم على الرغم من ان القصد الذهاب لهذه الاماكن هو الأكل لا غير؟

- إن كانت المطاعم كلها فيها هذه الاماكن المخصصة لشرب الكحول فلا حرج عليكم إن دخلتهم في هذه المطاعم بقصد شراء وجبات الطعام وعليكم بالالتزام بدين الله تعالى وإياكم وارتكاب المحجورات.

٭ رجل أوصى بعدة وصايا بعد الموت ومن الوصية مبلغ 500 ريال لترميم مسجد المنطقة الذي كان يقيم بها الهالك، وحيث ان الاسعار في هذا الوقت مرتفعة جدا والمسجد المذكور لا توجد به مرافق مثل دورات المياه، هل يمكن أن نقوم ببناء دورة مياه للمسجد المذكور بهذا المبلغ او يلزم أن نقوم بالترميم على حساب ما أوصى الهالك؟

- إن كان المسجد محتاجا الى ترميم فيجب ان تنفذ الوصية في ترميمه أما إن كان غير محتاج الى ترميم فيجوز أن يبنى بهذا المبلغ الموصى به دورات المياه لأنها من ضروريات المسجد والله أعلم.

٭ امرأة متزوجة توفي ابوها قبل والده الذي هو جدها وترك والد أبيها جدها بعد وفاته مال (نخل) هل في هذه الحالة يحق لها شرعا أن ترث ويكون حقها كحق الورثة الآخرين أم لا ترث، حيث عندما نسأل يرد علينا انه ما دام ان أب هذه المرأة توفي قبل والده فلا يحق لها الميراث لذا نعرض هذا الامر بين يدي فضيلتكم لمعرفة الحق الشرعي لهذه المرأة؟

- إن كان الجد ترك أولادا ذكورا وإناثا فلا ميراث لابنة إبنه المتوفى وكذلك إن ترك ابنتين فأكثر فلا ميراث لابنة الإبن إلا ان وجد عندها ما يعصبها والله أعلم.

٭ يوجد ببلدتنا مسجد قديم واتضح ان المسجد منحرف عن اتجاه القبلة ومع وجود أحد المتبرعين نرغب في بناء مسجد في القرية ونستغل المسجد القائم كمدرسة قرآن ومجلس لاهالي القرية.. فهل يجوز ذلك؟

- يجوز ان يتخذ هذا المسجد الأول مدرسة للقرآن الكريم او مسجدا للنساء إذا كان المسجد الذي سيبنى من جديد بعيدا عن هذا المسجد السابق أما ان يتخذ مجلسا للرجال فهذا غير جائز والله أعلم.

من جريدة عمان 8 من رجب 1429هـ

البراء
18-07-2008, 04:05 PM
قضيت فترة من عمري منذ البلوغ وأنا دائماً أغسل يدي في الوضوء من الرسغين إلى المرفقين جهلاً مني ولأنه لم يرشدني من هو اكبر وكان ذلك مني ظناً أن هذا الغسل لليدين هو إكمال لغسل اليدين أول الوضوء ؟

** لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذا الجهل جهل عميق ، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بدينهم ، ولا يبالون بثمرات أفئدتهم وأفلاذ أكبادهم فهم يتركونهم فرائس للجهل ، وهذا أمر فيه خطر كبير .

وماذا عسى أن نقول لهذا السائل ؟ إنما نحن نلتمس المخرج لمن وقع المشكلة ، لا لمن لم يقع فيها ، نلتمس المخرج بقدر المستطاع فإن كان هو يغسل يديه إلى الرسغين بنية الوضوء فيمكن أن نجد له مخرجاً من مشكلته هذه ، على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، ولكن بالنسبة إلى الماضي نقول بأن صلاته صحيحة بناء على أنه نوى غُسل اليدين وغَسل الكفين أولاً إلى الرسغين ثم بعد ذلك غسل ما بعدهم بناء على أن الترتيب في الوضوء غير لازم أي هو مستحب ومندوب إليه فقط وليس هو بلازم ، بناء على هذا يمكن أن نجد له هذا المخرج على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، وعلى أن يُعلّم أولاده خلاف ما تعلمه ، والله تعالى الموفق .

* رجل وكيل لإخوانه العشرة ولما توفي أبوهم منذ أشهر وجدوا أنه كتب المنزل باسم زوجته الثانية ولديها أيضاً أولاد ، ففي هذه الحالة هل يثبت هذا التنازل من الزوج لزوجته أو هذه الكتابة ؟

** أما الهبة أن يهب زوجته فالهبة ماضية ، الأصل هكذا ، وإن كان قصد بذلك حرمان ورثته من حقهم من تركته فأمر ذلك إلى ربه سبحانه وتعالى هو الذي يحاسبه على ذلك ، وحسب الظاهر إن لم يكن هنالك ما يدل دلالة واضحة أنه أراد حرمان الورثة فالهبة ماضية والزوجة تكون أحق بما أعطاها زوجها ، والله تعالى أعلم .

* رجل كان يقود سيارته ووقع له حادث وتوفي معه شخص وتوفي في السيارة الثانية رجل وامرأة وكانا في حالة سكر ، أما هو فكان سليماً ، يسأل الآن ويصبح في ذلك اليوم رمضان كيف يكون صيامه هل يصح له ولأن عليه كفارة صيام شهرين فإذا لم يستطع أن يصوم هل يتصدق ؟

** أولاً الكفارة لا يسقطها أن يكون الإنسان مستقبلاً لشهر رمضان إن كان هو المخطئ ، العبرة في ذلك بالخطأ ، إن كان الخطأ منه فإن الكفارة تكون واجبة عليه بسبب قتل نفس مؤمنة أو معاهدة ، وهذه الكفارة بيّنها القرآن بأنها عتق رقبة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولم يذكر إطعاما ، ومعنى ذلك أنه بعد صيامه رمضان عليه أن يصوم هذين الشهرين في الوقت الذي يناسبه . وإذا لم يستطع الصيام وجد من العلماء من يقول بأنه يطعم ستين مسكينا ، ولكن لم يأت نص بذلك ، ونحن نقول مع تعذر الصيام رأساً ففي هذه الحالة الإطعام خير له من ترك الصيام وترك الإطعام جميعا .












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من جريدة الوطن الجمعة 15 من رجب 1429هـ الموافق 18 من يوليو 2008م

البراء
21-07-2008, 01:41 PM
امرأة ترى أنها أصيبت بالسحر كله إلا الجنون وهي تجافي أهلها وزوجها منذ ثلاث عشرة سنة إلى الآن وهي تقول أنها اضطرت إلى الذهاب للكهنة فما هي نصائحكم لها وتوجيهاتكم الشرعية؟

**نصيحتي لها أولاً أن تؤمن بالله تعالى إيماناً قاطعاً بأن كل ما يصيبها إنما هو قبل الله سبحانه، إذ الله تعالى وحده هو الذي يصرّف الوجود، لا يصيب الإنسان شيء ولو كان بسببٍ من أحد إلا والله تبارك وتعالى هو مقدره، فالله تعالى يقول (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام:17)، ويقول سبحانه
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107)، ويقول تعالى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51)، فالإنسان عليه أن يؤمن بأن كل ما أصيب به إنما هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ثم بجانب هذا عليه أن يقاوم الأوهام بقدر مستطاعه، فعلى الإنسان أن لا يستأسر لهذه الأوهام، لأن الأوهام إذا تغلغلت في أعماق النفس سيطرت عليه، وحوّلت الخيال إلى حقيقة، وحولت الوهم إلى حقيقة، حتى يرى ما ليس بالواقع واقعاً.
ثم مع هذا إنني أنصحها أن تجافي أولئك الذين يدعون علم الغيب، فإن كل من ادّعى علم الغيب من كاهن أو عرّاف فهو كاذب، إذ الله تعالى يقول (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) (النمل:65)، بل عليها أن تستغفر الله تعالى، وأن تتوب إليه، وأن تؤمن بأنهم لا يعلمون من علم الغيب شيئا.
ومع هذا كله أدعوها إلى الإكثار من ذكر الله، فإن الله تعالى يقول (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: من الآية28)، فأنا أنصحها أن تكثر من قراءة كتاب الله سبحانه لا سيما سورة البقرة، لأن سورة البقرة فائدتها كبيرة في علاج السحر وفي علاج ما يتصوره الإنسان من نحو هذه الأمور التي ربما منشؤها الوهم.
فعلى الإنسان أن يحرص دائماً على قراءة كتاب الله مع تأمله وتدبره، فسورة البقرة ينبغي أن تقرأها باستمرار مع قراءة غير القرآن حتى لا تتخذ غيره مهجورا، ولكن عليها أن تكثر من قراءة سورة البقرة، وعندما تأتي إلى النوم وعندما تستيقظ ينبغي لها أن تقرأ الآتي أن تقرأ سورة الفاتحة سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وسورة الانشراح سبع مرات، وسورة الإخلاص سبع مرات، وسورة الفلق سبع مرات، وسورة الناس سبع مرات، بعد كل مرة تنفث في يديها، ثم بعد فراغها من جميع القراءة تمسح بيديها على جميع جسدها هي تقول عندما تمسح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أعوذ بالواحد الصمد من شر كل ذي حسد، أعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.
وأن تسأل الله تعالى العافية من كل بلاء، والشفاء من كل داء، والحفظ من كل سوء، والحماية من كل مكروه. ثم مع هذا أيضاً ينبغي أن تقرأ في كل يوم عشر آيات من سورة البقرة أربع منها من أول السورة إلى قوله تعالى المفلحون وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة:1-5) ، وثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله تعالى (خالدون) وهي قوله سبحانه (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:255-257)، وثلاث آيات هي آخر السورة تبدأ من قول الله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) إلى تمام السورة وهي قوله (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:284-286)، ينبغي أن تقرأ ذلك في الصباح والمساء ثم تسأل الله تعالى العافية، والله تعالى يمن عليها بالعافية ويرفع عنها هذا البلاء.

*صلاة الضحى كم ركعة؟

**لو اقتصرت على ركعتين لأجزأها ذلك ولو صلت أربع ركعات فذلك خير، وإن زادت إلى ثماني ركعات فذلك أفضل وأفضل.

*امرأة توفيت والدتها وهي لم توص فكيف تتصدق عنها؟

**لا مانع من الصدقة عنها. أولاً قبل كل شيء إن كان عليها دين فلا بد من قضاء ذلك الدين، هذا في دين الخلق بالإجماع، وفي دين الحق خلاف بين أهل العلم، منهم من قال أن الميت تقضى عنه ديون الحق كأن تكون عليه كفارات أو يكون عليه حج أن تكون عليه زكاة أو شيء من ذلك يقضى ذلك كله من ماله، وقيل لا يجب ذلك في دين الحق، والصحيح الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء).












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

من الصفحة الدينية لجريدة الوطن
الإثنين 18 رجب 1429 هـ

الصريح 1988
22-07-2008, 06:03 PM
بارك الله فيك أخي البراء

البراء
25-07-2008, 04:30 PM
بارك الله فيك أخي البراء

ويبارك فيك البارئ جلت قدرته

تسلم على المرور

البراء
25-07-2008, 04:33 PM
فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

وقع شجار بيني وبين زوجتي أدى إلى التشابك بالأيادي وفي ثورة غضبي لفظت عليها بالطلاق بدون وعي وعلم مني حتى لفظ الطلاق لا أذكره هل قلت لها أنت طالق بالثلاث أو كررت كلمة الطلاق وهي أيضاً لا تعلم علماً بأنه لم تكن عندي نية طلاق زوجتي بتاتاً، والآن أرغب في مراجعتها وهي راغبة في ذلك، فهل يجوز لي ارجاعها إلى عصمتي حيث سبق وطلقتها سابقاً بلفظ واحد وأرجعتها إلى عصمتي بالطريقة الشرعية؟

- ان كنت لا تتيقن أنك طلقتها بالثلاث فالأصل في الطلاق طلاق واحد عند الشك فيه فتطلق منك زوجتك وان كان هذا هو الطلاق الثاني حسبما جاء في سؤالك فلك رجعتها بأن تشهد ثلاثة رجال فأكثر على الرجعة تقول أشهدكم إني رجعت زوجتي فلانة بنت فلان بصداقها وعلى ما بقي من طلاقها. والله أعلم.

الأمر كما يتفقون عليه

أراد اخوة وعددهم ثلاثة ذكور وامرأة واحدة من أب غير وكذلك لهم اخوة من الأم وعددهم كذلك ثلاثة ذكور وامرأة واحدة أرادوا أن يجمعوا مبلغاً لتأجير حجة لأمهم وأختهم المتوفيتين، فهل يدفع الاخوة أكثر من الأخوات أو يدفع الجميع بالتساوي.
- الأمر كما يتفقون عليه بأنفسهم ان اتفقوا على أن يدفعوا النقود لهاتين الحجتين على التساوي بينهم أو أن يدفع الرجال أكثر من النساء - أخواتهم - فهو على ما يتفقون عليه. والله أعلم.

رجل متزوج وأنجب ثلاثة أولاد وبنتاً واحدة، توفيت الزوجة وبعد ذلك تزوج الرجل زوجة ثانية وأنجب منها خمسة أولاد وبنتين، وبعد فترة مات الرجل وظهر الآن ان الزوجة الأولى - رحمها الله - كانت تمتلك مزرعة فهل يحق للأولاد الخمسة والبنتين من الزوجة الثانية أن يطالبوا بحق أبوهم لأن الزوجة الأولى توفيت وهو على قيد الحياة؟ هل لهم حق الإرث؟

- المتوفاة قبل زوجها وقد تركت مع الزوج أولاداً فلزوجها الربع مما تركت وهذا الربع الذي ورثه الزوج من امرأته يصير ميراثاً لأولاده كلهم من المرأتين الأولى والثانية. والله أعلم.

لا يجوز

هل يجوز للمرأة قراءة القرآن الكريم جهراً وبصوت عالٍ، على سبيل المثال في المنتديات أو أمام الجمهور في الحفلات المختلفة، لا سيما إذا كان يوجد أجانب يستمعون إليها؟

- لا يجوز للمرأة أن ترفع صوتها بقراءة القرآن الكريم ولا سيما في مكبر الصوت لا يحل لها ذلك أبداً بل عليها أن تخفض صوتها بقراءة القرآن وبغيره من باب أولى وذلك إذا قرأته في بيتها. والله أعلم.

الحجاب الشرعي

ما حكم لبس الوقاية التي بها القليل من الفصوص الصغيرة اللامعة أو تطريز خفيف بالخيوط السوداء؟ وما حكم لبس العباءة إذا كان بها تطريز خفيف بخيوط أو بالفصوص الصغيرة اللامعة؟ هل يوجد فرق لو كانت سوداء أو بألوان مختلفة؟

- الحجاب الشرعي هو اللباس الساتر لجسم المرأة كله ما عدا الوجه والكفين ولا يحل لها أن تظهر شيئاً من زينتها إذا خرجت، واللباس الذي فيه الفصوص الصغيرة اللامعة هو من الزينة. والله أعلم.

الجــمعة 22 من رجب 1429 هـ

البراء
25-07-2008, 08:04 PM
*ما رأي الشرع في من تسبب في حرمان إنسان من كسب الرزق؟

**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى يحب الخير من عباده ويكره الشر منهم. وإن من الشر أن يسعى أحد إلى حرمان أحد من رزق يساق إليه، فإن الله سبحانه وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه وأنعم عليهم بشتى نعمه، ويجب على أي أحد أن يسعى إلى توفير هذه الأرزاق بقدر استطاعته لا إلى قطعها وحرمان أحد منها، فإن ذلك من الحسد. والحسد لا ريب أنه لا يضر إلا صاحبه (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء: من الآية54).

والله سبحانه أنزل سورة في كتابه فيها تعليم لنا كيف نستعيذ من شر حاسد إذا حسد. والأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم شددت في الحسد، وبينت أنه من أكبر الكبائر، وحذرت هذه الأمة من الوقوع في الحسد .

فهذا الذي يسعى إلى حرمان أحد من رزق الله تبارك وتعالى إنما هو حاسد، وحسده لا يضر به إلا نفسه، فمن كُتب له رزقه فسيأتيه، وإنما الله تبارك وتعالى يبتلي من يشاء بما يشاء وبمن يشاء، فلذلك قد يكون أحد سبباً لابتلاء أحد، فمن هنا كان على هذا أن يتدارك أمره بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى وبطلب المحاللة من صاحبه الذي سعى إلى حرمانه من رزقه، وفي نفس الوقت عليه أن يجبر كسره، وأن يحرص على أن يريشه بعد بريه بحيث يحرص على أن يوفر له ما تسبب في حرمانه منه ولو كان ذلك بضمان يتحمله من ماله، والله تعالى أعلم .

*توجد هناك أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم تبين فضل تلاوة القرآن الكريم من ذلك ما ورد أن الحرف بعشر حسنات، فهذا الثواب هل هو للتلاوة مجردة أم للتلاوة بشرط التفكر؟

** لا ريب أن الإنسان لا يطلب منه أن يتلو القرآن لاهياً غافلاً، هذه التلاوة ليست لها قيمة، هذه التلاوة ليست فيها روح، هي بمثابة الجسم المتعفن الذي لا أثر له ولا حراك له بل ربما يضر ولا ينفع، فهو لا ينفع قطعاً ولكن ربما يضر لأن تعفنه يؤدي إلى النتن، نتن رائحته وإضراره بالناس، فكذلك شأن العبادة الفاقدة للروح كالصلاة التي تفقد الخشوع وكذلك تلاوة القرآن عندما لا يكون هنالك تدبر وإمعان، إنما على الإنسان أن يقاوم الوسوسة. لا ريب أن كل أحد تعتريه الوسوسة، وكل أحد تعتريه الغفلة، وكل أحد يحاول الشيطان أن يلبس عليه أمره وأن يبعده عن التفكر والإمعان لكن عليه مغالبة ذلك وأن يحرص على أن يعالج نفسه ويداوي أدوائه بهذا القرآن الكريم عندما يتلوه .

*إمام يخطئ في القراءة ولكن المأمومين يغتابونه بعد الصلاة ولا يقومون بنصحه كما أنه هو أيضاً يمارس الغيبة بعد الصلاة على الرغم من أنه يصلي بهم ما هو واجب الجميع؟

**أولاً قبل كل شيء عليهم جميعاً أن يتقوا الله، ولئن كان هو يخطئ في الصلاة فعليهم أن يعرفوه بخطئه ويبينوه له، فإن أصر عليه فليقدموا غيره، ومن المفروض على الجميع أن يحرص على أن يكون المتقدم حسب الأوصاف التي جاءت في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم بحيث يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن أقرأهم لكتاب الله هو أولى بأن يؤمهم في الصلاة ثم يأتي بعد ذلك الأفقه في الدين والأورع والأسن إلى غير ذلك من أوصاف الذين يتقدمون .

ومع هذا عليهم جميعاً أن يتجنبوا الغيبة، هم عليهم أن يبينوا له الحقيقة وأن لا يغتابوه، وبالنسبة إليه لا يجوز له الاغتياب، وعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى، وأن لا يقول إلا قولاً سديداً، وعليهم جميعاً أن يدركوا أنهم مسؤولون عن فلتات ألسنتهم، وأن هذه الفلتات قد تقذف بهم في النار والعياذ بالله ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . وقال لمعاذ رضي الله تعالى عنه: وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. فعليهم أن يتقوا الله وأن لا يغتاب بعضهم بعضاً، والله تعالى المستعان.












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن

البراء
28-07-2008, 01:42 PM
السؤال :
ما حكم من حلف بالله عدة مرات وهو كاذب ؟

الجواب :
عليه أن يتقي الله ، وأن يتوب إليه توبة نصوحا ، وأن يرجع إليه سبحانه فإن اليمين الكاذبة هي اليمين الغموس ، ومعنى كونها غموساً أنها تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله إن لم يتب منها ، وبجانب هذه التوبة فإن عليه عندنا أن يكفّر كفارة يمين ، وكفارة اليمن هي ما نص عليه القرآن الكريم حيث قال عز من قائل ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )(المائدة: من الآية89) ، ومعنى ذلك أنه مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به أهله ، أو أن يكسوهم كسوة متوسطة ، أو أن يعتق رقبة ، فإن عجز عن ذلك كله فهنالك ينتقل إلى الصيام بحيث يصوم ثلاثة أيام ، هذه الكفارة المنصوص عليها في كتاب الله والمنصوص عليها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما يقع الإنسان في يمين يحنث فيها ، هذه كفارة الحنث ، وإنما شدّد بعض العلماء عندما رأوا التشديدات من قبل الناس في الأيمان فجعلوا اليمين عندما يشدّد الإنسان على نفسه فيها حكمها كحكم كفارة الظهار من حيث نوع التكفير بحيث يكون التكفير إما عتقاً للرقبة وإما صياماً لشهرين متتابعين وإما إطعاماً لستين مسكينا وذلك مما لم يقم عليه دليل ، ولذلك جنح كثير من علمائنا إلى أن كفارة اليمين لا تختلف ولا تتنوع بين مغلظة ومرسلة كما ينوعها بعض أهل العلم ، وإنما هي كفارات مرسلة بحسب ما نُص عليه في القرآن ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
نحن نعيش في بلدة لا تحترم أوقات الصلاة التي تحدد من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ويحدث هذا خاصة في صلاة العشاء بحيث إن الوزارة تجعل الوقت بين المغرب والعشاء ساعة وربع الساعة أو أكثر بقليل بحسب اختلاف الفصل ، لكن في البلدة وفي جميع المساجد تكون صلاة العشاء بعد ساعة من صلاة المغرب وهذا على طول السنة والسؤال كالآتي :
ما وقت صلاة المغرب ومتى ينتهي ؟

الجواب :
صلاة المغرب إنما يبدأ وقتها باستكمال غروب الشمس ويستمر إلى غيبوبة الشفق الأحمر ، وقيل إلى غيبوبة الشفق الأبيض ، وعندما ينتهي وقت المغرب يدخل وقت العشاء ، فإن كان الشفق قد غاب فوقت العشاء يكون قد دخل على الاختلاف بين الشفق الأحمر والشفق الأبيض ، والشفق الأحمر هو أكثر في الاعتبار ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل وقت صلاة العشاء يبدأ بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وما الفاصل بين الصلاتين ؟

الجواب :
نعم يبدأ وقت العشاء بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وليس هنالك فاصل ، بل ينتهي وقت هذه الصلاة ليدخل وقت الصلاة الأخرى ، ولذلك سُوّغ للإنسان أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عندما يكون هنالك داع إلى الجمع بحيث يكون في حالة سفر أو يكون في حالة مرض أو يكون في حالة غيم أو مطر أو نحو ذلك من الأعذار التي تسوغ للناس أن يجمعوا بين الصلاتين ، وقد وقع ذلك من فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى في حالة كونه مقيماً غير مسافر فقد روى الإمام الربيع بين حبيب رحمه الله في مسنده من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر .

وقد روى الحديث الإمامان البخاري ومسلم ونص روايتهما : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمدينة من غير خوف ولا سفر ، وفي رواية من غير خوف ولا مطر . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته .

ومعنى ذلك أن فعل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هذا إنما لأجل رفع الحرج عن الأمة . وجاء في رواية الشيخين تعليق على هذه الرواية ، هذا التعليق يتمثل في سؤال سأله عمرو بن دينار سأله أبا الشعثاء الإمام جابر بن زيد وهو الذي روى الحديث ثم أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما جاء فيه أنه قال - أي عمرو بن دينار - قلت لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . ومعنى ذلك أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجلّ العصر في أول وقتها بحيث يكون صلى الظهر في الجزء الأخير من وقتها ، وصلى العصر في الجزء الأول من وقتها ، فيكون بذلك جمع بين الصلاتين مع أنه أدى كل واحدة من الصلاتين في وقتها . قال الإمام أبو الشعثاء : وأظنه . أي أظن أنه فعل كذلك . وأخذ بعض العلماء بهذا الذي ظنه الإمام أبو الشعثاء ومن بين هؤلاء ابن سيد الناس وهو من علماء الشافعية قال : جابر بن زيد أدرى بمعنى الحديث لأنه راوية .
ولكننا نرى أن الإمام أبا الشعثاء لم يقطع بهذا وهو لو لم يقل بأن النبي صلى الله عليه وسلّم أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها قطعاً ، وإنما ذلك مجرد ظن منه ، ولما كان ذلك مجرد ظن فإننا ينبغي لنا ألاَ نضيّق ما وسعته هذه الرواية ، وإنما يحمل ذلك على ساعات الحرج على أوقات الحرج ، ومن أجل هذا قال لفيف من العلماء باشتراك الوقتين أي وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء ، وهذا أمر يسوغ الأخذ به ولكن بشرط أن يتقيد من أخذ بذلك في حال الاضطرار لا في حال الاختيار أو في حالات الشدة والحاجة الملحة التي تدعو إلى ذلك بحيث لا يعتاد الإنسان استمراره في جمع الظهر والعصر معا ، والله تعالى أعلم .














يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الاثنين 25 من رجب 1429هـ

جامعي متميز
01-08-2008, 01:56 AM
يعطيك العافية على الموضوع الشيق ..

إن شاء الله في ميزان حسناتك ..

oonإيميmoo
01-08-2008, 01:59 AM
يعطيك العافية لى المعلومات المفيده
ودمت بود

البراء
04-08-2008, 12:40 PM
يعطيك العافية على الموضوع الشيق ..

إن شاء الله في ميزان حسناتك ..

يعطيك العافية لى المعلومات المفيده
ودمت بود

الله يعافيكم ويحفظكم من كل سؤ

شـكرا ً لمروركم

البراء
04-08-2008, 12:45 PM
*ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج؟

**هذا يوم كسائر الأيام، لم يأت بدليل بمسنونية صومه، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه. فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه. فمن أراده أن يصومه على أنه كسائر الأيام، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم. وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت.

*ما هي أوصاف دابة البراق، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلّم الشفاعة؟

**هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية.

*ما هو المعراج؟

**المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى، هذا هو المقصود. الأصل معراج مفعال، ومفعال يطلق على الآلة، ولكن يراد به هنا العروج.

*ما هي وسيلة المعراج؟

**نحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثني عشر ميلاً، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة، ما هي الوسيلة؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير، وهي أسرع من الشمس بكثير، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير.
فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك.

*هل كانت رحلته صلى الله عليه وسلّم بالروح أم بالروح والجسد؟

**أما الإسراء فهو بالجسد والروح، ولذلك لو كان بمجرد الروح لما كان هنالك داع لتعجب قريش وإنكارهم وضجيجهم، ولكان ذلك مثل الرؤيا المنامية التي يراها، ولكن هذا الضجيج الذي أثاروه بسبب أنه قال بأنه انتقل، وانتقاله يعني بنفسه وجسده، وهذا ما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) (الإسراء: من الآية1)، فالعبد يشمل الجسد والروح معاً، ولا يكون خاصاً بالروح دون الجسد.
أما بالنسبة إلى المعراج من المحتمل أن تكون هذه الرحلة روحانية فحسب، ومحتمل أن تكون روحانية جسدية، فالله تعالى على كل شيء قدير، ولا ريب أن في مثل هذه الحالات عندما يكون العروج بالجسم والروح تكون الشفافية للروح، ويغلب الجانب الروحاني على الجانب الجسماني حتى يكاد يتلاشى الجانب الجسماني في الجانب الروحاني فيخف الجسم ويعرج حيث يريد الله تعالى عروجه.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الاثنين 2من شعبان 1429هـ

البراء
04-08-2008, 01:06 PM
**هل تصح إعادة الصلاة المنتقضة في جماعة أم تعاد فرادى ؟

لا أجد مانعاً من إعادة الصلاة جماعة لو بطلت ، وإن ذهبت طائفة من العلماء إلى خلاف ذلك ، ففي بعض الآثار عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه أعاد الصلاة جماعة في غير وقتها ، كما صنع ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة الخندق عندما صلى الظهر والعصر والمغرب في وقت العشاء جماعة ، ولا أرى الذين ذهبوا إلى خلاف هذا الرأي إلا أنهم واقعون في التقليد من غير إمعان فيما بنوا عليه رأيهم ، وذلك أنهم رأوا في الأثر عن بعض أهل العلم كراهة تكرار الجماعة في المسجد الواحد ولم يقصدوا بذلك إلا قطع دابر الفرقة بين الجماعات خشية أن يجد روادها سبيلاً إليها من خلال تعدد الجماعات ، بحيث يعتمد بعضهم التأخر عن الصلاة في الجماعة الأولى من أجل إنشاء جماعة ثانية ، وهكذا يتمزق الصف وتتشتت الكلمة وتفوت الحكمة التي من أجلها شرعت الجماعة ، وهي وحدة الصف ورأب الصدع وتأليف القلوب ، ولا ريب أن رأيهم هذا مبني على أصل أصيل من الفقه وهو سد ذرائع الفساد ، وهو أمر ملحوظ في مقاصد الشرع الحنيف ، فلا غرو إن أخذ به أصحابنا وكثير من أصحاب المذاهب الأخرى ، ولكن هذه العلة لا وجود لها فيما إذا أعادة الجماعة نفسها صلاتها من أجل فسادها في جماعة فإن الجماعة الأولى هي عين الثانية ولا محذور في هذا الأمر ، فكيف يصلون مع ذلك فرادى والأحاديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحض على إقامة الصلوات في الجماعات وتدل على البون الشاسع بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد في الفضل ، على أن الصحيح بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ، لأدلة لا تقاوم وقد بسطتها في غير هذا الوضع ، فكيف يسوغ مع ذلك أن يصلوا فرادى ؟ هذا والذي أذهب إليه أنه لا مانع من تعدد الجماعات في المسجد الواحد ، ولو لم يكن لإعادة الصلاة السابقة من الأمن من قصد تشتيت الجماعة ، لما صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه رأى أحداً لم يدرك الجماعة فقال : (( هل من أحد يتصدق على هذا فيصلي معه )) ، وكفى بذلك حجة ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل . والله أعلم .

**استغرقت في النوم حتى فات وقت صلاة العصر ، فاستيقظت وقت صلاة المغرب ، فقدمتها وأخرت العصر بعدها ، فهل أصبت في ذلك ، وهل عليَّ إعادة صلاتها في اليوم التالي ؟

لقد كان الأولى أن تصلي العصر ثم المغرب ، ولكن بما أنك قدمت المغرب ثم صليت العصر فنسأل الله لك القبول ، ولا داعي إلى صلاتها في اليوم التالي ، وإنما تصلى بعد الاستيقاظ . والله أعلم .

**ما قولكم فيمن ترك الصلاة لفترة وذلك بسبب مرضه ، حيث أجريت له عملية جراحية في عضو من أعضاء الوضوء ، مما يجعله يشعر بآلام شديدة إذا أراد الصلاة أو الوضوء ، فهل عليه شيء ؟

قد كان عليه أن يصلي على أي حال ولو مستلقياً ، فإن لم يقدر على الوضوء تيمم ، وإن لم يقدر عليها صلى بدونهما ، وبما أنه لم يصل فعليه قضاء ما فوَّت من الصلوات مع التوبة إلى الله . والله أعلم .

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الشبيبة

البراء
04-08-2008, 01:12 PM
**هناك صيحات من قبل كثير من المفكرين تنادي الرجل بأنه لا يقدم على الزواج من امرأة – كما تنادي المرأة كذلك – إلا بعد مراعاة المستوى الطبقي والاجتماعي والتعليمي، فينصحون مثلا أن من لديه مؤهل جامعي ألا يقدم على الزواج من امرأة لا تتكافأ معه في هذا الميدان، ما رأيكم في مراعاة المستويات؟

لا عبرة بالشهادات التي يحملها الناس وقد يكون الكثير منها شهادات زور – والعياذ بالله – ، وانما العبرة بالدين والاخلاق، فالنبي - صلى الله عليه وسلم – انما رد الناس إليهما "اذا اتأكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، وعندما ذكر ما تنكح لأجله المرأة من المال والجمال والحسب والنسب قال "فاظفر بذات الدين تربت يداك" ولا عبرة ايضا بالمستوى الاجتماعي مع الخلو من الدين، فهذه الأمور يجب أن نكون على بينة منها والله أعلم.

**يقول البعض بأن الاسلام يراعي جانب التكافؤ في النسب مثلا من أجل المحافظة على تركيبة المجتمع وخشية أن يحدث خلل بسبب هذه الطبقية، فلماذا لا يراعى المستوى التعليمي على أنه يحدث نفس المشكلة؟

نفس مراعاة التكافؤ في النسب أمر فيه خلاف بين الفقهاء، وهو أمر غير مجمع عليه، فلا ينبغي أن يكون هذا الأمر سببا في احداث قيود لم يشرعها الاسلام من قبل والله أعلم.

**رجل تزوج بامرأة وبعد أن بنى بها علم بحملها ولم يعلم إن كان لها زوج سابق أم لا فطلقها، فلما وضعت اراد أن يتزوجها من جديد فهل يجوز له ذلك؟

العقد في حالة الحمل فاسد من أساسه فلا داعي إلى الطلاق بعده، وانما الخلاف في حلها لمن تزوجها في الحمل بعقد جديد بعد وضعها، قيل تحرم عليه حرمة ابدية، وقيل تحل له بأربعة شروط: وهي ألا تكون عالمة بالحمل، وألا يكون هو عالما وأن لا يطأها بعد علمهما، أو علم احدهما بالحمل، وأن يكون الحمل تابعا لزوج سابق والله أعلم.

**فيمن تزوج بامرأة فتبين أنها حامل وبعد الترافع لدى القاضي حكم ببطلان العقد فتزوجها أخوه بعد ذلك ثم طلقها فهل تصح للزوج الأول إن ارادها؟

اختلف في جواز تزوج الرجل بامرأة تزوجها وهي حامل فقيل بأنها تحرم عليه بذلك حرمة ابدية، وقيل تحل له بعد وضع حملها أن يتزوجها زواجا جديدا بأربعة شروط: وهي ألا تكون هي عالمة بالحمل، وألا يكون هو عالما به، وأن يكون لم يطأها بعد علمهما أو علم أحدهما بالحمل، وأن يكون ذلك الحمل تابعا لزوج سابق شرعا، ومع اختلال أحد هذه الشروط لا يجوز له الزواج بها والله أعلم.

**هل يجوز لرجل أن يتزوج بامرأة تسبب في طلاقها من زوجها؟

لا وألف لا، فإن من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه والله أعلم.

**ما حكم من تزوج امرأة وبعد عشرة أيام من العقد ولدت له؟

الزواج في اثناء الحمل باطل، وإن تعمد الزوجان ذلك حرم كل منهما على الآخر والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الشبيبة

البراء
10-08-2008, 03:12 PM
*رجل عقد قرانه على فتاة لكن بعد فترة من عقد القران طالبته بالطلاق لأسباب سطحية، ففي هذه الحالة ماذا يصنع؟

**الله تبارك وتعالى جعل القلوب تتآلف وتتنافر وتجتمع وتفترق، وهو سبحانه وتعالى مصرف القلوب كيفما يشاء، فإن تعذر عليه إقناع هذه المرأة بأن تستمر العلاقة الزوجية بينهما فليسرحها تسريحاً جميلا، والله تبارك وتعالى يغنيه عنها بمن خير له منها، وليس له أن يمسكها إمساك مضارة لأن المضارة غير مشروعة، وإنما عليه أن يسرحها تسريحاً جميلاً عملاً بقول الله تعالى (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: من الآية229)، والقلوب يصرفها الله تبارك وتعالى كيفما يشاء، وليس لأحد سلطان على القلوب، والزواج إنما هو لقاء أرواح قبل أن يكون لقاء أبدان، فإذا كانت الأرواح متنافرة فإنه من العسير أن تبنى حياة زوجية مع هذا التنافر، والله تعالى المستعان .

*امرأة لا تستطيع السجود إلا إذا وضعت يدها على جبهتها، بحيث تسجد فوق يدها. فهل يصح لها ذلك؟

**لا تسجد فوق اليد، ولا تسجد فوق مخدة، ولا تسجد فوق أي شيء كان من هذا النوع إن لم تستطع السجود على الأرض، وأعني بالأرض المكان المستوي الذي هي قاعدة عليه ولو كانت على الفراش فإنها تسجد على ذلك الفراش، أما أن تسجد على شيء مرتفع فذلك غير جائز، فإن تعذر عليها السجود فلتومئ لسجودها، إنما يؤمر الإنسان أن يأتي من الأوامر المشروعة بما قدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه، الله تبارك وتعالى يقول (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا )(الطلاق: من الآية7)، ويقول (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) (البقرة: من الآية286)، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. فإذا كانت هي عاجزة عن السجود فإنها تكتفي بالإيماء وكفى، والله تعالى أعلم .

*امرأة عندما تصلي تمد رجلها أثناء السجود لأنها لا تستطيع كفها؟

**(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286)، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم .

*امرأة قالت لابنتها إذا شفاك الله سبحانه وتعالى من المرض فسوف آخذك معي إلى العمرة لكن عندما شفاها الله لم يسمح لها زوجها بالذهاب إلى العمرة؟

**إن كانت نذرت ذلك وجعلته نذراً فإن هذا النذر يجب عليها الوفاء به، وإن وجد ما يمنعها منه فإنه يبقى ديناً في ذمتها إلى أن يمن الله تعالى عليها بالفرصة للوفاء، والزوج يمنع من أن يمنعها من أداء النذر الذي هو واجب عليها، وأما إذا كان مجرد وعد منها لابنتها فليس عليها لزوماً أن تفي بهذا الوعد .

*تلجأ بعض النساء إلى عمليات ربط الرحم، فما قولكم في مثل هذا لأن بعضهن عملن مثل هذه العمليات ووجهن من قبل البعض إلى الكفارة؟

**ربط الرحم لا يصار إليه إلا مع الضرورة القصوى، الضرورة تقدر بقدرها، فإن كانت هنالك مشكلة في الحمل وكانت هذه المشكلة مشكلة آنية فإنها يمكن أن تتجنب الحمل بعلاج آني لا بعلاج أبدي، وإن كانت المشكلة مستعصية بحيث لا يمكن أن تحمل مطلقاً في الحال ولا في المستقبل عندئذ لا مانع من ربط العنق، ولا داعي إلى إلزامها الكفارة، ما معنى هذه الكفارة؟

أما إن كانت تورطت ووقعت في ورطة فنحن لا نقول بلزوم الكفارة وإن كان أصحابنا من أهل المغرب يرون أن على كل معصية كبيرة كفارة، ولكن لا دليل على ذلك، فلا نستطيع إلزام أحد أن يكفّر إلا بدليل ثابت إما من الكتاب العزيز أو من السنة النبوية ولا سيما أن الكفارات كالحدود، والحدود إنما تثبت بالنص ولا تثبت القياس، ولكن مع ذلك نقول بأنها مأمورة بأن تفعل خيراً لتكفّر خطيئتها يقول الله تبارك وتعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود: من الآية114)، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: أتبع السيئة الحسنة تمحها .

*هل المرأة ملزمة بخدمة أم الزوج؟

**أما كونها ملزمة فهي غير ملزمة، وإنما ذلك من البر والإحسان، ومن حسن المعاملة ما بين الزوجين، وعلى أسرة الزوج أيضاً أن ترعى هذه الزوجة، وأن تحسن إليها، وأن يكون الإحسان ما بين الجانبين متبادلاً، وأن تكون العلاقة بين الجانبين موطدة بحسن المعاملة ما بينهما ، هذا هو الواجب على الجميع.











يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الاثنين 8 من شعبان 1429هـ

نورنور
10-08-2008, 11:15 PM
بارك الله فيك أخي
أحكام بصراحة وأسئلة استفدت منها كثير
\\
//
جعل الله ماتكتبه في ميزان حسناتك
ووفقك ربي للخير مسعاك
رعاك المولى

oonإيميmoo
10-08-2008, 11:19 PM
جزاك الله خير الجزاء
ويعطيك العافيه على هذي الفتاوي

البراء
15-08-2008, 03:52 PM
**ما حكم سجود السهو وسجود التلاوة ؟

حكم سجود السهو الوجوب ، لفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له عندما سهــا ، ومثل هذا الفعل منـــه ـ عليه الصلاة والسلام ـ محمول على الوجوب ، لأنه بيان لفريضة أجملت في القرآن، وما كان بياناً لفرض فحكمه حكمه ، ويتأكد ذلك بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) ، وكذلك حكم سجود التلاوة لملازمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له ، حتى في صلاة الفرض ، كما أخرجــه أبو داود الطيالسي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرأ في صلاة الفجر سورة السجدة فسجد في الصلاة وكفى بذلك دليلاً على وجوب سجود التلاوة ، ويقويه أن الله عز وجل أنكر على من لا يسجدون بقوله : { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ }(1) . والله أعلم .

** متى تكون سجدة السهو هل قبل السلام أم بعده ؟ وما قولكم في رجل صلى وخرج من صلاته بالتسليم ، ثم تذكر أن صلاته لم تتم ، فهل يقيم الصلاة مرة أخرى أم يتم ما بقى من صلاته ، أم ماذا يفعل ؟

في سجود السهو خلاف ، قيل هو قبل السلام وقيل بعده ، وقيل إن كان لنقص فقبل السلام وإن كان لزيادة فبعده وهو أحسن ما يجمع به بين الروايات المختلفة ، ومن سها قبل أن يتم صلاته فسلم فليتم صلاته وليسجد لسهوه . والله أعلم

**إذا سها الإمام في الصلاة وسجد سجود السهو ، هل يسجد المأموم الذي سبح للإمام مع أنه متأكد أنه غير ساه ، أو يختلف عن الإمام في عدم لزوم سجود السهو ؟

إن سجد الإمام للسهو قبل التسليم سجد المأمومون معه لارتباط صلاتهم بصلاته ووجوب متابعتهم له ، وإن سجد بعد الصلاة لم يكن عليهم سجود ، وإنما ذلك جائز لهم إن أرادوا . والله أعلم.

**ما حكم سجود السهو لمن صلى الظهر والعصر جمعا ، فوقع منه السهو في كلتا الصلاتين ؟

اختلف في الذي يجمع الصلاتين هل يسجد لكل واحدة منهما للسهو إن سها فيهما ، وذلك أن يسجد للأولى بعد التسليم إن سها فيها ، وكذلك يفعل في الثانية ، أو يسجد لهما جميعاً بعد الثانية ، والأول أصح . والله أعلم .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الشبيبه

البراء
15-08-2008, 03:56 PM
**هل كراهة التنفل بعد صلاة العصر تنتهي بدخول وقت فريضة المغرب أم بعد الانتهاء من أداء فريضة المغرب؟

نص الحديث الثابت في النهي عن الصلاة بعد العصر ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) وهو كاف في الدلالة على أن النهي إنما ينتهي بالغــروب. والله أعلم.

**دخلت المسجد قبل أذان المغرب بحوالي نصف ساعة فهل أصلي ركعتـــي التحية أو لا؟

بما أن الشمس في ذلك الوقت تكون قد أذنت بالاصفرار فلا تركع ركعتي التحية، ويكفيك أن تأتي بالباقيات الصالحات قبل جلوسك. والله أعلم.

**ما هو آخر وقت صلاة الفجر؟

آخر وقتها بداية ظهور شعاع الشمس. والله أعلم.

هل تجوز الصلاة على الميت في وقت استواء الشمس في كبد السماء؟

يجب تأخير الصلاة عن وقت الاستواء في الحر الشديد إلى وقت الزوال. والله أعلم.

**رجل يدرس في دولة أوروبية ولا يوجد مسجد في المنطقة التي يقيم فيها ولا يوجد بها مسلمون يسألهم عن اتجاه القبلة وعن أوقات الصلوات، فماذا يفعل؟

عليه أن يستعين على معرفة القبلة ببوصلة تحدد له جهة القبلة وهي موجودة ميسرة والحمد لله، وأما أوقات الصلوات فيستعين على معرفتها بالطلوع والغروب والزوال. والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الشبيبه

البراء
22-08-2008, 12:37 PM
تصح

*هل تصح الوصية لوارث؟
- ورد في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث). والله أعلم.

عليه الأداء

**أقرض شخص مبلغاً من المال لأحد أصدقائه وقال المقرض للمستقرض انه ان توفق أخي بالعمل بالقطاع الحكومي سأعفيك عن دفع المبلغ، وقبل شهر من وفاة المقترض اشتغل أخوه بالحكومة. الآن هل يلزم المستقرض دفع المبلغ رغم أن الشرط قد تحقق علماً بأن الدين لم يوثق بأي مستند؟

- نعم على المقترض أن يؤدي ما اقترضه لورثة المقرض. والله أعلم.

واقع بشرط

** ما قولكم رجل أرسل رسالة لزوجته عن طريق الهاتف المحمول وقال لها طالقة انتيه ثلاث مرات ولم يذكر اسمها؟

- يُسأل زوج هذه المرأة عن هذه الرسالة فإن اعترف انها منه فطلاقه واقع وان كان لم يقصد بتكراره كلمة طالق ثلاث طلقات فتطلق زوجته منه طلقة واحدة له أن يشهد على رجعتها ان كان لم يطلقها مرتين قبل هذا الطلاق.

لا إعادة عليه

**ماذا على من كان يتم الصلاة في حال السفر لمدة شهر؟
- لا إعادة عليه وفي المستقبل لا يتم الصلاة في السفر بل يقصر الرباعيات إلى ركعتين. والله أعلم.

ادع له بالهداية

**هل يجوز أن تدعو لشخص غير مسلم قدم لك هدية أو حاجة تتداوى بها فيجعل الله فيها شيئاً من الشفاء، فهل لي أن أدعو له نظير ما قدمه لي؟
- ادع له أن يهديه الله للإسلام وإذا قلت له مثلاً جزاك الله خيراً وتقصد به خير الدنيا فهو جائز. والله أعلم.

صحيح

**ما رأي فضيلتكم في بعض الأئمة يصلي بالجماعة وبعد أن ينتهي من الصلاة ويسلم لا يقرأ الدعاء للمصلين والدعاء هو مخ العبادة، فهل ما يفعله بعض الأخوة هذا صحيح؟
- إذا كنت تقصد أنه لا يجهر بالدعاء ففعله صحيح لعله يعم الجماعة بالدعاء في سره والجهر بالدعاء جائز. والله أعلم.

جائز

**ما رأي فضيلتكم في من يقرأ في كل صلاة جهرية مثل صلاة المغرب والعشاء والفجر سبع آيات تقريباً من بداية السورة أو من وسط السورة أو من آخر السورة حسب قدرته على الحفظ في كل ركعة أو قصار السور من الكتاب دون الإطالة، فهل صلاته صحيحة؟
- فعل هذا الإمام المذكور في السؤال جائز والأولى أن يطيل القراءة في صلاة الفجر فيقرأ مثلاً سورة البروج والطارق وسبّح اسم ربك الأعلى والغاشية وأمثالها. والله أعلم.

صحيح بشرط

**لقد منَّ الله علينا بالذهاب لأداء فريضة الحج لهذا العام (أنا وزوجتي) وكنا نسعى بأن يكون أداؤنا لجميع المناسك على أكمل وجه، ولكن نظراً لذهابنا أول مرة اضطررنا لمتابعة أهل الحملة لأنهم يتفقون على بعض الأمور وكان لا بد أن نكون معهم لأننا لا يمكننا التنقل بعيداً عنهم.

أولا: أثناء الوقوف بعرفات وقبل الغروب، خرجنا من المخيم لأن الحافلة كانت تبعد عنا حوالي 4 كم، وكان بصحبتنا نساء كبار في السن وخرجنا حتى نتمكن من الوصول للحافلة قبل الزحام ثم نواصل الوقوف، علماً بأننا لم نخرج من عرفات حتى انتهاء وقت صلاة المغرب بفترة.

- ان كنتم لم تخرجوا من المخيم قصد الإفاضة وإنما بنية الانتقال من مكان بآخر بأرض عرفات ولم تخرجوا منها قبل غروب الشمس أي من المكان الذي وقفت فيه الحافلة فحجكم صحيح ولا شيء عليكم.

فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

جريدة عمان الجــمعـة 20 من شعبان 1429 هـ

البراء
22-08-2008, 02:32 PM
* ما حكم تمتع الخاطب بالنظر إلى مخطوبته من بعد بحيث إنه يترصد الطريق الذي تمر منه فيشاهدها وذلك قبل عقد القران ؟

** ليس له أن ينظر إليها نظر تمتع قبل عقد القران ، لأن الذي يُحل استمتاعه بها إنما هو العقد ، أما قبل العقد مجرد الخطبة لا تحلها له ، فلا يجوز له أن ينظر إليها ، إنما ينظر إليها من أجل أن يحدد صورتها ويعرف ملامحها لا من أجل الاستمتاع بها ، وإلا لساغ للرجل أن يستمتع بالنساء تحت شعار قصد الخطبة ولو كان هو رجلاً شهوانياً وهذا مما لا يسوغ قط ، بل عليه أن يغض من بصره أمامها ، كما على سائر الرجال أن يغضوا من أبصارهم أمامها ، وكذلك كما يجب عليه هو أن يغض بصره عن النظر إلى أي امرأة أخرى غير هذه المرأة ، إنما أبيح له أن ينظر إليها بقدر ما يحدد ملامحها فقط .


* البعض يقول بعد الخطبة التي تسبق عقد القران أود أن أتكلم معها عن طريق الهاتف لنتفق على تأثيث البيت وعلى اختيار المكان الذي نسكنه وما شابه ذلك ؟

** ولماذا لا يقومان بالارتباط بعقد القران قبل الحديث في مثل هذه الأمور ؟ لماذا لا يأتي الحديث في هذه الأمور بعدما يتم العقد ؟ أنا أعجب من ذلك ، على أن كثيراً من الناس استطاعوا أن يتوصلوا بمثل هذه الوسائل إلى أن يرزأوا الفتيات في أعز ما عندهن ، فيجب أن يكون كل واحد من الطرفين حذراً من ذلك .

* ماذا يفعل من له نصيب في تركة لكنها لم تقسّم بعد ، ولا يدري مقداره بالضبط ، بحيث لو أضاف نصيبه إلى ما يملكه لأمكن لماله أن يبلغ النصاب ؟

** في هذه الحالة عليه أن يجتهد حتى يعرف مقدار نصيبه إن كان النصاب يكتمل باجتماع نصيبه من التركة مع ماله الآخر ، عليه أن يتحرى ذلك ، وأن يجتهد في البحث عن ذلك بقدر مستطاعه .

* ما مفهوم ما روي - إن صح - لا تبيعوا السمك في الماء ؟

** على أي حال بغض النظر عن ثبوت الرواية أو عدم ثبوتها فإنه لا يجوز للإنسان أن يبيع الشيء الذي لم يمسكه ، السمك الذي في البحر لا يجوز له أن يبيعه ، هل يبيع شيئاً قبضه ؟ هل يبيع شيئاً يستطيع أن يسلمه ؟ هل يبيع شيئاً حدده بأوصافه .
فبيع السمك الذي في الماء غير جائز ، اللهم إلا عند من أجاز السَلَم في غير الحبوب فإنه يجيز السَلَم في الأسماك بشرط أن تكون محددة تحديداً من حيث وزنها ومن حيث أنواعها ، فلا مانع من أن يُسلِم أحد أحداً بناء على رخصة السَلَم في غير الحبوب .

والسَلَم هو بيع غائب بحاضر ، معنى ذلك أن يدفع أحد إلى غيره نقداً على أن يسلمه كذا بعد مدة كذا مما يتفقان عليه من أنواع المبيعات ، والأصل أن يكون السلم في الحبوب ولكن رخصت طائفة من العلماء أن يكون السلم في غير الحبوب مع التحديد الدقيق من حيث الوزن ومن حيث النوع كما ذكرنا ، والله تعالى أعلم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الجــمعـة 20 من شعبان 1429 هـ

البراء
29-08-2008, 11:24 AM
عليه القضاء
٭ رجل لم يصل الصلوات المفروضة عليه ولم يصم منذ بلوغه وحتى يومنا هذا علما بأن عمره الآن 36 سنة وهو بكامل قواه العقلية وقد تم نصحه من قبل ذوي النصح ومن أهله إلا انه يتهرب منهم في كثير من الاحيان.

والسؤال هو تاب هذا الشاب توبة نصوحا فماذا عليه من جهة الصلوات؟

- عليه أن يقضي الصلوات المفروضة ويقضي من السنن الوتر وسنة الفجر من يوم بلوغه الى اليوم الذي تاب فيه ورجع الى الله ولا كفارة عليه من حيث تركه الصلاة وعليه قضاء صيام فرض رمضان من يوم بلوغه إن كان بلغ وعمره خمسة عشر عاما وهو الآن له من العمر 36 عاما فعليه قضاء واحد وعشرين شهرا وعليه عن كل شهر كفارة وقيل إن تاب توبة نصوحا فتجزيه كفارة واحدة عن جميع الاشهر.

لك ذلك

٭ تعيش عمتي في منزل اخيها المتوفى والذي يعتبر في حرم منزلي وتحصل على راتب من التنمية الاجتماعية وأحيانا يتصدق عليها أصحاب الخير، تعطيني بعض الاحيان نقودا بحجة انها تأكل معنا والله يشهد بأني لا أريد مقابل إطعامها وحالتي المادية ولله الحمد متوسطة ولكن إذا رفضت أخذ النقود تحلف وتزعل وأنا لا اريد إغضابها فهل يمكن ان أتصدق بالنقود التي تدفعها لي للفقراء نيابة عنها دون علمها لانها لو علمت ربما تزعل وتظن انني لا اريد مشاركتها؟

- لك ان تتصدق عنها بما تعطيك من النقود دون علمها والله أعلم.

كفارة مرسلة

٭ أخ أقسم بالله ان لا يكلم أخاه ولا يدخل بيته على أمر ما حصل بينهما الى ان يرجع عن الأمر الذي أقدم عليه، إلا ان الأخ لم يرجع عن أمره ذاك، وبتدخلات من الاهل والاصحاب الاصلاح بينهما والضغوط التي تعرض لها، أراد هذا الاخ ان يرجع عن قسمه ويكلم أخاه ويدخل بيته، فما الكفارة الواجبة عليه جراء القسم الذي أقسم به؟

- قطيعة الرحم حرام فعلى هذا الرجل الذي أقسم ان لا يدخل بيت أخيه ولا يكلّمه أن يتوب الى الله تعالى من فعله هذا وأن يكلم أخاه ويصله في بيته وعليه كفارة مرسلة إطعام عشرة مساكين او كسوتهم فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام متتابعة والله أعلم.

يجوز

٭ عن رجل يقوم بعلاج الناس عن طريق القرآن الكريم والرقية الشرعية، وأحيانا يقرأ في حصى لبان للبخور وماء الورد للشراب، وأحيانا أخرى يقوم بتحضير مشايخ تراهم بحق عند حضورهم يذكرون الله ويصلون على النبي ويطلق عليم (أولياء الله) وقد جاءت هذه التسمية كما يقولون بسبب عبادتهم الله الخالصة، علما في كلا الحالات فإن الناس يحصلون على فائدة كثيرة والحمد لله على يد هذا الرجل.

ونحن ندرك جواز الرقية الشرعية حيث أفتيكم فيها في عدة مواضيع وجزاكم الله ألف خير ولكن السؤال يأتي هنا هل جائز أم غير جائز في استخدام الآتي:

ما قولكم في القراءة على حصى لبان والماء ورد؟ وما قولكم في احضار مشايخ الجان للاستعانة بهم في علاج الناس؟

- يجوز علاج المرضى بتلاوة آيات من كتاب الله عليهم أو كتابتها محوا. أما باللبان وتحضير الجن وسؤالهم عن ضرر المريض فغير جائز والله أعلم.

لا يجوز

٭ يوجد بمنطقتنا مسجدا تقام في الصلوات الخمس وله إمام ومؤذن وفي بعض الصلوات وخاصة في صلاة العشاء الآخرة يتأخر بعض الناس وينتظرون أحدا يأتي من المحلات التجارية بعد اغلاقها ويصلي بهم جماعة ثانية عند تسليم إمام المسجد القائم مباشرة وهذه أصبحت عادة مستمرة عند هؤلاء الناس، واغلب المصلين يسكنون في نفس المنطقة القريبة للمسجد وإن كان الامام المصلي بهم من منطقة ثانية ولكن له محل في هذه المنطقة أي (دكان) والسؤال هو هل هذا العمل يجوز استمراره؟

- ليس للجماعة الحاضرين في المسجد او الذين لا عذر لهم عن الحضور في أول الوقت أن ينتظروا الجماعة الثانية بل يجب عليهم أن يبادروا الى أداء الصلوات في اول وقتها ومن تخلف لعذر فلهم ان يقيموا جماعة ثانية والله أعلم.

فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

جريدة عمان الجـمـعـة 27 من شعبان 1429 هـ

البراء
07-10-2008, 06:57 PM
* في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تُحكى عن بعض الصالحين أنهم كانوا شديدين في إنكارهم للمنكر ويُعد ذلك من مآثرهم ، فكيف نوفق بين ما يؤمر به المسلم من اللطف واللين واستخدام وسائل مختلفة من الحكمة وبين هذه المواقف التي تحكى عن الصالحين ؟
** بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهناك أمران لا بد من مراعاتهما :

أولهما :
تفاوت طبائع البشر ، فإن التفاوت أمر موجود حتى في النبيين ، فبعض النبيين يكون أشد من بعض ، مع أنهم جميعاً يغارون على حرمات الله ، وهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، ولكن مع ذلك قد توجد في بعضهم شدة لا تكاد توجد في غيره ، وقد يكون بعضهم أقدر على أن يواجه الأمر بمرونة وبلطف بخلاف غيره .
فنجد موسى عليه السلام - وذلك لم يكن لنفسه وإنما كان لربه - عندما غضب على أخيه أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وذلك لِما رأى من تبديل بني إسرائيل ، حيث إنهم أقدموا على أنِ اتخذوا إلهاً مع الله سبحانه وتعالى بحيث عبدوا العجل من دون الله سبحانه ، فما كان من موسى عليه السلام وقد أدرك ذلك إلا أن أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وقال له ما ذكره القرآن ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طـه:94) ، فهكذا كانت شدة موسى عليه السلام .
بينما نجد أن إبراهيم عليه السلام مع ما كان ينكره على قومه ، وما كان ينكره على أبيه من عبادته لغير الله سبحانه وتعالى حرص على التلطف في مخاطبة أبيه خصوصاً فخاطبه بالعبارات التي فيها الرفق والتي فيها اللين إلا أن الأب ظل صاداً ، ولكن مع الرفق ومع هذا اللين كان أيضاً فيه شدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما حطم الأصنام وأولئك يرون اجتراءه على الأصنام التي يعبدونها من دون الله أشد من اجترائه على أنفسهم ولذلك كبُر عليهم هذا الأمر ، وحكى الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه قوله ( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (الأنبياء:57) ، وحكى فعله بقوله ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) (الأنبياء:58)، وهذا مما يدل أيضاً على أنه بجانب لينه كان ينطوي على شدة في ذات الله لأنه يغار على حرمات الله .
فالأمر الأول هو وجود التفاوت ما بين الناس .

الأمر الثاني :
أن تلك الشدة -كما قلت- لم تكن لأجل أنفسهم وإنما كانت لأجل حرمات الله ، فالله سبحانه وتعالى هو أغير من أي أحد على حرماته ، والصالحون يتفاوتون في هذه الغيرة على حرمات الله بقدر تفاوتهم في القرب من الله ، فإن من كان أقرب إلى الله كان أشد غيرة من غيره ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم مع ما عُرف به من الرفق واللطف وحب تأليف القلوب لكن مع ذلك لم يكن يداهن في أمر الله سبحانه وتعالى ، وعندما حاول المشركون أن يساوموه بحيث عرضوا عليه أن يعبد آلهتهم عاماً ليعبدوا إلهه عاماً أنزل الله سبحانه وتعالى ما يقطع دابر هذه المساومة وهو قوله ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )( الكافرون :1-6) .
فالناس بطبيعة الحال عندما تتأجج الغيرة في قلوبهم على حرمات الله لا بد من أن ينعكس أثر هذه الغيرة التي في نفوسهم في سلوكهم وفي عملهم وفي مواجهتهم لأولئك الذين يرتكبون حرمات الله سبحانه وتعالى .
فالشدة في ذات الحق أمر غير منكر ، وأمر غير بغيض إلى الله ، بل هو أمر حبيب إلى الله سبحانه وتعالى ، ولكن مع هذا كله الحكمة مطلوبة لا باعتبار ما للمدعو من حرمات ، فإن المدعو قد يكون صاداً شديد العنت ، شديد الإعراض عن أمر الله سبحانه وتعالى ، وهو جدير بأن يواجه بالشدة ، ولكن من أجل الحكمة قد تكون هذه الحكمة إن لم تنفعه هو تنفع غيره ، وهكذا .

* رجل أوصى بمال في حدود الثلث وبعد وفاته رأى الورثة أنهم يتضررون في إخراج هذا المقدار ، فهل لهم أن يغيروا في هذه الوصية ؟

** الوصية إما أن تكون في سبيل حق ، وإما أن تكون خلاف ذلك ، فإن كانت في سبيل حق فلا يجوز لوارث أن يتدخل في ذلك قط لأنها حق واجب في المال ، إذ لا يستحق الوارث شيئاً من الإرث إلا بعد إنفاذ الوصية ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)(النساء: من الآية11) ، وقال ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)(النساء: من الآية12)، وقال ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)(النساء: من الآية12)، وقال ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)(النساء: من الآية12)، فلا يستحق وارث شيئاً من الميراث إلا بعد إخراج الوصايا وقضاء الديون .
ولا ريب أن الدين مقدم لأن وجوب الدين وجوب ذاتي من غير أن يوجبه المدين على نفسه ، بل هو بنفسه واجب عليه ، أما الوصية فإنها تجب بالإيصاء ، ولكن قُدّمت الوصية هنا لئلا يتهاون الناس بها ، لأن الناس قد يحتاطون في أمر الدين وقد يتهاونون في أمر الوصية فلذلك قيل ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)(النساء: من الآية11) ، قُدّمت أربع مرات على الدين لأجل المحافظة على ذلك .
وعندما ذكر الله سبحانه وتعالى الوصية في سورة البقرة قال بعد ذكر حكمها ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:181) ، فهؤلاء الورثة إن بدلوا هذه الوصية وكانت وصية بحق فإثم ذلك على أعناقهم وهم يتحملون وزر ذلك ، وإلا فإنهم لا يستحقون إرثاً حتى تنفّذ هذه الوصية ، والله تعالى أعلم .













يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الثلاثاء 7 من شوال 1429 هـ

البراء
10-10-2008, 03:02 PM
السؤال :
البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.

الجواب :
طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .

وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء : من الآية 29) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟

السؤال :
وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟

الجواب :
الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .

نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31) ، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .

وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .

السؤال :
جماعة من التجار يتناوبون في أداء صلاة الجماعة حتى أنهم يصلون اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وذلك حتى لا تقفل محلاتهم فيأتي الرجل من ذلك المحل ليصلي مع آخر من هذا المحل وهكذا دواليك ويقوم التناوب على هذا الأساس ، ومنهم من يصلي منفرداً حيث إنهم يصلون قصرا دون جمع . والمكان واحد المسجد ليس ببعيد ، فما قول سماحتكم ؟

الجواب :
يُؤمرون أن يذهبوا إلى المسجد ما داموا يسمعون النداء ، ولا عذر لهم اللهم إلا إن كانت ضرورة لا محيص عنها . أما من أجل التجارة فالتجارة لا تستمر في جميع الأوقات ، وينبغي في أوقات الصلوات أن تعطل التجارة من أجل الصلاة ، والله تعالى أعلم











يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الجمعة 10 من شوال 1429 هـ

البراء
10-10-2008, 03:03 PM
السؤال :
البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.

الجواب :
طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .

وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء : من الآية 29) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟

السؤال :
وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟

الجواب :
الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .

نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31) ، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .

وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .

السؤال :
جماعة من التجار يتناوبون في أداء صلاة الجماعة حتى أنهم يصلون اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وذلك حتى لا تقفل محلاتهم فيأتي الرجل من ذلك المحل ليصلي مع آخر من هذا المحل وهكذا دواليك ويقوم التناوب على هذا الأساس ، ومنهم من يصلي منفرداً حيث إنهم يصلون قصرا دون جمع . والمكان واحد المسجد ليس ببعيد ، فما قول سماحتكم ؟

الجواب :
يُؤمرون أن يذهبوا إلى المسجد ما داموا يسمعون النداء ، ولا عذر لهم اللهم إلا إن كانت ضرورة لا محيص عنها . أما من أجل التجارة فالتجارة لا تستمر في جميع الأوقات ، وينبغي في أوقات الصلوات أن تعطل التجارة من أجل الصلاة ، والله تعالى أعلم











يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الجمعة 10 من شوال 1429 هـ

البراء
11-10-2008, 10:12 PM
*بعض الناس يبدأ في الصلاة لكنه لا يتذكر إلا وهو في قراءة السورة لا يدري هل كبر أم لم يكبر أي لم يخشع طوال تلك الفترة ماذا عليه؟

**عليه أن يحرص بأن يدخل في الصلاة مستشعراً لها، لأن تكبيرة الإحرام لا بد من أن يستحضرها، إذ بها يدخل في الصلاة، وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يكبر؟ وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يستشعر تكبيرة الإحرام؟ فإن كان استشعر تكبيرة الإحرام ثم انصرف ذهنه بعد ذلك من غير أن يصرفه وإنما كان ذلك أمراً غير اختياري فعليه أن يحرص على مكابرة هذه الوساوس ومقاومتها هذه الأفكار وأن يستشعر عظم المقام ويواصل صلاته.

*بعض الناس يصلي خلف الإمام فيستمع إلى قراءة السورة لكن يغيب ذهنه ويدخل في التفكير فلا يدري أي سورة قرأ الإمام فهل عندما يسلم الإمام يقوم بقضاء تلك السورة؟

** هذا قول قاله بعض أهل العلم لكن بما أننا لم نجد دليلاً عليه، وهذا لم يتعمد إفلات ذهنه حتى يسرح في هذه الأفكار، فإننا لا نرى مثل هذا، نرى أنه يعذر ما دام هو يقاوم الوسوسة ويقاوم الأفكار بقدر استطاعته.

*هل يدخل في العبث من يقوم بإصلاح غطاء رأسه مراراً لأنه لم يحكم ربطه؟

**نعم، هو ليس له أن يقوم بذلك، عليه أن يُعد نفسه للإقبال على ربه سبحانه وتعالى ولا يشتغل بمثل هذه الأعمال.

*سمعت من يقول بأنه ورد في السنة أنه يجوز للإنسان ثلاث حركات في الصلاة؟

**هذه الثلاث حركات وجدناها عند الفقهاء، وثبوت ذلك في السنة الله أعلم به، وقالوا هذه الثلاث الحركات إنما هي لمصلحته، كأن يحس بالتهاب في مكان والالتهاب يشغله عن صلاته فله أن يحك ذلك المكان الملتهب بقدر ما يسكن التهابه لثلاث حركات لا زيادة على ذلك.

*الأطباء في بعض الأحيان يحملون نداء فعندما يصلون يصدر ذلك النداء صوت له دلالة على وجود مريض مضطر لا بد أن يحضروا فوراً، فهل ذلك يؤثر على خشوعهم وعلى الصلاة؟

**إن كان ذلك أمراً ضرورياً بحيث فيه إنقاذ لحياة أحد من الناس، أو فيه دفع ضراء عن أحد الناس بحيث إن الضرورة داعية لحضور الطبيب فهذه حالة مستثناة، وأما بدون ذلك فلا.

*كذلك الشرطة تواجههم نفس المشكلة، يبقى الجهاز مشتغلا ًمعهم؟

**أما إذا كان لضرورة لا محيص عنها، أي لأمر أمني أو لأمر خطر كحادث سير يقع فهذه من الضرورات. أما غير ذلك فلا.

*في المسجد ساعة تصدر نغمات موسيقية قبل رنينها، والناس تعارفوا عليها وربما لا يرضون أن تزال من هناك، كيف يتعاملون مع هذه القضية.

**هذه الساعة يجب أن تكون ساعة صامتة، لا أن تكون ساعة فيها هذه الرنات التي تشغل الناس عن الصلاة.













يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن السبت 11 من شوال 1429 هـ

البراء
12-10-2008, 06:45 PM
*هل وضع اليد للتثاؤب في الصلاة ينافي الخشوع ؟

** التثاؤب يؤمر الإنسان أن يكافحه بحسب ما يمكن ، والحركة التي هي لمصلحة الصلاة لا تعتبر منافية للخشوع ، وبما أن مكافحة التثاؤب من مصلحة الصلاة فإنه لا يمنع ، لكن على أن يحرص الإنسان بأن يغلق فاه من غير أن يحرك يده إن أمكن ذلك ، وإن اضطر إلى تحريك يده فلا حرج .

* بالنسبة للعطس ، البعض يعطس ويحمد الله سبحانه وتعالى .

** العطاس لا مانع من أن يحمد الله من بعده ، وهذا مما جاء في السنة فقد روي أن قول من قال : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً كان على أثر عطاس .

* رنين جرس الساعات المعلقة على الحائط ورنين أيضاً الساعات الموجود على أيدي المصلين ، هل هذا يدخل ضمن الكلام على الهاتف النقال ؟

** كل ما يشغل المصلين يجب أن يكافح ، وأنا أعجب لماذا تكون في المساجد ساعات ترن ، ينبغي أن تكون ساعات صامتة ، الناس ليسوا بحاجة إلى أن يعدوا رنين الساعات وإنما هم بحاجة إلى أن يعرفوا الساعة من خلال نظرهم إلى عقاربها قبل دخولهم في الصلاة.

* هناك صور نقلت عن بعض الخاشعين في الصلاة من أن أحدهم كان يصلي فانهدم جانب من المسجد فلم يشعر به ، وبعضهم مرت عليه طبول وزمور فلم يسمعها ، هل هذه حقيقة ، وهل هذا ممكن حقاً ؟

** الناس يختلفون في ذلك ، منهم من يكون إذا شغله شاغل لا يتلفت إلى أي شيء آخر ، ولا يمكن أن يحس بأي شيء آخر ، وهذا مما يقع كثيراً حتى عندما تجد بعضهم مشغولاً بأمر الدنيا عندما يشغله شاغل أنت تحدثه وأنت تكلمه وهو لا يتلفت إليك ولا يفهم ما يصدر منك ، فإذاً هؤلاء الذين هم أهل الله وخاصته وقد أكرمهم الله سبحانه وتعالى بما أكرمهم به من التعلق به عز وجل ، هؤلاء عندما يقبلون على صلاتهم يكونون كأنما خرجوا من هذه الدنيا ، ليسوا في هذه الدنيا قط ، فلا يلتفتون إلى أي صوت ، ولأجل هذا كثير منهم لا يستنكر منهم أن يشغله ما هم مقبلون عليه من أمر الصلاة ، وأن يشغلهم الخشوع في الصلاة عن سماع أي صوت كان من صوت طبول أو مزامير أو صوت قضة مسجد مثلاً يسقط أو صوت أي شيء آخر مما يقع ، بل روي عن بعضهم أنه أرادوا أن يجروا له عملية قبل وجود التخدير أن يقطعوا رجله فأمرهم أن يقطعوها عندما يكون في الصلاة لأنه لا يحس بشيء عندما يقبل على ربه سبحانه وتعالى ، هذه مواهب يهبها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .

* هناك تساؤلات حول هذا الموضوع نفسه ذكرتم بأن هذا ممكن ، وإنما يكون لبعض الناس الذين يخشعون خشوعاً تاماً ، نحن قرأنا في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع صياح طفل فعجّل في الصلاة لأنه أمه ربما كانت تصلي خلفه .

** النبي صلى الله عليه وسلّم أوسع الناس قلبا ، فهو مع إقباله المطلق على الله تبارك وتعالى يظل أيضاً مراعياً لحاجة الناس ولضرورات الناس ولأحوال الناس فلذلك مع هذا الإقبال المطلق ومع كونه أخشع الناس في الصلاة وأكثرهم استحضاراً للمقام يكون أيضاً هنالك من قبله ما يشغله من أمر الناس حتى لا ينفّر الناس عن الصلاة .

* ذكرتم سماحة الشيخ في حديثكم عن حكم الهواتف النقالة ورنينها في الصلاة جملة مهمة (يحافظون على سلامتهم في الدنيا بالنسبة للراكبين في الطائرة ولا يحافظون على سلامتهم في الأخرى) هل هذا يشير إلى أن رنين الهاتف النقال في الصلاة يؤثر عليها من حيث الصحة والفساد ؟

** نعم ، ما دام هذا الإنسان تعمّد أن يأتي بشاغل يشغله في صلاته فإن هذه الصلاة تتأثر بذلك لأنه تعمد أن يأتي بشاغل ، وهذا الشاغل يتنافى مع قدسية الصلاة ، يشغله عن الخشوع ، بل نفس هذا الشغل من النوع الذي لا يجوز في المساجد كما ذكرنا موسيقى .

* شخص استكمل قراءة الفاتحة وعندما فرغ منها كان الإمام قد انتهى من قراءة السورة فركع ، فلم يستمع هو إلى السورة بمعنى أنه لم ينصت إليها من الإمام مباشرة ؟

** قد كان عليه أن ينصت للقراءة ، فإذا فاتت الفاتحة فليستدركها ، ولا يدخل في قراءتها إن فاتت الفاتحة وكان الإمام في حال قراءة السورة ، ولكن بما أنه قرأها يعذر فيما مضى ، ونرجو أن لا يتكرر منه هذا الصنيع .

* استأجر أحدً أرضاً موقوفة للمسجد بمبلغ ألفي ريال عماني وبنى فيها بناية يستثمرها بنفسه مقابل أن يعطي القائمين على تلك الأرض مبلغ ألفي ريال عماني في كل سنة في هذه الحالة هل العقد صحيحاً وهل سيظل الوضع كما هو عليه أم لا بد من تحديد فترة زمنية معينة ؟

** لا بد من تحديد فترة زمنية لأن مثل هذا العقد الذي تجهل غايته لا يصح ولا سيما أن المال هو مال المسجد والمسجد تجب مراعاة حقه ، لا بد من تحديد فترة زمنية لا يكون فيها إجحاف على المسجد .
بحيث يعود البنيان إلى المسجد أو أن يُشترى من صاحبه إن كان يدفع حق المسجد كاملاً من غير أن يكون منقوصا .














يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الأحد 12 من شوال 1429 هـ

البراء
14-10-2008, 02:52 PM
*هناك عدد من المفاهيم يقول البعض بأن دعاة المسلمين يوضحونها بصورة تخالف الواقع الذي يعيشه الناس اليوم، من بين ذلك يقولون بأن هنالك عداوة مستحكمة بين العقيدة الإسلامية وعقيدة أهل الكتاب حيث أن الصورة المدفوع بها هو أن أصحاب هذه العقيدة لا يحملون شيئاً من الخير للأمة المسلمة، ولكن الذي يشاهده الناس الآن هو أن أصحاب هذه العقيدة يندفعون الآن بأعداد كبيرة للدفاع عن شعوب مسلمة في حين لا يرى شيء من ذلك عند المسلمين بالطرق السلمية نفسها ، فهل هذا يشكك في عقيدة المسلم ؟

** عقيدة المسلم عقيدة واضحة لا غبار عليها ، ويجب أن نعلم قبل كل شيء أن العقيدة الصحيحة التي جاء بها الكتاب المنزل قبل القرآن الكريم لا تتصادم مع عقيدة القرآن ولا تختلف مع عقيدة القرآن ، ولم يكن نسخ في المعتقدات أبداً ، ليس هنالك نسخ في شيء من المعتقدات ، وإنما حصل ما حصل من التحريف ، والقرآن الكريم جاء ليصوب هذا الذي حصل ، جاء ليرد الناس إلى الجادة التي كان عليها الأنبياء المتقدمون .

ونحن نجد القرآن الكريم ينصف أهل الكتاب فلا يعمم الحكم عليهم بالانحراف جميعاً لأن بعض أهل الكتاب في عصر النبوة أدركوا الحقيقة وأتبعوا الحق بل وكانوا على الحق من قبل أن ينزل القرآن ، الله تبارك وتعالى يقول في هؤلاء ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص:52-55)، هكذا يصف طائفة من أهل الكتاب ، هؤلاء اتبعوا الحق ، وآمنوا به وارتضوه ولم يفرطوا فيه .

كذلك يقول الله تعالى ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران:113-114) ، وكذلك يقول الله تبارك وتعالى( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة:82-83) إلى آخر ما وصفهم الله تعالى به .
فإذاً هذا ثناء من الله تبارك وتعالى على طائفة من أهل الكتاب ، أنزل فيهم الحق تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها ، وهو مما يدل على إنصاف من كان منصفاً ومن كان متبعاً للحق ومن كان حريصاً على الحق .

ونحن لا نشك أن كثيراً من الناس على الفطرة . كثير من الناس لو تبينوا الحقيقة لاعتنقوها ، ولو تبينوا الحق لاتبعوه ، ولكن هنالك ضباب حال ما بينهم وبين معرفة الحق ، فبما أنهم على الفطرة ينساقون إلى الخير وينساقون إلى الإنصاف .

ونحن نرجو أن يكون هنالك عرض حسن للإسلام من قبل المسلمين ، وهذا يتوقف كما قلت إلى أن تصوغ الأمة نفسها صياغة جديدة ، صياغة تكون نابعة من القرآن ومن السنة الثابتة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، عندئذ تكون هذه الأمة حقيقة بأن تعرض الإسلام الحق ، أما وهي على ما هي عليه من الانحراف في الفكر ومن الاختلاف في المناهج والمسالك ومن اتباع ذات اليمين وذات الشمال وإيثار الهوى على الهدى فإن ذلك مما يجعل ظهور الإسلام عند هؤلاء ظهوراً مكتنفاً بضباب ، فلذلك من المهم أن يقشع هذا الضباب ، وأن تسطع شمس الحقيقة حتى يذوب هذا الضباب ويتبين الناس حقيقة الإسلام دين الله تعالى الحق .

*هل الأخلاق الإسلامية أخلاق نسبية ، أم أنها تتسم بالثبات ولا تتغير بتغير الزمان والمكان ؟

** الأخلاق الإسلامية بطبيعة الحال أخلاق ثابتة لأنها نابعة من الفطرة ، والإسلام هو دين الفطرة ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30 ) .

* الدعوة إلى الله بالأخلاق كيف يمارسها المسلم ؟

** نعم، نحن ذكرنا فيما تقدم أن الداعية يجب أن يكون أدمث الناس خلقا وأحسنهم معاشرة وألطفهم قولا وأصدقهم حديثا، الداعية إلى الله تعالى إنما يمثل الدعوة بمعاملته وبخلقه ، فلذلك كان جديراً بأن تتجسد الدعوة من خلال الأخلاق ، وأن تكون أخلاقه جذابة إلى الذين يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، لا أن يكون قاسي المعاملة مكفهر الوجه عابس الجبين لا يلقى الناس إلا بوجه منقبض، لا ينظر إليهم إلا شزرا فهذا مما يتنافى مع الدعوة التي يدعو إليها المؤمن ، وكما ذكرنا الله تبارك وتعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، وقال ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46) ، وقال كذلك ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:33-34) ، فالأخلاق مطلوبة من الداعية ، الداعية لا يمكن أن يؤثر على الناس من خلال دعوته إلا بحسن معاملته وبطيب معشره ، فلذلك نحن ننبه جميع إخواننا الدعاة بأن يتقوا الله في أنفسهم ، وأن يتقوا الله في دعوتهم ، وأن يحرصوا على الملاطفة الحسنة والمعاشرة الطيبة .





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
16-10-2008, 01:43 PM
*رجل طلق زوجته عشرين طلقة والآن بعد سنتين يطلب الزوج مراجعتها، فما قولكم فيما سبق من الطلاق؟

**حقيقة الأمر تكرار الطلاق إن كان المراد بذلك أنه كرر الطلاق بحيث قال لها طلقتك ثم قال لها وهي لا تزال في عدتها طلقتك ثم قال لها مثل ذلك أيضا فهذه المسألة مما وقع فيه الأخذ والرد بين أهل العلم، وقول جمهور العلماء أن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة، حتى أن من العلماء من حكى الإجماع عليه، ونحن لا نقول بانعقاد الإجماع على ذلك ولكن هو قول مشهور وعليه أكثر أهل العلم، وهو الراجح، هذا إن قصد تأسيس الطلاق، أي إن قصد بتكراره أن ينشئ طلاقاً جديداً، أما إن كّرر ولم يكن له قصد تأسيس الطلاق وكان ذلك خالياً من النية، أو كان بقصد التأكيد فعلى كلا الحالين يُحمل تكراره على التأكيد ويكون تأكيداً للطلاق الأول.

فهنا إذن المرجع إلى قصد المتكلم، فلعله عندما كّرر الطلاق قصد التأكيد ولذلك راجعها، فإن كان قصد التأكيد أو كان خالياً من القصد ولم يقصد التأسيس ففي هذه الحالة يُحمل قصده على التأكيد وتكون طلقة واحدة.

أما كونه يراجعها بعد مضي سنتين فهذه المراجعة في الظاهر بعد انقضاء العدة، لأنه لا يُعقل وهي امرأة على عادتها أن يمر عليها عامان ولا تنقضي عدتها لأن الأصل في العدة أن تكون بالحِيض إلا الحوامل، فعدة الحامل أن تضع حملها، وعدة الآيس أو الصغيرة التي لم تحض أن تعتد ثلاثة أشهر، أما من تحيض فعدتها ثلاث حيضات.

ولا يعقل في المرأة العادية - إلا إن كانت شاذة عن العادة - أن ينقضي عليها عامان وهي لم تحض ثلاث حيضات، فلذلك نرى إنها إن كانت قد حاضت ثلاث حيضات فقد انقضت عدتها ولا خلاف في ذلك والقرآن يدل على ذلك حيث قال تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء )(البقرة: من الآية228)، والقروء هي الحيض، ومعنى هذا أنه إن أرادها فبعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، ولوازمه الشرعية هي: أولاً رضاها، ثم إذن وليها، ثم صداق جديد، ثم إشهاد شاهدين فصاعداً على العقد.

*امرأة وقع بينها وبين زوجها خصام فعلّق الرجل الطلاق بالثلاث إن دخل الابن إلى المنزل ولم يكن هذا الزوج واعياً الآن هذا الابن يريد الرجوع إلى المنزل، وهذا الزوج يريد أن يرجع عن كلمته التي تلفظ بها؟

**ما معنى كونه غير واعٍ؟ أما إن كان في حالة سكر فأكثر العلماء على أن طلاق السكران واقع كطلاق الصاحي، هذا قول أكثر العلماء، ومن العلماء من قال بأن طلاق السكران لا يقع، هذا إن كان فاقداً لوعيه، أما إن كان سكران ولكنه لم يفقد وعيه فإن طلاقه ماضٍ بلا خلاف.

وهكذا تصرف الناس عادة، قد يكون شقاق بين أحد وأبيه، أو بين أحد وابنه ، أو بينه وبين أخيه ، أو بينه بين قرابته أو بينه وبين جاره ، وإذا به يُقحم الزوجة في هذا الخلاف ويعلّق طلاقها ثلاثاً على دخوله هو بيت من خاصمه أو دخول من خاصمه بيته، ويؤدي ذلك إلى القطيعة، ويؤدي ذلك إلى تعريض العلاقة الزوجية للانفصام، هذا مما يدل على عدم وعي هؤلاء الناس، وعدم معرفتهم بحقوق الزوجية.

للزوجية لها حقوق عظيمة، الزوجية يجب أن تصان، وأن لا تكون معرضة للانفصام بسبب ما يطرأ على الناس من الانفعالات، وبسبب ما يكون من الخصومات بين الأخ وأخيه وبين الأب وابنه وبين الجار وجاره وبين القريب وقريبه وبين الإنسان وأياً كان من الناس، ما الذي يقحم الزوجة في خلاف يكون بين الرجال أنفسهم أو بين الرجل وشخص آخر لا سبب للزوجة في هذا الخصام ما كان ينبغي ذلك، فهذا من غير الإمساك بالمعروف وأنه يؤمر أن تُمسك المرأة بالمعروف
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: من الآية229)، فهذا ليس من الإمساك بالمعروف، وليس من التسريح بالإحسان أيضا.

فعلى الرجال أن يتقوا الله تبارك وتعالى، وأن يدركوا ما هي الزوجية وما هي حقوقها وكيف قداستها وكيف يجب أن تصان.

وعلى أي حال الإنشاءات مثل هذه لا يملك الإنسان الرجوع عنها ما دام أنشأ الطلاق هو باختياره وبوعيه فإنه لا يملك الرجوع، أما إن كان فاقداً للوعي تماماً بحيث لم يكن واعياً لما يقوله فإنه غير مؤاخذ بما قال هذا إن كان فقدانه لوعيه بدون سبب سكر، أما إن كان بسبب سكر ففي ذلك خلاف كما تقدم، والله تعالى أعلم.

*من صف يمين الإمام ولم يكن هناك تواصل بينه وبين سترة الإمام؟

**أما إن فعل ذلك اختياراً فذلك مخالف للسنة لأن السنة توسيط الإمام، وأما كان لسبب بحيث اجتذب رجلاً من طرف الصف وكان من الصعب أن يذهبوا إلى وسط الصف ففي هذه الحالة لا حرج عليهم أخذاً بالرخصة وإن أُنشئ صف وراء الإمام فعليهما أن يذهبا إلى ذلك الصف، والله تعالى أعلم.


*إذا امتلأ الصف بين الساريتين وكان على مقربة من السارية أولاد وأطفال بينهم بين السارية فجوة لا تسع لإنسان وكذا بعد السرية فأنشئوا صفا آخر؟

**حقيقة الأمر مما يؤسف له أن الناس بعدوا كثيراً عن التطبيق السليم للفقه الديني في عبادتهم، فكثير من الناس قد يتعمدون أن يصفوا ما بين السواري من غير حاجة تلجئهم إلى ذلك، أنا أرى أحياناً جماعة تدخل المسجد وإذا بالإمام يقف قريباً مما بين السواري والصف يُنشأ بين السواري، ما الداعي إلى ذلك؟ هذا من عدم الفقه في دين الله، فإن الصلاة ما بين السواري مكروهة ذلك لأن الصفوف غالباً يكون فيها خلل عندما تصطف بين السواري لوجود بعض الفراغات فيما بين المصلي والسارية، كثيراً ما يكون هذا الفارغ غير مملوء، فما كان ينبغي ذلك، ما الذي يدعوهم إلى ذلك؟ أما بالنسبة إلى إنشاء صف جديد لهذا السبب فلا حرج فيه فيما أراه إن كان لهذا السبب، وهذا مما يجب أن يُراعى، أما الصف بين السواري ينبغي تفاديه بقدر المستطاع، والله تعالى أعلم.



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة


جريدة الوطن الخميس 16 من شوال 1429 هـ

البراء
17-10-2008, 01:47 PM
** كيف نوفّق بين حديث الرسول الكريم (ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني) وبين وجود السنة النبوية التي تنفرد بأحكام عن القرآن الكريم؟

*تلك الأحكام هل هي معارضة لما في القرآن أو هي مخصصة لعمومات القرآن أو مقيدة لمطلقات القرآن، فإن كانت مخصصة فلا تعارض بين الخصوص والعموم، حكم القرآن يحمل على العموم وهذا يحمل على الخصوص، والخصوص يُقدّم على العموم، لأن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، ولو كان متنه متلقى بطريق القطع كالقرآن أو الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا أنه بما أنه عام والعام يحتمل التخصيص بل احتماله للتخصيص احتماله قوي فإن معظم العمومات مخصصات ما عدا العمومات التي لا يمكن أن يطرقها التخصيص وبما أنها بمثل هذه الحالة أحكام العمومات يمكن أن يطرأ التخصيص ولو من الأحاديث الآحادية فيؤخذ بالحديث الآحادي عندما يكون مخصصاً في شيء يحتمل التخصيص لا فيما لا يحتمل التخصيص، في ما لا يحتمل التخصيص لا يمكن أن يؤخذ، لأن هناك أمورا لا تحتمل التخصيص قد يكون ذلك راجعاً إلى العقل، العقل لا يقبل التخصيص في بعض العمومات، بل العقل والشرع جميعاً مثل قول الله تعالى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) (المؤمنون: من الآية91)، فلو جاءت رواية ذُكرت، قد يكون بعض المغرضين ينسب رواية يذكرها السلف هذه ترد مهما كان لأن العقل والنقل قاضيان باستحالة التخصيص، لا يمكن إن يتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، كذلك مثل قول الله سبحانه وتعالى (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص:3-4)، وقوله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11)، وقوله سبحانه وتعالى (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ )(الأنعام: من الآية103)، وقوله سبحانه وتعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف: من الآية49)، وقوله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)(الإسراء: من الآية111)، هذه العمومات لا يمكن أن تُخصص بحال من الأحوال .

وقد يكون مَنْعُ التخصيص بسبب الإجماع على أنه لا يُخصص هذا الحكم مثل قول الله سبحانه وتعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أرضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ ) (النساء: من الآية23)، فإن الأمة متواطئة جميعاً بلا خلاف أن الأمهات داخلات في الحكم ولا يمكن أن يُخصص عموم من هذا بحيث تحل الأم لولدها بحال من الأحوال، وكذلك البنات وكذلك الأخوات وكذلك العمات وكذلك الخالات....، فمثل هذا لا يمكن أن يُخصص لو جاءت رواية تفيد التخصيص، هذه الرواية لا يمكن أن تكون ثابتة عن الرسول صلى عليه وسلّم بحال من الأحوال أما فيما عدا فيؤخذ بالخصوص.

*رجل غطى ثوبه الجوزة فهل هذا من الإسبال؟
**النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: إزرة المؤمن إلى نصف الساقين لا حرج فيما بين ذلك وبين الكعبين وما كان أسفل الكعبين فهو في النار.

في هذا الحديث سكت عن الكعب وإنما بيّن أن إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين ولا حرج في ما بين أنصاف الساقين وما بين الكعبين، إلا أن هناك رواية أخرى عنه صلى الله عليه وسلّم تقول: لا حظ للكعبين في الإزار. ومعنى ذلك أنه لا بد من إظهار الكعبين.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة



جريدة الوطن الجمعة 17 من شوال 1429 هـ

البراء
17-10-2008, 02:14 PM
لا يصح

٭ الإمام يعيش مع أسرته في بيت مستأجر وعلى بعد كيلومترين من المسجد وصاحب المنزل اعطاه مهلة لكي يخلي المنزل وشرح مشكلته لبعض من جماعة المسجد على ان يجدوا له حلا، وسؤالنا هو ان بعض جماعة المسجد قدرت مشكلة الإمام ووجدت له حلا وهو بان يتم توفير سكن عائلي له في محيط المسجد يتطلب ذلك زيادة بعض المرافق حتى تكفيه للسكن.

على ان يتم صرف تلك النفقات من وقف المسجد وقد تساءل بعض من جماعة المسجد بأي حق أنتم تقومون بتوفير سكن عائلي للإمام وهو موظف مثله مثل بقية موظفي الوزارات، ثانيا هذه أموال مسجد وأنتم تسألون عنها أمام الله وليس لكم أي حق في تبذيرها أو التصرف بها كما تشاؤون؟ هل يمكن صرف تلك النفقات من وقف المسجد (أموال المسجد) أم لا؟

- لا يصح بناء منزل لإمام المسجد من اوقاف المسجد والله أعلم.

كفارة مرسلة

٭ امرأة تمنت شيئاً وتحققت هذه الأمنية بعد سنتين وهي لا تتذكر هل نذرت أم تعهدت ولكنها تقول بانها الارجح نذرت ولكنها لا تتذكر بماذا نذرت وأمورها تدهورت وهي تسأل ماذا عليها ان تفعل، جزاكم الله خيراً؟

- تتخلص من هذا النذر الذي تشك فيه بانفاذ كفارة مرسلة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فعليها صيام ثلاثة أيام متتابعة والله أعلم.

تنتظر يومين

٭ امرأة لم ينقطع عنها الحيض بل زاد أكثر عن أربعة ايام الى تسعة ايام فأكثر؟ ما حكم الشرع بالنسبة للصلاة؟

- إذا كانت للمرأة ايام معتادة للحيض فاستمر فوق أيام عادتها فإنها تنتظر يومين وبعدهما تغتسل وتصلي ولو استمر بها الدم لأنه دم استحاضة لا حيض ولزوجها مباشرتها لأن حكمها طاهر والله أعلم.

أمير نفسه

٭ رجل لم يكمل صوم الست من شوال بسبب السفر فماذا عليه؟

- صائم النفل أمير نفسه فإن شاء استمر على صيامه وان شاء قطعه.

* ما حكم من صام تطوعاً وعليه قضاء؟

- العلماء مختلفون في ذلك منهم من قال: (لا يصوم تطوعاً من كان عليه قضاء لأن القضاء الزم) ومنهم من قال: (لا مانع من التطوع ممن عليه قضاء) وهذا هو الراجح ويدل على ذلك أن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - كانت تؤخر قضاءها الى شهر شعبان مراعاة لكونه صلى الله عليه وسلم يصوم غالبا شهر شعبان حتى يكون صيامها موافقا لصيامه صلى الله عليه وسلم ولا يعقل ان تبقى عائشة رضي الله عنها طوال أيام العام لا تصوم تطوعا مع حرصها على الفضل ومع كونها في بيت النبوة والنبي صلى الله عليه وسلم كان كثير الصيام، وفي هذا ما يدل على جواز التطوع لمن عليه قضاء والله أعلم.

ميراث

٭ توفيت امرأة عجوز ولديها من الورثة النسب التالي ابناء خال وابن خالة وابن بنت عمه متوفياً ولكن لديه ابناء وابن ابن خاله.

من هو الأحق بورثها مع العلم بان الأخير (رقم 4) قام برعايتها مدة (35) عاما منذ وفاة زوجها والذي هو عم المذكور وحتى وفاتها؟

- الوارثون من هؤلاء الأرحام ابناء الخال وابن الخالة الذين هم بعد (1) ورقم (2) لأنهم أقرب عن باقي المذكورين والله أعلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة عمان الجمعة 17 من شوال 1429 هـ

البراء
17-10-2008, 09:37 PM
الســؤال: امرأة توفيت في حادث سير وتركت مالا وذهبا، غير أنها لم توص بحج، وأراد الورثة أن يحجوا عنها. فهل لهم ذلك؟

الجــواب:هذا من البر والإحسان، وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فعند أصحابنا والمالكية والحنفية أن حقوق الله تعالى الواجبة على الإنسان إن لم يوص بها فإنه لا يجب إخراجها من مال الميت ولو عرف ذلك الورثة، وإنما ينبغي لهم أن يخرجوا هذه الحقوق، وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب إخراج الحق الواجب على الإنسان من ماله عندما يتضح ذلك ولو لم يوص به وهذا القول هو الذي أميل إليه، بدليل حديث النبي-صلى الله عليه وسلم- في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- جاءته امرأة خثعمية وقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه، فقال لها: { أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزيا } فقالت: نعم، فقال: { فذاك ذاك }، وجاء في رواية الشيخين من طريق عائشة وغيرها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بأن يقضى الحق الذي على الميت وقال: { فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء } وقوله: (فدين الله أحق بالقضاء) يدل على أن دين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء، وإن قال كثير من أهل العلم: إن دين الناس مقدم على دين الله؛ وذلك لتيسيره سبحانه، وإلا فالأصل في دين الله أنه مقدم على دين الخلق، ولما كان مقدما على دين الخلق، ودين الخلق ولو لم يوص به إذا ثبت أنه في ذمته وجب أداؤه من ماله، وكان ذلك مقدما على الوصية، كما يقول التلمساني: إن امرؤ قد قدرت منونه كفن ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصية ويقع الميراث في البقية فدين الله من باب أولى يجب إنفاذه. هذا وإنما ذكرت الوصية قبل الدين في أربعة مواضع من سورة النساء في قول الله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ }، وقوله: { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }، وقوله تبارك وتعالى: { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }، وقوله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍِ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } لأجل التأكيد على الوصية؛ لأن الناس قد يتساهلون في أمر الوصية ما لا يتساهلون في الدين. والله أعلم.

الســـؤال: في رجل مات ولم يوص بشيء من ماله أبدا، فأراد ورثته أن يتبرعوا بإخراج ثلث التركة عنه، فمن الأولى بذلك؟ وما هي الأوجه التي يستحسن أن يوضع فيها ذلك المخرج؟ وهل هناك فرق بين من كان مستقيما في دينه ففاجأته المنية قبل أن يوصي، وبين من لا يعلم حاله أو علم عدم صلاحه؟

الجــواب: من مات ولم يوص، وأراد ورثته أن يتبرعوا له بثلث التركة ينفق في الغير، فالأولى أن يبدأوا بما كان لازما عليه مما لم يوص به، سواء كان من حقوق الله أو حقوق الناس نحو حق الأقربين المفروض؛ لأن الوصية به لازمة بنص الكتاب، وكذلك أجرة من يحج عنه إن لم يحج بنفسه، وهكذا كل ما أضاعه من الحقوق الواجبة عليه، ثم تأتي بعد ذلك الأمور الاحتياطية كالاحتياط عما أضاعه من الزكوات أو بقي عليه من الضمانات التي لا يعرف ربها، ثم يأتي بعد ذلك الإنفاق المندوب إليه، كمواساة الفقراء من غير الزكاة الواجبة، وعون المحتاجين، وبناء المساجد والمدارس الدينية، وحج النفل، وكل ما كانت الحاجة إليه أمس فالانفاق فيه أولى، ومن كان على استقامة وتقوى فهو أولى بأن يبرّ بعد موته بانفاق ذلك عنه. والله أعلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة


جريدة الشبيبة الجمعة 17 من شوال 1429 هـ

البراء
18-10-2008, 06:33 PM
تقول السائلة: لست أدري لماذا أعمل ولمن أعمل، ما كاد يصل راتبي لأول مرة حتى امتدت إليه يد الأب الحنون تحت هذا الصوت: ابنتي العزيزة أحسن الله إليك عندما أصبحت الآن مصدر سعادة لهذه الأسرة الفقيرة.
كنت فرحة على كل حال، فهذا أبي أنفق علي طويلاً وجاء يوم الجزاء، لكن تلك اليد الحنون واصلت امتدادها في كل شهر فشعرت عندئذ بالقلق، وتعاظم قلقي عندما سمعت صوت الباب يُغلق في وجه الخطاب كل مرة، لقد قرر أبي أن أعمل له وحده، وليس لي مع هذا بارقة أمل في زواج، وليس علي إلا أن اعمل حتى أموت أو يموت أبي، تجاوز عمري الأربعين، ولاحت في الأفق رايات الخمسين، فهل يا ترى قررت هذا بنفسي عندما وافقت على العمل؟ وهل من فعل كل هذا أنا أم أبي؟ وهل جاز لي أن ادخر وقفة محاسبة لأبي يوم القيامة مادمت قد عجزت عنه هنا في الدنيا؟

**هذه إحدى المصائب، وهي من البلاوى الكبرى أن يبلغ الجشع بأولياء أمور النساء إلى هذا المبلغ غير مبالين بما يؤدي إليه هذا الجشع من انتهاك لحرمة الأعراض، فإنهم بهذا يدفعون ببناتهم دفعاً إلى ارتكاب الفحشاء إذ يحولون بينهن وبين مبتغاهن الفطري، يحاولون بقدر جهدهم أن يستغلوا عملهن، وأن يستغلوا طاقاتهن لأجل الإثراء، وما قيمة هذا الإثراء في مقابل تعريض العرض لمثل ذلك، ما قيمة هذا الإثراء الذي يأتي الإنسان من طريق دفعه لعرضه ، دفعه لابنته لأن ترتكب محارم الله سبحانه إشباعاً رغبتها الجامحة التي يحول بينها وبين إشباعها بالطريق السليم الذي شرعه الله سبحانه وتعالى.
فعلى هؤلاء الآباء أن يتقوا الله، وكم من أبٍ من أمثال هؤلاء رزء في عرض ابنته، فالابنة المسكينة إما أن تكون صابرة محتسبة تتجرع المآسي جرعة بعد جرعة، وتستمر على هذه المأساة يوماً بعد يوم، لا تودع يوماً إلا بمأساة ولا تستقبل آخر إلا بمأساة جديدة، وتتعرض بسبب ذلك لضغوط نفسية وأمراض عصبية ونفسية، وإما أن تنفجر غريزتها بما يحطم الأخلاق ولا يُبقي لها باقية. كم من أبٍ من أمثال هؤلاء رزء في عرض ابنته وأصبحت الابنة بين عشية وضحاها حاملا، هذا مما اطلعت عليه أيضاً في كثير من القضايا التي وصلتني، كثير من القضايا وصلتني نحو هذا، آباء عضلوا بناتهم عن الزواج رغبة في أموالهن رغبة في رواتبهن فإذا بالأمر يؤدي إلى أن لا تطيق هذه البنت صبرا، وأن ترتكب ما حرم الله تبارك وتعالى، فأين الكرامة، أين الحرية، أين الشرف، أين تركوا هذه الأمور، أَكُلُها طووها من أجل حفنة من المال؟
هذا أن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء أصبحوا متعفنين في فطرهم، وأصبحوا منحرفين في طبائعهم، وأصبحت عقولهم مطموسة لا تبصرهم بمنهج السلامة، فما عليهم إلا أن يراجعوا أنفسهم وأن يفكروا إن كانت فيهم بقية، هؤلاء محاسبون أمام الله سبحانه وتعالى، البنات خُلقن لما خُلقن له، وما خلقن لئن يكون هن يكدحن من أجل آبائهن، وآباؤهن يستأثرون بثرواتهن ويحولون بينهن وبين مبتغاهن الفطري ، إنما خُلقن لأن يعشن في كنف أزواج يحمونهن ويرعوهن ويقومون بإشباع غرائزهن ، فعليهم أن يتقو الله تبارك وتعالى في ذلك هذه إحدى المآسي الكبرى ، والله المستعان.

*رجل أراد أن يتزوج من امرأة وليس لديه المهر الكافي فعرضت عليه تلك المرأة أن تقرضه من مالها ليكون صداقاً لها ثم يرده فيما بعد؟

**لا حرج في ذلك، بما أنه لم ينو ظلمها، ولم ينو غمطها حقها، وإنما نوى أن يوفيها حقها كاملاً غير منقوص فلا حرج في ذلك، بل لو أهدته هذا الصداق هدية منها إليه في سبيل تحقيق هذه الأمنية فليس في ذلك حرج ، ولكن مع ذلك عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى في هذه المرأة التي آثرته بهذا المال ، وأن يرعى إحسانها وبرها ، وأن يقابل هذا الإحسان بالإحسان ، وأن يجعله قيداً له في طول عمره .

*هل يمكن تحويل النسب من شخص إلى آخر بعد انقضاء عشر سنوات من تحرير شهادة الميلاد علماً أنه سبق بين الزوجين لعان وأقرت الزوجة بأن هذا الحمل هو حمل الزوج نفسه وبعد عشر سنوات من الطلاق بين الزوجين تراجعت هذه الزوجة وأهلها واعترفت بأن هذا الحمل هو حمل سفاح وأن صاحب الحمل هو لشخص لم يصرح عنه، فما رأي سماحة الشيخ؟

**إن تم اللعان بينهما فلا يلحق به نسبه وإنما يلحق بها، والله تعالى أعلم.

*يشاع في بعض الأحيان أن الزوجين لا يمكن أن يتآلفا أو أن يصلا إلى مرحلة جيدة من السعادة والسرور في حياتهما إلا إذا كان هناك توافق في مختلف الأمور، توافق في النواحي العلمية والاجتماعية والمالية ، ما مدى صحة هذا الكلام؟

**هذا كلام سخيف إن دل على شيء فإنما يدل على سخف قائله، وإلا فكم من زيجة كانت موفقة، وكان فيها الود، وكان فيها العطف مع أن المرأة قد تكون فقيرة والرجل في قمة الغنى، وقد يكون العكس، وكم من رجل جمع علماً كثيراً وتزوج أمية ولكن بسبب أخلاقها وحسن معاشرتها كانت بينهما الألفة والمودة والحنان طول حياته وحياتها، وهذا ما لمسناه وشاهدناه عند الكثير من الناس، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يفكروا هذا التفكير، فإن التباين بين الناس في أحوالهم سنة من سنن هذه الحياة التي أرادها الله سبحانه وتعالى.












سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة


جريدة الوطن السبت 18 من شوال 1429 هـ

البراء
23-10-2008, 12:36 PM
*الزوجة عندما تعلم أن زوجها قدّم قرابين للأشجار أو للمساجد، عندما تعلم بهذه الحرمة واستمرت معه دون أن تنفصل عنه هل معنى ذلك أنها مكثت مع رجل حرام عليها؟

**نعم إذا كان هو يعتقد هذا المعتقد الخاطئ الباطل، يعتقد النفع والضر من قبل الشجرة أو الحجرة التي يتقرب إليها، أو من قبل العين التي يقرب إليها النذور، أو منق قبل القبر أو صاحب القبر الميت، أو قبل الجني الذي يتعلق به لقضاء حاجته فالله تعالى يقول (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6)، ومثل هذا ما يصنعه جهلة الناس وعوامهم عندما يصابون بشيء بحيث يأتون ببخور يتقربون به إلى الجن يقولون إن كان لكم فخذوه وإن لغيركم فادفعوه إليهم أو فأبلغوهم إياه.


*كيف تكون توبة هذا الإنسان؟

**توبة هذا الإنسان بالرجوع إلى عقيدة الإسلام الصحيحة، والتنصل من هذا الأمر، التبرؤ من هذا المعتقد الباطل، واعتقاد أن غير الله تعالى لا يجدي نفعاً ولا يدفع ضرا.

*وهل ينطق بالشهادتين مرة أخرى؟

**نعم

*وهل ترجع الزوجة إليه بدون عقد؟

**نعم ترجع إليه برجوعه إلى عقيدة التوحيد كحكم المرتد هكذا، من العلماء من قال بأن المرتد يُجدد عقد النكاح هذا رأي، والرأي الآخر أنه برجوعه إلى الإسلام تعود إليه امرأته.

*صدمت شخصاً بغير عمد بدراجة نارية أثناء قطعه للطريق فسقط على الأرض فسببت له خدوشاً بسيطة، ما قيمة هذه الخدوش في الجبهة وخروج الدم الخفيف منها؟

**هذه الخدوش منهم من قال فيها حكومة، ومن جعل فيها شيء شيئا من الأرش المقدر المحدد ولكن الذي نراه أن يتفق مع هذا الرجل ويصطلح معه ويدفع إليه ما يرضيه وبهذا تنتهي هذه المشكلة إن شاء الله، وليحذر في المستقبل من الإسراع بالدراجة وليحسب حسابه لكل من يمر في الطريق ولكل راكب أو ماشٍ، والله تعالى الموفق.

*الإمام الذي يصلي بالناس إذا ثبت عنه أنه أتى عرافاً هل تصح الصلاة خلفه وقد ورد أنه لا تقبل منه الصلاة أربعين يوما؟

**الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: من أتى عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد. ذلك لأن الله تعالى أنزل على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم قوله (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65)، فالإنسان أياً كان لا يمكن أن يعلم الغيب اللهم إلا أن يوحى إليه من قبل الله، ولذلك استثنى الله تعالى رسله، وبيّن أن ذلك بطريق الوحي لا لأنهم بأنفسهم يعلمون الغيب، فإن الرسل هم أيضاً كغيرهم من الناس لا يعلمون الغيب، ولذلك قال الله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (الجـن:26-27)، ذلك الرسول إنما يوحي إليه الله تعالى وحياً ينبئه بالغيب وإلا فالرسول بذاته لا يعلم الغيب، كيف والنبي صلى الله عليه وسلّم الذي هو أفضل الرسل جميعاً والذي وصفه الله تعالى بقوله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107) أمره الله تعالى أن يعلن أنه لا يعلم من الغيب شيئا، فقد قال الله تعالى له (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)(الأعراف: من الآية188)، فالآية الكريمة هي نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلم الغيب، ولئن كان هو كذلك فسائر الرسل أيضاً لم يكونوا يعلمون الغيب.













سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الخميس 23 من شوال 1429 هـ

البراء
24-10-2008, 11:03 AM
السؤال :
ماذا على الإمام إذا صلى ثلاث ركعات اعتقاداً منه أنه صلى أربعا في صلاة العشاء ولم ينبهه المأمومون إلا بعد أن سلّم ؟ وماذا عليه لو نبهه بعد أن جلس للتشهد ؟

الجواب :
إن نبهوه بعد الجلوس للتشهد فعليه أن يتم الرابعة ، وكذلك إن انتبه قبل السلام فعليه أن يتم الرابعة بل لو تنبه بعد السلام وقبل أن يأتي بما ينقض الصلاة فعليه أن يتم الرابعة وعليه أن يسجد لسهوه ولا حرج عليه في ذلك . أما إن أتى بما ينقض الصلاة في حال انصرافه من الصلاة ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد وذلك عندما يكون متيقناً بأن ما قيل له صحيح ، أما إن كان بخلاف ذلك فلا يلتفت إلى الشك بعد اليقين ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
رجل مصاب بشلل كامل ومتأثر من ذلك نفسياً ومعنوياً وأشيع عنه أنه طلق زوجته وصدقت الزوجة ولم تعتد عليه ولكن لم تحضر ذلك الطلاق ولم يخبرها أي أحد شهد الطلاق ، فهل يحرمها ذلك من حق الميراث ؟؟

الجواب :
الأصل أنها زوجته حتى تقوم البينة العادلة على أنها طلقت ، وإن كانت طلقت طلاقاً رجعياً وماتت في أثناء العدة عدة الطلاق فإنها في هذه الحالة ترث أيضاً وتلزمها عدة الوفاة أي تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
طالبة تدرس في كلية تبعد عن بيتها أكثر من أربعين كيلومترا فهل لها أن تقصر الصلاة ؟

الجواب :
بل عليها أن تقصر لأن هذه هي السنة الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلّم ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين لما بين ذي الحليفة والمدينة من مسافة القصر ، فعليها أن تقصر الصلاة بل يجب عليها ذلك ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
كان المصلون في جماعة ولكن الإمام سها فسبح له عدد غير قليل حتى الصبيان مما دفع ذلك بعض كبار السن أن يناديهم فيقول لا ينبغي أن يتكلم كلكم ، فهل تجب إعادة الصلاة على ذلك الرجل فقط أم على الصف بأكمله ؟

الجواب :
ذلك الذي تكلم بما هو خارج مما يقال في الصلاة وخارج عن مصلحة الصلاة هو الذي عليه أن يعيد الصلاة أما غيره فلا ينطبق عليه هذا الحكم .











يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

جريدة الوطن الجمعة 24 من شوال 1429 هـ

البراء
26-10-2008, 06:49 PM
*هل يصح طلب الشفعة عن طريق الوسائل الحديثة كالاتصال أو كتابة رسالة عن طريق البريد الالكتروني ؟

**الشفعة إن طلبها بهذه الطريقة ولم يكن هنالك ارتياب يمكن أن يعتبر طالباً بطريقة مشروعة ، إن لم يكن هنالك ارتياب بأنه هو الذي طلب .
أما إن أمكن أن يكون هذا الذي طلب الشفعة غير الذي له الشفعة وإنما انتحل شخصيته بحيث يتصور أن يكون قد انتحل شخصيته رجل آخر فالريبة في مواطن الريبة لا يعتد بمثل هذه الاتصالات .

*ما هي المسافة المعتبرة بين المنزلين أو المزرعتين لطلب الشفعة ؟

**القضية ليست هي قضية المسافة ، إذ الجوار وحده غير موجب للشفعة ، وإنما الموجب للشفعة أن يكون بينهما اشتراك ، فلا شفعة إلا لشريك ، والشركة إما أن تكون شركة مشاع وإما أن تكون شركة منافع ، فمما بين المنزلين شركة منافع أن يكون جدارهما مثلاً واحداً ، أو أن يكون هنالك تداخل في بعض الأشياء التي لا بد منها كأن يكون السلم الذي يصعد منه هذا ويصعد منه هذا إلى منزله سلماً واحدا هذا هو الاشتراك في المنافع .

*من سها في الفريضة ولم يتذكر ذلك إلا بعد انتهائه من السنة وأيضاً قد يكون سها في السنة نفسها ؟

**فليسجد لفرضه بعد السلام من السنة ، وليسجد للسنة بعد ذلك .

*ما حكم صلاة من يلبس ثوبا مجسداً للعورة ؟

**من شرط الثوب أن لا يشف ولا يصف ، فكونه يصف يشخص العورة ، فإذا كان مشخصاً للعورة فهو ثوب لا يجوز في الصلاة ، ولا تجوز إمامة من لبسه .

*من ارتكب الزنا عدة مرات وأراد أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى كيف تكون توبته ؟

**التوبة إلى الله سبحانه وتعالى مفتوح بابها ، ولا يعني هذا أن يشهر الإنسان بنفسه وأن يكشف سوأته ، وأن يجاهر بما فعل ، لا ، بل عليه أن يتوب بينه وبين ربه فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله . فلا يشترط في التوبة من الزنا ولا للتوبة من أي معصية تجب فيها عقوبة معينة أي يجب فيها الحد الشرعي أن يعلن هذا الإنسان هذه المعصية حتى يقام عليه الحد ، وإنما يكفيه أن يتوب بينه وبين ربه والله تعالى مطلع على أمره . وإنما من أبدى صفحته بحيث كشف عن أمره وأبان عن سوأته واعترف بجريمته هذا هو الذي يقام عليه الحد الشرعي ، وإلا فالأصل في الإنسان أن يتوب بينه وبين ربه وكفى ذلك .

وإنما هناك أمر لا بد من اعتباره وهو أن التوبة إلى الله إنما تختلف باختلاف الذنب ، فإن كان هذا الذنب بينه وبين ربه سبحانه فتوبته منه تمحوه ولا تُبقي له أثراً ، وإن كان هذا الذنب بينه وبني العباد فلا بد من أن يؤدي الحقوق إليهم سواء كان ذلك مما يتعلق بالدماء ، أو كان ذلك مما يتعلق بالأموال ، أو كان ذلك مما يتعلق بالأعراض .

ومما يتعلق بالأعراض الزنا ، فهذه التي زنا بها إما أن تكون امرأة حرة بالغة عاقلة مختارة بحيث لم يغتصبها وإنما كانت راضية بزناه بها ، وإما أن تكون بخلاف ذلك . فإن كانت حرة بالغة عاقلة راضية بفعله فقد أسقطت حقها بنفسها ، أما إن كانت بخلاف ذلك كأن تكون مملوكة أو تكون صبية أو تكون مجنونة أو تكون متغصبة بحيث أكرهها على فعله الزنا بها ففي هذه الحالة يجب لها عليه العقر وهو الصداق ، وقد قُدر ذلك إن كانت بكراً بعشر ديتها ، وإن كانت ثيباً بنصف عشر ديتها ، وذلك في كل مرة يطأها وهي بهذه الحالة هي صبية أو هي مملوكة أو هي مجنونة أو مغتصبة بحيث لم تكن راضية بفعله.











سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الأحـد 26 من شوال 1429 هـ

البراء
26-10-2008, 06:53 PM
**الســــــــــــــؤال: أوصى رجل بجميع أمواله وعقاراته من أفلاج وغيرها بعد موته لأولاد أولاده، فهل يجوز لهم بيعها وتقسيم ثمنها؟

الجــــــــــــــواب: لا يخلو إما أن يكون أوصى بهذه الأموال أن تكون ملكا لأولاد أولاده أو أنها موقوفة عليهم، فإن كانت موقوفة فلا يجوز اقتسام أصلها وإنما يقتسمون منفعتها، ولكن لهم أن يبيعوها إن اقتضت المصلحة ذلك، ويشترى بثمنها ما يكون بدلا عنها من العقار أو المياه أو الأموال، ليكون ريعه أيضا بين الموقوف لهم، وإن أوصى بها ملكا فلهم أن يبيعوها ويقتسموا ثمنها. والله أعلم

**الســــــــــــــؤال: رجل أوصى قبل موته بنخلات معدودة لأقربائه تقسم غلتهن بينهم، وكما تعلمون بأن النخيل في هذه الأيام تحتاج إلى مؤونة أكثر من الغلة، وقد لا ينتفع الموصى لهم بشيء من ذلك مع ما تحتاج إليه من وكيل وغيره. فهل يجوز بيع هذه النخلات وإعطاء أهلها كل بقدر حقه؟

الجــــــــــــــواب: إذا كانت الوصية لمحصورين فلا مانع من بيع الأصل الموصى به، وقد أجاز الإمام الخليلي -رحمه الله- بيع مال موقوف لعدد محصور إن اتفقوا على ذلك، والوصية كالوقف. والله أعلم.

**الســــــــــــــؤال: امرأة أوصت بقطعة أرض للنباهنة بمنطقة ما منذ عشرات السنين، حيث إن الأشخاص الموجودين في تلك الفترة قليلون وقد تكاثروا، منهم من يصل امتداد أسرته الآن إلى أكثر من خمسين شخصا، ومنهم من لا يتعدى خمسة أشخاص، ومن ذلك الوقت منهم من ترك المنطقة بعد الوصية، ومنهم من جاء إلى المنطقة وسكن فيها حتى يومنا هذا، وقد توفي أغلب الأشخاص الموجودين ولم يبق إلا الأبناء أو الأحفاد، وقد تم بيع هذه الأرض الآن. فكيف يكون تقسيم هذا؟

الجــــــــــــــواب: إن كانت أوصت بها لمعينين فهي لهم فإن بيعت من بعد فثمنها يرجع إلى ورثتهم كل بقدر نصيبه في الإرث، إلا إن تعذرت معرفتهم فتؤول إلى ذريتهم بعدد رؤوسهم. والله أعلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
جريدة الشبيبة

البراء
29-10-2008, 10:38 AM
* كيف يكون سجود التلاوة عندما يقرأ الإنسان الآية التي فيها سجدة وهو في الطائرة أو في السيارة ؟

** بسم الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :

فإن سجود التلاوة ليس بأعظم من سجود الصلاة ، ولئن كان المصلي إن كان في حالة لا يتمكن فيها من السجود ينتقل الفرض الواجب عليه من السجود إلى الإيماء له ، فإن سجود التلاوة كذلك .
فمن كان راكباً في الطائرة وكان متمكناً أن يصلي إذا كانت الصلاة حضر وقتها قياماً متوجهاً إلى القبلة حسب تحديد الخبراء من ملاحي الطائرة له أو مع سؤال الطيار بواسطة الملاحين فإن عليه أن يصلي قائماً متوجهاً إلى القبلة مع إمكان ذلك ، وذلك يحصل في الطائرات كثيراً عندما تكون الطائرات فيها اتساع لا سيما الدرجة الأولى .

وعندما يكون ذلك متعسراً أو متعذراً عليه بحيث لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة للضيق الذي في الطائرة ، ولا يستطيع أن يصلي قائماً أيضاً بحيث لا يجد مكاناً يتمكن فيه من أن يصلي قائماً ففي هذه الحالة يصلي على كرسيه أينما توجهت به طائرته ويومئ لركوعه وسجوده ، ومثل هذا الحكم أيضاً لقارئ القرآن عندما يسجد سجود التلاوة، فإن حكم سجود التلاوة لا يختلف عن حكم سجود الصلاة ، والله تعالى أعلم .

* هل المصلي مطالب أن يتفاوض مع الملاحين حتى يحصل على مكان جيد يصلي فيه بدلاً من أن يصلي على كرسيه؟

** ذلك يختلف باختلاف أوضاع الطائرات ، في بعض الأحيان يكون الطائرات فيها متسع لأن تقام الصلاة فيها ، بل أحياناً يمكن حتى إن يصلى جماعة ، ونحن بأنفسنا صلينا جماعة على الطائرة ، وأحياناً لا يكون فيها مكان لإقامة الصلاة ، فالأمور تراعى فيها الأحوال والظروف .

* بالنسبة إلى السيارة كيف يكون سجوده ؟

** كذلك نفس الشيء راكب السيارة إن قرأ آية سجدة فإنه يومئ لسجوده .

* الإيماء الذي يتمكن فيه من القيادة أم الأفضل له أن يقف ...

** أما إذا كان متمكناً من القيادة وكان بإمكانه أن يقف ولا يتعذر عليه ذلك أو يتعسر عليه ذلك فالأولى له أن يقف إن أمكنه ذلك .

* يوجد في كتاب تلقين الصبيان (اللهم يا فارق القرآن ومنزل الفرقان ) ، فما هو تفسير هذه الجملة ، وهل هي هكذا بالفعل ؟

** لعله التبس عليه أن يضاف التنزيل إلى الفرقان ، وأن يضاف الفرق إلى القرآن ، القرآن هو مفروق ، والفرقان أيضاً هو منزّل . الله تبارك وتعالى يقول ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) (الفرقان:1) ، فالفرقان هنا هو نفس القرآن وهو منزّل من عند الله سبحانه وتعالى على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، والقرآن مفروق فإن الله تعالى يقول ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الإسراء:106) ، وصفه الله تعالى بأنه مفروق ، ووصفه أيضاً بأنه مُنزّل ، فهو مفروق من حيث إن الله سبحانه وتعالى جعله نجوماً ولم يجعله منزلاً إنزالاً واحداً كما أنزلت الكتب السابقة حسبما ذكر، بل كان تنزيله نجوماً لأجل حكمة رآها الله تبارك وتعالى ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) ، أي بترسل ، فالله سبحانه وتعالى من لطفه بهذه الأمة أنه عندما أنزل القرآن عليها لم ينزله جملة واحدة وإنما جعله منزلاً نجوماً لتتحمل تبعاته الأمة شيئاً فشيئاً ، إذ في إنزاله عليها دفعة واحدة كلفة عليها ، والله سبحانه وتعالى أراد الرحمة بهذه الأمة ، فلذلك كان تنزيل القرآن نجوماً كما هو معروف ، وهو على أي حال مفروق كما ذكرنا .

والقرآن هو الفرقان والفرقان هو القرآن إذا نظرنا إلى ذكره في آية الفرقان وذكر القرآن مثلاً في سورة الإسراء وفي غيره من السور ، القرآن هو الفرقان والفرقان هو القرآن ، وقد يأتي معنى الفرقان بمعنى التفريق بين الحق والباطل ، فالقرآن يسمى فرقاناً لأنه هو مُفرّق بين الحق والباطل فلذلك سمي فرقاناً ، ويكون أيضاً الفرقان بمعنى النصر والتأييد ، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً )(الأنفال: من الآية29) ، فالله سبحانه وعد المتقين من عباده بالنصر والتمكين ، وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ )(محمد: من الآية7) ، وقوله ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:40-41) ، وقوله ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )(النور: من الآية55) .

فهذه الأمور يجب أن يتنبه لها ، كذلك سمّى الله سبحانه وتعالى يوم بدر يوم الفرقان لأنه كان فرقاناً بين الحق والباطل إذ ثبت في ذلك اليوم العظيم انتصار الحق على الباطل ، فقد دمغ الله سبحانه وتعالى الباطل بنصر حزب الحق عليه .

فالفرقان كما ذكرنا يكون بمعنى القرآن ويكون بمعنى النصر ويكون بمعنى الحجة الفارقة ما بين الحق والباطل ، كذلك القرآن أصله من قرأ يقرأ بمعنى جمع ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) (القيامة:17) ، فقرأ بمعنى جمع ، والقرآن هو مقروء بمعنى أنه مجموع لأن الله بارك وتعالى يسّر جمعه بعد تنزيله نجوماً متفرقة ، والله تعالى أعلم .












سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة


جريدة الوطن الأربعاء 29 من شوال 1429 هـ

البراء
31-10-2008, 11:31 AM
* ما هي الحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي ؟

** بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإن المرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها ، وإن كان لا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والصلة إنما هي تظهر في كونه يرثها وترثه ، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول الله تعالى ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (الطلاق: من الآية1) ، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظر إليها ويراها ، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع ، أما أن يستمتع بها فالمتعة غير جائزة ، أي متعة كانت ، فلا يحل له أن يواقعها ، ولا يحل له أن يضمها ، ولا يحل له أن يقبلها ، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها ، ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلال العدة ، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل ، وإنما تُظهر له ظاهر زينتها دون باطن زينتها ، وليحذرا من الوقوع في محارم الله ، فإن مالت نفسه إليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والمراجعة الشرعية عندنا تتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (الطلاق: من الآية2) ، فلا بد من أن يشهد شاهدان على مراجعتها ، على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها ، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه في هذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه ، فلا تحل له إلا بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة ، والله تعالى أعلم .

* يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة ؟

** في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم .

أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، والله تعالى أعلم .

* ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟

** عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .

* أصبحت عيادات الفحص قبل الزواج تكشف عن وجود بعض الأمراض الوراثية في أحد الزوجين ، وقد يحكم الأطباء أن احتمال انتقال هذا المرض إلى الأبناء بنسبة مرتفعة .

ففي حال تعلق رجل وامرأة بعضهما ببعض فهل لهما أن يتزوجا مع هذه النتيجة من الفحص الطبي ؟

** هذه نتيجة فيها خطورة ، إن كانت نسبة احتمال انتقال الأمراض إلى الذرية نسبة عالية فالإقدام على الزواج فيه تعريض للذرية للخطر ، ولا ينبغي للإنسان أن يعرّض ذريته للخطر إنما عليه أن يحرص على سلامة الذرية .

وإنما يُنظر في هذا التعلق ، هل هو تعلق قد يفضي إلى ارتكاب الفحشاء ، بحيث يكون بالزواج درء لمصيبة أكبر ، فإن كان كذلك ففي هذه الحالة ليقدما على بركة الله ولكن مع التوقي من النسل خشية أن تكون الذرية كما يقول الأطباء ذرية معرضة للأمراض .











سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن الجمعة غرة ذي القعدة 1429 هـ

البراء
04-11-2008, 06:37 PM
سؤال
هناك أيضاً من يحاول من المسلمين في هذه المجتمعات أن يكون فعلاً رسول إسلام غير أنه ربما يسلك باب عدم التشدد وعدم الأخذ بالحزم في كثير من المسائل ويأخذ بما قد يجد فيه قولاً من أقوال العلماء من رُخص أو التجويز فهل مثل هذه الشخصية التي تقوم بدور تمثيل رسالة الإسلام بمثل هذا السلوك في نظركم أنها تخدم فكرة الإسلام ؟

الجواب :
هناك على أي حال اختلاف بين الأقوال ، هناك قول قد يكون قولاً مرجوحاً ولكنه يستند إلى دليل ولو كان الدليل مرجوحاً ، وليس هو معارضاً لنص ثابت عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلّم ، فإذن من أخذ بهذا القول لا سيما في المواقف الحرجة لا يقال بأنه خالف الحق أو خرج عن طريقة الإسلام الصحيحة أو خالف الدين ، وإنما أخذ بغير القول الأشد .

وقد يكون القول شاذاً لا دليل عليه بل الأدلة تضاده وتعاكسه ، وهنا لا يُسمح للمسلم أن يهجر الدليل وأن يأخذ بالقول الذي لا دليل عليه قط ، إذ لا قول لأحد مع قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ولا عبرة بالرأي ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً) (الأحزاب : 36 ) .

وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله تعالى :
ولا تناظر بكتاب اللهِ *** ولا كلام المصطفى الأواهِ
معناه لا تجعل له نظيرا *** ولو يكون عالماً خبيرا

لو قدرنا أن أحداً من العلماء نسي أو ذهل عن الدليل الشرعي ، ذهل عن الدليل من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وقال قولاً مخالفاً للأدلة الشرعية فإنه لا عبرة بقوله مهما كان قدره ومهما كان شأنه ولكن لا يُعارض بكلامه كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلّم ، كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلّم مقدمان على كلام أي أحد من الناس ، والله تعالى الموفق.

سؤال :
إذا دخل المسجد ووجد الجماعة تصلي الظهر في الركعة الأخيرة وهو لا يعرف إن كانوا يصلون أربع ركعات أو أنهم يقصرون الصلاة كيف يستدرك ؟

الجواب :
أولاً حاله هو كيف يكون ؟ هل هو متم ؟ إن كان متماً على أي حال الأصل في الصلاة الإتمام فليتم الصلاة .
وأما إذا كان بخلاف ذلك ، إذا كان هو ممن يقصر الصلاة فإنه يُنظر في حال هذه الجماعة التي تصلي في المسجد ، هل هذه الجماعة تصلي في الوقت الذي اعتاد جماعة المسجد أن يصلوا فيه أو لا ؟ فإن كان ذلك في الوقت فالأصل أيضاً الإتمام ، وأما إن كان في غير ذلك الوقت فالأصل فيه هو نظراً إلى حاله أنه في حالة السفر القصر ، إذا جاء متوسطاً ما بين الوقتين ، والأصل في هذه الأوقات أن يأتي هؤلاء الذين يجمعون بين الصلاتين ، وأن يتوسطوا ما بين الوقتين فلا حرج في هذه الحالة أن يأخذ بالأصل الذي هو عليه ، وهذا قلته من باب الاستحسان ، وينبغي فيه أن ينظر في هذه المسالة بدقة أكثر.

سؤال :
شخص يقوم بشراء أرض وهو لا يستطيع تحديد موقعها كونه لم يُدل عليها ولكن أرقامها واضحة وبياناتها واضحة عادة تكون في المواصفات ، ما حكم هذه المعاملة ؟

الجواب :
البيع والابتياع لا بد من أن يكون بطريقة واضحة سليمة ليس فيها غرر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر ، والغرر بيع الشيء الذي يُجهل ، كأن يبيع شيئاً في ظرف من غير أن يُنقش الظرف ويُعرف ذلك الشيء و تُعرف ماهيته أو يُعرف وصفه كما هو ، أو بيع ما لم يُدرِك كذلك هو من بيوع الغرر ، وكذلك بالنسبة إلى ما جُهل الشيء المجهول ، لأن هذه الأرض قد يختلف ثمنها بين مكان وآخر ، قد تكون في مكان ما أكثر ثمناً وفي مكان آخر أقل ثمناً ، ولذلك يجب أن يكون الموقع معروفاً لأجل تفادي الغرر ، فإن الغرر يُمنع إذ لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أخيه إلا بحق ، وهذا ليس حقاً ما دام هو لا يعرف حقيقة المبيع ، ولا عبرة بمعرفة مواصفات الأرض ، فقد تكون الأرض بمواصفات معينة هذه المواصفات تختلف قيمتها ما بين مكان ومكان آخر فإن للأمكنة تأثيراً في رفع السعر أو خفضه .

سؤال :
هل يجوز شراء شقة بواسطة مكاتب عقارية هي لم تزل قيد التخطيط ، واضح في التخطيط حجمها وواضح أيضاً ربما ما قد يستخدم فيها ولكن هي غير مشيدة إلى الآن ؟

الجواب :
هذا من بيع غير الحاضر ، بيع غير الحاضر لا يكون إلا بطريقة السَلَمْ ، وطريقة السَلَمْ أباحها النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى المدينة المنورة أباح البيع بطريقة السَلَمْ لأجل رفع الحرج عن الناس كانوا يُسلمون في الحبوب التي كانوا يشترونها ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم أباح على أن يكون السَلَمْ في كيل معلوم أو وزن معلوم بحيث يضبط المُسْلَم فيه من حيث الكيل أو من حيث الوزن مع ضبط الجنس لا بد من ذلك ، أما ما عدا ذلك فقد اختلف الفقهاء فيه ، منهم من رخص في العروض أن يُسْلَم فيها قبل أن تحضر ولو كانت غير طعام ، ومنهم من حصر السَلَمْ في الطعام كما كان فعل النبي صلى الله عليه وسلّم إذا أقر أهل المدينة على هذه المعاملة .

ونحن نرى بالنسبة إلى العروض إن كانت مما يمكن ضبطه بالدقة بحيث يضبط طوله وعرضه إن كان مما لا يوزن وتضبط جميع أوصافه كأن يكون السَلَمْ في سيارة مثلاً يؤتى بها من مكان بعيد فلا حرج ، أما في الأصول فإن السَلَمْ في الأصول لم أجد دليلاً على جوازه ، كيف يجوز السَلَمْ في الأصول هذه أصول ثابتة وليست بعروض ، والسَلَمْ هو بيع غائب بحاضر أي أن يباع بنقد بكيل معلوم أو وزن معلوم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم .

سؤال :
ما معنى زكاة الرِكاز ؟

الجواب :
الرِكاز هو فِعال بمعنى مفعول أي مركوز ككتاب بمعنى مكتوب ، فالركاز هو دفين الجاهلية الذي دفن في أيام الجاهلية قبل الإسلام ، فإن وجد دفين الجاهلية فهو بمثابة المغنم ، ولذلك عُرِض في الخمس لأنه بمثابة المغنم ، لكن على أن فيه علامة أهل الجاهلية كأن تكون فيه علامة وثن من الأوثان أو شيء مما كان مقدساً عند أهل الجاهلية ، وفي هذه الحالة يكون ذلك الذي اكتشف هذه الركاز أولى به من غيره إلا أنه يُخرِج منه الخمس كما قال الرسول صلى الله عليه وسلّم ( وفي الركاز الخمس ) .

السؤال :
هل الخمس على إطلاقه ؟

الجواب :
الخمس كما قلنا هو في الركاز فيما كان من أشياء مدفونة في أيام الجاهلية ، أما إن لم تكن هنالك علامة جاهلية فهذه بمثابة اللقطة ، إن كان من الممكن التعريف فيعرف بها وإلا كان فقيراً فهو أولى بها ، وقيل بأن اللقطة للاقطها إن كانت هذه اللقطة يتعذر عليه أن يعرف ربها بحيث لا يمكن أن يُعرّف بها على الإطلاق .

سؤال :
وإن لم يكن فقيراً ؟

الجواب :
من الناس من ترخص في هذا أن تكون للاقطها ، لكن الذي يمكن تعريفه لا بد من تعريفه أولاً ، وعلى أي حال قيل بأن الركاز على الإطلاق فيه الخمس قل أو كثر ، وقيل ما دون كان دون خمسة دوانق فليس فيه شيء ، لا بد من أن يكون من خمسة دوانق فصاعدا .

سؤال :
ما مقدار الدانق ؟

الجواب :
هو واحد من ستة من الدرهم .













سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة


جريدة الوطن الثلاثاء 5 ذي القعدة 1429 هـ

البراء
12-12-2008, 01:06 AM
لا

٭ اشتريت سيارة وكان الاتفاق النهائي بيني وبين البائع بأن اعطيه جزءا من المبلغ والباقي بعد تغيير ملكية السيارة وتم تغيير المسمى بالملكية وبعد ذلك ذهبت لاعطيه المبلغ المتبقي الذي له وفاجأني بطلب مبلغ زيادة وقلت له ما اتفقنا على ذلك من قبل (الاتفاق النهائي) وبعدها لم اعده بأي شيء سوى أني تماشيت مع كلامه قائلا: سأرى اذا شاء الله حتى اخلص نفسي ويستلم المبلغ الذي له المتفق عليه. سؤالي هل له شيء في المبلغ الذي طلبه بعد الاتفاق النهائي وبعد تغيير الملكية.

- عليك ان تسلم للذي اشتريت السيارة منه القيمة المتفق عليها بينكما وإن اختلفتما فالمرجع القضاء الشرعي والله أعلم.

لا تعتبر دينا مع العلم

٭ كان والدي قد أعطى احد اخواني عطية لانه كان يساعده ويحافظ على مال ولده (والابن كان يعمل عملا حرا ويجمع مبلغه مع والدي والاب يخاف على مال ولده من الضياع وكلما تجمع مبلغ للولد اراد الاب ان يشتري قطعة ارض من مال الابن المتجمع ولكن عندما ينقص المبلغ المتفق عليه عند الشراء يبادر الاب بالعطية للابن أي بمعنى يكمل المبلغ المتبقي ويقول هذا عطية من عندي لك، وايضا اراد الابن شراء سيارة وساعده في تكملة المبلغ وعلما بأن الاب تكلم عن اثنين من الورثة بأن هذا المبلغ عطية من عندي لولدي ولا يحسب دينا عليه وكذلك الابن كان يخاطب الاب بأنه هل هذا دين عليّ؟ ويقول هذه مساعدة من عندي ومالي ومالك واحد ولكن قال الاب لواحد من الورثة اكتب هذه الورقة بأنه على ابني فلان كذا مبلغ من المال وقال الكاتب الوارث انا الذي اعرفه ان المبلع عطية من عندك قال نعم، عطية ولكنني اريده ان يجتهد في عمله ولا يتركه وكان يخبر الورثة بأنه سوف يمزق هذه الورقة ولكن وفاه الاجل قبل بلوغ الأمل وبعد وفاته رأينا الورقة فأخذ الورثة يقولون هذا دين على أخي وبعضهم يقول هذه عطية ولا نرضى ان نأخذ شيئا من هذا المبلغ فما رأي سماحتكم في ذلك.

- اذا كان يعلم الاولاد جميعا ان ما يعطي والدهم أخاهم مساعدة منه له فلا تعتبر تلك الكتابة دينا على الولد والله أعلم.

يردها ذكر الله

٭ إصابة العين هل بالامكان ان يردها أي ذكر من الاذكار وهل يحتمل ان يذهب ضر العين بغير سبب بمعنى انها تذهب بلا شيء اخرجها؟

-يرد إصابة العين ذكر الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولعل المصاب بالعين يعافيه الله تعالى بغير سبب من الاسباب والله أعلم.

عليه ان يفرد

٭ رجل يبعد مقر عمله عن محل اقامته 60كم، علما بأن عمله يتطلب وجوده في مقر عمله من يوم السبت الى يوم الاربعاء حيث انه يصلي جمعا وقصرا، فهل يجوز لهذا الشخص بأن يجمع ويقصر طوال فترة اقامته في مقر عمله ام يصلي صلاة تامة افيدونا أفادكم الله.

- على مثل هذا الرجل ان يفرد الصلوات كل صلاة في وقتها ويقصر الرباعيات فيصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين كل صلاة في وقتها إلا اذا صلى عند الامام فيصلي بصلاته والله أعلم.

لا يجزي مع المقدرة

٭ امرأة عليها قضاء شهر رمضان فصامت منه 23 يوما، وتبقى عليها 7 ايام ولم تستطع اتمامها بسبب ظروف الحمل. فهل يجوز ان تقضي ما تبقى عليها بالتصدق بالمال؟ واذا كان يجوز ما هو المبلغ الواجب عليها التصدق به.

- اذا كانت تستطيع الصيام بعد وضع حملها فعليها ان تقضي ما بقي عليها من الايام بعد الوضع ولا يجزي عنها الاطعام والله أعلم.

فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي

جريدة عمان
الجــمـعة 13 من ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 12 من ديسمبر 2008م

البراء
16-12-2008, 03:04 PM
وُضِعَ حزام الأمان وأدى إلى شيء من الحلول على كل حال لأنه منع من بعض الأشياء التي تقع للإنسان أثناء الحوادث لكن لا تزال السرعة مستمرة ولا يزال التهور موجوداً ، فهل العقل يحتاج أيضاً إلى حزام ؟

** العقل نعم .
العقل عقّال إذا مازجه *** برد النسيم وجريء إن سطا
العقل إنما سُمي عقلاً لأنه يعقل الإنسان، يضبط شهواته ونزغاته ونزعاته، ويؤطر مسلكه في الإطار السليم، ولكن هذا عندما يستخدم استخداماً صحيحاً، أما عندما يكون الإنسان مغتراً بما يظنه عقلاً ويكون غير مبال بأمر الله سبحانه وتعالى ونهيه، وغير مبال بسلامته وسلامة من حوله لا ريب أن هذا العقل يضيع في مهب هذه الأعاصير أعاصير الأهواء التي تريد بالإنسان ذات اليمين وذات الشمال. وعلى أي حال أنا أقول وقد قلت هذا أكثر من مرة وإنني لأعلن ذلك براءة إلى الله سبحانه وتعالى الذي أوجب علينا أن نقول كلمة الحق: الإنسان أصبح الآن يضيع عقله بنفسه، شُرّاب الخمور، والخمور أصبحت كأنها مظهر من مظاهر المدنية، وأصبحت كأنها ضرورة من ضرورات الحياة حسب واقع حياتنا اليوم ، فشُرّاب الخمور هم الذين يجنون على أنفسهم ويجنون على المجتمع بأسره ، ما وراء شرب الخمور، وماذا عسى أن يجني المجتمع من شرب الخمر ، وماذا عسى أن تجني الأمة من هذه الآفة المنتشرة ، ماذا عسى أن تجني الإنسانية من هذا الداء الوبيل من هذه الآفة التي لا تبقي ولا تذر ، التي تطمس العقل وتطفئ النور وتذهب به ، وتجعل الإنسان شراً من البهيمة العجماء ، هذا الإنسان الذي شرب الخمر هل يؤمن على نفسه عندما يقود السيارة، هل يؤمن على من يركب معه ، هل يؤمن على غيره ممن يقودون السيارات في الطرق، هل يؤمن على المارة في الطرق ، لا يؤمن على أحد ، ثم مع ذلك يجر شرب الخمر ما يجر من بلاء وفساد ومحن لا تعد ولا تحصى ، لعل البعض يقول بأن وراء ذلك جدوى اقتصادية من خلال ترويج السياحة، نحن نقول مهما كان ذلك ، أولاً هذه الجدوى هي حرام في حرام في حرام ، ثم بجانب ذلك أيضاً مع هذا كله ما الذي يُدفع ضريبة لهذا الأمر، كم من الضحايا ، أولاً الأرواح التي تزهق من خلال هذه الحوادث التي تكون بسبب شرب الخمور وعدم المبالاة في الحياة ، ثم مع ذلك أيضاً علاج الذين يصابون من خلال هذه الحوادث وتعطيل الناس عن الأعمال، كل ذلك أليس هو خسارة في خسارة في خسارة إن كان النظر إلى هذه الأمور بالمقاييس المادية .
فأنا أناشد ولاة الأمر وأناشد المسئولين أن يتقوا الله ، وأن يحرصوا على منع هذه الآفة التي لا تبقي ولا تذر، والله المستعان .

* إذا تكلم السائق بالهاتف النقال أثناء قيادة السيارة يخالفه شرطي المرور بمخالفة مالية، فهل يعطي رشوة لإعفائه منه إذا كان معه مال، مع العلم أنه إذا لم لديه مال فسيجسن؟

** الراشي والمرتشي ملعونان، (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش)، كل منهم ملعون. فعلى هذا الذي دفع هذه الرشوة أن يتقي الله وأن يحاول أن يسترجع رشوته وأن يخضع للحكم كيفما كان الحكم عليه، وكذلك بالنسبة إلى المرتشي ، عليه أن يرد هذه الرشوة وأن يتقي الله تعالى فيما أخذ عليه من الباطل.

* لو توجهون كلمة للآباء الذين يمنحون أبناءهم فرصة القيادة وسياقة السيارة دون أن يتعلموا القيادة جيداً ودون أن يحصلوا على الرخصة فيعيثون بذلك في طريق الفساد.

** هؤلاء مهملون لأولادهم ، الأولاد يجب ضبطهم ، ويجب عدم إرخاء العنان لهم، وهؤلاء يعرضون هؤلاء الأولاد أنفسهم للهلاك، إذ لا يمكن أن يحافظ على سلامتهم مع عدم ضبطهم وعدم صونهم عن مثل هذه التصرفات. وكذلك هم يعرضون الآخرين للخطر، هؤلاء الأولاد غير مأمونين ، كم من حوادث تقع بسبب تصرف مثل هؤلاء الحمقى الذين لا يبالون بما يفعلون ، كم من أمور تقع ، ربما حاول أحدهم الهروب عن أن يقع تحت مسئولية الشرطة بحال من الأحوال عندما يرى شرطياً أو عندما سيارة المرور فيسرع السير ويؤدي به ذلك إلى أن يقع في أمر يذهب بأرواح الناس، وقد يعرض حياته نفسه للتلف ، فإذن إرخاء العنان لهؤلاء الأولاد مفسدة في الأرض، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يدرءوا هذه المفسدة عن أنفسهم وعن أولادهم .

* البعض يتأثر عاطفياً لأن ولده يبكي إذا حرمه من القيادة .

** هل الأولى أن تمسح دموعه بتعريضه للتلف.

* لدي صديق كان يقود سيارته وبجانبه زوجته وفجأة صدمتهم سيارة من ناحية الزوجة مما أدى إلى وفاتها في الحال مع العلم أن سرعته لم تتجاوز خمسين كيلو متراً في السيارة وأن سبب الحادث صاحب تلك السيارة التي صدمتهم ، فهل على صديقي كفارة ارتكاب القتل الخطأ؟

** بما أنه لم يتسبب في القتل وإنما المتسبب الطرف الآخر تكون الكفارة على المتسبب وليست على غير المتسبب .














سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الثلاثاء 17 ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 16 من ديسمبر 2008م

البراء
17-12-2008, 10:58 PM
* أنا رجل أشكو من أمراض القلب كالكبر والحسد وعدم الإخلاص الحقيقي لوجه الله تعالى ، وأحس في أكثر الأحيان وكأنني أعمل أشياء وأراعي فيها ماذا سيقول الناس في ، وأنا مستاء من حالتي وكثيراً ما يقع لي هذا ، ولكنني أسرع في مراجعة نفسي وإهانتها لكي يذهب عني ما بي ، فما الحكم في هذا ، ما الحل لكي أنزع هذه الأمراض تماماً من قلبي ؟ وأريد أن أكون مثلكم في الإخلاص ؟

** استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله ، نسأل الله تعالى العفو والعافية ، على أي حال نسأل الله تبارك وتعالى لنا جميعاً العفو والعافية والمعافاة التامة في الدين والدنيا والآخرة ، لا ريب أن القلب يقع بين جزر ومد ، تطغى عليه مؤثرات نفسية ومؤثرات أخرى فيتزعزع ويتزلزل ، وطبيعة الإنسان الضعف ، الإنسان ضعيف جداً ، وإنما عليه أن يعتصم بالله ، ولذلك الله تبارك وتعالى أمر أن يفزع الإنسان إليه مستعيذا بالله سبحانه وتعالى من الشيطان الرجيم يقول عز من قائل ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:200-201) ، يقول سبحانه وتعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف:200) ، فالإنسان مأمور أن يلجأ إلى ربه سبحانه وتعالى مع إحساسه بمثل هذه المؤثرات التي تطغى على نفسه .
ولا ريب أن الإنسان عندما يدّكر ويتراجع يدرك أن ما كان عليه إنما هو خطأ ، فإن كان يرائي الناس فماذا عسى أن يفيده الناس إن عمل من أجلهم ؟ الناس كلهم لا يملكون لأي أحد نفعاً ولا ضرا ، على أن كل أحد منهم فاني ، ولو كان وصل إليه ما وصل من علم ذلك العمل فامتلأ إعجاباً به فإن هذا الإنسان هو فانٍ . ماذا عسى أن يفيد هذا العامل من إعجاب هذا الإنسان الفاني مثله لعمله ؟ أو ليس أولى له أن يعمله لوجه الله تبارك وتعالى الباقي الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا ريب أن العاقل يدرك أن المصلحة إنما في أن يعمل ذلك لوجه الله تبارك وتعالى لا من أجل الناس ، وما قيمة الناس ؟ الناس كلهم مهما كانت أقدراهم ، ومهما كانت منازلهم ومهما كان شأنهم في هذه الحياة إنما هم عباد لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرا ، ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا ، فضلاً عن أن يملكوا لغيرهم ، فلا يحق أن يُعمل لأي أحد منهم ، إنما العمل يجب أن يكون لله سبحانه وتعالى .
ثم إن كان الإنسان أيضاً مغروراً بعمله ، أو مغروراً بعلمه ، أو مغروراً بجماله ، أو مغروراً بماله ، أو مغروراً بمنصبه ، أو مغروراً بأي شيء مما خوله في هذه الحياة الدنيا فعليه أن يدرك أن ذلك إنما هو خيال عابر وظل زائل ، الدنيا كلها لا تسوى شيئا . فماله وللإعجاب بما أوتي في هذه الدنيا من علم أو ما صدر منه من عمل وما أوتيه من مال ، أو أوتيه من جاه ، أو أوتيه من منصب أو أوتيه من جمال أو أوتيه من أي شيء من هذا القبيل . هذه حلية معارة لا تلبث أن تسترد ، فلذلك على الإنسان يستبصر ، وأن لا يغتر بشيء من ذلك .
ولا ريب أن الإدّكار من شأن المؤمنين ، فبما أن هذا الرجل يخبر عن نفسه بأنه يدرك ويرعوي ويحاول أن يهين النفس ، وهو في الحقيقة يعزها بهذا لا يهينها ، إنما كلما أهانها أعزها ، فبقدر ما يشتغل الإنسان بكبح جماح النفس يكون قد أعزها وقد انتشلها من ضياعها وقد سلك بها السبيل الأمثل الذي يؤدي بها إلى الكرامة ، فهو على أي حال مادام على هذه الحالة نرجو له التوفيق ، ونرجو له السداد إن شاء الله ، والله تبارك وتعالى يعينه ، وقد قال عز من قائل ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) ، فعليه أن يجاهد نفسه في الله ، والله سبحانه وتعالى يهديه إلى السبيل الأمثل ، وهو بهذا يكون في عداد المحسنين إن شاء الله .

* من ذهل عن ذكر اسم الله تعالى أثناء الذبح ثم تذكر بعد ذلك بقليل فذكر اسم الله حين ذاك ، فما الحكم الآن وقد وقع ذلك مع أن هذه الذبيحة ملك للغير وقد أُكلت فهل يجب الضمان وعلى من ؟

** هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم كثيرا ، وقع خلاف في وجوب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح أو عدم وجوبه ، وهل تحرم الذبيحة إن لم يذكر الله تعالى عليها أو لا تحرم ، وهل يُفرّق بين حالة وحالة . هذا مما وقع فيه الخلاف ، وقد وصلت الأقوال إلى ستة أقوال وإنما أشهرها ثلاثة : قول من قال بأن تارك ذكر اسم الله تعالى تحرم ذبيحته على الإطلاق . وقائل آخر بأنه لا تحرم على الإطلاق ، وقائل بالتفرقة بين حالتي العمد والنسيان . هذه هي الأقوال التي اشتهرت وإن كانت هنالك أقوال ثلاثة أخرى أيضا .
والقول بأنه تحرم الذبيحة إن لم يذكر اسم الله عليها على الإطلاق هو القول الراجح ، لأن الله تبارك وتعالى يقول ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه)(الأنعام: من الآية118) ، ومعنى ذلك الأمر وهو أمر إباحة بأكل ما ذكر اسم الله عليه ، ويستفاد من هذا المنطوق مفهوم أن ما لم يذكر الله عليه لا يؤكل ، وهذا الذي دل عليه المفهوم هنا دل عليه منطوق في قوله تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)(الأنعام: من الآية121)، وكذلك ما نراه من الأمر بالذكر في قول الله سبحانه وتعالى ( يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ )(المائدة: من الآية4)، كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلّم : ما قطع الجلد وأنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر . إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي تدل على اشتراط ذكر اسم الله تبارك وتعالى سواء عند إرسال السهم أو إغراء الجارحة أو عند استعمال النصل في الذبح أو النحر إنما يشترط ذكر اسم الله تبارك وتعالى حسب دلالة القرآن وحسب دلالة السنة .
أما الذين قالوا بخلاف ذلك فقد تأولوا هذه الآيات وهذه الروايات تأويلات قد تكون بعيدة أحياناً ، ذلك لأنهم قالوا مثلاً في قول الله تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)(الأنعام: من الآية121)، بأن الآية الكريمة إنما قيدت المنع بكون ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه فسقاً والفسق بينته آية أخرى وهي قوله تعالى ( أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِه)(الأنعام: من الآية145) ، أي ما نُحر لغير وجه الله تبارك وتعالى ، فما نحر به مثلاً للصنم أو لقبر أو لأي شيء مما يتقرب إليه من دون الله سبحانه وتعالى فذلك مما أهل به لغير وجه الله تعالى فلا يحل أكله ، هؤلاء قالوا كذلك بأنهم جعلوا الواو في قوله ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)(الأنعام: من الآية121) ، واو حال ولم يجعلوها عاطفة ، وقالوا بان العطف هنا لا يصح لأجل تغاير ما بين المعطوف والمعطوف عليه بحيث إن الجملة المعطوف عليها جملة إنشائية والجملة المعطوفة جملة خبرية فلا يعطف الخبر على الإنشاء ولا العكس ، هكذا قالوا ولكن هذا الكلام مردود ، والعطف عطف الخبر على الإنشاء سائغ وله شواهد كثيرة في القرآن من ذلك قول الله تبارك وتعالى ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّه)(البقرة: من الآية282) ، وقوله ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)(البقرة: من الآية221) ، فنجد هنا عطف الخبر على الإنشاء ، وكذلك قول الله تبارك وتعالى ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(النور: من الآية4) ، هذا أيضاً فيه عطف خبر على إنشاء . هذا مما يتكرر كثيراً في القرآن فهو دليل على أنه لا مانع من عطف الخبر على الإنشاء والإنشاء على الخبر ، والواو لا تحمل على أنها واو حال إلا عند تعذر العطف ولم يتعذر العطف هنا ، فلذلك لا يمكن أن تُحمل على معنى الحال مع أن الحال في مثل هذه الحالة لا تحتاج إلى تأكيد وقد أكدت هذه الجملة بقوله تعالى ( إن ) وبدخول اللام ( وَإِنَّهُ لَفِسْق)(الأنعام: من الآية121) ، هذا كله ما يدل على أن الجملة هذه غير جملة حالية وإنما هي جملة خبرية سيقت لأجل تأكيد ذلك الحكم المذكور في الجملة المعطوفة السابقة .
هذا هو الذي يتبين فلذلك نحن نأخذ برأي من قال بالتشديد في هذا أخذاً بدلالة القرآن وبدلالة الأحاديث الكثيرة عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، ولكن بقي أن بعض العلماء قالوا بأن من نسي فهو معذور ، وهؤلاء استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلّم : عفي عن أمتي الخطأ والنسيان . وفي هذا الاستدلال أيضاً نظر لأن الله تعالى لم يقل ولا تذبحوا إلا بذكر اسم الله . وإنما قال ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)(الأنعام: من الآية121) ، فالنهي منصرف إلى نفس الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه سواء كان ترك الذكر عمداً أو نسياناً ، ولا دليل على تخصيص النسيان ، ولكن بما أن هذا الرجل وقع في هذا الخطأ ، ولم يكن متعمداً له ، وقد نسي أو تناسى في ذلك الوقت أن ينبه الذين أكلوا من هذه الذبيحة ، وقد أكلوها وهم يعتقدون حلها مع أن هنالك قولاً لبعض علماء المسلمين بالحل فلا نرى تضمينه بسبب ذلك ، وإنما عليه أن يحذر في المستقبل ، والله تعالى أعلم .














سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الأربعاء 18 ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 17 من ديسمبر 2008م

البراء
19-12-2008, 10:59 AM
معاملة غير صحيحة
∎ عندي ناقة صغيرة وأريد أن أعطيها أحد جماعتي لرعايتها وتأديبها ويكون هو يتحمل الانفاق عليها من اطعامها ورعايتها وإذا اردنا بيعها يكون له نصف القيمة ولي النصف الآخر وذلك يرضي نفسي ونفسه وإذا لم نبعها يرجع لي ناقتي ولا أرجع له أي مبلغ وهو راض بذلك وهكذا اتفقنا؟
- هذه معاملة غير صحيحة فأطعم ناقتك بنفسك ولا توليها غيرك والله أعلم.

نعم
∎ رجل له اخت تعيش معه في بيت واحد من العائلة التي يعولها وفي قبضته مال لها وأموال مشتركة بينها وهو المنفق على اصلاح الاموال ويأخذ غلتها لنفسه وقد صارت عليه لها بذمته نقود من ثمن ما باعه من مالها وغير ذلك وعاشا معا سنين والنقود التي عليه لها بذمته ثم سلمها ما عليه منها. والسؤال ان تلك النقود التي عليه لها لم تزك طوال تلك السنين التي عاشت معه فهو الآن يريد ان يزكيها عن تلك السنين من ماله فهل تبرأ ذمتها وذمته إذا زكاها هو فهو يعتبر نفسه انه السبب في تضييع الزكاة لأن اخته فوضته غاية التفويض في مالها فيصعب عليه ان يثقل عليها بزكاتها نرجو ان تتفضلوا بالجواب؟ أما أموالها فهو يقيمها ويستغلها وهي تعيش معه وحصل شيء من تضييع زكاة ثمارها فهو يريد ان يخرج ما ضاع من زكاة ثمارها، هل يجزي ذلك ايضا؟

- إذا أخرج زكاة هذه النقود من ماله بسبب إهماله لاخراجها في أوانها فإنه تبرأ ذمته وذمة اخته من هذه الزكاة والله أعلم.

حسن العشرة واجب
∎ إذا كانت المرأة تكره زوجها ولا تريد البقاء معه بسبب اسلوبه ومعاملته السيئة لها وهو يعلم بذلك فماذا عليها ان تفعل مع العلم انه يمنعها من الاتصال بأي أحد من أقاربها أو أهلها لتخبرهم بما يحصل لها ويمنعها من الخروج من البيت؟

- على الرجل ان يحسن عشرة زوجته وأن يؤدي لها جميع ما يجب عليه لها فإن أساء العشرة او قصّر فيما يجب عليه فلترفع أمرها الى القضاء الشرعي والله أعلم.

لوليها الحق
∎ إذا تعلقت بنت كبيرة برجل غير كفء (من الموالي) وهي تريده وتصر عليه، والولي يرفض فهل يزوجها الشرع بغير رضا وليها من هذا غير الكفء؟

- لوليها الحق في عدم تزويجها بغير الكفء لها ولو اتفق أولياؤها إذا كان لها جملة من الأولياء على تزويجها له واعترض واحد منهم وعارضهم في تزويجها كان له الحق في ذلك والله أعلم.

الصلاة أولى
∎ ان المصلين في يوم الجمعة يأتون متأخرين وقد بدأ الامام بالخطبة فيصلون سنة تقديم. فهل الأولى أن يصلي أم يجلس ويستمع للخطبة؟

- الأولى ان يصلي سنة التحية ركعتين ولا يطيل فيهما القراءة والله أعلم.

يجوز ان يوصي
∎ رجل أراد أن يوصي بمائة ريال من زكاة ماله وان يوصي بمائة ريال لزمته من زكاة مال غيره وبخمسين ريالا لزمته من زكاة شخص آخر فهل يجزيه أن يوصي بذلك كله جملة واحدة فيقول في وصيته أوصيت بمائتين وخمسين ريالا زكاة وهو في بيته وقصده ذلك الذي لزمه من زكاة ماله والذي لزمه من زكاة مال غيره أم عليه ان يعين ويفصّل؟

- يجوز أن يوصي بهذه الزكاة جملة واحدة مع نيته بإيصاء ما عليه بنفسه وما بذمته من الزكاة الواجبة على غيره والله أعلم.

فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي

جريدة عُمان
الجــمعة 20 من ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 19 من ديسمبر 2008م

البراء
19-12-2008, 11:15 AM
*ما حكم إزالة شعر اللحية والشارب لدى المرأة بقتل جذور هذا الشعر وكيه؟

**على أي حال المرأة لها طبيعة خاصة، ولها مظهر خاص، فعندما تكون المرأة بهذه الحالة أي يكتسي وجهها بالشعر لا ريب أن ذلك يشوه جمالها ويؤثر على أنوثتها، وقد يُنفّر ذلك الرجل منها، فلذلك كان لا حرج عليها في أن تزيل الشعر.
ولكن من حيث قتل الجذور بالكي بالنار فإن ذلك يتوقف على عدم تشويه الوجه وعدم الإضرار بالصحة، لا بد من اجتماع هذين العنصرين في ذلك .

*ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض
للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر؟

**على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج.
وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها ، فقد ينفر منها زوجها، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها، لا حرج عليها في هذا، ولا يعد ذلك تبديلا لخلق الله، وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا.

*بالنسبة للصلع المشوه للرجل ما هو الضابط حتى يقال بأن هذا الصلع مشوه أو لا؟

**قد يكون الصلع طبيعياً وهذا طبيعة في بعض الرجال، بعض الناس يأتيهم الصلع، لكن قد يكون مشوهاً بحيث أنه وقع نتيجة حادث حرق للرأس أو لجلدة الرأس حتى صار الرأس مشوهاً، في هذه الحالة لا حرج من علاج هذا التشوه .
سؤال: تابع
وفي الحالات الاعتيادية ؟
الجواب :
الحالات الاعتيادية لا . لا داعي إلى ذلك .

*ما حكم تصغير الأنف أو تكبيرها؟

**على أي حال كل خلق الله حسن كيفما كان، وليصبر الإنسان على ما ابتلي به، لأن التصغير والتكبير وغير ذلك من هذه الأمور قد تؤدي بالإنسان إلى الإقدام على شيء لا يحمد عاقبته، نفس العمليات هذه فيها مخاطرة.
نعم لو وصل الأمر إلى حد استقباح الإنسان بحيث كان الرجل مثلاً لا يجد زوجة أو كانت المرأة لا تجد زوجاً ، ولم يكن في ذلك شيء من الخطورة عليهما فإن العلاج بقدر ما يمكن أن يعيش الإنسان في حياة طبيعية اجتماعية لا حرج عليه في ذلك، أما بدون هذا فإنه ينبغي للإنسان أن يكون حذراً من الإقدام على مثل هذه الأمور.

*هل يصح لمن فقد عضواً من أعضائه أن يشتري مثل ذلك العضو من كافر؟

**أولاً ليس من السائغ لا للمؤمن ولا للكافر أن يبيع شيئاً من أعضائه، الأعضاء لا يتصرف فيها الإنسان.
هب أن أحداً من الناس قُطعت يده أو قطعت رجله أو قُطع شيء من ذلك هل يجوز لأحد من الناس أو يؤثره برجله، أو أن يؤثره بيده، أو أن يؤثره بأي شيء من أعضائه؟ لا.
ولئن كان لا يجوز الإيثار في هذا فكذلك البيع .
والإنسان عليه أن يستشعر نعمة الله فكيف يبيع عضواً من أعضائه لغيره مع أنه يملك منفعة ذلك العضو ولا يملك رقبته، الإنسان لا يملك أي شيء من أعضاء جسمه وإنما يملك المنفعة فلا ينبغي أن يُفتح هذا الباب.
ثم من ناحية أخرى فإن الإنسان في أمور ما قد ينتفع بما عند الكافر، لو كان هذا الكافر عنده دم زائد عن حاجته لا حرج إن تبرع به لمسلم أو إن أخذه منه مسلم بطريقة أو بأخرى لا حرج في ذلك لدفع الضرورة عنه لأن الضرورة تبيح مثل هذه التصرفات بشرط أن تكون بقدر الحاجة من غير خروج عن حدود الاعتدال.













سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة





جريدة الوطن
الجــمعة 20 من ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 19 من ديسمبر 2008م

البراء
25-12-2008, 11:20 AM
* إلى أي حد يمكن أن تتنازل المرأة عن حقوقها للرجل ؟
** إن كانت هي نزلت عن حقوقها برضاها ، ومكنته من مالها برضاها فليس عليه حرج في أن ينتفع بذلك ، أما إذا كان ذلك بسبب الحياء ، أو كان بسبب الضغط عليها فذلك حرام ولا يجوز أن يرزأها ولا فلسا واحدا .

* تلجأ بعض النساء إلى عمليات ربط الرحم ، فما قولكم في مثل هذا لأن البعض عمل مثل هذه العمليات ووجه من قبل البعض إلى الكفارة ؟
** ربط الرحم لا يصار إليه إلا مع الضرورة القصوى ، الضرورة تقدر بقدرها ، فإن كانت هنالك مشكلة في الحمل وكانت هذه المشكلة مشكلة آنية فإنها يمكن أن تتجنب الحمل بعلاج آني لا بعلاج أبدي ، وإن كانت المشكلة مستعصية بحيث لا يمكن أن تحمل مطلقاً في الحال ولا في المستقبل عندئذ لا مانع من ربط العنق ، ولا داعي إلى إلزامها الكفارة ، ما معنى هذه الكفارة ؟
أما إن كانت تورطت ووقعت في ورطة فنحن لا نقول بلزوم الكفارة وإن كان أصحابنا من أهل المغرب يرون أن على كل معصية كبيرة كفارة ، ولكن لا دليل على ذلك ، فلا نستطيع إلزام أحد أن يكفّر إلا بدليل ثابت إما من الكتاب العزيز أو من السنة النبوية ولا سيما أن الكفارات كالحدود ، والحدود إنما تثبت بالنص ولا تثبت القياس ، ولكن مع ذلك نقول بأنها مأمورة بأن تفعل خيراً لتكفّر خطيئتها يقول الله تبارك وتعالى ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)(هود: من الآية114) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : أتبع السيئة الحسنة تمحها .


* هل المرأة ملزمة بخدمة أم الزوج ؟
** أما كونها ملزمة فهي غير ملزمة ، وإنما ذلك من البر والإحسان ، ومن حسن المعاملة ما بين الزوجين ، وعلى أسرة الزوج أيضاً أن ترعى هذه الزوجة ، وأن تحسن إليها ، وأن يكون الإحسان ما بين الجانبين متبادلاً ، وأن تكون العلاقة بين الجانبين موطدة بحسن المعاملة ما بينهما ، هذا هو الواجب على الجميع .


* ما حكم المرأة التي ترفض الذهاب مع زوجها إلى بيته لعدم راحتها النفسية هل يسعها ذلك ؟
** إن كانت تحس بضيق فعلى أي حال لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، لكن إن كان ذلك محتملاً فلتطع زوجها ولتحتمل ذلك ولتحتسب أجرها والله تبارك وتعالى يشرح صدرها ، ولتسأل الله أن يشرح صدرها .


* من يتزوج زوجتين وربما يفضي به الغضب إلى منع أبنائه من بعض الأمور مقابل إباحة شيء للأبناء الآخرين ، محور القضية عدم العدل بين الأبناء أو الزوجات سبب للخلاف كيف يتم حل ذلك ؟

**على من تزوج امرأتين فصاعداً أن يعدل بين نسائه ، وأن يتقي الله تعالى ، مثال مما جاء عن الإمام أبي الشعثاء رحمه الله تعالى أنه قال كما جاء في تفسير الألوسي قال : إن لي امرأتين وإني لأعدل بينهما حتى أني أعد القبل . أي يقبل هذه بقدر ما يقبل هذه ، لا يزيد في تقبيل هذه عما يكون منه تجاه هذه ، هكذا الحرص على العدل بين النساء .
وبالنسبة إلى الأولاد أيضاً عليه أن يحرص على العدل بينهم ، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن ذلك عندما جاء بعض أصحابه وأراد أن يعطي بعض بنيه شيئاً من المال قال : أكل ولدك نحلت مثل هذا ؟. .قال : لا . قال : لا تشهدني على جور . قال : لا أشهد على باطل . وقال : أشهد غيري . ومعنى ذلك أنه معرض عن ذلك ، لا يقبل هذه المعاملة ، فهذا يدل على أن الأب عليه أن يعدل بين أولاده ، وأن يتلطف بهم جميعاً ، وأن يحسن عشرتهم جميعاً ، وأن يحرص على أن لا يحس أحد منهم بميله إلى الطرف الآخر أكثر من ميله إليه ، بل يجعلهم سواء ، وهذا لأجل التواد والتراحم فيما بينهم ، ولتكون العلاقة ما بين الأولاد علاقة حميمة قائمة على تقوى الله تبارك وتعالى وعلى المودة والمحبة والوئام ، لا أن تكون علاقة تنافر وتشاجر ما بين هؤلاء الأولاد فإن ذلك ليس من مصلحة الأب في حياته ولا في مماته ، فليتق الله وليحرص على العدل بينهم .


* هل يصح قطع النسل إذا وجد مرض وراثي مشترك بين الزوجين ؟

** الضرورة تقدر بقدرها ، فإن كان ذلك أمراً متيقناً ويفضي إلى ما لا يحتمل فإن ذلك يقدر بقدره .


* هل يجوز للمرأة التصرف في مالها الخاص بدون إذن زوجها ؟
** المرأة ذات حق في الملكية ، ولذلك كانت وارثة كما يرث الرجل ، فقد فرض الله تبارك وتعالى لها حصة في الميراث كما فرض للرجل أيضاً حصة في الميراث وقال عز وجل ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء:7) ، فللرجل حق في الإرث وللمرأة حق في الإرث ، ومعنى ذلك أن لكل واحد منهما حقاً في التملك ، فبما أن كلاً منهما يتملك فإذن لكل منهما التصرف في ملكه ولا يلزم أن يرجع إلى الآخر ، فالمرأة لها أن تتصرف في ملكها بالعطاء والتصدق أو بغير ذلك من وجوه التصرف من غير أن ترجع إلى زوجها ، وإن وجدت رواية عن الرسول صلى الله عليه وسلّم تمنع من ذلك فإن في هذه الرواية من حيث المتن نظراً بسبب أن الأصل في الملكية لصاحبها أن يتصرف فيها ، والمرأة مطالبة بالصدقة ، ومطالبة بأداء الواجب المالي كما أن الرجل مطالب بذلك ، فلا معنى لربطها بالرجل وهذا مما يدل على أن الحديث من حيث المتن لا يخلو من نظر .













سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الخــميـس 26 من ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 25 من ديسمبر 2008م

البراء
26-12-2008, 11:33 AM
*ما نصيحتكم للعالم الإسلامي وهو يستقبل عاماً هجرياً جديداً؟
نبدأ أولاً بتهنئة المسلمين جميعاً بهذه المناسبة الغالية العزيزة، ونحن نرفع أكف الضراعة إلى الله تبارك وتعالى أن يجعل العام المستقبل عام يمن وبركة وخير ووئام ووفاق ما بين الأمة الإسلامية، بحيث يجمع الله فيه شتاتها، ويؤلف فيه بين قلوبها، ويوحد فيه كلمتها، ويغمرها الله تبارك وتعالى بألطافه، وينتشلها مما وقعت فيه من الضياع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يمن على هذه الأمة بالنصر العتيد والتمكين في الأرض وتمكين دينها الذي ارتضاه لها سبحانه وتعالى.
ثم مع هذا نقول بأن مرور الأعوام فيه عِبر للأفراد وللمجتمعات وللأمم، فلذلك على كلٍ أن يحاسب في مثل هذه المناسبة نفسه.
هذه مرحلة من حياة البشر، مرحلة من حياة الفرد مرت، ومرحلة من حياة المجتمع، ومرحلة من حياة الأمة، فإذن على الأمة أن تحاسب نفسها.
نحن عندما أشرقت إشراقة القرن الهجري الجديد بعدما مر القرن الرابع عشر تطلعنا إلى أن يكون القرن الجديد قرن وئام ووفاق بين الأمة، وأن يريح الله تبارك وتعالى فيه هذه الأمة بعدما أصيبت بما أصيبت به في القرن الذي مضى من التفرق والاختلاف والشقاق والنزاع والهزيمة وضياع المقدسات إلى غير ذلك مما رُزأت به هذه الأمة، ورجونا أيضاً للإنسانية الخير في القرن الهجري الذي نحن فيه، ذلك لأن القرن الذي مضى كان قرن مآسي لا بالنسبة إلى الأمة الإسلامية فحسب بل بالنسبة إلى الإنسانية قاطبة، وحسبنا لو نظرنا نظرة إلى الحربين العالميتين وما خلفتاه من دمار كبير، وما كان فيهما من حصد أرواح لا تحصى، هذا دمار، هذا مما لا يتمناه أي أحد فيه ذرة من خير لهذه الإنسانية، إنما الكل يتمنى أن تكون الإنسانية في خير وأن تسعى إلى الخير دائماً لا أن تسعى إلى دمارها.
ومضى الآن ربع قرن، والآن نستقبل الربع الثاني من هذا القرن الهجري فهل نجد أن المسلمين حاسبوا أنفسهم؟
فنحن على أي حال نذكّر المؤمنين جميعاً بأن من واجبهم أن يحاسبوا أنفسهم، وأن يسعوا إلى جمع شتاتهم وتوحيد صفهم والتفاف بعضهم حول بعضهم من أجل التعاون على الخير، من أجل الدعوة إلى الله، من أجل إبلاغ رسالة الإيمان إلى الخلق، من أجل تبصير هذه النفوس بما فيه صلاحها وبما فيه رشدها وبما فيه منفعتها.
هذا من واجب المسلمين أن تتضافر عليه جهودهم، ومع هذا فإن على كل فرد أيضاً أن يحاسب نفسه بماذا أسهم في هذا، فإن الأمم إنما تتكون من الأفراد، والمجتمعات تتكون من الأفراد، فلا يمكن أن تسعد أمة إلا عندما يكون أفرادها ساعين إلى الخير، دعاة له، حاملين له إلى الناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فهذه مسئولية الأفراد، فعلى كل فرد إذن وهو يمر بهذه المناسبة أن يحاسب نفسه على ذلك.
الدرجة التي بلغها الصحابة مهاجرين وأنصارا في بذلهم وعطائهم، فالمهاجرون تركوا ما تركوا والأنصار استقبلوا المهاجرين بذلك الصدر الرحب فقاسموهم أموالهم وأزواجهم، هل هذا محض توفيق من الله عز وجل، وهو لا شك أنه توفيق، ولكن هل هناك تسبب مسبق من قبل هؤلاء للعناية بأنفسهم زكاة وطهارة، أو أن هذا كان من قبيل الذي قد لا يتصور أنه يتكرر هيأه الله عز وجل للتكوين الإسلامي في ميلاده؟
هذا إنما يعود إلى الإيمان، عمق الإيمان هو الذي يفعل العجب في الإنسان، فالإيمان رسخ في قلوب هؤلاء، وبقدر رسوخ هذا الإيمان كانت العناية الإلهية بهؤلاء الناس حتى استعلوا على الطبائع البشرية المألوفة، فكانوا أمة مثالية في مودة بعضهم لبعض وترحيب بعضهم ببعض وحرص بعضهم على مصلحة بعض، هكذا كل ذلك إنما كان بعمق أثر الإيمان في نفوسهم.













سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الجمعة 27 ذي الحجة 1429 هـ
الموافق 26 من ديسمبر 2008م

البراء
31-12-2008, 11:35 AM
*المكان الذي نصلي فيه تقوم بتنظيفه نساء، فهل تجوز الصلاة فيه؟

**أنا أعجب من هذا السؤال، وكيف يصدر من طالب يدرس في مرحلة جامعية!! هل المرأة رجس؟ عجب كيف يقال بأن الصلاة لا تجوز في مكان تنظفه النساء. ما هو السبب في ذلك؟ هذه نظرة غير نظرة إسلامية، هذه نظرة جاهلية، فالمرأة ليست نجسة، إنما المرأة طاهرة كالرجل حتى ولو كانت في فترة حيض مثلاً، حيضتها لا تعني نجاسة جسمها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يدخل مع الحائض في لحاف واحد، وثبت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه كان يتعرق اللحم الذي تتعرقه الحائض فيضع فاه حيثما وضعت فاها كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها .
وعندما طلب منها أن تناوله الخمرة أي الفراش الذي يصلي فيه وقالت له إني حائض قال لها: ليست حيضتك في يدك. فهذا يدل على أن بدن الحائض طاهر فلا يقال بأن المرأة هي نجسة، هذا كلام لا يسوغ.
ولو قدرنا أن بدنها نفسه نجس ـ لو قدرنا ذلك بطريق الفرض لا بطريق التسليم ـ فإن ذلك لا يعني أن كل ما لاقى هذا البدن يتنجس، إذ البدن النجس لا يؤثر على الطاهر الذي يلقاه إن كانا جميعاً يابسين .
فكيف يقال بأن المكان الذي تنظفه المرأة لا تجوز الصلاة فيه .
أنا أعجب من هذا السؤال وأن يصدر من طالب ولعله في المرحلة الجامعية أو ما بعد هذه المرحلة الجامعية .

*امرأة تفوتها في بعض الأحيان صلاة الفجر فتصليها في وقت متأخر بعد طلوع الشمس، وهناك من قال لها عليك أن تصليها مع الظهر، لكنها سمعت أيضاً أنها تصليها فور قيامها فما الحكم؟

**الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها. فمن نام فليصلها في وقت يقظته، ومن نسي صلاة فتذكرها فليصلها إذا تذكرها، وإن كان ذلك الوقت وقتاً لا تصح فيه الصلاة فلينتظر حتى ينتهي الوقت الذي لا تجوز فيه الصلاة.
والأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة هي ثلاثة أوقات: وهي حال طلوع الشمس، بداية طلوع الشمس عندما يخرج شعاع من الشمس حتى تستكمل طلوعها، وعندما يبتدأ غروب الشمس حتى ينتهي غروبها أي تكون غاربة تماماً، وعندما تكون في كبد السماء في الحر الشديد أي عندما تتكون في وسط السماء بين المشرق والمغرب في وقت شدة الحر، وأما في بقية الأوقات فإن من استيقظ في وقت فعليه أن يصلي في ذلك الوقت الذي استيقظ فيه وأن لا يؤخر الصلاة إلى ما بعد ذلك، وكذلك الذي تذكر الصلاة في وقت فعليه أن يصليها في حال تذكره وأن لا يؤخرها إلى ما بعد ذلك، والله تعالى أعلم .

*ماذا يلزمنا إن وجدنا اسماً من أسماء الله الحسنى مكتوباً في ورقة أو آية من آيات القرآن الكريم، هل يجوز لنا حرقها أو قص كل حرف منها؟

**هي ولو قطعت حروفاً صغيرة فإن ذلك لا يقضي على حرمتها، حرمتها تكون باقية، ولذلك ينبغي في مثل هذه الحالة أن تؤخذ أسماء الله تعالى وما كان من الآيات القرآنية التي لا تمكن المحافظة عليها وما كان من كل ما هو مقدس أي بما فيه أسماء لله تعالى يجب أن يؤخذ ذلك ويتلف بطريقة إما أن يُرمى في بئر مهجورة بحيث تكون هناك طمأنينة بأنه لن يصل أحد إلى هتك حرمتها، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة بعد وضعها في الأكياس، وإما أن تلقى في البحر، وإن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق، والله تعالى أعلم .

*رنين جرس الساعات المعلقة على الحائط ورنين أيضاً الساعات الموجود على أيدي المصلين، هل هذا يدخل ضمن الكلام على الهاتف النقال؟

**كل ما يشغل المصلين يجب أن يكافح، وأنا أعجب لماذا تكون في المساجد ساعات ترن، ينبغي أن تكون ساعات صامتة، الناس ليسوا بحاجة إلى أن يعدوا رنين الساعات وإنما هم بحاجة إلى أن يعرفوا الساعة من خلال نظرهم إلى عقاربها قبل دخولهم في الصلاة.



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الاربعاء 3 محرم 1429 هـ
الموافق 31 من ديسمبر 2008م

البراء
06-01-2009, 07:28 PM
* هل المأموم مطالب بقراءة الاستعاذة ؟
** نعم ، ما الفارق بين المأموم والإمام ؟ كل من يقرأ فعليه أن يستعيذ لا فرق بين إمام ومأموم ومنفرد .

*حديث ( يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) ، فهل مفاد هذا الحديث أن الإنسان لا يأخذ بالأسباب ؟

** لا ، فالأخذ بالأسباب مما يؤمر به ، والنبي صلى الله عليه وسلّم حض على العلاج ورقى عليه أفضل الصلاة والسلام بآيات قرآنية ، وكذلك رقى لنفسه عليه صلوات الله وسلامه ، وأخذ بالأسباب في كل شيء ، والقرآن يأمرنا بالأخذ بالأسباب في كل شيء ، فكيف مع ذلك لا يقال بأنه لا ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأسباب .

* هل للمرأة حكم يغاير حكم الرجل في السجود ؟

** المشهور عند العلماء بأن المرأة تؤمر بأن تضم بعضها إلى بعض في سجودها ، وأن لا ترفع مؤخرتها كثيراً في حال السجود بخلاف الرجل ، هذا هو المشهور .
ومن العلماء من يرى أنه لا فرق بين المرأة والرجل في هذا ، ذلك لعدم وجود التخصيص في الشرع ، وإنما التخصيص مما يُفهم من وجوب الستر على المرأة ، وهي قد تكون تصلي داخل بيتها بحيث لا يطلع عليها رجل ولا يراها أحد إلا زوجها مثلاً أو من يراها من بنات جنسها ، فلا حرج في هذه الحالة أن تصلي كصلاة الرجل من حيث الهيئة .

** إذا أسقطت المرأة قبل أربعة أشهر فمتى تطهر ؟

** هذه المسألة وقع فيها خلاف كثير إذا كان ما أسقطته غير كامل الخلقة ، والذي نأخذ به هو رأي قطب الأئمة رحمه الله التفرقة ما بين المراحل ، فإن كان ما أسقطته علقة فحكمه سبعة أيام ، وإن كان مضغة فحكمه أربعة عشر يوماً ، وإن كان مضغة مخلقة فحكمه واحد وعشرون يوماً ، وإن كان كامل الخلقة فالمدة كلها وهي أربعون يوماً ، هذا إن استمر بها الدم ، أما إن رأت الطهر قبل ذلك فعليها أن تغتسل وتصلي .

*هل يصح أن تختلف نية الإمام عن المأموم في الصلاة بحيث يصلي الإمام فرضاً ويصلي المأموم فرضاً آخر ؟

** هذا مما اختلف فيه أهل العلم ، ونحن نود مع التوسع أن لا يكون ذلك ، أما مع الضيق فلا حرج إن شاء الله .

** هل يصح للمسافر أن يؤم الناس في الفريضة الثانية كأن يصلي المغرب ويؤم الناس في العشاء ويصلون معه سنة المغرب ، أو أنهم صلوا الظهر فيؤمهم في العصر ويصلون خلفه سنة الظهر ؟

* صلاة المتسنن خلف المفترض جائزة بلا خلاف .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
09-01-2009, 11:40 AM
*بعض الناس يتصيدون الرخص ولربما أيضاً نيتهم أخرى فيسألون عالماً من العلماء مسألة من المسائل ويعملون بها حيناً من الزمن ثم يسألون عنها عالماً فيتركون ذلك الحكم ليأخذوا بالحكم الجديد فهل يصح لهم ذلك؟

**ما هو الداعي لتكرار السؤال؟ وما هو الباعث على ذلك؟ هل هذا كله من أجل محاولة التماس الرخص؟ ومحاولة الخروج من الدليل الشرعي أي الانفكاك من الدليل الشرعي؟ أو المحاولة هي محاولة استفادة علم ومعرفة، أما إذا كان ذلك العالم أفتى برأي واحد وفي المسألة آراء متعددة وهم يريدون الاستفادة من الآراء المتعددة، أو لأنه وقع في نفوسهم أنه ربما كان ذلك العالم عندما أفتى وهو غير حاضر الذهن فأرادوا التأكد من كونه حاضر الذهن إلى غير ذلك من الأسباب التي هي تعد مشجعة على هذا التصرف أما إذا كان المقصود من هذا أن يتصيدوا الرخص أو المقصود بهذا أن يوقعوا بين أهل العلم شيئاً من الاختلاف وشيئاً من الشقاق فذلك أمر غير جائز وعليهم أن يكفوا عنه والله تعالى يعلم سرائرهم .


*يحدث خلافاً بين العلماء ونحن لا نسميه خلافاً وإنما نسميه تعدد آراء لكن بعض الذين يأخذون برأي عالم من العلماء عندما يرون الآخرين قد أخذوا برأي عالم آخر يقرعونهم ويدعون أنهم هم الأفضل وعلى ذلك أن يترك الرأي الذي أخذه، ما هي نصيحتكم لهؤلاء؟

**إن كان الطرف الثاني عول على رأي عالم بلغ رتبة من العلم تمكنه من النظر في الأدلة الشرعية وإعطاء الحكم الشرعي بناء على نظره فليس لهم أن يقرعوه، وليس لهم أن يوبخوه، وليس لهم أن ينالوا منه قط، وإن كان إنما حاول أن يخالف ذلك العالم لهوى في نفسه ورغبة في المخالفة لا غير ذلك هذه مسألة أخرى والله يعلم السرائر.
والمسائل الفرعية يسع فيها الاختلاف، ولا يجوز فيها قطع العذر، ومن قطع عذر أحد فيها قُطع عذره لأنها مسائل فرعية، وكل واحد من العلماء يقول: قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، هذا هو قول كثير من العلماء حسبما قرأنا عنهم .


*الذي يتردد أن الاختلاف بين العلماء رحمة، هل هذا الاختلاف في المسائل الفقهية أم أيضاً يشمل المسائل العقائدية؟

**الاختلاف في المسائل الفقهية هو اختلاف رحمة ولئن كانت المسائل العقدية لا تصل إلى القطع بحيث لم يكن هنالك دليل قطعي لقول أحد من الناس وإنما كان يترجح رأي من الآراء عند أحد بسبب ما يراه من القرائن التي تؤيد رأيه فالقضية أيضاً لا تتعدى أن تكون قضية رأي ويجوز فيها الاختلاف .

أما إن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث يرد أحد دليلاً قطعياً ثابتاً في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم المتواترة وكانت دلالته نصية ولم تكن دلالته ظاهرة فحسب فإن هذا هو الذي يرد، والذي لا يجوز الاختلاف معه، ويكون الاختلاف معه نقمة بدلاً من أن يكون رحمة. وأيضاً حتى في المسائل الفقهية لو رد أحد من الناس حكماً فقهياً منصوصاً عليه في كتاب الله تعالى أو في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه فإنه لا يعتبر ذلك الاختلاف رحمة. الاختلاف الذي هو رحمة إنما هو الاختلاف في فهم الأدلة إذا كانت هذه الأدلة ليست نصية، ويكون الاختلاف في أيضاً رحمة في ترجيح دليل على دليل إذا كانت هذه الأدلة في نفسها ظنية بحيث كانت ظنية المتن وذلك كالأحاديث الآحادية، والله تعالى أعلم .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
13-01-2009, 12:32 PM
*هل يجوز شرعأ اختيار جنس الجنين، الآن هناك بحوث مكثفة تجرى من أجل أن يتحكم الأب والأم في جنس الجنين فيختارونه تارة ذكرا ًويختارونه تارة أثنى، وهذه البحوث وإن لم تظهر على الساحة بشكل واسع إلا أنها بدت تخطو خطواتها الأولى واقعاً، فهل يجوز ذلك شرعا ؟

**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى يتكون من نوعين من الذكر والأنثى ليتم بينهما التكامل. هو تعالى حكمته اقتضت أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين النوعين منهم من يوهب الذكور، ومنهم من يوهب الإناث، ومنهم من يوهب من كلا الجنسين، ومنهم من يحرمهما جميعا، يقول تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) (الشورى:49ـ50).
هذه هي إرادة الخالق وهذه هي حكمته، والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير إلا أن عقله يرتد خاسئاً ذليلاً أمام جبروت العزة الإلهية وأمام حكمة الله تبارك وتعالى البالغة التي تعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي، فلذلك ما كان على الإنسان إلا أن يسلم تسليما .
والله سبحانه وتعالى هو العليم بضرورات هذه الحياة وبمتطلباتها، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع، فلذلك نحن نرى خطورة بالغة أن يطلق للإنسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية، فقد يوجد أناس فيهم الحمية الجاهلية، هم لا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرة احتقار وازدراء، هؤلاء قد تسول لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنتهم فلا يريدوا إلا أن يولد لهم ذكور، وقد يكون هنالك اتجاه آخر أيضا، فهذا الأمر يؤدي إلى خطر بالغ، ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سد ذرائع الفساد .
وبناء على ذلك نرى أن هذه ذريعة إلى أمر قد يكون فيه الكثير من الفساد فلذلك يجب أن تسد هذه الذريعة. كما أنه قد يؤدي ذلك إلى التغلغل في البحوث المتعلقة بهذا الجانب إلى أن يحصل ما حصل فعلاً مما يسمى بالاستنساخ ، وألا يقف ذلك عند حدود الحيوانات بل تتناول التجربة الإنسان، في هذا من المساس ما هو معلوم لكل ذي عقل، فلذلك نحن نرى أن الاسترسال في هذه البحوث قد يفضي إلى مخاطر كثيرة، فيجب أن يوقف هذا الأمر عند حده وألا نعترض على حكمة الله سبحانه (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (القصص:68)، والله تعالى المستعان.

*هناك أمور تعارف عليها بعض الناس يستطيعون من خلالها كما يقولون أن يتحكموا في جنس الجنين، لا يستخدمون شيئاً من الأجهزة أو من العقاقير وإنما هي عملية توقيت فمثلا ًعند انتهاء الطمث وبدء تكون البييضة يبدأ الجماع مثلاً في تلك اللحظة حتى يأتي المولود ذكرا، وهلم جرا . هل مثل هذه الأشياء تدخل ضمن هذا الحكم؟

**أما قصد أن يكون الجنين ذكرا ًفقط، وأن لا يكون هنالك تقبل للأنثى هذا شيء حرمه الله تبارك وتعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل:58ـ59) ، فيجب أن يكون الإنسان متقبلاً للأنثى كما يتقبل الذكر، فالله تعالى امتن بالأنثى قبل أن يمتن بالذكر عندما قال (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً) (الشورى:49ـ50) وهذا مما يدل على أن حكمة الله تعالى في هذا بالغة فلا داعي إلى أن يتصرف الإنسان من تلقاء نفسه وبحسب هواه بطريقة تؤدي إلى التصادم مع الحكمة الربانية .

*هل يجوز استخدام هذا العلم الذي قرره العلم الحديث في اختيار جنس الجنين فيما إذا كان مرض معين يصيب أحدهما، فمثلا لو كان الجنين ذكراً فإنه يصاب بمرض وراثي إذا ما ولد فيختارون الأنثى خشية وقوع هذا المرض؟

**ومن الذي يستطيع أن يحدد بأن الذكر هو الذي يصاب بهذا المرض دون الأنثى، هل هناك قدرة على هذا التحديد، هذه أمور لا بد من استقرائها من جميع الجوانب، وإعطاء الحكم فيها يتوقف على تصورها تمام التصور فإن الحكم على الشيء فرع تصوره، والاستقراء مطلب شرعي من أجل إعطاء الأحكام الشرعية ، فإن الإنسان إن لم يستقرء الأحداث لا يستطيع أن يحكم عليها .

*هل يجوز كشف هوية الجنين إذا كان ذكراً أو أنثى من أجل الميراث؟

**الجنين مادام هو في عالم الغيب لا تترتب عليه أحكام ولو كشف ولو عرف أنه ذكراً أو أنثى من خلال الوسائل الحديثة، ولكن بما أنه في عالم الغيب لا يعطى الأحكام التي يعطاها من انتقل إلى عالم الشهادة، فنفس الإرث لا يستحقه بمجرد كونه جنيناً في رحم أمه حتى يخرج حياً إلى هذا الوجود أي إلى عالم الشهود فعندئذ يحكم بتوريثه أما لو مات وهو جنين فإنه لا يورث ولو ثبتت حياته من قبل موته لأنه لم ينتقل إلى عالم الشهود، فلا داعي إلى مثل هذه التصرفات .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الثلاثاء 16 محرم 1430 هـ
الموافق 13 من يناير 2009م

البراء
24-01-2009, 02:25 PM
*رجل ملتزم ويصلي ويحافظ على الواجبات كلها إلا أنه يدخن الشيشة فما الحكم؟
**نعوذ بالله من عادات السوء، هذه الشيشة هي من البلايا العظيمة، وهي أخت التدخين، والتدخين ثبت ضرره. مضار التدخين مضار كثيرة وهي مضار مهلكات منها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من السرطان، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من الجلطات، ومنها إلى الهلكة بسبب أمراض الشرايين، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أمراض الكبد، هناك أكثر من علة من العلل الخطيرة تنشا عن التدخين فالتدخين ضرره بالغ، والشيشة لا ريب أنها هي أخت التدخين والله تبارك وتعالى حرم على الإنسان أن يقدم على قتل نفسه قال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (النساء:29ـ30).

وجاء في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن من قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، وكذلك جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن تبديل النعمة مؤد إلى سخط الله فالله تبارك وتعالى يقول (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(البقرة: من الآية211).

على أن الصحة هي نعمة، نعمة عظيمة، والمال هي نعمة، والأخلاق هي نعمة وكل من ذلك يُتلف بالتدخين، فالصحة يتلفها الإنسان بالتدخين بسبب تعريضه نفسه لأنواع من الأمراض الفتاكة القاتلة من خلال هذه الآفة الخطيرة جداً، وبالنسبة إلى المال يُتلف هذا المال ولو كان يرى الإنسان ما ينفقه شيئاً يسيراً، لنقدر أن هذا المدخن لا ينفق في كل يوم إلا مائة بيسة فإنه في الشهر ينفق ثلاثة ريالات في السنة ستة ثلاثين ريالاً فهب أحداً لا يدخن ولكنه على رأس كل سنة يأخذ من ماله ستة وثلاثين ريالاً ويلقيها في النار ألا يقال بأنه مبذر وأنه جدير بأن يقبض على يده ويمنع من التصرف في ماله لأنه ملحق بالسفهاء، فكيف بهذا الذي ينفق هذه النفقات وهو بسببها يقتل نفسه، يعرض نفسه للقتل.

على أن عائد هذا التدخين إلى من يعود؟ إنما يعود على أعداء الإسلام، فشركة واحدة من شركات التدخين تعود بالدخل على المؤسسة الصهيونية العالمية التي تحارب الإسلام وتقتل المسلمين وتفعل الأفعال بالمسلمين، تعود عليها بالدخل في كل سنة باثني عشر مليار دولار، ومعنى ذلك أنه لو امتنع عن الناس التدخين فهذه الشركة الواحدة تخسر اثني عشر مليار دولار وذلك مما يؤدي إلى ضعف الكيان الصهيوني الذي يعادي المسلمين ويقتل المسلمين ويحارب المسلمين، فضلاً عن الشركات الأخرى الكثيرة التي تعود بالدخل عليهم وعلى أمثالهم .

فلو انقطع الناس عن التدخين جميعاً لأدى ذلك إلى خسارة تطيح باقتصاد أولئك. أليس ذلك واجباً على المسلمين وهم يتعرضون الآن لهذه الحروب حروب الإبادة من قبل أعداء الإسلام وعلى رأسهم الصهيونية العالمية؟ فضلاً عن كونهم يقتّلون أنفسهم فأولئك يستنزفون أموال المسلمين من خلال هذا التصدير تصدير الموت الزؤام الموت من خلال هذه السموم التي يبثونها فيما بينهم، وهذا كله من نعمة المال وهو نعمة من نعم الله فكيف يتلفه الإنسان .

كذلك الأخلاق فإن المدخن يضر بغيره، المدخن ينفث الدخان أمام غيره وذلك يتنافى مع الأخلاق، وهو يضر بغيره ضرراً بالغاً فإن التدخين غير المباشر قد يكون أشد ضرراً من التدخين المباشر أي الذي يشتمّه غير المدخن من روائح الدخان من خلال ما يخرج من الدخان من أفواه المدخنين هو أشد ضرراً عليهم من ضرر أولئك الذين يدخنون مع أن الذين يموتون من التدخين في كل سنة نحو أربعة ملايين في هذا الوقت، والعدد يتزايد باستمرار، ويمكن أن يصل بعد فترة إلى عشرة ملايين في كل سنة. هؤلاء يموتون بسبب التدخين فكيف يُقر المسلمون في أوساطهم هذه العلة الفتاكة.

وأنا أعجب من محاربة الناس للمخدرات مع إقرارهم التدخين. التدخين لا يقل ضرراً عن المخدرات بل الذين يموتون بسبب التدخين في كل عام أضعاف أضعاف أضعاف الذين يموتون بطريق المخدرات، حتى قيل بأنه أكثر من مائة ضعف الذين يموتون بالتدخين أكثر من مائة ضعف من الذين يموتون بالمخدرات، وهم عشرة أضعاف الذين يموتون بسبب مرض نقص المناعة المكتسب.

ومع هذا لا يبالي الناس بهذه الآفة الفتاكة التي سرت في أوساطهم هذا السريان العجيب .
فالتدخين لا يضر الشخص المدخن وحده بل يضر بأولاده لأنهم يقتدون به ويتبعون خطواته، ولربما كان أيضاً تدخين الأب سبباً لسريان مرض التدخين وآفته إلى الأولاد الذين يتكونون منه، وتدخين الأم معلوم بالضرورة أنه يسري في أولادها، يضر بأولادها عندما تحمل وتلد وترضعهم فإن حملها لهم وولادتها إياهم وإرضاعها لهم كل من ذلك مما ينقل إليهم عدوى هذه الآفة الفتاكة. فيجب التنبه لذلك وإغلاق هذا الباب نهائياً. وعلى جميع المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية وغيرها أن تقف في وجه هذه الآفة الفتاكة، والله تعالى الموفق .

*البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم يحرم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب، هل هذا الكلام صحيح؟
**طيب، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم. أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .

وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: من الآية 29)، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث، هو ضرر لا نفع فيه قط، فكيف مع ذلك يقال بإباحته؟

* وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم؟

الجواب الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .

نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31)، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .

وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة (ولا تسرفوا) بعد إباحة الأكل والشرب (وكلوا واشربوا) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق، والله تعالى المستعان.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
السبت27 محرم 1430 هـ
الموافق 24 من يناير 2009م

البراء
29-01-2009, 07:16 PM
*الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم، فما هو المقصود بالمعروف وما هو المقصود بالمنكر؟
**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا، وشرّفه وفضّله على غيره تفضيلا، وكرمه تكريماً إذ مَنّ عليه بما لم يمنّ به على غيره ، وجعله الله سبحانه مناط تكليفه. وقد شُرّف هذا الإنسان بهذه التكاليف الربانية التي ينوء بأوزارها ويتحمل تبعاتها، فإن هو قام بواجبها كان ذلك سبباً لسعادته ، وإن كان بخلاف ذلك فلا يلومن إلا نفسه. فالله تعالى يقول (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) (الأحزاب:72) . إن حمل هذه الأمانة أمر ليس هو بالأمر الهين، والإنسان بطبعه ميّال إلى راحة نفسه ولو كان ذلك على حساب راحته في مستقبله، وهو ميّال إلى إيتاء نفسه رغباتها ولو كان ذلك على حساب سعادته، لذلك كان الإنسان بحاجة إلى أن يأمر بالمعروف ويأتمر به، أي هو بحاجة إلى أن يُؤمر به ويَأمر به، وأن يُنهى عن المنكر وأن ينتهي عنه. ومعنى ذلك أن يكون ناهياً عن المنكر وأن يكون هو منتهياً عنه متلقياً النهي من غيره حتى يكون منتهياً عنه.

فلذلك نحن نجد في كتاب الله سبحانه أن الله سبحانه بيّن صفات أولئك الذين استثناهم من الخسران الذي حكم به على الجنس البشري عند قال سبحانه
(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (سورة العصر)، فالتواصي بالحق مما يشد المؤمن إلى المؤمن، فالمؤمنون والمؤمنات لا بد من أن يكون بينهم رباط، ولا بد من أن يكون بينهم تواصل، وهذا التواصل لا يتم إلا من خلال هذا التواصي بالحق الذي هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر كما نجد ذلك واضحاً في قوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71)، ويقول الله سبحانه وتعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)، وليس معنى هذا أن المطالب بهذا بعض الناس دون بعض، وإنما الكل مطالبون بذلك، فالمؤمنون والمؤمنات جميعاً مطالبون بأن يكونوا هذا شأنهم، بأن يكونوا يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

والمعروف معروف، والمنكر منكر، المعروف معروف لأن المعروف تطمئن إليه النفس، ويسكن إليه القلب، فهو ما وافق حكم الله تعالى المُنزّل، وما وافق سنة نبيه المرسل .

المعروف إنما قيل له معروف نظراً إلى هذه الطمأنينة التي تحصل بفعله والتي أيضاً تحصل عندما يرى الإنسان غيره يمارس هذا المعروف، فإن هذه الممارسة تفيض الطمأنينة على الجميع .بينما المنكر تأباه الفطر السليمة، وتنكره الطبائع المستقيمة، فلذلك كان منكراً بسبب هذا النكران له من قِبل هذه الطبائع، فجدير به أن يُنكر على الناس وأن لا يُقر فلذلك سمي منكراً .فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للسلامة في الدنيا والسعادة في العقبى ، والله تعالى المستعان .

*إذا كان الأمر بالمعروف واجباً والنهي عن المنكر كذلك فهل هما واجبان على الشخص التقي بحيث لا يصح للمرابي أن ينهى عن الربا وكذلك للزاني أن ينهى عن الزنا وكذلك لتارك الصلاة أن يأمر بالصلاة؟

**الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الكل، سواءً كان الإنسان فاعلاً لما به يأمر وتاركاً لما عنه ينهى أو كان بعكس ذلك ، إذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر العبادات، ولكن مع هذا كله فإن الإنسان يطالب بأن يكون هو بنفسه من أهل المعروف، فكيف يأمر بالمعروف من لم يكن من أهل المعروف، وكيف ينهى عن المنكر من كان متلبساً بالمنكر.

لذلك نحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى النعي على أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، فأمرهم إياهم بالبر إنما هو نصيحة ، ولكن من أولى بالنصيحة ، إنما أولى بالنصيحة نفس الإنسان، فمن لم ينصح نفسه كيف ينصح غيره، لذلك قال سبحانه وتعالى خطاباً لبني إسرائيل (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44)، وهذا التقريع ليس هو على الأمر بالبر وإنما هو على ترك الائتمار بما يأمرون به، فالتقريع إنما هو بسبب ذلك (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)، إنما التقريع بسبب هذا النسيان، نسيان الإنسان نفسه مما يأمر به غيره من الخير.

ومن المعلوم أن فعل الإنسان للخير مدعاة لائتمار الناس بما يأمرهم به عندما يأمرهم بهذا الخير، وكذلك تركه للشر هو مدعاة لئن يترك الناس الشر عندما ينهاهم عنه، أما عندما يكون بخلاف ذلك فإن الواقع يكون عكس هذا، فأولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم إنما يجرون التهم لا إلى أنفسهم فحسب وإنما يجرون التهم إلى نفس الأوامر التي يأمرون بها والنواهي التي ينهون عنها بل إلى نفس المبادئ التي ترتبط بها هذه الأوامر وترتبط بها هذه النواهي كما يقول بعض عمالقة الفكر الإسلامي (إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنّانة رنّانة إذا هي لم تخرج من قلب يؤمن بها، ولن يكون الإنسان مؤمناً بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية لما يقول وتصويراً واقعياً لما ينطق، حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة، لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها، وجمالها من حقيقتها لا من بريقها) فالإنسان يطالب هكذا .

ونحن نرى أن السلف الصالح استطاعوا أن يتغلبوا على الصعاب، وأن يتحدوا جميع المشكلات، وأن يتجاوزوا جميع العقبات عندما كانوا على هذا النحو.

السلف الصالح عندما دعوا إلى الحق وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر لم تكن لهم وسائل إعلام كالوسائل الموجودة في وقتنا هذا، إذ لم تكن عندهم وسيلة بث مباشر أو غير مباشر، لم تكن عندهم وسيلة اتصال عبر هاتف أو عبر شبكات المعلومات أو غيرها بالناس، وإنما كانت الكلمة وحدها تخرج من أعماق القلوب فتتغلغل في أعماق القلوب ولا تقف حتى تحوّل الناس من واقع إلى واقع آخر بسبب عمق تأثيرها وذلك لأن الذي قالها هو بنفسه متأثر بها، عندما يقول الإنسان الحق ويعمل به يكون عمله أكثر دعوة إلى هذا الحق من قوله ، ويكون لعمله تأثير أبلغ من هذا التأثير الذي يكون لقوله ، فلذلك كان جديراً بمن تحمل أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون هو مثالاً في الائتمار لما به يأمر وفي الانتهاء عما عنه ينهى.

هذا مع أن الذي يرتكب المنكرات ويترك العمل بالمعروف غير معذور بتركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أنه غير معذور بفعله المنكر وتركه المعروف، بل هو مطالب بالفرضين جميعاً، مطالب بفرض أن يأتمر بالمعروف وأن يأمر به، ومطالب بفرض أن ينتهي عن المنكر وأن ينهى عنه، فهو مطالب بكلا الأمرين بالأمر والائتمار، ومطالب بالنهي والانتهاء، والله تعالى أعلم.





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الخميس 2 صفر 1430 هـ
الموافق 29 من يناير 2009م

البراء
03-02-2009, 06:06 PM
* المذهبية من القضايا التي كانت مقلقة في تاريخنا الإسلامي القديم وسبباً من أسباب التطاحن ، ويراد لها أيضاً أن تكون متكررة في تاريخنا الحديث ، قد ذكر ياقوت الحموي في زياراته شيئاً من الصور ومن الأحداث التي شاهدها كان منطلقها من هذا النوع .
كيف ينظر المسلم إلى مسألة المذاهب ، وكيف يفهمها حتى لا تكون مدخلاً من مداخل الفتنة بينه وبين إخوانه ؟

**لا ريب أن المسلم يحرص دائماً على حسن الظن بإخوانه المسلمين ، ولا يسيء الظن إلا بمن وجده يقف أمام الحق وقفة المتعنت الرافض للحق ، أما من لم يكن كذلك فإنه يحرص دائماً على حسن الظن .
والقضايا التي فيها خلاف ما بين المسلمين إما أن تكون قضايا فرعية ، وهذه القضايا الفرعية الأمر فيها يسير ، ليس الأمر فيها بالعسير ، وُجد الخلاف في القضايا الفرعية حتى بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .
وإما أن تكون قضايا عقدية ، تعود إلى العقيدة ، وكلٌ يدّعي أن الحق عنده ، وهذه القضية أيضاً حلها سهل وميسر وذلك بتنقية القلوب والحرص على التجرد من العصبيات ، والحرص على إبداء النصيحة لوجه الله سبحانه وتعالى بحيث يجلس بعض إلى بعض ويتناقشون على ضوء الكتاب العزيز والثابت المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القضايا أيضاً يُتسامح فيها إلا إن خالف أحد ما كان الدلالة عليه دلالة نصية من كتاب الله أو من المتواتر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أما إن كانت جاءت بذلك أحاديث آحادية فالقضية لا تستدعي مثل هذه الشحناء ما بين المسلمين ، بل عليهم أن يتسامح بعضهم مع بعض لأن الآحادي هو ظني من حيث الثبوت ، الآحادي ليس بقطعي الثبوت ، وكذلك الأدلة التي هي قطعية الثبوت إن لم تكن نصية وكانت ظاهرة لا تعتبر قطعية الدلالة ، إذ الظاهر إنما هو ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ، هذا مما هو معروف عند الأصوليين ، فمثل هذه الأشياء يجب الاعتبار بها .
فإن وُجد أحد خرج عن نص قطعي والنص ثبوته أيضاً ثبوت قطعي عندئذ تُقام عليه الحجة بكتاب الله تعالى أو بالمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع بيان أن دلالتهما دلالة نصية بحيث لا تكون مجرد دلالة ظاهرة فحسب ، وعندما تقام الحجة أرجو أن من كان يحب السلامة لنفسه أن لا يعترض على حجة قامت عليه بنص قطعي من كتاب الله أو من المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، هذا يبعد أن يكون أحد من الناس إلا من كان متعنتاً شديد التعنت .
والله سبحانه وتعالى أمرنا مع الاختلاف ومع النزاع أن نحتكم إلى كتابه وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وذلك في قوله عز من قائل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )(النساء: من الآية59) .

*إذا صلى الرجل بامرأته أين تقف ؟

**هذه المسألة حقيقة وجدنا للفقهاء فيها قولاً لم نجد له دليلا ًمن السنة. وجدنا الفقهاء يقولون بأنها تقف على يساره وعللوا ذلك بأنه لو دخل داخل عليهما فإن ذلك الداخل هو الذي يقف على يمين الإمام وهي تتأخر فلذلك حتى لا تمنع الداخل من الوقوف على يمين الإمام . ولئن كانت العلة هذه فإن هذا فينبغي أن يحصر فيما إذا كان هنالك إمكان لئن يدخل عليهما داخل ، أما إن كانا وحدهما في غرفتهما ولا يدخل عليهما داخل فإنه لا ينبغي أن يفرق بينها وبين الرجل فتقف في هذه الحالة على جنبه الأيمن .

*هل يجوز أن يصلي بزوجته الفرض أيضاً ؟

**لا مانع من ذلك .

*إذا كان الإمام يصلي بالناس ويوجد خلف المسجد ملحق للنساء وتصلي النساء على صوت الإمام عن طريق لاقط الصوت ، وحدث أن سقط لاقط الصوت من الإمام ، فهل يصح للسترة أن يذهب فيضعه على الإمام ، هل يعد هذا مخلاً بالصلاة ، لأن النساء هناك لا يسمعن صوتاً بعد ذلك ؟

**حقيقة الأمر ينبغي للإمام نفسه أن يحاول بأن يأتي بالأمر فيه مصلحة الصلاة ، فإن رفعه لأجل مصلحة الصلاة فلا حرج في ذلك . وإن تعذر أن يقوم الإمام بذلك فليقم بذلك غيره إن كان ذلك أمراً ضرورياً لأجل مصلحة الصلاة . ويسحب رجليه في ذهابه وإيابه .

*هذه حدثت وسقط لاقط الصوت من الإمام فبقيت النساء بلا صوت فبعضهن أتممن الصلاة وبعضن توقفن وأعدن الصلاة من جديد فمن منهن الصائب ؟

**بما أنهن دخلن في الصلاة فإن أتممن الصلاة مع تعذر الائتمام بالإمام فلا حرج عليهن في ذلك ، ومن أعادت فإنها احتاطت لنفسها ، والله تعالى أعلم .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الثلاثاء 7 صفر 1430 هـ
الموافق 3 من فبراير 2009م

البراء
13-02-2009, 11:45 AM
* إذا اقترض إنسان من آخر مبلغاً من المال وقدره ألفان وسبعمائة ريال ولم يحدد دفعة معينة لاسترجاع هذا المبلغ وذلك الشخص أخذ يجمع المبلغ شيئا فشيئاً لمدة ثلاث سنوات حتى اكتمل فهل كان عليه أن يدفع الزكاة عن ذلك المال خلال تلك المدة، أم أن الزكاة تجب على صاحب المال الحقيقي؟

** زكاة المدين الذي دينه غير محدد بأجل يسقط عنه مقدار ذلك الدين من الزكاة أي تسقط الزكاة بمقدار ذلك الدين إن كان الدين غير مؤجل أو كان مؤجلاً وحضر أجله . وأما بالنسبة إلى الدائن فعليه أن يزكي الدين الحاضر أي الدين الذي لم يحدد بوقت أو الذي حدد وقته وحضر فهو عليه أن يزكيه إلا إن كانت الزكاة على غير وفي أو كانت الزكاة على غير ملي ، ومعنى ذلك إن كان الدين على معسر أو كان الدين على مماطل فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه، والله تعالى أعلم .

* أعطى رجل مالاً لشركة من أجل المضاربة على من تجب الزكاة إذا كان على صاحب المال وهو قد قدم ذلك المال في رجب وهو يزكي في رمضان والشركة لا يمكن أن تخبره بالربح أو الخسارة إلا في ذي الحجة فكيف يزكي ذلك المال؟

** من المفروض أن تكون هذه الشركة قائمة من أول الأمر على الأحكام الشرعية ومن بين هذه الأحكام تزكية هذا المال، من المفروض هكذا لأن المال المشترك فيه كالمال الواحد فهذا يدفع من عنده وذلك يدفع من عنده وباشتراك المجموعة في التجارة يكون حكم أموالهم كالمال الواحد، أما عندما تكون الشركة غير متقيدة بهذا ففي هذه الحالة على صاحب كل سهم أن يدفع الزكاة عن نصيبه عن حصته عندما يحين موعد زكاته، والله تعالى أعلم، وعليه في هذه الحالة أن يتحرى الربح بقدر مستطاعه .

* كان المصلون في جماعة ولكن الإمام سها فسبح له عدد غير قليل حتى الصبيان مما دفع ذلك بعض كبار السن أن يناديهم فيقول لا ينبغي أن يتكلم كلكم، فهل تجب إعادة الصلاة على ذلك الرجل فقط أم على الصف بأكمله؟

** ذلك الذي تكلم بما هو خارج مما يقال في الصلاة وخارج عن مصلحة الصلاة هو الذي عليه أن يعيد الصلاة أما غيره فلا ينطبق عليه هذا الحكم .

* قرية تبعد عن مسجد تقام فيه صلاة الجمعة مسافة 13 كيلومترا ، هل الواجب عليهم الصلاة الذهاب إلى صلاة الجمعة ، أم أنها لا تلزمهم ؟


**بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن تلبية الداعي إلى الحق سبحانه وتعالى من خلال نداء الجمعة أمر واجب بنص الكتاب العزيز وبنصوص أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ومن خلال إجماع الأمة، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (الجمعة : 9) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين.

وجاء في حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلّم : من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه . إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة .

ونجد علماء السلف كانوا حراصاً على تلبية الداعي يوم الجمعة فنجد في المأثور عن صحار بن العباس العبدي رضي الله تعالى عنه أنه كان يسعى إلى الجمعة بالبصرة من مسافة طويلة فقد كان يسعى إليها بعد أن يصلي الفجر ويصل إليها ثم يقفل راجعاً إلى أهله ولا يصل إلى أهله إلا عند المغرب.

وقد قال الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله كتب أهل عمان إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد يستفتونه عن صلاة الجمعة هل يلزم السعي إليها من لم يسمع نداءها ؟ فأجاب لو لم يسع إليها إلا من سمع نداءها لقل الساعون إليها ، بل يسعى إليها من فرسخين وثلاثة .

وكذلك ذكر الإمام أبو سفيان عن الإمام أبي مودود حاجب بن مودود الطائي رحمه الله ورضي عنه أنه كان في سجن الحجاج بالبصرة وكان ينوي حج بيت الله المحرم فلم يطلق سراحه الحجاج إلا بعد أن ضاق الوقت بحيث لم يبق عن دخول رؤية هلال ذي الحجة إلا ثمانية أيام فلما أطلق سراحه أخذ زاده وراحلته والتحق برفقة إلى الحج فتذكر أن اليوم يوم جمعة فقال: إن في نفسي من الجمعة لحاجة .

فقالوا له: يا حاجب بيننا وبين الموسم ثمانية وأنت تنتظر الجمعة . فقال : إنني لأجد في نفسي من الجمعة حاجة. فتأخر عنهم وتقدمت الرفقة، ثم ركب على أثرهم ولحق بهم بعد يومين في مكان يسمى لحيب. وهذا مما يدل على حرص السلف رحمهم الله ورضي عنهم على تلبية داعي الله سبحانه وتعالى وعدم التردد في السعي إلى الجمعة . فالسعي إلى الجمعة فيه خير كثير. وإن كان هذا الشخص في هذا المكان يقصر الصلاة بحيث لم يوطن الحوزة ففي هذا ترخيص من أهل العلم نظراً إلى كونه مسافرا بأن لا يلزمه السعي، وإن كان في السعي خير كثير . أما إن كان غير قاصر للصلاة في ذلك المكان بحيث هو داخل في الحوزة التي يتم فيها الصلاة، أو ليس بينه وبين الحوزة التي يتم فيها الصلاة مقدار مسافة القصر فعليه أن يسعى إلى الجمعة، لأن الجمعة تلزم من كان مقيماً حيث لا يقصر الصلاة ، والله تعالى أعلم .

جريدة الوطن
الجمعة 17 صفر 1430 هـ
الموافق 13 من فبراير 2009م

البراء
14-02-2009, 02:40 PM
* رجل عنده بنتان وولد أنهوا الثانوية العامة ولكنه لا يمتلك مبلغاً يجعلهم يكملون الدراسة فهل يعد مقصراً في حقهم فيؤثم على ذلك ؟

**(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فهو لا يكلف حتى في فروض العبادات لا يكلف بما لا يستطيع ، إن لم يطق القيام في الصلاة له أن يصلي قاعداً ، إن لم يطق أن يصلي قاعداً له أن يصلي مضطجعاً ، فكيف بما عدا ذلك ، فهو إنما يحسن إلى أولاده بقدر مستطاعه ، والله تبارك وتعالى يفتح لهم أبواب الخير ، والله الموفق .


* رجل لم يؤد عن أولاده النسيكة فهل عليه شيء في ذلك ؟

**لا شيء عليه ، وعندما يبلغون إن شاءوا أن يؤدوا بأنفسهم كان ذلك خيراً لهم .

* هل يعني ذلك أنها (النسيكة) تبقى في ذمتهم ؟

**لا ، لا تبقى في ذمتهم ، لكن لو شاءوا أن يفعلوا ذلك .


* توفي رجل منذ سنتين وكان وكيلاً للمسجد ويوجد لدى المسجد أموال تبلغ النصاب ، وفي هذه الفترة منذ وفاة الرجل طُلب من ولده أن يسير الأمور وهو لا توجد له دراية بمثل هذه المواضيع ، وهو يسأل هل تجب الزكاة على أموال المسجد سواء مبالغ أو غيره ، وإذا كانت تجب فماذا يجب على هذا الولد تجاه هذا الموضوع علماً بأنه يخاف من المساءلة القانونية إذا أخرج أي مبلغ من هذه المبالغ ؟


** الزكاة إنما تجب على المتعَبدين ، ولا تجب ما يسمى بالشخصيات الاعتبارية ، إنما تجب على الشخصيات الحقيقة أي تجب على الإنسان المتعبد ، ولا تجب على المسجد ، ولا تجب على الوقف العام ، ولا تجب على الوقف الخيري لمدرسة أو نحو ذلك فهذا مما لا تجب فيه الزكاة ، والله تعالى أعلم .


* عندي مجموعة من الذهب لم أزكها منذ سنوات لا أعلمها ، وهذا الذهب كنت أبيع منه لأشتري ذهباً آخر بنفس القيمة أو أكثر فكيف أزكي عن الذهب ؟

** في هذه الحالة تعود إلى التحري وتخرج الزكاة إلى أن تطمئن نفسها بأنها أدت ما عليها وتكون بذلك أبرأت ذمتها إن شاء الله .

* الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها ؟

** هي على نفسها لأنها ليست داخلة في من يعولهم الإنسان أي يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعا .

* وإذا أعطته هي المال ليخرج عنها أيصح ذلك ؟

** نعم .

* رجل يريد أن يتملك أرضاً لم يمض عليها خمس وثلاثون سنة وإنما اثنتا عشرة سنة ، والقاضي لا يملكه إياها إلا إذا مضى عليها خمس وثلاثون سنة ، هل يصح له أن يأتي بشهود يشهدون معه على أن الأرض مضى عليها خمس وثلاثون سنة ؟

** هذه شهادة الزور ، ولا يتوصل إلى الحق بشهادة الزور ، بل يجب اجتنابها فإن الله تبارك وتعالى شدّد في شهادة الزور قال (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان:72) والنبي صلى الله عليه وسلّم أيضاً عندما ذكر الكبائر شدّد في شهادة الزور وكرر كلمة (ألا وشهادة الزور ألا قول الزور) ذلك لأجل التغليظ في هذه الشهادة ، ويجب على الإنسان اجتنابها فلا يحوم حولها بأي حال من الأحوال ، والله تعالى أعلم .

* ما هي ضوابط الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة ؟

** نعم ، حقيقة الأمر الخلوة التي تكون بين الرجل والمرأة هي داعية الفتنة ، ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ألا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم .

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم .
وقال : إياكم والدخول على النساء فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : الحمو الموت . وذلك لخطورة دخوله على امرأة أخيه ، والمقصود بالحمو هو أخ الزوج ، فأخ الزوج هو الموت لأن دخوله على امرأة أخيه أمر فيه من الخطر ما ليس بعده ، فهو من المحارم التي يجب أن تتقى .

ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بهذا الأمر ، لا يبالون بهذا التوجيه النبوي الشريف ، ولا يبالون بهذا الضابط الشرعي الذي ينفي عن الأمة كل ريبة وكل خطر أخلاقي ، فلذلك تقع أمور سلبية ناتجة عن هذه الخلوة التي تكون بين الرجل والمرأة الأجنبية .

والخلوة هي أن يكون رجل وامرأة في مكان يمكن أن يتصرفا فيه من غير أن تمتد إليهما عين ومن غير أن يراقبهما أحد ، ففي هذا المكان لا يجوز لرجل أن يكون معه امرأة أجنبية إلا أن يكون معها محرم لها ، أما مع عدم وجود المحرم فإن ذلك أمر فيه من الخطورة ما ليس بعده فيجب أن يتقى ذلك ، والله تعالى أعلم .



جريدة الوطن
السبت 18 صفر 1430 هـ
الموافق 14 من فبراير 2009م

البراء
19-02-2009, 02:52 PM
*هل قضاء الأوقات الطوال أمام شاشة الحاسب الآلي في تصفح الأخبار مثلاً، تعد أيضاً من ضمن التضييع والهدر للأوقات؟

**حقيقة الأمر كل شيء بمقدار، وكل ما خرج عن حده انقلب إلى ضده، ولا ينبغي للإنسان أن يفوّت الفرص وإنما عليه أن يزن الأمور بمعايير دقيقة، فالأخبار يعطيها الإنسان فرصة، لا أقول أنا بأنه يعيش في منأى عما يدور في العالم لأن المسلم مطالب بأن يكون خبيراً بما يدور في العالم ولا أدل على ذلك من أن الله سبحانه وتعالى أنزل في كتابه أنباء الأمم السابقة من أجل أن تتبصر هذه الأمة وتتربى على كونها أمة عالمية تحمل إلى الإنسانية رسالة عالمية.

بل أنزل الله تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى قيام الساعة يُحدث المسلمين وكانوا يومئذ فئة قليلة، كانوا أفراداً قليلين لا يكادون يصلون إلى العشرات، كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية أنزل الله تعالى قرآنا يتلى ينبئهم بما وصل إليه الصدام المسلح بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر، مع أن أولئك المؤمنين في ذلك الوقت لم يكونوا حسب الظاهر يعنيهم من هذا شيء إذ كانوا مشغولين بأنفسهم وكانوا في معزل عن معترك هاتين الدولتين إذ لم يكن يمتد إليهم نفوذ أي واحدة منهما ولكن مع ذلك أنبأهم الله سبحانه وتعالى بما وصل إليه الأمر وما سينقلب إليه فيما بعد عندما قال (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ) (الروم : 5ـ2) .

ولكن لا أن يكون ذلك على حساب طلب العلم وعلى حساب ضرورات الحياة وعلى حساب العبادة، وعلى حساب الأوراد والأذكار والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات وإنما ذلك وقت بقدر ما يأخذ الإنسان العظة والعبرة والدرس ويتزود من أجل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .

*من المواضيع الحساسة حول شبكة الانترنت الساحات التي يتم فيها الحوار بين مختلف الثقافات وبين مختلف طوائف المسلمين ومذاهبهم لكن المؤسف جداً أن الساحات الدينية بالذات يحدث فيها سباب وتراشق بالاتهامات بل حتى في المذهب الواحد يصطرع أتباعه على أمور لا تخدم الدعوة الإسلامية ولا تقدم للإسلام شيئاً، فهل يصح استخدام هذه الساحات في هذا التراشق والاختلاف؟

**أنا كما قلت أولاً أرى بأن هذه جميعاً نعم الله تبارك وتعالى ويجب شكرها، ومن شكرها عدم استخدامها فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وما ذكرتموه من التراشق بالتهم والترامي بألقاب السوء والفساد كل ذلك مما يتنافي مع الدين الصحيح، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والإنسان مسئول عما يقول وكذلك هو مسئول عما يكتب، ولعل المسئولية على الكتابة أعظم من المسئولية التي تترتب على القول لأن القول قد يقول لحظة وينتهي أثر قوله لا يبقى لقوله أثر، ولكن الكتابة يمتد أثرها عند كل قارئ يقرأها وخصوصاً عندما تكون الكتابة في مثل هذه الآلات التي تنشر المكتوب وقد تنشر الصوت أيضاً فذلك مما يضاعف على الإنسان الوزر إن استخدم هذه الآلات فيما لا يرضي الله تبارك وتعالى، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب. ويقول أيضا: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه. فعلى الإنسان أن يتقي الله فيما يقوله، وأن يتقي الله فيما يكتبه، وقد أجاد الشاعر الذي قال :
لسانك لا تذكر به عورة امرئ *** فكلك عورات وللناس ألسن
على أن هذا ليس من مصلحة الأمة وإنما هو مما يضاعف الشرخ الذي فيها والصدع الذي في جدارها، ويؤدي إلى تمزقها كل ممزق، وذلك مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله تعالى العافية.

*إذا نظرنا إلى هذه الساحات معظم الأشخاص الذين يشاركون فيها يستخدمون أسماء مبهمة وألقاباً مختلفة، نحن نعلم سماحة الشيخ أن المعلومات في ديننا الإسلامي في الأحاديث وفي المعلومات التاريخية وغيرها موثقة من خلال السند فإذا كان في السند رجل مجهول لا يقبل، الآن المعلومات في أمور الدين وغيرها أيضاً من القضايا المذهبية معظمها تأتي من أسماء مجهولة فهل تأخذ هذه نفس الحكم؟

**هذه المعلومات توزن بموازين الحق فما وافق الحق وما خالفه رفض، وإن من خير ما قرأناه لعلمائنا كلاماً قاله الإمام أبو نبهان رحمه الله تعالى (إياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال) فالالتفات إلى حقيقة القول الذي يقوله القائل لا إلى القائل نفسه فلا عبرة بكون القائل حبيباً أو بغيضاً، وإنما العبرة بما يقوله حقاً أو باطلا .

*بسبب التطور الكبير للإعلام الحديث هناك شبكات للدعوة النصرانية، فهل هناك من ضير في محاورة هؤلاء لمعرفة ما عندهم لعله يجد باباً لدعوتهم إلى الإسلام؟

**باب الحوار مفتوح في الإسلام فالله تبارك وتعالى يقول (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)، فمحاورة أولئك بطريقة فيها إقناع بالحجة الواضحة والحق اليقين سبب لاهتداء من كتب الله تبارك وتعالى له الهداية، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان متمكناً حتى لا يكون حواره حوار جاهل يؤدي إلى نتائج سلبية، وإنما يجب أن يكون هذا الحوار حوار ملم بأبعاد الموضوع الذي يحاور فيه حتى يؤدي بمشيئة الله إلى نتائج إيجابية .

*من الملاحظ أن الإنسان يقضي الساعات الطويلة ولو كان في عمل الخير كالدعوة ولكنه يتقاعس عن الأعمال الأخرى كزيارة الأقارب والمرضى والأعمال الخيرية في بلده، ما رأي الشرع في هذا العمل؟ وما نصيحتكم لهذا الإنسان ؟

**كما قلت أولاً كل شيء خرج عن حده انقلب إلى ضده ولو كان نافعاً فإنه عندما يخرج عن حده ينقلب إلى الضرر، وهب الجرعة من الدواء إن لم يأخذها الإنسان بقدر ما تنفعه فإنها تنقلب إلى مضرته، ومن هنا كذلك على الإنسان أن يعطي هذه الآلات من الوقت بقدر ما ينفع ولا يضر بحيث لا يكون كما قلت على حساب الدين والواجبات ومن بين هذه الواجبات صلة الأرحام وزيارة المرضى وتشييع الموتى والقيام بالواجبات الاجتماعية المتنوعة فإن ذلك كله مما يجب أن لا يفرط فيه، والله تعالى أعلم .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الخميس 23 صفر 1430 هـ
الموافق 19 من فبراير 2009م

البراء
20-02-2009, 11:41 AM
* شاب لديه المقدرة الكافية لقراءة الكتب الفقهية وللتفقه فيها ولديه ذاكرة جيدة للحفظ ويريد أن يقرأ في كتب أهل الحق والاستقامة في كتب المذهب، ويريد منكم أن ترشده إلى الطريقة التي يتمكن بها من ذلك ؟

** يبتدئ في القراءة بالأهم قبل المهم، بحيث يبتدئ بالمختصرات قبل أن يقرأ المطولات فيقرأ مثلاً كتاب الوضع وحاشيته، وكتاب القواعد وكذلك حاشية القواعد إن وجدت عنده ، ويقرأ كتاب الإيضاح وجامع أبي الحسن وجامع أبي محمد ، ثم يتدرج بعد ذلك إلى الموسوعات بحيث يقرأ مثلاً شرح النيل وكتاب التاج وغيرها من الكتب الموسعة ففي ذلك خير كثير إن شاء الله. هذا بالنسبة إلى الفقه أما بالنسبة إلى الأصول فإنه يتدرج أيضا من المختصرات إلى المطولات وهكذا وكذلك كتب العقيدة ، والله تعالى أعلم .

* هل على الجمعيات الأهلية زكاة؟

** نعم ، إن كانت هذه الجمعية خاصة بحيث لم تكن وقفاً عاماً ينتفع منه الكل فهي ملك خاص ولما كانت ملكاً خاصاً ففيه الزكاة .

** الجمعيات هذه التي أصبحت معروفة لدى الناس التي تستمر مثلاً لعشر سنوات أو أقل يشترك فيها مئة أو مئتان فيحصل الواحد على دوره بعد سنة أو سنتين فيستلم مبلغاً طيباً ، فهل فيه زكاة ؟

** أما ما كان في صندوق الجمعية مشتركاً ما بين الجميع بحيث لم يسلم إلى شخص بعينه فزكاته إنما هي على الجميع لأنه لم ينتقل بالملك إلى شخص معين بحيث كان ملكاً له وحده وإنما هو ملك للكل فإذاً من نفس الصندوق تكون تزكيته. أما ما دفع إلى شخص معين فهذا الذي دفع إليه إن ظل عنده إلى أن حال عليه الحول أو ظل عنده إلى الوقت الذي يؤدي فيه زكاة جنسه أي زكاة نقده ، وكان عنده من النقد ما تجب فيه الزكاة ، أي عنده الأصل الذي يرد إليه هذه الزيادة التي يعبر عنها الفقهاء بالفائدة ففي هذه الحالة تجب عليه الزكاة. أما إن استهلكه قبل أن يحول عليه الحول وقبل أن يحول عليه حول زكاته أي الميقات الذي يزكي فيه ففي هذه الحالة لا تكون عليه الزكاة لأنه قد استهلكه .
أما بالنسبة إلى الآخرين فإنهم في هذه الحالة تسقط عنهم الزكاة لأن هذا بمثابة الدين الذي لم يحضر أجله ، والدين الذي لم يحضر أجله فإن زكاته لا تكون على الدائن إنما تكون على المدين إن كان موسراً .
أما عندما يحضر وقته ويتمكن الدائن من استرداده ففي ذلك الوقت تكون زكاته على الدائن، ومعنى هذا أن القسط الذي حضر وقته فزكاته على الجميع إن كان هذا القسط الذي حضر وقته على وفيّ مليّ أي على شخص من عادته الوفاء لا يماطل في أداء ما عليه، وفي نفس الوقت مليّ أي واجد عنده ما يقضي به دينه، والله تعالى أعلم .

* لكن هذا الصندوق لا تبقى فيه الأموال فهي بعد كل شهر تصرف إلى واحد منهم .

** فلما كان كذلك فالجواب كما قلنا ، هذا الذي صرف إليه المبلغ إن ظل ذلك المبلغ في يده فعليه زكاته لأنه صار ملكاً له ، أما إن لم يبق في يده بحيث استهلكه فلا زكاة عليه ، ليست هنالك عين تزكى .

* ما حكم من وجبت عليه الزكاة مليونين فأخرج مليوناً وترك الآخر في متجره ليستخدمه ثم أخرجه في آخر السنة ؟ وكيف يتنصل ؟

** ما معنى وجوب زكاة مليونين وإخراجه مليوناً ، فإن الزكاة إنما هي ربع العشر في النقود وما في حكم النقود، إلا إذا كانت الزكاة نفسها هي بمقدار مليونين، أي لم يكن ما يملكه مليونين وحدهما بل هو مبلغ كبير بمقدار ثمانين مليوناً ، فنعم زكاة ثمانين مليوناً هي قدر مليونين لأن زكاة النقود تجب بمقدار الواحد من الأربعين ، فإن كان على حسب الذي تبين لي أخيراً فإنه في هذه الحالة إن أخرج الشطر من الزكاة الواجبة عليه وأخر الشطر الثاني واستخدمه في هذه الحالة عليه أن يدفع ذلك الشطر، وإن أخره إلى مضي عام ثان فعليه أن يخرج زكاته لذلك العام ويخرج زكاته مع ما ربحه منه في العام الثاني ومع ما ربحه من غيره ، والله تعالى أعلم .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الجمعة 24 صفر 1430 هـ
الموافق 20 من فبراير 2009م

البراء
27-02-2009, 11:38 AM
ـ هل يجوز للمسلم أن يجمع السباحة والوضوء ؟

لعل المقصود بالسباحة الاغتسال الاستحمام ، لا أدري ما الذي يعني بسؤاله هذا ؟
هل يعني بسؤاله هذا أن نفس السباحة نظراً إلى كونها تعم الجسد بالماء تكفيه عن الوضوء ، وكذلك الاغتسال نظراً إلى كونه يعم الجسد بالماء يكفيه عن الوضوء ؟ أو قصده أنه يجمع ما بين الأمرين بمعنى أنه يستحم وهو في حالة غير ساترة ؟

فعلى الأول أي على تقدير أن مراده بأن نفس الاغتسال أو نفس السباحة بالماء نفس تعميم الجسد بالماء يكفي عن الوضوء ؟ فالجواب لا ، أي لا بد من أن يتوضأ ولو عمّم جسده بالماء ، وأتى على جوارح الجسم جميعها ، فإن ذلك لا يكفيه عن الوضوء ، إذ الوضوء عبادة مقصودة لا بد لها من نية ، وفي نفس الوقت هذه العبادة لا يكفي عنها غيرها .

هذا إن كان هذا الاغتسال ليس اغتسالاً رافعاً من الحدث . أما إن كان اغتسالاً رافعاً من الحدث كأن يكون غسلاً من الجنابة مثلاً ففي ذلك خلاف بين أهل العلم . من أهل العلم من قال بأنه يكفيه الغسل من الجنابة عن الوضوء ذلك لأن الله تبارك وتعالى خاطب عباده خطابين ، خطاب غير الجنب بقول عز من قائل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: من الآية6) ، وخاطب من كان جنباً بقوله ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6) .

فهناك خطابان خطاب وُجّه إلى غير ذوي الجنابة هؤلاء خوطبوا بالوضوء ، وخطاب خوطب به من كان على جنابة وهو خطاب التطهر ومعنى ذلك الاغتسال من الجنابة المفروض .

هذا ما ذهب إليه طائفة من أهل العلم ، وتعقب ابن بركة هذا بأن الخطاب الأول إنما هو خطاب شامل للجميع ، شامل لمن كان على جنابة ومن لم يكن على جنابة ، ولا معنى لتخصيصه بمن كان على غير جنابة .

وأما الخطاب الأخير فهو خطاب خاص لمن كان جنباً مع مراعاة الخطاب الخاص الأول أي يجتمع على الجنب فرضان فرض الغسل وفرض الوضوء معا .

وقد قال الإمام السالمي رحمه الله بأن هذا التوجيه الذي وجهه ابن بركة توجيه حسن لولا ما جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يغتسل ولا يحدث بعد غسله وضوءا . وهذا أيضاً فيه نظر ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يتوضأ قبل الغسل وإنما كان تارة يقدم غسل الرجلين قبل اغتساله وتارة يؤخر غسل الرجلين إلى ما بعد اغتساله ، فقد كان يتوضأ وكان يجمع ما بين الطهارتين . فإذاً قول من قال بأنه لا بد من الجمع بين الطهارتين ولو كان الغسل غسلاً رافعاً للحدث هو القول الراجح الذي نعتمد عليه ، والله تعالى أعلم .

أما إذا كان المراد بأنه حال اغتساله أو حال سباحته في مكان ما ، وهو على غير ستر يتوضأ ، فالجواب لا يخلو ذلك إما أن يكون في مكان لا يراه فيه أحد من الناس ، أو في مكان يمكن أن يرى فيه ؟ فإن كان في مكان ساتر أو إنما كان على غير ثياب أي كان عرياً ولكن المكان مكان ساتر ففي هذا الحالة وضوءه صحيح ويكره له ذلك أي يكره له أن يتوضأ وهو بهذه الحالة .

وإن كان في مكان غير ساتر أي إنه يمكن أن يرى ففي هذه الحالة هو معرض نفسه لأن ترى عورته وبسبب هذا التعريض هو واقع في الإثم ، والوضوء هو قربة وطاعة وعبادة ، والعبادة تنافي المعصية ، وقد جمع بين الإتيان بهذه العبادة وبين المعصية فوضوءه غير صحيح ، والله تعالى أعلم .

ـ رجل ابتلى الله زوجه بمرض فشل الكلى ، وهو يتردد على المستشفى مرتين في الأسبوع لأجل الغسيل الكلوي وقد أصحبت حياته ابتلاء عظيم من الله كما يصفها هو فهو يعمل من الصباح إلى الثانية ظهرا ثم يرجع إلى البيت ليقوم بأداء معظم الواجبات المنزلية لعدم قدرة الزوجة على العمل في معظم الأحيان وأيضاً القيام بالعناية بالأولاد وما يتخلل ذلك من عمل خارج المنزل ، وقد أكد له معظم الأطباء المسلمون منهم والكافرون بأن العلاج الأمثل لمثل هذه الحالات هو نقل كلية من شخص إلى زوجه، يقول الزوج : فهل يجوز لي أتبرع بإحدى كليتي ليس بيعاً وتصرفاً بشيء من جسمي ولكن إيثاراً ومشاطرة لنعمة من نعم الله عز وجل ؟

حقيقة الأمر هذه القضية قضية بحثت في المجامع الفقهية وغيرها ، والعلماء منهم من تشدد وقال بأن على المبتلى أن يصبر إلى أن يأتي الله تعالى بالفرج. وهذا الذي هو معافى ليس له أن يؤثر غيره بشيء من جسمه ، لأن الإيثار ليس بالنفس وإنما الإيثار على النفس . ومنهم من قال بأن ذلك إن لم يكن ذلك تجارة - وهذا قول أكثر علماء العصر - إن لم يكن ذلك تجارة ، ولا كان ذلك من شخص لا يملك أمره ، ولا كان ذلك بتأثير من ضغوط نفسية أو غيرها وإنما ذلك اختياراً فلا مانع من أن يستفاد ، ونحن نرى من توسع بهذا الرأي وأخذ بهذا الرأي فنرجو أن لا يؤاخذه الله تبارك وتعالى ، ونسأل الله تعالى لهذا الرجل السلامة ، ونسأل الله لامرأته العافية والصحة وزوال البأساء والضراء وأن يجعل حياتهما حياة هانئة سعيدة ، وأن يبدلهما بالسقم صحة وبالبلاء عافية ، وبالمرض سلامة من كل داء ، والله تعالى ولي التوفيق .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الجمعة غرة ربيع الاول 1430 هـ
الموافق 27 من فبراير 2009م

جامعي متميز
01-03-2009, 03:25 PM
السؤال
رجل كان يقرأ التشهد بدل الفاتحة في الركعة الثالثة ثم انتبه والإمام قد ركع لكنه بدأ في قراءة الفاتحة وأكملها ففاته الركوع وأدركهم في السجود ، فما الحكم ؟

الجواب :
ما كان ينبغي له ذلك ، ولكن بما أنه فعل هذا فعند من اعتبر الركعة كلها حداً واحداً لا يمنعه من هذا الفعل ، وبما أنه وقع فليأخذ بأرخص الأقوال . وفي المستقبل لا يفعل ذلك .

السؤال (تابع )
هل يقضي الركعة كاملة ؟

الجواب:
يصلي ما أدركه وليقض ما فاته .

السؤال
إمام سها فسجد سجدة واحدة ثم قام منتصباً فسبح له المأمومون فهل يعود ليسجد السجدة الثانية ؟

الجواب :
نعم . يعود إلى المكان الذي كان فيه ثم يسجد بتكبيرة .

السؤال
من جاء من سفر وبقي عن العمران خمسة كيلومترات وأرد أن يجمع الصلاتين ، فهل يصح له ذلك ؟

الجواب :
الذي نأخذ به إن كان قصر للصلاة خارج الأميال بحيث صلى الرباعية ركعتين فإنه يصطحب القصر داخل الأميال .
أما إن كان خرج ولم يقصر الصلاة بحيث لم تحضره صلاة مطلقاً أو حضرته صلاة لا تقصر كصلاة المغرب وصلاة الفجر ، أو أنه صلى رباعية وراء إمام متم ففي هذه الحالة إن دخل الأميال فلا يقصر الصلاة بل يتم .
هذا الذي نأخذ به وإن قال بعض العلماء بخلاف ذلك .
ولكن مع هذا فإن الجمع يسوغ حتى مع الإتمام عندما تكون هنالك حاجة ملحة داعية إلى ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلّم صلى الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ، كما جاء ذلك في رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند الربيع رحمه الله ، والحديث مروي عند الشيخين وغيرهما بلفظ ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء معاً من غير خوف ولا سفر ) ، وفي رواية ( من غير خوف ولا مطر ) .

السؤال
رجل عثر على قطعة من الذهب في سوق مزدحم وبقرب محل للذهب ماذا يصنع بها ؟

الجواب :
هذه القطعة تعتبر لُقَطة ، وفي هذه الحالة يؤمر بأن يُعرّف بها إن كانت عليها علامة تعريف بحيث يمكن أن تُعرّف بشيء ، فإن مضت المدة التي يمكن أن يتصور بأن يأتي صاحبها ولم يأت أحد سائلاً عنها بحيث لم يظهر لها رب ، في هذه الحالة تدفع إلى فقراء المسلمين ويكون في ذلك خلاص لصاحبها .

سؤال ( تابع )
هل يكفي هذا التعريف أن يعلق إعلانا في ذلك المحل مثلاً ؟
الجواب :
هذا من جملة التعريفات ، لكن ينبغي أن يعرف من خلال إعلان ذلك عند خروج الناس من المساجد على أبواب المساجد ، وإن كان ذلك في السوق فعند خروج الناس إلى السوق .

السؤال
ما حكم ما مضى من الصلاة بعد الوقت بالنسبة لصلاة الصبح لاحتمال أنه قد صلى مع الطلوع وهو لم يراقب الشمس لجهله ؟
الجواب :
في هذه الحالة يصطحب الأصل ، وباصطحابه الأصل لا حرج عليه ، والأصل أن الوقت باق حتى يُتيقن خروج الوقت ، أي يتيقن أن الشمس شرعت في الطلوع ، فإن لم يتيقن ذلك فلا حرج عليه فيما مضى ، وليحتط في المستقبل .
السؤال
ما حكم ما مضى من الصلاة قبل الوقت بالنسبة لصلاتي العصر والعشاء ، أي بدأ بالصلاة قبل دخول الوقت ودخل الوقت وهو لا يزال في صلاته ؟

الجواب :
إذاً أحرم لها قبل الوقت وبما أنه أحرم لها قبل الوقت فلا يسوغ له ذلك اللهم إلا إن كان في حال الجمع بين الصلاتين .




يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن

جامعي متميز
16-03-2009, 03:29 PM
السؤال
رجل توفي وعنده مال وأثر ماء يتجاوز الثلاثة آلاف وعنده زوجة وأربعة أولاد فهل يجب على أولاده الإنفاق بحجة وعمرة وصيام رمضان وكفارة أم لا ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فمما يؤسف له أن كثيراً من الناس يغادرون هذه الحياة الدنيا وقد أُنسأ في آجالهم ولكنهم مع ذلك لا يتهيئون للقاء الله سبحانه وتعالى ، فلا يكتب أحدهم وصية مع أن القرآن الكريم بيّن فرضية الوصية ، الوصية للأقربين ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) ، فهذه الوصية واجبة عندنا بدليل أن الله تبارك وتعالى بيّن أنها مما كُتب أي فُرض ، ولا يمكن أن يصرف هذا اللفظ إلى غير معنى الوجوب ، كذلك قال بعد ذلك ( حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) فمعنى ذلك أن كل من أراد أن يكون من زمرة المتقين فحق عليه أن يوصي بهذه الوصية وهي الوصية للأقربين الذين لا يرثون .
ولماذا أدرج الوالدان هنا في ضمن الذين يوصى لهم مع أن الوالدين لهما حق في الإرث منصوص عليه في كتاب الله في سورة النساء ؟ كثير من الناس من قال بأن هذه الآية الكريمة نُسخ ما فيها ما دل على الوصية للوالدين بآيات المواريث ، ومنهم من قال بأن النسخ إنما هو بحديث ( لا وصية لوارث ) مع انعقاد الإجماع على مدلول هذا الحديث . ومنهم من قال بالجمع بين الحديث والآية .
وذهب بعض العلماء من السلف ورّجحه بعض أشياخنا المتأخرين إلى أن الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان اللذان لا يرثان وهما الوالدان اللذان لهما عقيدة دينية تخرجهما من ملة الإسلام وذلك بأن يكونا غير مسلمين فلا حق لهما في الإرث ، ولكن لهما حق في الوصية بسبب أبوة الأب وأمومة الأم ، فإن هذه الوالدية لها حق ولذلك يجب أن يراعى هذا الحق وأن يوصي لهما ولدهما المسلم . وهذا القول هو في الحقيقة من القوة بمكان إذا ما رأينا إلى الدلائل الأخرى وهي عدم جواز أن يوصى للوارث .
وكذلك يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه من الحقوق التي يخشى أن لا يتمكن من أدائها في حياته ، لأن الإنسان لا يدري متى يفجئه ريب المنون ، فإن كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى أو حقوق للبشر فعليه أن يوصي بهذه الحقوق مع أمره بأن يعجّل في أدائها ، ولكن الوصية للإحتياط لا لأجل أن يتكل على الوصية ولا يؤدي هذه الحقوق .
أما الوصية للأقربين الذين لا يرثون فهي وصية واجبة ولو بر هؤلاء الأقربون ووصلهم في حياته فإن الله تبارك وتعالى أراد أن تكون هذه الصلة مستمرة بعد مماته فلذلك فرض ما فرض من الوصية لهم .
وإن أوصى أحد بما عليه من الحقوق سواء كانت هذه حقوقاً لله تبارك وتعالى أو كانت حقوقاً للبشر فإن ذلك ينفذ من وصيته ، وقد أجمع الكل على أن حقوق العباد تنفذ من أصل المال ، واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال أو أنه من الثلث ، والراجح أنها من أصل المال ولو ذهب كثير من العلماء أنها من الثلث بدليل أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال ( فاقضوا فدَين الله أحق بالقضاء ) ، وكلمة أحق إن لم تدل على أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق الناس فلا أقل من أن تدل على أن حقوق الله تبارك وتعالى وحقوق الناس جميعاً مشتركة في هذه الأحقية ، فلا تكون حقوق الله أقل من حقوق الناس .
واختلفوا فيما إذا كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى ولم يوص بها مع الإجماع أن حقوق البشر - أي ما كان عليه من ديون أو ما كان عليه من تبعات أو ما كان عليه من أي حق من حقوق الناس المفروضة عليه التي هي واجبة عليه - فإن أدائها يكون من المال ولو لم يوص بهذه الحقوق إذا ثبتت الحجة بها .
وأما حقوق الله فقد اختلفوا فيها فذهب أصحابنا وطائفة من علماء المذاهب الأخرى إلى أن هذه الحقوق لا تجب إن لم يوص بها ، ومنهم من قال بأنها تجب إن ثبتت لدى الوارث تجب في ماله ولو لم يوص بها ، وهذا القول هو أرجح ذلك لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء ) هو دليل على ذلك .
ومن العلماء من فرّق بين الحقوق الواجبة في الذمة - أي حقوق الله الواجبة في الذمة - وبين حقوقه التي هي واجبة في المال فلم ير وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في الذمة ورأى وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في المال ، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى .
وبجانب هذا فإنه مما ينبغي للأولاد أن يبروا أباهم وكذلك أمهم بعد وفاتهما ، ومن هذا البر أن يكثروا من الصدقة عنهما ، وأن يفعلوا ما يمكن أن ينفعهما عند الله تبارك وتعالى كالحج والعمرة فإن ذلك مما يرجى خيره للوالدين وللأولاد الذين يأتون بهذه الأعمال ، أما أن نقول بالوجوب فإنه لا دليل على الوجوب ولكن ذلك من البر ومما ينبغي للإنسان أن يفعله ، والله تبارك وتعالى أعلم .
السؤال
ترك أحد أقربائي وصية ليحج عنه أحد أقرباه ، ثم رآه أحد أقاربه في المنام يطلب منه أن يحج عنه ويقول له : حج عني . فرد عليه هذا الرجل : لماذا لا تحج أنت عن نفسك ؟ فقال : أنا مشغول . فهل هذه الرؤيا تلزم القريب بالحج عن ذلك الرجل الذي رآه في المنام ؟
الجواب:
أما الإلزام فلا ، لأن الأحكام الشرعية لا تتلقى في المنامات ، وإنما تترتب هذه الأحكام على موجباتها ، ولكن مع ذلك فإن قول الميت حق لأنه في دار حق ، ولذلك ينبغي لهذا القريب أن يحج عنه ، وقوله إنني مشغول لا ريب أنه كذلك لأنه بسبب وفاته صار لا يتمكن من أداء الحج ، فمما ينبغي أن يحج عنه هذا فلعل في هذه الحجة خيراً للميت وخيراً لمن يحج عنه .



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
19-03-2009, 10:30 AM
أخي إبن الصحراء يسعدني تواجدك وإضافتك

جزيت َ كـل الخير

البراء
19-03-2009, 11:05 AM
* دخل رجل المسجد ووجد الصف الأول مكتملاً ووجد مجموعة من الناس قد صفوا في الصف الثاني على جانب من جانبي المسجد ولا يوجد أحد في سترة الصف الثاني؟
فماذا على هذا الداخل أن يفعل في هذه الحالة؟

** عليه أن يأتي بأحد إلى السترة خلف الإمام، وفي هذه الحالة عليهم أن يلئموا صفهم مع صفه ويصلوا معه في ذلك المكان.

* علمنا من بعض المشايخ أن فهم الحساب وسط الصلاة ناقض لها، فهل هذا الحكم عام بحيث إن أي فهم للحساب ولو كان سهلاً يسيراً يعتبر ناقضاً؟

** أما إن كان شغل الإنسان نفسه بذلك فنعم، أما إن كان لم يشغل بذلك نفسه وإنما هذه واردات أفكار وردت عليه من غير أن يتسبب لها وكان مدافعاً لها فلا يكلف ما لا يطيق.

* تصاب البلاد بجدب ومحل شديد فما هو الخلاص، وكيف يتضرع الناس إلى ربهم، وماذا يصنعون حتى يأتيهم الغيث؟

** نسأل الله تعالى أن يغيث العباد والبلاد، (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30)، إنما مصائبنا مما كسبت أيدينا، فعلينا أن نتوب إلى الله ونستغفره.

والاستغفار سبب للغيث، الله تبارك وتعالى حكى عن نوح قوله ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) (نوح:10-12) .

فالناس مطالبون بأن يستغفروا الله، على أن يكون هذا الاستغفار ليس هو مجرد لقلقة اللسان، وإنما هو استغفار نابع من القلب بحيث يكون معه ندم على المعاصي وإقلاع عنها وعقد العزم على عدم العودة إليها، ففي هذه الحالة الله تبارك وتعالى يغيث عباده ويرحمهم ويلطف بهم ويرفع عنهم الشدائد، هذا مع التصدق على الفقراء والمساكين، بجانب دفع الزكاة الواجبة، فإن منع الزكاة هو الذي أدى إلى حبس القطر (وما منعوا زكاة أموالهم إلا حبس عنهم القطر، ولولا البهائم لم يمطروا) هكذا جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم. ومما يؤسف له أن الناس منعوا حقوق الله وحقوق الناس الواجبة في أموالهم، وهم يريدون من الله تعالى أن يسبغ عليهم نعمه، ولكن لا يؤدون شكر هذه النعم، ولا يقومون بواجب طاعة المنعم جل جلاله، فعليهم أن يطيعوا المنعم وأن يثوبوا إلى رشدهم، هذا مع التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، فإن المعاصي إنما هي سبب لسخط الله تعالى على عباده، الله تبارك وتعالى أنذرنا شر المعاصي في كتابه الكريم وقص علينا أنباء الأمم التي قبلنا (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6) .

والحق تبارك وتعالى يقول (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (الإسراء:16) ، ثم يقول ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) (الإسراء:17)

فعلى الناس جميعاً ـ ونحن معهم على أي حال ـ أن يتقوا الله وأن يخلصوا عبادتهم له، وأن يتوبوا إليه توبة نصوحاً، ونسأل الله أن يتقبل توبتنا وإنابتنا.

* بعض الناس يفهم صيام الكفارة على أنه ثلاثة أيام متتالية بنهارها وليلها؟

** هذا كلام غير صحيح. كفارة اليمين لا يفزع الإنسان فيها إلى الصيام ، بل الصيام إن لم يجد ما خُيّر فيه بين أنواع التكفير، هو مخير بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة، من لم يجد ذلك ولم يستطع شيئاً منه عندئذ يعدل عن ذلك إلى الصيام، فقد قال الله تعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية89)، فغير الواجد هو الذي يصوم ثلاثة أيام .

على أن هذا الصيام كالصيام المعهود في شهر رمضان وغيره، يبدأ بطلوع الفجر الصادق وينتهي بغروب الشمس، فبعد غروب الشمس يحين وقت الإفطار، ولا يؤمر بالاستمرار على الصيام، إذا غربت الشمس من هنا وطلع الليل من هنا أفطر الصائم. فالصائم يعتبر مفطراً بمجرد غروب الشمس وظهور الليل من جهة الأفق الشرقي.



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الخميس 21 ربيع الاول 1430 هـ
الموافق 19 من مارس 2009م

جامعي متميز
19-03-2009, 03:32 PM
* المذهبية من القضايا التي كانت مقلقة في تاريخنا الإسلامي القديم وسبباً من أسباب التطاحن ، ويراد لها أيضاً أن تكون متكررة في تاريخنا الحديث ، قد ذكر ياقوت الحموي في زياراته شيئاً من الصور ومن الأحداث التي شاهدها كان منطلقها من هذا النوع .
كيف ينظر المسلم إلى مسألة المذاهب ، وكيف يفهمها حتى لا تكون مدخلاً من مداخل الفتنة بينه وبين إخوانه ؟
**لا ريب أن المسلم يحرص دائماً على حسن الظن بإخوانه المسلمين ، ولا يسيء الظن إلا بمن وجده يقف أمام الحق وقفة المتعنت الرافض للحق ، أما من لم يكن كذلك فإنه يحرص دائماً على حسن الظن .
والقضايا التي فيها خلاف ما بين المسلمين إما أن تكون قضايا فرعية ، وهذه القضايا الفرعية الأمر فيها يسير ، ليس الأمر فيها بالعسير ، وُجد الخلاف في القضايا الفرعية حتى بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .
وإما أن تكون قضايا عقدية ، تعود إلى العقيدة ، وكلٌ يدّعي أن الحق عنده ، وهذه القضية أيضاً حلها سهل وميسر وذلك بتنقية القلوب والحرص على التجرد من العصبيات ، والحرص على إبداء النصيحة لوجه الله سبحانه وتعالى بحيث يجلس بعض إلى بعض ويتناقشون على ضوء الكتاب العزيز والثابت المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القضايا أيضاً يُتسامح فيها إلا إن خالف أحد ما كان الدلالة عليه دلالة نصية من كتاب الله أو من المتواتر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أما إن كانت جاءت بذلك أحاديث آحادية فالقضية لا تستدعي مثل هذه الشحناء ما بين المسلمين ، بل عليهم أن يتسامح بعضهم مع بعض لأن الآحادي هو ظني من حيث الثبوت ، الآحادي ليس بقطعي الثبوت ، وكذلك الأدلة التي هي قطعية الثبوت إن لم تكن نصية وكانت ظاهرة لا تعتبر قطعية الدلالة ، إذ الظاهر إنما هو ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ، هذا مما هو معروف عند الأصوليين ، فمثل هذه الأشياء يجب الاعتبار بها .
فإن وُجد أحد خرج عن نص قطعي والنص ثبوته أيضاً ثبوت قطعي عندئذ تُقام عليه الحجة بكتاب الله تعالى أو بالمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع بيان أن دلالتهما دلالة نصية بحيث لا تكون مجرد دلالة ظاهرة فحسب ، وعندما تقام الحجة أرجو أن من كان يحب السلامة لنفسه أن لا يعترض على حجة قامت عليه بنص قطعي من كتاب الله أو من المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، هذا يبعد أن يكون أحد من الناس إلا من كان متعنتاً شديد التعنت .
والله سبحانه وتعالى أمرنا مع الاختلاف ومع النزاع أن نحتكم إلى كتابه وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وذلك في قوله عز من قائل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )(النساء: من الآية59) .

*إذا صلى الرجل بامرأته أين تقف ؟
**هذه المسألة حقيقة وجدنا للفقهاء فيها قولاً لم نجد له دليلا ًمن السنة. وجدنا الفقهاء يقولون بأنها تقف على يساره وعللوا ذلك بأنه لو دخل داخل عليهما فإن ذلك الداخل هو الذي يقف على يمين الإمام وهي تتأخر فلذلك حتى لا تمنع الداخل من الوقوف على يمين الإمام . ولئن كانت العلة هذه فإن هذا فينبغي أن يحصر فيما إذا كان هنالك إمكان لئن يدخل عليهما داخل ، أما إن كانا وحدهما في غرفتهما ولا يدخل عليهما داخل فإنه لا ينبغي أن يفرق بينها وبين الرجل فتقف في هذه الحالة على جنبه الأيمن .

*هل يجوز أن يصلي بزوجته الفرض أيضاً ؟

**لا مانع من ذلك .

*إذا كان الإمام يصلي بالناس ويوجد خلف المسجد ملحق للنساء وتصلي النساء على صوت الإمام عن طريق لاقط الصوت ، وحدث أن سقط لاقط الصوت من الإمام ، فهل يصح للسترة أن يذهب فيضعه على الإمام ، هل يعد هذا مخلاً بالصلاة ، لأن النساء هناك لا يسمعن صوتاً بعد ذلك ؟
**حقيقة الأمر ينبغي للإمام نفسه أن يحاول بأن يأتي بالأمر فيه مصلحة الصلاة ، فإن رفعه لأجل مصلحة الصلاة فلا حرج في ذلك . وإن تعذر أن يقوم الإمام بذلك فليقم بذلك غيره إن كان ذلك أمراً ضرورياً لأجل مصلحة الصلاة . ويسحب رجليه في ذهابه وإيابه .

*هذه حدثت وسقط لاقط الصوت من الإمام فبقيت النساء بلا صوت فبعضهن أتممن الصلاة وبعضن توقفن وأعدن الصلاة من جديد فمن منهن الصائب ؟

**بما أنهن دخلن في الصلاة فإن أتممن الصلاة مع تعذر الائتمام بالإمام فلا حرج عليهن في ذلك ، ومن أعادت فإنها احتاطت لنفسها ، والله تعالى أعلم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
20-03-2009, 10:57 AM
سؤال:

بما أننا الآن في أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كيف يمكن للمسلمين عموماً أن يصنعوا من هذا الحدث العظيم الكريم الجليل فرصة لتجديد الولاء والعهد ولنشر الإسلام والتعريف به كما يصنع غيرنا على الأقل عندما يقيمون ضجة إعلامية كبيرة في احتفالهم بأعياد ميلاد أنبيائهم أو ما شابه ذلك؟

الجواب :

أولا أنا أريد استدرك بأنه أولئك الأنبياء نحن أولى بهم، نحن لا نفرق بين أحد من الرسل، ونؤمن بأن ما نحن مستمسكون به من العقيدة هو ما كان عليه أولئك الأنبياء، الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)، ويقول (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل: من الآية36)، ويقول عز من قائل حكاية عن نوح وهود وصالح وشعيب (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)، وحكى عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قال (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) (المائدة: من الآية72)، فإذن نحن أولى بأولئك الأنبياء، وأولئك أنبياؤنا وليسوا بأنبيائهم، نحن أولى بهم، نحن متمسكون بهديهم، متبعون لهم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67).

علينا أن ندرك هذا ثم على أي حال نحن ندرك أن السلف الصالح عندما كانوا قريبين من المنبع الصافي النقي الطاهر ما كانوا بحاجة إلى أن يجددوا عواطفهم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم باحتفالات يقيمونها ذكرى لأي حدث من أحداثه صلى الله عليه وسلّم سواء كان ذلك حدث ولادته أو كان حدث مبعثه أو كان حدث هجرته أو كان حدث أي موقف وقفه صلى الله عليه وسلّم، ما كانوا بحاجة إلى ذلك لأنهم كانوا جديدي عهد بالنبوة، وكانت عواطفهم تتأجج تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم لا تخمد بحال من الأحوال، ولا يطرأ عليها ما يجعلها تبرد أو يجعلها تتراجع، بل كانت عواطفهم عواطف تجاه شخص الرسول ثائرة باستمرار، ونحن بحاجة إلى هذه الروح الوثابة، بحاجة إلى هذه الروح الدعوية أن تكون فينا، بحاجة إلى ما يوقظ منا هذه العواطف تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم والغيرة عليه صلوات الله وسلامه عليه والحفاظ على كرامته صلوات الله وسلامه عليه، والتفاني من أجل إبلاغ دعوته إلى الناس أجمعين، بحاجة إلى هذا كله، فلذلك علينا أن ندرك أن القضية ليست قضية احتفال، ليست قضية أن يخرج الناس في اجازة في يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم منهم من يُقضّي وقته في اللهو، ومنهم من يزيد على ذلك بحيث يُقضّي وقته في معاصي الله سبحانه، هذا ليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلّم في شيء، إنما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم يتجسد في حسن الاقتداء به وفي الغيرة على دينه وفي الغيرة على سنته صلى الله عليه وسلّم، وفي الحرص على إحياء هذه السنة وجعلها تتجسد في حياة كل فرد من أفراد هذه الأمة، هذا هو الحب الصحيح لشخص الرسول صلى الله عليه وسلّم.
إن حب النبي صلى الله عليه وسلّم ليس مجرد عاطفة لا تكاد تثور حتى تغور ولا تكاد تتأجج حتى تخمد، وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلّم قبل كل شيء عقيدة راسخة في النفس، مستحكمة في العقل والقلب، مسيطرة على الفكر والواجدان، توجه الإنسان الوجهة الصحيحة، وتقوده في الصراط المستقيم إلى مرضاة رب العالمين.
فنحن إن أدركنا هذا على أي حال أدى ذلك بنا إلى أن نحرص على التفاني في خدمة هذا الدين، وإحياء ما اندرس من سنته صلوات الله وسلامه عليه.

سؤال :

في مجتمعنا يقومون في عيد المولد النبوي بإقامة رباط يبدأ من العاشرة صباحاً إلى الثالثة زوالاً، يبدأون بالاستغفار والحمد والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم سرا، ثم يقرأون القرآن، وبعض الأخوات يصمن هذا اليوم، فهل تخصيص هذا اليوم بكل هذه العبادات فيه شيء؟

الجواب :

لا داعي إلى تخصيص هذا اليوم بهذا، الوقت كله وقت عبادة، والزمن كله زمن صلة بالله سبحانه وتعالى، نعم الأوقات التي خُصصت بعبادات معينة توقيفية جاءت من الشارع علينا أن نحرص على تلكم العبادات فيها، أما بقية الأوقات فإننا نعمل ما نستطيعه من ذكر الله تعالى، ويؤمر الإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على أي حال، نحن نجد في كتاب الله سبحانه كيف يأمرنا الله سبحانه بأن نذكره بعد أداء عباداتنا (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) (النساء: من الآية103)، ويقول تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10)، ويقول (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (البقرة: من الآية200) ، هكذا يؤمر الإنسان أن يحرص على ذكر الله عز وجل على كل حال، ولذلك الذكر شُرع عند طلوع الشمس وعند غروبها في بداية الليل وبداية النهار وأدبار الصلوات، كما نجد دلائل ذلك في القرآن الكريم خلافاً لمن يعرضون عن ذكر الله أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فإن الله عز وجل يقول (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28).
على أي حال ذكر الله سبحانه وتعالى مطلوب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم مطلوبة أمر الله تعالى بها في كتابه قال عز وجل (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)، فالإنسان عليه أن يحرص على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم في جميع الأوقات لا في هذا اليوم.

وليست هنالك خصوصية لصيام مولده صلى الله عليه وسلّم أو يوم اليوم الذي يصادف ذكرى مولده لا دليل على ذلك، ولكن مع هذا كله نحن نرغب في أن تكون عاطفة الناس قوية تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم ولو كانت هذه العاطفة تتجدد عاماً بعد عام، نحن نريدها دائماً مستمرة بحيث لا تفتر من وقت إلى آخر بل تستمر هذه العاطفة متأججة بين حنايا مشاعر الإنسان.




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الجمعة 22 من ربيع الاول 1430هـ
الموافق 20 من مارس 2009م

جامعي متميز
21-03-2009, 03:42 PM
*ما هي مظاهر حب أهل عمان للنبي صلى الله عليه وسلّم، وما هي صوره وصور الإخلاص والتضحية للإسلام؟
**على أي حال لقد منّ الله سبحانه وتعالى على أهل عمان بأن هداهم للإسلام في مرحلة مبكرة في عهده صلى الله عليه وسلّم مع بُعد دارهم عن مهبط الوحي ومشرق النور، عن الكعبة المشرفة وعن المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولكنهم تسارعوا إلى اعتناق هذا الدين قبل أن تفتح مكة المكرمة، فُتحت عمان بالدعوة قبل أن تفتتح مكة المكرمة بالجنود، هذا من فضل الله سبحانه على هؤلاء الذين يقول فيهم العلامة أبو مسلم رحمه الله يقول في عمان:
ولكن شجاني معهد بان عهده *** فبان الهدى في إثرهم والمكارم
هو المعهد الميمون أرضا وأمة *** وإن زمجرت للجور حيناً زمام
هو المعهد المعمور بالرحمة التي *** سقت من إمام المرسلين المراحم
سيكثر وراداً على الحوض أهله *** إذا جاء يوم الحشر والكل هائم
لقد صدّقوا المختار من غير رؤية *** وتكذيبُ جُل الشاهدين مقاوم
ولا ريب أن أهل عمان تفانوا في حب النبي صلى الله عليه وسلّم ، شاركوا في الجهاد ، شاركوا في الفتوحات العظيمة التي كانت في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، وشاركوا في نشر دعوة الإسلام في أرجاء الأرض، في ديار كثيرة من الأرض، وشاركوا أيضاً في الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلّم، فكان من بينهم الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى من فرق التي هاجر منها إلى مدينة المنورة ثم إلى البصرة واجتمع بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم ونقل علماً كثيراً غزيراً عنهم حتى قال ابن عباس رضي الله عنه: عجباً من أهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه.
وكذلك تلامذة جابر رحمه الله مع حفاظهم على الدعوة النقية الصافية الصحيحة، وكذلك تدوينهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلّم كما كان من الإمام الربيع بن حبيب الذي كان من أوائل من دونوا سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

*أخت زوجتي ستتزوج قريباً وهي متخوفة من نوعية الشخص الذي ستتزوج به وحتى أكون واضحا معكم فقد سألتني ما إذا كان يصح الزواج برجل يؤيد بشدة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلّم، والصعوبة تكون فيما إذا كان يمكن للمسلمة أن تتزوج بمن يقيمون الموالد، وفي هذه المناسبة يُدعى الناس لحضور الاحتفال حيث تُقرأ بعض الأحاديث، ويقال الدعاء، فهل يجوز للمسلمة الزواج ممن يفعل هذا الفعل؟
**هذا كلام عجيب، هل معنى ذلك خرج من ملة الإسلام حتى يُسأل عن جواز الزواج بمن يفعل ذلك؟؟
لا ريب ـ كما قلت ـ إن السلف الصالح ما كانوا بحاجة إلى أن يقيموا لهذه المناسبات احتفالات لأنهم كانوا قريبي عهد.
فلئن كان هذا الاحتفال تُردد فيه قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم وما كان من تفانيه في الدعوة، وما كان من إبلاغ الإسلام للناس فإن ذلك لا يضير شيئا حتى يقتدي الناس بشخص الرسول صلى الله عليه وسلّم في ما قام به.
أما كانت هنالك أشياء تخرج عن الحق إلى الباطل أو تخرج بصاحبها من الإسلام إلى الكفر بالله تعالى كأن يُجعل النبي صلى الله عليه وسلّم في مقام الإلوهية أو أن يُجعل شريكاً لله في ملكه أو يُجعل لله في تصريف هذا الكون أو في إيجاد هذا الكون فذلك بطبيعة الحال لا يُقره مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر.
وأنا أدعو جميع المسلمين إلى التسامح فيما بينهم حتى لو اختلفوا في أمور من الرأي أن لا يدفعهم هذا الاختلاف إلى الشقاق والتمزق وتكفير بعضهم بعضا وتضليل بعضهم بعضا، عليهم أن يتقوا الله سبحانه، وأن يحرصوا على اجتماع الشمل والألفة بين قلوبهم فإنه سبحانه وتعالى يقول (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92)، ويقول (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52) ، ويقول ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )(آل عمران: من الآية103) ويقول ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران: 105)
*يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) (الحجرات: من الآية2)، هذه الآية القرآنية الآن كيف نطبقها والنبي صلى الله عليه وسلّم ليس بيننا؟
**نعم نطبقها إذا قرأت علينا سنة النبي صلى الله عليه وسلّم لا يتطاول على أحد رفع صوته فوق صوت قارئ هذه السنة لأنه يبلغ ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلّم، ثم مع هذا لا يعارَض ما قاله صلى الله عليه وسلّم بما قاله أحد من الناس كما يقول في ذلك الإمام السالمي رحمه الله:
ولا تناظر بكتاب الله *** ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا *** ولو يكون عالماً خبيرا .

*إذا قلنا أن اليهود في المدينة المنورة حسدوا النبي صلى الله عليه وسلّم كما وصفهم القرآن الكريم، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ظهر عليهم والمسلمون صاروا هم المهيمنين، لكن الذي يحدث من غيرهم في هذا العالم الآن وفي هذا العصر المتأخر هؤلاء يروا أن المسلمين متخلفين عنهم مسافات بعيدة، ويروا أنهم هم أسياد العالم، فلماذا هذا الحسد؟
**هذا الحسد لأنهم مع مؤامراتهم لهذا الإسلام ومع تنكرهم لدعوة الإسلام يشرق نور الإسلام في الأرض على رغم أنفوهم، هم يحاولون أن يطمسوا نوره ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يتمه (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:32ـ33) ، فهؤلاء حسدوا هذه الدعوة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلّم، وهم يريدون من خلال تشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلّم والإساءة إليه أن يقللوا من قيمة الدعوة إلى دينه الذين جاء به، ومن قيمة الكتاب الذي بعث به، ومن قيمة الرسالة التي أرسل بها، فلذلك يتطاولون على هذه المقدسات بما يتطاولون به، كأنهم يتصورون أنهم من خلال ذلك يمكنهم أن يطفئوا هذا النور أو أن يحدوا من انتشار هذا الدين ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، فإنهم كلما أوغلوا في هذه التصرفات الرعناء تنقلب الأمور على عكس ما يتصورون وعلى عكس ما يخططون فإذا بالدين ينتشر، الآن في الغرب ينتشر الدين انتشاراً عجيباً، والعقلاء منهم يدركون أن المستقبل إنما هو لهذا الدين، وأن الله سبحانه وتعالى سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأن الإنسانية ولو أوغلت في الضلالة وتمادت في الغي وبعدت عن الحق ستعود إلى هذا الحق وستستمسك به، وسيكون تحول في هذا العالم من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن التنافر إلى التواد والتقارب ومن التشتت إلى الاجتماع ومن البغضاء التي تسود إلى المودة والوئام بسبب هذا الدين الذي سيجمع ما بين هذه الأمم المتنافرة في هذه الأرض وسينتزع من قلوبها السخائم والأحقاد.



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
21 من مارس 2009

جامعي متميز
24-03-2009, 04:21 PM
مفتي عام السلطنة:

السماح للأولاد بالقيادة دون رخصة مفسدة في الأرض

من يسرع بغير حدود إنما هو قاتل قتل عمد وعليه إثم قتله
للآخرين وإن مات فهو منتحر

شارب الخمر عندما يقود السيارة لا يؤمن على نفسه
فكيف يؤمن على المارة في الطريق

ليس للإنسان أن يعتدي على حياته ولا أن يعتدي على حياة الآخرين

متابعة ـ أحمد بن سعيد الجرداني:في هذا العالم هناك أمور كثيرة نحتاج إلى الحديث عنها، مثلاً جناية الإنسان على بني الإنسان بصور متعددة، وكذلك قتل الأطفال والنساء والأبرياء من بعض قائدي المركبات بسبب إنشغالهم بالهاتف النقال والسرعة وغيرها والتي تسبب الحوادث، وبمناسبة أسبوع المرور لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انطلق مؤخرا بشعار (لا تتصل.. حتى تصل) ننشر بعض الأسئلة التي تتحدث عن المرور وغيرها.. والتي وجهت لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي من خلال البرنامج الديني (سؤال أهل الذكر) الذي يبثه تلفزيون سلطنة عمان يوم الأحد من كل أسبوع وهذه الأسئلة والإجابة من الحلقات السابقة وهي من إعداد وتقديم سيف بن سالم الهادي..

كلمة للآباء
لو توجهون كلمة للآباء الذين يمنحون أبناءهم فرصة القيادة وسياقة السيارة دون أن يتعلموا القيادة جيداً ودون أن يحصلوا على الرخصة فيعيثون بذلك في طريق الفساد.
هؤلاء مهملون لأولادهم، الأولاد يجب ضبطهم، ويجب عدم إرخاء العنان لهم، وهؤلاء يعرضون هؤلاء الأولاد أنفسهم للهلاك، إذ لا يمكن أن يحافظ على سلامتهم مع عدم ضبطهم وعدم صونهم عن مثل هذه التصرفات.
وكذلك هم يعرضون الآخرين للخطر، هؤلاء الأولاد غير مأمونين، كم من حوادث تقع بسبب تصرف مثل هؤلاء الحمقى الذين لا يبالون بما يفعلون، كم من أمور تقع، ربما حاول أحدهم الهروب عن أن يقع تحت مسئولية الشرطة بحال من الأحوال عندما يرى شرطياً أو عندما يرى سيارة المرور فيسرع السير ويؤدي به ذلك إلى أن يقع في أمر يذهب بأرواح الناس، وقد يعرض حياته للتلف، فإذن إرخاء العنان لهؤلاء الأولاد مفسدة في الأرض، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يدرءوا هذه المفسدة عن أنفسهم وعن أولادهم.

العقل وحزام الأمان
وُضِعَ حزام الأمان وأدى إلى شيء من الحلول على كل حال لأنه منع من بعض الأشياء التي تقع للإنسان أثناء الحوادث لكن لا تزال السرعة مستمرة ولا يزال التهور موجوداً، فهل العقل يحتاج أيضاً إلى حزام؟
العقل نعم.
العقل عقّال إذا مازجه *** برد النسيم وجريء إن سطا
العقل إنما سُمي عقلاً لأنه يعقل الإنسان، يضبط شهواته ونزغاته ونزعاته، ويؤطر مسلكه في الإطار السليم، ولكن هذا عندما يستخدم استخداماً صحيحاً، أما عندما يكون الإنسان مغتراً بما يظنه عقلاً ويكون غير مبال بأمر الله سبحانه وتعالى ونهيه، وغير مبال بسلامته وسلامة من حوله لا ريب أن هذا العقل يضيع في مهب هذه الأعاصير أعاصير الأهواء التي تريد بالإنسان ذات اليمين وذات الشمال.
وعلى أي حال أنا أقول وقد قلت هذا أكثر من مرة وإنني لأعلن ذلك براءة إلى الله سبحانه وتعالى الذي أوجب علينا أن نقول كلمة الحق: الإنسان أصبح الآن يضيع عقله بنفسه، شُرّاب الخمور، والخمور أصبحت كأنها مظهر من مظاهر المدنية، وأصبحت كأنها ضرورة من ضرورات الحياة حسب واقع حياتنا اليوم، فشُرّاب الخمور هم الذين يجنون على أنفسهم ويجنون على المجتمع بأسره، ما وراء شرب الخمور، وماذا عسى أن يجني المجتمع من شرب الخمر، وماذا عسى أن تجني الأمة من هذه الآفة المنتشرة، ماذا عسى أن تجني الإنسانية من هذا الداء الوبيل من هذه الآفة التي لا تبقي ولا تذر، التي تطمس العقل وتطفئ نوره وتذهب به، وتجعل الإنسان شراً من البهيمة العجماء، هذا الإنسان الذي شرب الخمر هل يؤمن على نفسه عندما يقود السيارة، هل يؤمن على من يركب معه، هل يؤمن على غيره ممن يقودون السيارات في الطرق، هل يؤمن على المارة في الطرق، لا يؤمن على أحد، ثم مع ذلك يجر شرب الخمر ما يجر من بلاء وفساد ومحن لا تعد ولا تحصى، كم من الضحايا، أولاً الأرواح التي تزهق من خلال هذه الحوادث التي تكون بسبب شرب الخمور وعدم المبالاة في الحياة، ثم مع ذلك أيضاً علاج الذين يصابون من خلال هذه الحوادث وتعطيل الناس عن الأعمال، كل ذلك أليس هو خسارة في خسارة في خسارة إن كان النظر إلى هذه الأمور بالمقاييس المادية.

قائد السيارة مسئول عن الجميع
موضوع السرعة هل هناك سرعة معينة يقف عندها الإنسان ولا يتعداها أم أن الأمر موكول للاجتهاد الشخصي والأمر يعتمد على المهارات والطاقات؟
قائد السيارة هو مؤتمن على نفسه، ومؤتمن على الركاب الذين معه، ومؤتمن على من يقودون السيارات في الطرق، ومؤتمن على الركاب الذين عند غيره، ومؤتمن على المارة في الطريق، فهو مسئول عن الجميع، عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى في ذلك، وأن يطيع الله فيما أمره به، الله سبحانه وتعالى جعل للنفس الإنسانية قيمة، ليس الإنسان أن يعتدي على حياته بنفسه، وليس له أن يعتدي على حياة الآخرين، الله سبحانه وتعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29ـ30)، والله سبحانه وتعالى يقول (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخر وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:68ـ70)، ويقول الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)، وهذا الذي ينطلق انطلاقاً من غير حدود إنما هو قاتل قتل عمد، لأنه بانطلاقته هذه يعلم ما ورائها من شر، فهو ناحر منتحر، عليه إثم قتله لنفسه، وعليه إثم قتله للآخرين، فإن مات فهو منتحر، والمنتحر إلى النار والعياذ بالله، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحاسه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.
هذا جزاء من قتل نفسه، وأما قتله لغيره فكذلك الجزاء نص عليه القرآن الكريم كما ذكرنا.
فعلى الإنسان أن يتقي الله تعالى في نفسه، وأن يتقي الله في الآخرين، هو مسئول، ليس له أن يسرع سرعة تؤدي به إلى أن لا يستطيع السيطرة على السيارة والتحكم فيها عندما يحدث أمر، لأنه قد يعترضه إنسان فجأة، قد يخرج من الشارع إنسان، قد تخرج سيارة إلى الشارع، قد يصادف حيواناً في الشارع، قد يصادق أي شيء من هذا النوع، فمن أسرع سرعة تخرج به عن حدود الاعتدال فعليه وزر ما جنت هذه السرعة، وعليه ضمان ذلك، يتحمل تبعة ذلك كله.
على أن الإنسان يؤمر أيضاً أن يكون في قيادته للسيارة قادراً على تصريفها تصريفاً سليماً، ليس له أن يتقدم الآخرين في المكان الذي لا يُسمح بالتقدم فيه، أو كذلك حتى في المكان الذي يُسمح إن كان يرى في الاتجاه الآخر سيارة مقبلة ليس له أن يتقدم، عليه أن يأخذ احتياطاته جميعاً قبل أن يحاول تجاوز من يسير أمامه. وفي الأماكن التي فيها منعطفات ليس له أن يتقدم ولو لم ير سيارة تأتي من الاتجاه الآخر لأن المنعطفات هي مظنة وجود السيارات آتية من الاتجاه الآخر من حيث لا يراها.
كذلك بالنسبة إلى التجاوز إن كان يرى سيارة آتية من الاتجاه الآخر لا تحدثه نفسه بأنه يمكنه أن يسبق ويمكنه أن يخرج من مظنة الخطر، لا، عليه أن يقدر أسوأ الاحتمالات حفاظاً على سلامته، وحفاظاً على سلامة الركاب الذين معه، وحفاظاً على سلامة الركاب في السيارات الأخرى، وحفاظاً على المارة في الطريق.

هذا من التزوير
ما الحكم في من قاد سيارته وهو لا يحمل رخصة قيادة ووقع في حادث، ومن أجل تلافي موضوع الغرامات والمخالفات أوكل المهمة إلى شخص يدّعي أنه هو القائد؟
هذا من التزوير، والزور نفسه حرام، وشهادة الزور محرمة، وقول الزور محرم، فعندما عدّد النبي صلى الله عليه وسلّم الكبائر قال في تعدادها: ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور. فما زال يرددها حتى قال الراوي وددنا لو سكت. فالزور نفسه محرم، ثم مع هذا أيضاً بجانب كونه محرماً هناك تحايل، والتحايل على النظام غير جائز، ولو سُمِح للناس أن يفعلوا ذلك لضاعت الحقوق وأهدرت وذهب القانون وذهب النظام وعاد الناس كل يحتال بما يستطيع أن يحتال به، لا يبقى حق، ولا يبقى أمان، ولا يبقى استقرار مع الناس، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يحرصوا على كلمة الصدق وأن لا يحتالوا. في هذا تشجيع للآخرين بأن يرتكبوا المخالفات وأن يقعوا في المحظورات، وبما أن هذا الإنسان لا يحمل رخصة قيادة لماذا يقود السيارة؟ لا يجوز له أن يقود السيارة، وعليه أن يلتزم النظام، وعليه بأن يحرص بأن يكون القائد للسيارة غيره، والآخر الذي يتحمل هذه المسئولية لأجل التخفيف عن هذا وتخفيف الغرامة ودرء المسئولية عنه أيضاً هو قائل زور فعليه أن يتقي الله تعالى في ما يقول.
لو حدث أثناء التحقيقات أن الخطأ جُعل على ذلك الرجل الذي صدمه من لا يحمل رخصة قيادة فهل ذلك الذي توكل عن الشخص يتحمل مسألة الغرامة وتبقى في ذمته؟
على أي حال بما أنه قيادته ـ هو لا يحسن القيادة ـ ربما أدت إلى عدم أخذ الاحتياطات وأدت إلى ارتكاب المخالفات فعلى أي حال لا يجوز ذلك.
تصادمت مركبتان الأولى بسبب السرعة الفائقة والثانية بسب التجاوز الخاطئ، لو حدث أن توفي كلاهما فالإثم على من؟ من منهما قتل الثاني؟
أما الذي تجاوز إن كان تجاوزه في المكان الذي لا يسمح بالتجاوز فيه سواءً كان عدم السماح بالتجاوز من حيث إن هناك منعطفاً أو من حيث إن السيارة المقبلة فهو يتحمل جانباً من الوزر. والآخر الذي خرج عن حدود الاعتدال في السرعة فهو أيضاً يتحمل جانباً آخر من الوزر، فكل واحد منهما مقتول من قبل الآخر، وكل واحد منهم قاتل للآخر.

السرعة في الخط السريع
ما حكم من يسرع على الخط السريع أثناء السفر عن طريق البر، هل يعتبر من يتوفى جراء السرعة على الخط السريع منتحراً، وما حكم من يتوفى بسبب السرعة أثناء نقل حالة طارئة إلى المستشفى؟
السرعة سواء كانت في الخط السريع أو في الخط البطيء السرعة غير مطلوبة، هب أنه في الخط السريع وانفجر الإطار أيستطيع أن يتحكم في السيارة مع السرعة المفرطة الخارجة عن حدود الاعتدال؟
على الإنسان أن يحسب حساباً لكل ذلك، عليه أن يحسب حسابه لانفجار الأطر، عليه أن يحسب حسابه لمرور المارة، عليه أن يحسب حسابه لخروج السيارة من الطرق الجانبية كل ذلك عليه أن يحسب له حسابه.
في من قتل نفسه عن طريق السرعة هل يعامل معاملة المسلمين في مسألة الصلاة عليه وغيرها من الأمور؟
نحن نأخذ بحديث الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي يقول: الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر، وصلوا على بر وفاجر. والحديث الآخر الذي يقول: الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واجبة فمن تركها فقد كفر.
فعلى أي حال ما دام هو من أهل القبلة ولم يخرج عن الملة الإسلامية باعتقاد شيء يخرجه منها وذلك بأن ينكر ما عُلم من الدين بالضرورة نعتبره من جملة أهل القبلة فيصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.
لدي صديق كان يقود سيارته وبجانبه زوجته وفجأة صدمتهم سيارة من ناحية الزوجة مما أدى إلى وفاتها في الحال مع العلم أن سرعته لم تتجاوز خمسين كيلو متراً في السيارة وأن سبب الحادث صاحب تلك السيارة التي صدمتهم، فهل على صديقي كفارة ارتكاب القتل الخطأ؟

بما أنه لم يتسبب في القتل وإنما المتسبب الطرف الآخر تكون الكفارة على المتسبب وليست على غير المتسبب.

ما الحكم فيمن حصل عليه حادث مروري وتوفي ثلاثة أشخاص وأن الحادث وقع بغير رضا الطرفين؟
لا يعتبر رضا وإنما يعتبر تسبب، من المتسبب في هذا الحادث، المتسبب حتى ولو كان بطريق الخطأ عليه التوبة من هذا الإهمال، وعليه أن يُكفّر عن كل ميت بأن يصوم شهرين متتابعين إن لم يستطع أن يعتق رقبة عن كل واحد منهم، وعليه مع ذلك أيضاً الدية لكل واحد منهم.
الحوادث تقع في كثير من الأحيان ولكن بعض المصابين يظل موجوداً في السيارة ينتظر من ينقذه، والذين يحضرون يقولون لا نستطيع أن نتعامل مع مثل هذا الموقف ولربما إذا أنقذناه أدى إلى إتلاف بعض أعضائه فيبقى ينتظر، فهل عليهم أن ينقذوه ولو أدى إلى إتلاف بعض أعضائه؟
يُنظر لو ترك وشأنه ما هي النتيجة، قد يكون ذلك سبباً لموته، يُتقى الشر الأكبر بالشر الأصغر إن لم يكن بد من الشرين، وعلى أي حال إذا أمكن أن يؤتى بمن كان خبيراً بالتصرف في هذا حتى يحافظ على سلامة ذلك المصاب فذلك أولى، لكن مع هذا يجب الإنقاذ بقدر المستطاع، عليهم جميعاً أن يتعاونوا وأن يتقوا مكامن الضرر، عليهم أن يتقوا مظنة الضرر به، وأن يحرصوا على سلامته.

من تسبب في قتل شخص في حادث سير هل ديته عليه أم على العاقلة؟

إن كان التسبب بسب الإهمال وعدم المبالاة فالدية عليه وليست على العاقلة، أما إن كان غير مهمل وإنما كان ذلك بخطأ لم يملك دفعه فعلى أي حال في هذه الحالة تكون الدية على عاقلته وإنما تجب عليه الكفارة.
لا يلزمه
إذا تيقن الشخص أنه لم يتسبب في موت ذلك الشخص الذي وقع له الحادث ولكن أثناء الإجراءات والتحقيقات جُعل الخطأ عليه هل يتحمل شيء من موضوع الكفارة والدية وغيرها؟
أما إن كان موقناً مع كونه خبيراً بهذه الأسباب وكان موقناً أن الخطأ من غيره ولم يكن الخطأ منه وإنما كان خطأ في الحقيق أو خطأ في التخطيط ففي هذه الحالة لا يلزمه ما لم يلزمه الله تعالى إياه.
الكفارة والدية
كنت أسير بسيارتي بسرعة ثمانين كيلومترا وهي أقل من السرعة المسموح بها في الطرق الساحلية المزدوجة وفجأة خرجت علينا حافلة من الطريق اجتازت الفاصل بين الطريقين وانقلبت أمامي عندها اصطدمت بها مباشرة لأنني لم أتمكن من تجنبها بسبب خروجها المفاجئ فتوفي اثنان من ركاب الحافلة، ومن خلال سؤالي لراكبين من الركاب الذين نجيا من الحادث اخبراني أن السائق الذي يقود السيارة لم يكن السائق الأصلي وليس لديه ترخيص، فهل تجب عليّ الكفارة والدية؟
الكفارة والدية على سائق الحافلة بما أنه هو المخطئ إن كان الأمر كما يقول هذا السائل.
هو عقوق للوالدين
بعض الناس يصطحب في سيارته أبويه وأولاده ومع ذلك يقود سيارته بسرعة جنونية ويتجاوز بهم غير مبالٍ بمن يحمل، هل يعتبر هذا من العقوق للوالدين ومن التسبب في إهانة الأسرة وإيذائها؟
هو عقوق للوالدين وهو إيذاء لهما، وإيذاء للأولاد وعدم مبالاة بحق الأولاد وعدم مبالاة بحق الأسرة. على الإنسان أن يحافظ على أسرته كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وقائد السيارة راع والركاب هم رعيته وعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في هذه الرعية، بل في هذه الحالة هو راعٍ والمشاة في الطريق رعية له وأصحاب السيارات الأخرى أيضاً هم من رعيته لأنه عليه أن يرعى مصالحهم.

مهدر لدمه
هل يجوز دفع الدية للرجل الذي يصدم تحت جسر المشاة لم يذهب من الجسر إنما ذهب من الشارع؟

هو في الحقيقة خالف النظام، ولكن نظراً لقيمة الإنسان ولو كان الخطأ منه لا ينبغي أن يُهدر دمه اللهم إلا أن يُتقدم عليهم أن لا يمشوا في ذلك المكان ويُعلن لهم أن من مشى في الطريق وترك جسر المشاة فهو مهدر لدمه لو وقع عليه حادث.
الحيوانات والحوادث
قد يمر الإنسان بسيارته على مشهد حيوان يوشك أن يعبر من الطريق أو طفل أو حجر ملقي في الطريق ولا يقف وإنما يكتفي بتنبيه السيارة القادمة عن طريق الإشارة، ما الذي يجب عليه هل يقف لإزالة الأذى وما أجر من يزيل مثل هذا الأذى من الطريق؟
أما بالنسبة إلى الطفل فله حق أكبر، إذ المحافظة على سلامته واجب ضروري بالنسبة إلى الكل، فمن أبصر طفلاً يمشي في الطريق عليه أن يقف وعليه أن يحافظ على الطفل، وكذلك بالنسبة إلى الحيوان حقه أكبر من حق غيره من الكائنات الأخرى كالحجر وغيره، لأن الحيوان يتألم وإن كان دون حق الإنسان، وعليه ضمانه إن وقع حادث بسب إهماله له، وبالنسبة إلى الحجر الملقى في الطريق إن كان يسبب أذى الناس فلا ريب أن درء الأذى عن الناس أمر واجب، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم وما يدل على أن إماطة الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق. والأذى الذي يعترض الطريق يختلف باختلاف مقدار ما يتأذى به الناس، فلئن كان الأذى بالغاً بحيث قد يسب حادثاً أو شيئاً من هذا النوع كالحجر الملقى في الطريق فلا ريب أن درءه يكون من أوكد المؤكدات، فعلى من مر هنالك أن يحرص على إزالته مع القدرة على ذلك.

في بعض الأحيان تعترض الطريق العام جملة من الحيوانات السائبة كالحمير مثلاً فتتسبب في حوادث كثيرة وتكبد الناس خسائر مادية ومعنوية، فهل يجوز قتلها والتخلص منها لهذا السبب؟

إما أن تكون هذه الحمير ملكاً لأحد ففي هذه الحالة تقام الحجة على أربابها بأن يحفظوها ويصونوها ويمنعوها من الإضرار بالغير، وإما أن تكون غير مملوكة لأحد ففي هذه الحالة إن كانت سبباً في وقوع الحوادث وتلف الأنفس فإن المحافظة على الأنفس البشرية أولى من المحافظة على الحيوانات، إذ كل ما في هذه الأرض إنما خلق للإنسان، فإن كان سبباً لإزعاجه والإضرار به ففي هذه الحالة يصرف الضرر، كل ما هو مضر بالإنسان يصرف أياً كان، فالإنسان كُرّم تكريماً من عند الله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70)، فلذلك تصان حياة الإنسان من أجل قيامه بهذه الوظيفة التي نيطت به ويصرف عنه الأذى، والله تعالى المستعان

المفتي العام للسلطنة
المصدر / جريدة الوطن

لؤلؤة الجزائر
26-03-2009, 03:10 PM
جزاك الله خيرا أخي على الإفادة وجعلت في ميزان حسناتك

فارس الفرسان
26-03-2009, 03:19 PM
جزيل الشكر لك أخي البراء ع الفتـاوى

تحياتي لك

الفتاة الغامضة
26-03-2009, 07:05 PM
جزاكم الله خيراً
على هذه الفتاوى..

بارك الله فيك
وسدد خطاك

نبــ المشاعر ــض
26-03-2009, 10:46 PM
جزاك الله خير اخي البراء
موضوع رائع
جعله الله في ميزان حسناتك

جامعي متميز
27-03-2009, 02:46 PM
الإنسان يسعى إلى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلّم والاقتداء به بقدر إمكانه ولكن في بعض الأحيان لا يجد تلك العاطفة المتنامية التي تدفعه إلى تقديم الكثير من صور القدوة ، فما هي الطرق التي يقوي بها الإنسان عاطفته تجاه النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ وهل الذي قصّر في ذلك ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده ) ؟

النبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن حبه بعد حب الله سبحانه وتعالى من مقتضيات الإيمان بالله وبه صلى الله عليه وسلّم ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا في الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.
ويقول صلى الله عليه وسلّم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
ويقول : والذي نفسي بيده لا يؤمن حتى أكون أحب إليه من والده وولده .
والرسول صلى الله عليه وسلّم يبين لنا قيمة حبه في موازين الإيمان وذلك بعد حب الله .
ولا ريب أن الحب ينشأ في نفس الإنسان تجاه غيره لأحد سببين: إما تفوقه عليه وعلى غيره، وإما بسبب يد سخية كانت منه عليه بحيث قدمت إليه خيرا .

وعلى كلا الأمرين النبي صلى الله عليه وسلّم يجب أن يفوق حبه حب الناس أجمعين، على كلا الاعتبارين، فإذا جئنا إلى عظم قدره صلى الله عليه وسلّم ، فمن من البشر من يسامي النبي صلى الله عليه وسلّم في قدره ؟ مَن مِن البشر يصل إلى ذلك المقام الرفيع الذي رفع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلّم إليه ؟
حسبنا هذا الثناء الذي في القرآن الكريم على شخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، وحسبنا أن الله عز وجل كما قرن كلمة التوحيد بالشهادة له صلى الله عليه وسلّم بالرسالة ، حيث أُمرنا أن نقول أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله .

وحسبنا أن في الأذن يتردد ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلّم .
وحسبنا أن نجد في كتاب الله سبحانه أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم تُقرن بطاعة الله عز وجل .
وحسبنا أننا نجد في كتاب الله أن الوعيد على معصية الرسول صلى الله عليه وسلّم يقترن بالوعيد على معصية الله عز وجل.

إذن هذا قدر رفيع رفع الله تعالى إليه النبي صلى الله عليه وسلّم .
فإذا جئنا إلى عظم شخصيته صلى الله عليه وسلّم نجد في القمة.
وإذا جئنا أيضاً في نفس الوقت إلى ما كان فضل على الإنسانية فهو يفوق الناس جميعاً في ذلك، بل النبي صلى الله عليه وسلّم كان رجلاً حانياً كريماً يحنو على هذه الإنسانية ويحب أن ينقذها من ورطتها ، ويحب أن يخلصها من مأزقها ، ويحب أن يدخلها في رحمة الله تعالى ، فإذن كان بهذا القدر وتفانى وصبر وصابر من أجل إبلاغ هذه الدعوة ، ولولا هذا التفاني ولولا هذا الصبر الذي كان بتوفيق الله لما وصلنا إلينا من الإسلام شيء ، فإذن هو أولى بأن يُحب فوق الناس جميعا .

هذه المشاعر عندما تمتزج بأحاسيس الإنسان لا ريب أنه في هذه الحالة يحس بقدر شخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، ويجتمع الشعور النفسي مع التفكير العقلي حتى يصير الإنسان مقدراً لشخصه صلى الله عليه وسلّم ومعظماً له ومتفاعلاً مع هذا الإحساس الذي يصدر عنه .

ـ شخص يقوم بشراء أرض وهو لا يستطيع تحديد موقعها كونه لم يُدل عليها ولكن أرقامها واضحة بياناتها واضحة عادة تكون في المواصفات ، ما حكم هذه المعاملة ؟
البيع والابتياع لا بد من أن يكون بطريقة واضحة سليمة ليس فيها غرر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر، والغرر بيع الشيء الذي يُجهل، كأن يبيع شيئاً في ظرف من غير أن يُنقش الظرف ويُعرف ذلك الشيء وتُعرف ماهيته أو يُعرف وصفه كما هو، أو بيع ما لم يُدرِك كذلك هو من بيوع الغرر ، وكذلك بالنسبة إلى ما جُهل الشيء المجهول، لأن هذه الأرض قد يختلف ثمنها بين مكان وآخر، قد تكون في مكان ما أكثر ثمناً وفي مكان آخر أقل ثمناً، ولذلك يجب أن يكون الموقع معروفاً لأجل تفادي الغرر ، فإن الغرر يُمنع إذ لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أخيه إلا بحق ، وهذا ليس حقاً ما دام هو لا يعرف حقيقة المبيع ، ولا عبرة بمعرفة مواصفات الأرض ، فقد تكون الأرض بمواصفات معينة هذه المواصفات تختلف قيمتها ما بين مكان ومكان آخر فإن للأمكنة تأثيراً في رفع السعر أو خفضه .

ـ هل يجوز شراء شقة بواسطة مكاتب عقارية هي لم تزل قيد التخطيط ، واضح في التخطيط حجمها وواضح أيضاً ربما ما قد يستخدم فيها ولكن هي غير مشيدة إلى الآن ؟
هذا من بيع غير الحاضر ، بيع غير الحاضر لا يكون إلا بطريقة السَلَمْ ، وطريقة السَلَمْ أباحها النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى المدينة المنورة أباح البيع بطريقة السَلَمْ لأجل رفع الحرج عن الناس كانوا يُسلمون في الحبوب التي كانوا يشترونها ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم أباح على أن يكون السَلَمْ في كيل معلوم أو وزن معلوم بحيث يضبط المُسْلَم فيه من حيث الكيل أو من حيث الوزن مع ضبط الجنس لا بد من ذلك ، أما ما عدا ذلك فقد اختلف الفقهاء فيه ، منهم من رخص في العروض أن يُسْلَم فيها قبل أن تحضر ولو كانت غير طعام ، ومنهم من حصر السَلَمْ في الطعام كما كان فعل النبي صلى الله عليه وسلّم إذا أقر أهل المدينة على هذه المعاملة .
ونحن نرى بالنسبة إلى العروض إن كانت مما يمكن ضبطه بالدقة بحيث يضبط طوله وعرضه إن كان مما لا يوزن وتضبط جميع أوصافه كأن يكون السَلَمْ في سيارة مثلاً يؤتى بها من مكان بعيد فلا حرج ، أما في الأصول فإن السَلَمْ في الأصول لم أجد دليلاً على جوازه ، كيف يجوز السَلَمْ في الأصول هذه أصول ثابتة وليست بعروض ، والسَلَمْ هو بيع غائب بحاضر أي أن يباع بنقد بكيل معلوم أو وزن معلوم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم .



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

المصدر / جريدة الوطن

بدور بنت فهد
27-03-2009, 04:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خير على المعلومات القيمة

البراء
03-04-2009, 11:25 AM
يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة ؟

الجواب :
في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم .
أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، والله تعالى أعلم .

السؤال
ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟

الجواب :
عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل يجوز الدعاء في السجود حيث إن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟

الجواب :
نعم في صلاة النفل ذلك جائز ، أما في صلاة الفرض فنحن نرى بأنه يقتصر على الذكر الوارد ولا يعدل عنه إلى ما زاد عليه ، لأن هذه الصلاة كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ، فيقتصر على المنصوص عليه ، ويترك ما زاد عليه ، أما في صلاة النفل فلا مانع من ذلك ، والله تعالى أعلم .

السؤال
قد يكون لمسجد أموال فائضة عن حاجته في حين توجد مساجد أخرى هي بحاجة لهذه الأموال ، فهل يصح نقل هذه الأموال إلى غير المسجد الموقوف له ؟

الجواب :
أما نقل الأصل إلى غير المسجد الموقوف له فلا يجوز ، وإنما يجوز على رأي جماعة المسلمين أن ينتفع بالفائض من ريع وقف المسجد عن حاجته ليصرف في منفعة مسجد آخر ، ذلك لا مانع منه ، أما أن يحول الأصل فإن ذلك من التبديل الذي هو محرم شرعا فإن الله تعالى قال في الإيصاء ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (البقرة: من الآية181) وللوقف حكم الوصية ، والله تعالى أعلم .

السؤال
ما هي سنن الصلاة الواجبة ، وما هي سننها التي ليست واجبة ؟

الجواب :
الأصل في السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يفرط فيها أنها واجبة ، فالتشهد الأول هو واجب ولكنه يجبر بسجود السهو إن تركه الإنسان ناسيا ، أما أن يتعمد تركه فليس له ذلك ، وكذلك التكابير تكابير الانتقال أي ما عدا تكبيرة الإحرام هي واجبة ، فإن نسي شيئاً منها جُبر ما نسيه بسجود السهو ، وكذلك مثل قول سمع الله لمن حمده ، وبالجملة فإن كل ما حافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلّم من السنن كان واجباً ، ومثل ذلك قول سبحان ربي العظيم في الركوع وقول سبحان ربي الأعلى في السجود لما ثبت في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه لما نزل قول الله تبارك وتعالى ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة:74) قال : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزل قوله تعالى ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (الأعلى:1) قال : اجعلوها في سجودكم . والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ، فهذه من الأمور التي ثبتت في السنة فهي من السنن الواجبة ، وإنما ما كان سنة لو نسيه الإنسان يجبر بسجود السهو ، والله تعالى أعلم .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

جريدة الوطن
الجمعة 7 ربيع الثاني 1430هـ
الموافــق 3 من ابريل 2009م

البراء
10-04-2009, 11:39 AM
* ما حكم إزالة شعر اللحية والشارب لدى المرأة بقتل جذور هذا الشعر وكيه ؟

** على أي حال المرأة لها طبيعة خاصة، ولها مظهر خاص، فعندما تكون المرأة بهذه الحالة أي يكتسي وجهها بالشعر لا ريب أن ذلك يشوه جمالها ويؤثر على أنوثتها، وقد يُنفّر ذلك الرجل منها، فلذلك كان لا حرج عليها في أن تزيل الشعر. ولكن من حيث قتل الجذور بالكي بالنار فإن ذلك يتوقف على عدم تشويه الوجه وعدم الإضرار بالصحة، لا بد من اجتماع هذين العنصرين في ذلك .

* ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض
للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر؟

** على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج.

وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها، فقد ينفر منها زوجها ، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة ، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها، لا حرج عليها في هذا ، ولا يعد ذلك تبديلا ًلخلق الله ، وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا .

* بالنسبة للصلع المشوه للرجل ما هو الضابط حتى يقال بأن هذا الصلع مشوه أو لا ؟

** قد يكون الصلع طبيعياً وهذا طبيعة في بعض الرجال ، بعض الناس يأتيهم الصلع ، لكن قد يكون مشوهاً بحيث إنه وقع نتيجة حادث حرق للرأس أو لجلدة الرأس حتى صار الرأس مشوهاً ، في هذه الحالة لا حرج من علاج هذا التشوه .

* وفي الحالات الاعتيادية ؟
** الحالات الاعتيادية لا. لا داعي إلى ذلك .

* ما حكم إزالة مظاهر الشيخوخة بعمليات التجميل ؟

** وهل يُصلح العطار ما أفسد الدهر ؟

ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هار

فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يدرك بأن الحياة نفسها لا بد من أن يتبعها موت ، وأن الصحة هي مهددة بالسقم ، وأن الشباب لا بد من أن يعقبه هرم إن أُمهل صاحبه ، إن لم يتخطفه ريب المنون وهو في عنفوان شبابه ، وفي هذا حكمة بالغة أرادها الله سبحانه وتعالى من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة فيها الشعور وفيها الإدراك بأنها حياة زائلة ، وفيها الإحساس بأن وراءه مسئولية ، وفيها الإحساس بالمنقلب الذي ينقلب إليه حتى يعمل لهذا المنقلب ، ويطمع وهو يعمل لهذا المنقلب في حياة لا يعقبها موت ، وفي شباب لا يعقبه هرم ، وفي صحة لا يهددها سقم ، وفي قوة لا يليها ضعف .

أما هذه الحياة فهي تتدرج من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف ، الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) ، ويقول ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً)(الروم: من الآية54) ، فلا بد من أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال. ومظاهر الشيخوخة تذكّر الإنسان بهذا الانقلاب بهذا الفناء وإلا لبطر الإنسان وهو يعيش في صحة ويعيش في مظهر الشباب ويعيش في مثل هذا.

فما الداعي لعمليات التجميل من أجل إزالة آثار الشيخوخة ، أمن أجل أن يغر الناس ؟ قد يكون هذا طامعاً في أن يخطب فتاة وهي لا ترغب فيه عندما تدرك أن شيخ وتتطلع إلى شاب فهو يريد أن يغرها بمظهره ، هذا لا يجديه شيئاً ، عليه أن يتقي الله .

وحسبما روي في بعض الكتب - والله أعلم بصحة هذه الرواية - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترافع إليه قوم زوجوا أحداً من الناس وهو يخضب بالسواد فأوهمهم أنه شاب فزوجوه بسبب ذلك فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففسخ العقد ، هكذا يروى عنه رضي الله تعالى عنه ، وإنه لحقيق بمثل هذا الحكم ، ذلك دال على بصيرة من حكم به ، والله تعالى المستعان .

* إذا كانت هذه المرأة عجوزا تريد أن تتزين لزوجها ؟

** ما شاء الله. وإلى متى تبقى العجوز شابة ، عليها أن تعمل لحياة الأبد ، لحياة المصير. نعم تتناول ببعض العلاج الذي يُجمّل البشرة والذي ينشط الجسم، ولكن مع هذا لا تحاول أن تُقدم على عمليات من أجل هذا الأمر .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجمعة 14 ربيع الثاني 1430هـ
الموافق 10 من ابريل 2009م

البراء
17-04-2009, 11:36 AM
* إذا كان شخص مصاب بمرض خطير ويخفي عنه أبناؤه هذا المرض خشية أن تتأثر معنوياته هل يأثم الأولاد ؟ وهل الأولى إخباره ؟

** أما الإثم فلا يأثمون بذلك ، بل في ذلك خير، إذ في إخفاء هذا المرض عنه رفع لمعنويته، ولا ريب أن انهيار معنوية المريض تؤدي به إلى خطر كبير، فقد يصاب المريض عندما يُخبر بأن به مرض شديد مرض خطير مرض يؤدي إلى هلاكه يصاب بأزمة نفسية حادة، وقد تكون تلك الأزمة هي السبب في وفاته.

وفي الأيام القريبة أُخبرت أن امرأة عُرضت على بعض الأطباء فأخبرها بأن بها مرضاً خطيراً فأصيبت بانهيار، بلغ الحد هذا الانهيار وحُملت إلى المستشفيات الخارجية، وقيل لها بأن هذا الذي قيل لها ليس له أثر من الواقع ليس بصحيح فعادت إليها معنويتها، وعادت بنفس هذا الخبر عادت وهي نشيطة قد زال عنها ما ألمّ بها من قبل .

فلا ينبغي أن يفجع المريض بمثل هذه الأخبار التي تذهب بعقله والتي تورثه الكآبة وتورثه الحزن ، وتؤدي به إلى القلق البالغ وقد تفقده حياته .

ولكن مع هذا ينبغي لهم أن يحسّسوه بضرورة التوبة والرجوع إلى الله ، والتخلص من التبعات، والمحاللة بينه وبين الناس الذين تعامل معهم بطريقة أو بأخرى من غير أن يفجعوه بمثل هذا الخبر .

* هل يصح لمن فقد عضواً من أعضائه أن يشتري مثل ذلك العضو من كافر ؟

* أولا ً ليس من السائغ لا للمؤمن ولا للكافر أن يبيع شيئاً من أعضائه ، الأعضاء لا يتصرف فيها الإنسان .

هب أن أحداً من الناس قُطعت يده أو قطعت رجله أو قُطع شيء من ذلك هل يجوز لأحد من الناس أو يؤثره برجله، أو أن يؤثره بيده، أو أن يؤثره بأي شيء من أعضائه ؟ لا .

ولئن كان لا يجوز الإيثار في هذا فكذلك البيع .
والإنسان عليه أن يستشعر نعمة الله فكيف يبيع عضواً من أعضائه لغيره مع أنه يملك منفعة ذلك العضو ولا يملك رقبته، الإنسان لا يملك أي شيء من أعضاء جسمه وإنما يملك المنفعة فلا ينبغي أن يُفتح هذا الباب .

ثم من ناحية أخرى فإن الإنسان في أمور ما قد ينتفع بما عند الكافر ، لو كان هذا الكافر عنده دم زائد عن حاجته لا حرج إن تبرع به لمسلم أو إن أخذه منه مسلم بطريقة أو بأخرى لا حرج في ذلك لدفع الضرورة عنه لأن الضرورة تبيح مثل هذه التصرفات بشرط أن تكون بقدر الحاجة من غير خروج عن حدود الاعتدال .

* ما حكم الاستنساخ ؟

قضية الاستنساخ قضية شائكة، قضية تكتنفها مخاطر جمة، وتؤدي إلى تغيير طبيعة هذه الحياة ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل حياة البشر حياة تقوم على النظم الاجتماعية وعلى التعاون وهذا لأجل أن يتحمل الإنسان مسئوليته في الخلافة في هذه الأرض ، إذ وجوده في هذه الأرض ليس كوجود غيره ، هو وجود مسئولية وتكاليف .

الله تبارك وتعالى خلق الإنسان من أجل عمارة الأرض بعبادة الله وبكلمة الله وبشرعه ، وخلق له الأرض وما فيها ، وخلق له منافع الكون أيضا ، سخر له منافع الكون تكريماً لهذا الإنسان ، وجعل القيام بهذه المسئولية أمراً منوطاً بتعاون البشر بعضهم مع بعض ذلك لأن الإنسان مدني بطبعه ، فهو يفتقر إلى بني جنسه ولا يستغني فرد عن جنسه أبداً ، لا يستغني فرد من البشر ولا يستقل بحياته عن الآخرين ، وجعل الله تعالى العلاقة النسبية لها أثر كبير في هذه الحياة الاجتماعية فيما بين الجنس البشري ، وجعل الحق سبحانه وتعالى هذه العلاقة النسبية إنما تكون مع أصلين ، مع الأم ومع الأب ، فالأم لا تستقل بنفسها بشئون تربية الأولاد ، والأب أيضا لا يمكن أن يستقل بنفسه فيتعاونان جميعا ، فكيف إذا وُجد أحد وهو مبتور عن هذه العلاقة مقطوع عن الآخرين .

إن راحة الإنسان أن يعرف أن له أباً ينتمي إليه وأماً ولدته ، أما أن يدرك نفسه هكذا استنسخ من أحد فهذا أمر فيه حرج كبير ، أمر فيه حرج لهذا المُستنسَخ نفسه ، ويؤدي إلى الفساد في الأرض ، قد يؤدي إلى عدم التزاوج بين الناس استغناء بهذه الطريقة الشاذة الخارجة عن الطبيعة المألوفة .
نعم لو أمكن استنساخ الأعضاء حتى تُسد حاجة البشر ولا يحتاج مريض إن تلف عضو من أعضائه إلى أن يتبرع له بذلك العضو من غيره ، فلو أمكن أن تستنسخ أكباد مثلاً حتى تُسد حاجة مرضى الأكباد ، أو أن تستنسخ قلوب ، أو أن تستنسخ عيون، أو أن يستنسخ أي شيء من هذه الأشياء التي تدعو الحاجة إليها يكون الاستنساخ في هذا مؤدياً لغرض سام ومؤدياً لخدمة بشرية لها وزن في حياة البشر.

أما أن يُستنسخ إنسان بأسره فهذا أمر لا يمكن أن يُقر ولا يُقبل عقلا ًولا شرعا ، والله تعالى المستعان .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
20-04-2009, 01:55 PM
سؤال
إذا كانت امرأة تراسل رجلاً متعلماً صاحب دين عن طريق الانترنت تسأل عن مسائل متعلقة بالدين دون علم أهلها هل هذا يعتبر من الخلوة؟

الجواب :
السؤال عبر هذه الأجهزة ليس هو من الخلوة في شيء، ولكن على أي حال أنا أقول لا بد من أن يكون هذا أمراً مضبوطاً ومأموناً لأن كثيراً من الناس يتظاهرون بمظاهر الدين ثم لا يبالون بعد ذلك أن يضعوا فخاخاً للنساء ويؤدي ذلك إلى أمور خطيرة جداً، اطلعنا على الكثير الكثير من تصرفات هؤلاء الذين يتظاهرون بمظاهر الدين ثم يتحولون إلى ذئاب، فعلى المرأة أن تكون شديدة الحذر حتى لا تقع في فخ ويؤدي الأمر إلى أن تصل إلى حالة لا تحمد عاقبتها، فعليها أن تتقي الله في هذا، وأن تحافظ على عفتها.

وعفة الرجل وعفة المرأة هي من أهم الأمور، ولكن عفة المرأة هي أشد أهمية لأنها إن لم تبالِ بعفتها كان ذلك عاراً عليها وعلى أسرتها وعلى عشيرتها وعلى مجتمعها، فلذلك كانت المحافظة على العفة من أهم الواجبات سواءً على الرجال أو النساء، ولكن ذلك أأكد بالنسبة إلى المرأة بسبب ما ذكرته، ولذلك نجد في القرآن الكريم النص الصريح على تحريم قذف المحصنات والوعيد على ذلك ومشروعية الحد على قذف المحصنات: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* إلا الذين تابوا000) (النور:4)، وكذلك بالنسبة إلى الوعيد يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:23)، ما ذكر قذف المحصنين ولا يعني هذا جواز قذف المحصنين وأن قاذف المحصن لا يقام عليه الحد، ولكن ذكر قذف المحصنات لأجل ما في ذكر المرأة بما يؤدي إلى انتهاك عرضها عار كبير يجب أن الناس أن يتشددوا في اتقائه وأن تشتدد في دفعه ومحاربته.

فعلى أي حال المرأة مطالبة بأن تكون شديدة اليقظة، محافظة على عرضها، فإن العرض والدين هما أغلى شيء في حياة الرجل وحياة المرأة.

سؤال :
رجل أراد أن يتزوج من فتاة علم عنها أنها ذات خلق ودين لكن بعد أن رأوها رأوا أن فيها سمرة فلم يوافقوا أن تكون هذه المرأة زوجة له، ما قام هو به أنه عرض عليهم جواباً قمتم بالإجابة على سؤال مشابه، وهو الآن يحملهم إثم عدم الموافقة، وهم يطلبون كلمة منكم هل في هذا هم مخطئون أو لا؟

الجواب :
ليس لهم أن يعترضوا، وليس لهم أن يحولوا بينه وبين الزواج بمن أراد الزواج بها، والسمرة ليست عيبا، وعلى الناس أن يتقوا الله وأن يزنوا الأمور بموازين الحق (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة:221) (وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) (البقرة: 221)، وعلى الإنسان أن يتقي الله تعالى في ذلك.






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الأثنين 24 ربيع الثاني 1430هـ
الموافق 20 من ابريل 2009م

*إبن الباطنة*
21-04-2009, 02:46 PM
شكرالك أخي البراء....جزاك الله خيرا

البراء
24-04-2009, 11:47 AM
* كيف يكون الإنسان مجاهداً في سبيل الله بدون قتال ؟

الجهاد ليس كله جهاد قتال ، فالجهاد أنواع ، فأول جهاد يجاهده الإنسان أن يجاهد نفسه، فنفس الإنسان تجاذبه إلى شهواتها ورغباتها، وهذه الشهوات تدفع به إلى الانزلاق والبعد، فهو عليه أن يضبط هذه الشهوات.

والشهوات متنوعة، فالعين تشتهي أن تنظر، وأن تمتد إلى محارم الله ، فعليه أن يغض من بصره، وهذا مما يعد جهاداً في سبيل الله تعالى لأنه يكافح الشيطان ويقاومه.

كذلك الأذن تحب أن تتنصت وتستمع إلى حديث الناس ولو كان سراً من الأسرار وهذا لا يجوز، والإنسان مأمور أن يكف سمعه عن مثل ذلك، كذلك عليه أن يكف سمعه عن سماع الغيبة، وعن سماع النميمة، وعن سماع كل ما هو قبيح غير جائز شرعاً .

كذلك بالنسبة إلى شهوة الفرج فإن الإنسان يشتهي كثيراً ولكن مع ذلك عليه أن يمنع هذه الشهوة إلا عندما تكون في الحلال الطيب الذي أباحه الله تعالى .

كذلك بالنسبة إلى اللسان ، اللسان يشتهي الحديث والحديث كثير ما تكون فيه مزالق عظيمة ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب) ، وجاء في حديث آخر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه) ، معنى ذلك أن الإنسان مطالب أن يمتنع عن كثرة القول، وأن يضبط كلامه، عليه أن يمتنع من الغيبة، وعليه أن يمتنع من النميمة، وعليه أن يمتنع من الكلام الذي فيه تحقير للناس، وعليه أن يمتنع أيضاً من الكذب بجميع أنواعه حتى من نقل الأخبار من غير تأكد منها، فإن نقل الأخبار من غير تأكد منها يعتبر من ضروب الكذب، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم كما في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة ( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) ، ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلّم إلى ضبط اللسان وأنه هو ملاك الأمر فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام في نصيحته لمعاذ رضي الله تعالى عنه (ألا أدلك على ملاك ذلك أن تحفظ هذا وأشار إلى لسانه . فقال له : أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ قال له: ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال في النار على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ) ، كون الإنسان أن يمنع لسانه عن التحدث بما يشتهيه من الحديث الذي هو خارج عن سنن الحق يعد جهاداً في سبيل الله .

كذلك إذا جئنا إلى شهوة البطن أيضاً ، فإن الإنسان عليه أن يتحرى الحلال الطيب فيما يأكل وما يشرب، في كل ما يطعم عليه أن يتحرى الحلال الطيب، وأن يمتنع من الحرام .

كذلك بالنسبة إلى شهوة المال، فإن شهوة المال شهوة جامحة في النفس كما قال الله تعالى ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20) ، وكما قال أيضاً ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8) ، يصف الإنسان بذلك ، فالإنسان بطبيعته يحب المال حباً جما ، وهذا الحب عندما يتمكن في النفس يُعمي البصيرة ويجعل الإنسان بعيداً عن رشده مستأسراً لهذه الشهوة تتسلط عليه في عقله وفكره ووجدانه وتصرفاته وأعماله ، ولذلك أمر الإنسان أن يقاوم هذه الشهوة ومن مقاومتها أن ينفق المال فيما أمر الله تعالى بالإنفاق فيه ، ومن ذلك أن ينفق الزكاة الواجبة عليه ، وأن يتصدق على الفقراء والمساكين ليتعود السخاء وليتعود رقة القلب ورقة المشاعر في مواجهة الآخرين ، عليه أن يحرص على ذلك ، كما عليه أيضاً أن يتحرى الكسب الحلال في كل ما يكتسبه من المال وهكذا .

فهذا كله مما يدخل في جاهد النفس .
كذلك أيضاً بالنسبة إلى المجتمع ، فهناك جهاد في المجتمع ، قيام الإنسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وتبصير الناس بدين الله هذا مما يدخل في الجهاد .
تعلم العلم وتعليمه للغير مما يدخل في أيضاً في الجهاد ، كل ما يعود على المجتمع بالمصالح إنما يدخل في الجهاد .

* قد يكون هناك غموض عند البعض في تحديد مفهوم المنكر خاصة في المسائل الظنية أو في المسائل التي يكون فيها خلاف بين العلماء ، فبعض العلماء يعدها منكراً والبعض يعدها أمراً مباحاً كاستخدام آلات اللهو أو الفنون في بعض الأحيان أو تغطية المرأة وجهها أو حتى قيادتها للسيارة ، فهناك من يقوم بإنكار هذا المنكر بحيث يعتبره منكراً صارخاً ، وهناك من لا يقوم بهذا ، ففي هذه الحالة كيف يتصرف المسلم ؟

يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرتّب الأولويات ، فيُقدّم أولاً المُجمع عليه قبل المختلف فيه ، ويُقدّم ما كانت مفسدته أكبر عما كانت مفسدته أصغر ، ويُقدّم ما كانت مفسدته أعم مما كانت مفسدته أخص .
فلا ريب أن الإنسان مطالب أن ينهى عن كل المنكرات، ولكن هذه المنكرات تتفاوت، كذلك أيضاً المعروف يتفاوت ، فالإنسان عندما يأتي إلى قوم ليست لهم عقيدة، لا يفرقون بين الحق والباطل، ولا يميزون بين الخرافة والحقيقة يجب أولاً أن يصحح المفاهيم عندهم ، لأن تصحيح المفاهيم هو الذي يؤدي إلى زوال غبش التصور، ويؤدي أيضاً إلى الاستقامة على الحق بعد فهم مفاهيمه، ولذلك كانت دعوات المرسلين جميعاً إنما هي إلى توحيد الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء ، فما من رسول من رسل الله عز وجل إلا وكان داعياً إلى توحيد الله كما يقول سبحانه ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )(النحل: من الآية36) ، فما من نبي أرسله الله إلا وكان داعياً إلى عبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت قبل كل شيء ، والنبي صلى الله عليه وسلّم إنما دعا قبل كل شيء إلى العقيدة ، فلما تبلورت هذه العقيدة واتضحت وظهرت للناس ووصل الناس إلى الاقتناع بها أخذ يدعوهم شيئاً فشيئاً إلى بقية الأمور التي تتنافى مع الأخلاق والتي تتنافى مع الفطرة السليمة، وهكذا تدرج بهم في المدارج ، فهكذا الداعية، الداعية كالطبيب .

ثم إنه لا ريب أن المسائل التي يُختلف فيها أيضاً تتفاوت ، لأن الأقوال تتفاوت قوة وضعفا ورجحاناً وخفة ، بعض الأقوال تدعمها أدلة واضحة قوية ، فما كان مدعوماً بالدليل هو مما ينبغي أن يُعول عليه أكثر مما كان غير مدعوم بالدليل، إذ الأقوال وإن جلت منزلة قائلها لا تتعدى أن تكون دعاوى إن لم تعضدها الأدلة ، هي فاقدة للبينات التي تعضدها ، فهكذا يجب أن يكون التركيز على ما دل عليه الدليل قبل أن يكون التركيز على أشياء جانبية لم يأت دليلها .

ثم الأدلة أيضاً تتفاوت ، ما كان دليله قطعياً يختلف عما كان دليله ظنياً ، إذ ما كان دليله قطعياً ليس هو مكاناً للخلاف ، لا يجوز الاختلاف فيه ، وكيف يختلف فيما دل عليه دليل قطعي .

فمثل هذه الأشياء يجب أن يكون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر متفطنين لها وواضعين كل شيء منها في موضعه .





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجمعة 28 ربيع الثاني 1430هـ
الموافق 24 من ابريل 2009م

نور الهدى
24-04-2009, 11:52 AM
اول ما شفت المووضوع ع بالي انت من عندك تجاوب

قلت صار مفتي وما عندنا خبر هههههه

عيل اروح اجهز اسألتي !!

لي عوده ..

البراء
01-05-2009, 11:44 AM
السؤال
في بعض الأحيان قد يكون ممن يمارسون الدعوة دور في تحطيم بعض القيم الإسلامية كقيمة الوعد ، مثال ذلك أن يدعى الناس لمحاضرة ويتجمع الناس ثم لا يحضر المحاضر دون أن ينيب عنه محاضر آخر يقوم بالمهمة .

إن تحطيم هذه القيم يدعو ببعض الناس إلى أن يستدعوا أو يمتدحوا قيماً أخرى . فقيمة الوعد عندما ساهم المسلمون في تحطيمها صار الناس يقولون أعدك وعداً إنجليزيا أو ما شابه ذلك ، فكيف تعالج مثل هذه الأمور ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الوعد من الأمور التي يسئل عنها الإنسان يوم القيامة ، ذلك لأن الوعد إنما هي كلمة يؤديها الناس تترتب عليها أمور عظيمة .

ولذلك نحن نجد أن الحق سبحانه وتعالى يحكي عن إبراهيم عليه السلام عندما وعد أباه أن يستغفر له لم يمتنع من هذا الاستغفار مع كون استغفار الإنسان المسلم للمشركين غير جائز ، ولكنه إنما استغفر له لأجل وعده الذي وعده إياه ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114) .

والله تعالى يقول ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الإسراء: من الآية34) ، ولا ريب أن الوعد مما يدخل مما في ضمن العهد لأن الذي وعد أحداً شيئاً إنما هو بمثابة الذي يقطع له عهداً أن ينجز له ذلك الشيء .

ونحن نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن إخلاف الوعد من ضمن خصال النفاق فالرسول صلى الله عليه وسلّم يقول ثلاث من كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق من إذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر وإذا اؤتمن خان . وجاء في حديث آخر ( وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) . مع أنه من المعلوم أن إخلاف الوعد مما يدخل في الكذب ، فهو يجمع بين صفتين من صفات النفاق والعياذ بالله وهذا من أخطر الأمور .

فلذلك كان على الإنسان أن يحذر كل الحذر من إخلافه وعده . على أن هذا الإخلاف كما تفضلتم هو قد يؤدي لا إلى مجرد اتهام المخلف بل يؤدي أيضاً إلى اتهام نفس الفكر الذي يتبناه المخلف أو الذي يدعو إليه والمنهج الذي يسير عليه ، فلذلك كان ذلك من أخطر المخاطر .
إن على الإنسان أن يفي بوعده ، وأن يحرص على إنجازه ، وأن يسارع إليه .

على أن الناس الذين يدعو إلى حضور محاضرة مثلاً على أن فلاناً سيلقيها ، هذه الدعوة تثير في نفوسهم الحماس ، وتبعث في قلوبهم الرجاء ، وتجعلهم يتطلعون إلى ذلك اليوم الذي يلتفون فيه حول المحاضر ليستفيدوا منه وليستمعوا إليه ، ولكن عندما يفاجئون بأن الرجل لم يحضر بل ولم يعتذر ولم ينب عنه من يقوم مقامه فإن ذلك يؤدي إلى تحطمهم ، وقد يؤدي ذلك إلى اتجاه مسلك مخالف ، قد يؤدي بهم ذلك إلى ترك الدين جانباً وعدم الاكتراث به عندما يرون الذين يتمسحون بالدين وينتسبون إليه تصدر منهم هذه المخالفات الصريحة فيما يدعو إليه الدين .

فلذلك يجب على هؤلاء أن ينقوا أنفسهم من هذه الأدران التي تلبسوا بها ، وأن يعرفوا قيمة الكلمة التي يعطونها .

على أن الكلمة مهما كانت هي مما يسئل عنه الإنسان ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . والنبي صلى الله عليه وسلّم قال لمعاذ في وصيته له رضي الله تعالى عنه : ألا أدلك على ملاك ذلك كله أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه . فقال له : أئنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ فقال له : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو قال على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم . ومن جملة هذه الحصائد أن يتكلم الإنسان بالكلمة الكاذبة التي لا وفاء لها ، بحيث يعد ولا ينجز هذا الوعد ، والله تعالى المستعان .

السؤال
إذاً ترون مع هذا سماحة الشيخ ما يتردد على ألسنة الناس من الإعجاب بما عند الآخرين من غير المسلمين من المحافظة على الوعد ومن نظام ومن غيرها من الأمور راجع إلى تحطيم المسلمين أنفسهم إلى قيمهم أم إلى الإعجاب بالحضارة وما يصحبها من تكنولوجيا وتقنيات ؟

الجواب :
مهما كان من أمر فإن المسلم هو أولى بأن يكون متصفاً بجميع الصفات الحميدة ، وهو أولى بأن يكون مثالاً في حسن تعامله مع الناس ووفائه بوعده وحرصه على أمانة الكلمة التي يقولها ، وحرصه على أن لا يعثر عليه كذب .

نحن نرى أن السلف كانوا حراصاً على الوفاء بالوعد كيفما كان بما تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، بل نرى أهل الجاهلية على جاهليتهم كانوا يربأون بأنفسهم من أن يعثر عليهم كذب . عندما مثل أبو سفيان أمام هرقل ليسأله عن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلّم وأمر أصحابه أن يكونوا خلفه ، وقال : إن كذبني فكذبوه . قال أبو سفيان : ما كنت أخشى أن يكذبوني ، ولكنني رأيت أنني رجل شريف فخشيت أن يعثروا على كذب مني . حاذر على نفسه بأن يعثر على كذب منه . فأمانة الكلمة أمانة عظيمة ، وقيمة الإنسان إنما هي كلمته التي يقولها .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجمعة 6 جمادي الأولى 1430هـ
الموافق 1 من مايو 2009م

البراء
08-05-2009, 12:21 PM
السؤال :
كثر الحديث خصوصاً في السنوات الأخيرة عن حوار الحضارات وأعدت هناك الكثير من الدراسات والأطروحات وعقدت الكثير من المؤتمرات .
وهو موضوع يمكن بحثه من جوانب مختلفة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية ، ونحن في هذا اللقاء ننظر إلى حوار الحضارات من خلال رؤية شرعية مستمدة من هذه الشريعة الغراء ، وباعتبار أننا أمة تستمد تصوراتها وأفكارها وتهتدي في سلوكياتها وتصرفاتها بهدي الكتاب العزيز ، فهل هناك من نصوص أو إشارات في كتاب الله أو في سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم يمكن أن نستلهم منها مشروعية الدخول في حوار الحضارات ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى بعث عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم كما بعث إخوانه من الرسل من قبل برسالة الحق ، رسالة الهدى ، رسالة الإنقاذ لهذه الإنسانية ، رسالة وصل الدنيا بالآخرة ووصل المخلوق بخالقه تبارك وتعالى أولاً ، رسالة وصل هذا الإنسان المستخلف في هذه الأرض ببني جنسه ، ووصله بهذا الكون بأسره ، لأن الإنسان مستخلف في جزء منه وهو الأرض ، وممكن في الانتفاع بجميع أجزاء هذا الكون .
فلذلك كانت هذه الرسالة رسالة عقل . والله سبحانه وتعالى شرف الإنسان بالعقل ، وميزه به على غيره ، وجعله مناط تكليفه وسبب هدايته . ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على تكريم العقل ورفع قدره فالله تعالى يقول ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، ويقول ( لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) ، و( لقوم يذكرون ) ، و ( لقوم يتفكرون ) ، و( لقوم يعلمون ) ، مما يدل على أن العقل عندما يستخدم استخداماً سوياً سليماً يؤدي بهذا الإنسان إلى أن يهتدي بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه .
ولما كان العقل هو مناط تكريم الإنسان والإسلام جاء بهذه الرسالة مبنية على أسس من العقل السليم والشرع الصحيح فإن خطابه للعقلاء من الأمم مبني على هذا الأساس .
ولذلك نحن نجد في كتاب الله تعالى حواراً لجميع الفئات من البشر ، للضالين من مختلف الفئات .
الله تبارك وتعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلّم بمحاورة المشركين الذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى ، ويبين له من خلال النظرة العقلية الفاحصة لهذا الكون وسننه ونواميسه التي طبعه الله تبارك وتعالى عليها ما يدل على وحدانية الله سبحانه ، فالله تعالى يقول ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (الرعد:16) .
ويقول سبحانه وتعالى أيضاً موجهاً لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم إلى محاورة أولئك الذين ضلت عقولهم ، وانحرفوا عن سواء الصراط ، واتخذوا مع الله آلهة أخرى ، وعوّلوا على مخلوقات لا تنفع ولا تضر في طلب قضاء الحاجات وفي التوصل إلى الرغائب ، وفي الوصول إلى المقاصد ، فالله تبارك وتعالى يقول ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (النمل:59-64) ، فهذا كله حوار مع الإنسان على أسس العقل . فإن القرآن الكريم يفتح مدارك هذا العقل ، ويبين لهذا الإنسان أن حقائق الوجود كلها تنبئ بلسان حالها أنها مفتقرة إلى واجب الوجود لذاته ، وأنها لا يمكن أن تقوم بنفسها . ولذلك يقول أحد علمائنا ( إن كل ذرة من ذرات الكون هي كلمة من كلمات الله ناطقة بوجوده سبحانه وما عداها فهو كالشرح لتلك الكلمة ) .

فالقرآن الكريم جاء بخطاب العقل ، جاء بتوجيه الإنسان إلى الخير ، جاء بمحاورة هذا الإنسان الذي آتاه الله تبارك وتعالى ما آتاه من عقل ، ولكن طمس هذا العقل بضلاله وبانحرافه ، بمخلفات أسلافه التي جعلها مقدمة على العقل ، ورأى أن سلامته في أن يغمض عينيه ويسد أذنيه ولا يعول إلا على ذلك الموروث الذي ورثه هدى كان أو ضلالاً ، حقاً كان أو باطلاً .

وكما أنه يحاور المشركين من العرب هذا الحوار بحيث إنه يوقفهم على الحقيقة التي يجب أن يسلّموا لها إن كانوا عقلاء وهي وحدانية الله سبحانه وتعالى فإنه يحاور أيضاً أهل الكتاب ويبين لهم أن الحق يقتضي أن يفردوا الله تبارك وتعالى بالعبادة وأن لا يشركوا معه غيره ، فالله تبارك وتعالى يقول ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64) ، هذا هو منطق العقل .

الله سبحانه وتعالى يدعوهم إلى أن يجتمعوا إلى كلمة سواء بين المؤمنين وبين أهل الكتاب ، وهذه الكلمة السواء أن لا يشركوا بالله ما لم يأذن به ، وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أرباباً ، وأن لا يدعوا مع الله إله آخر . هذا كله هو حوار جاء به الإسلام دين الله تعالى الحق .

فالإسلام يفتح مجالاً واسعاً للحوار مع أي أحد ، ولكن لا يعني ذلك أن هذا يعني التشكيك في أي قضية من قضايا الإسلام . الإسلام جاء من عند الله ، ليس لأحد فيه دخل ، فلا يعني هذا أن ينزل الإنسان عن شيء من قضايا الإسلام ، من عقيدة الإسلام ، من موروث الإسلام ، مما جاء في كتاب الله ، مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، لا يمكن أن يكون لأي أحد في ذلك دخل ، ولا يملك أي أحد أن ينزل عن أي شيء من ذلك ، وكل من رد شيئاً من ذلك فهو ناقض للإسلام من أساسه .

وإنما هذا الحوار من أجل أن هذه الرسالة رسالة الإسلام هي رسالة عالمية ، هي رسالة لا تقف عند حدود الزمان والمكان ، جاءت لتكون هدى للناس ، جاءت لتكون هدى للعالمين ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً )( الفرقان: من الآية1) ، جاءت هذه الرسالة من أجل إخراج هذا العالم بأسره من فساده وانحرافه وباطله إلى الصلاح والحق والاستقامة على سواء الصراط .
الله تبارك وتعالى أخبر فيما أنزله في مكة المكرمة في الآيات المكية أن هذا الإسلام هو رحمة للعالمين ، الله تعالى يقول ( إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ )(يوسف: من الآية104) (التكوير:27) (صّ:87) ، ويقول ( وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (القلم:52) ، جاء ذلك كما نرى في سورة يوسف وهي سورة مكية ، في سورة ص ، في سورة القلم ، في سورة التكوير ، هذه كلها سور مكية .

وكثير من الناس حاولوا أن يكابروا أولئك الذين كبر عليهم أن تكون دعوة الإسلام دعوة عالمية حاولوا أن يكابروا ويزعموا بأن عالمية الإسلام ما كانت مذكورة في الدعوة المكية وإنما دعا إليها رسول الله صلى الله وسلّم أو نادى بها بعدما انتقل إلى المدينة المنورة ولاحت له علائم النصر فرجا أن تكون دعوته دعوة عالمية . هذا من كذبهم وافترائهم والكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وإلا فالآيات المكية تدل على هذا . الدعوة الإسلامية قامت على أساس أن تكون دعوة عالمية من أول أمرها .


السؤال(2)
لعل الهاجس المؤرق لكثير من العلماء والمفكرين عند تطرقهم لقضية حوار الحضارات هو التخوف من المساس بالهوية ، والرغبة في الحفاظ على الخصوصية العربية والإسلامية ، برأيكم سماحة الشيخ كيف يمكن الدخول في حوار الحضارات مع المحافظة على الهوية والخصوصية ؟

الجواب :
أولاً أنا أريد أن أعلق على كلمة العربية والإسلامية .
الإسلام ليس ديناً عنصرياً ، القومية العربية وغيرها هذه دعوات إنما هي ردة فعل ، وقد ولدت في محاضن غير إسلامية .

الإسلام جاء بدعوة إسلامية من غير تفرقة بين عربي وأعجمي ، نعم جعل الله تبارك وتعالى اللسان العربي وعاء للإسلام ، وسمعت أحد العلماء المفكرين وقد أجاد في هذا يقول ( إن كلمة عروبة وهي مفرغة من الإسلام تساوي صفرا ) ، لا تساوي شيئاً . العرب لم يكن لهم شأن يذكر قبل الإسلام .

كان ملكهم النعمان بن المنذر عندما يذكر أمام كسرى يقال له عبدك نعمان ، كانوا أذلة ولكن الله تعالى أعزهم بالإسلام ، فالإسلام هو كل مجد .

نعم العرب شرفهم الله بأن جعلهم طليعة هذا الفتح الإسلامي ، طليعة هذه البشارة الإسلامية .

فنحن علينا أن نعتز بإسلامنا لا بعنصرنا ، أما لو اعتززنا بعنصرنا فإن في تاريخ الأمم الأخرى من غير العرب من الأمجاد المادية الدنيوية ما تتضاءل معه أمجاد العرب ، أقاموا امبراطوريات وفتحوا الدنيا واستذلوا الناس وعبدوا الناس وفعلوا وفعلوا وفعلوا ، وإنما الإسلام هو الذي رفع من شأن العرب ، ورفع أيضاً من شأن الأمم الأخرى ، وسوّى بين الجميع .

فعلى كل حال الهوية الإسلامية لا يمكن المساس بها ، لا يمكن أن تنال بأي شيء . المسلم لا يكون مسلماً حقاً إلا عندما يستسلم لله تبارك وتعالى في ظاهره وباطنه .

الله تبارك وتعالى بيّن الإسلام ما هو عندما قال ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأنعام : 161- 163) ، نعم المسلم مأمور هكذا أن يكون ظاهره وباطنه ، روحه وجسمه ، قلبه وعقله ضميره وغرائزه كل ذلك خاضعاً لله تعالى مستسلماً له منقادا .

معنى الإسلام هو الاستسلام ، وهذا الاستسلام ليس هو للمخلوق ، وإنما هو استسلام لرب المخلوقين ، لمن خلق السماوات والأرض ، لمن صرّف هذا الوجود ، لمن يتجلى كبرياؤه في كل جزء من مملكته ، في أدنى جزء من مخلوقاته ، من يتجلى في كل موجود وجوده ويغمر كل مشهود شهوده ، هذا هو الذي يستسلم له وينقاد . هذا الاستسلام فيه تحرير للرقاب من أن تخضع لغيره سبحانه وتعالى ، فيه تحرير للنفوس من أن تتطامن إلا لجلاله تبارك وتعالى وكبريائه .

فهذا الإسلام هو الذي ينقذ هذه الإنسانية الحائرة التعيسة ، عندما يكون الإنسان غير عبد لشهواته ، وغير عبد لرغباته ، وغير عبد لبيئته ، وغير عبد لموروثاته الفكرية وغير ذلك إنما عبوديته لله ، عبوديته لمن خلق السموات والأرض ، ولذلك يسلم له حياته بأسرها .

( قُلْ إِنَّ صَلاتِي ) أي الصلاة هي رمز العبادات .
( وَنُسُكِي ) النسك وهو إن كان عبادة من العبادات لكن فيه قضاء منافع دنيوية وهو الذبح .
( وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أن يكون المحيا لله ، وأن يكون الممات لله سبحانه وتعالى عندئذ يكون الإنسان حقاً مسلماً ، بهذا يكون الإنسان مسلماً حقاً ، أما بما دون ذلك فهذه دعوى إسلام ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) (الأحزاب:36) .

السؤال(3)
من المعروف في القواعد الفقهية أن الأمور بمقاصدها ، ويمكن القول أيضاً أن الأمور بنتائجها ومآلاتها ، وبما أن حوار الحضارات أصبح أمراً حتمياً ، هل يمكن أن ندخل هذا الحوار ونعود منه محققين أكبر قدر من المكاسب ؟

الجواب :
هذا يعود إلى عقلية المحاور ومؤهلاته الفكرية ورسوخ العقيدة في نفسه ، لأن المسلم الحق الذي رسخت في نفسه عقيدة الإسلام لا يمكن أن يتزعزع ، لأن أي زعزعة ولو قيد شعرة تؤدي به إلى التقهقر . فمن رضي لنفسه أن يتقهقر خطوة واحدة فإنه ستتقهقر اضطراراً خطوات ، إذ من تقهقر خطوة لا بد أن تلي تلك الخطوة خطوات أخرى ، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون هذا المحاور متمكناً في عقيدته ، قادراً على استلهام الحقائق وعرضها على الأسس الثابتة على القضايا المسلمة ، على كتاب الله وعلى هدي رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .

عندما يكون هناك تسليم تام لأمر الله سبحانه وتعالى بحيث لا يكون هنالك أي تردد فلا ريب أن الإسلام بقوته التي لا تقف عند حد سوف يتغلب على جميع التيارات .

الإسلام قوي وإن ضعف أهله ، ما نراه من ضعف ليس هو في الإسلام ، وإنما هو في الذين حُمّلوا هذا الإسلام فلم يحملوه بجدارة ، إنما هو في المنتسبين إليه والمنتمين إليه .

الإسلام مشكلته من أبنائه أكثر من مشكلته من قبل أعدائه ، ولو أن الإسلام رسخ في أبنائه رسوخاً حقاً فإنه لا يمكن أن تقف أمامه أي قوة من القوى لأنه يستمد قوته من حقيقته ، وحقيقته جاءت من عند الله ، ليس هو نظاماً بشرياً وإنما هو نظام رباني جاء من عند الله .

ثم إن الإسلام له الكثير من المزايا ، لا يمكن أن نقارنه بأي فلسفة ، ولكن لو شئنا أن نقول بأن مزايا الإسلام التي تثبته وترسخه وتدعمه وتجعله لا يتزعزع ولا يتضعضع كثيرة ، من تلكم المزايا أنه جمع ما بين الجانب الروحي والجانب المادي ، فهو مع كونه عقيدة راسخة في النفس هو نظام حياة يشمل كل جانب من جوانب الحياة البشرية ، وهو صلة بين العبد وربه ولكنه أيضاً رابط بين هذا العبد وبين مخلوقات الله تبارك وتعالى ، هو واصل ما بين هذا الإنسان المسلم وما بين إخوانه المسلمين ، وواصل ما بينه وما بين الجنس البشري بأسره ، بل هو واصل بين هذا الإنسان المسلم وبين الكون المترامي الأطراف الذي تسبح ذراته بحمد الله وتسجد خاضعة لجلال الله .

فالإسلام لا يخشى من هذه الناحية ، وإنما كل الخشية من قبل هذه الهزيمة النفسية التي أصابت أمة الإسلام حتى أخذت تتقهقر وترضى لنفسها الدنية . أمة الإسلام أصيبت بما أصيبت به ، وهذا بسبب أنها حُمّلت رسالة الإسلام ولم تحملها بجدارة فصدق عليها ما قاله الله تبارك وتعالى في من حُمّل التوراة ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) (الجمعة: من الآية5) ، كذلك نفس الشيء هذه الأمة لا يمكن أبداً أن تكون على شيء إلا عندما تقيم موازيين الحق التي أنزلها الله تعالى في هذا الكتاب العزيز ، ولئن كان الله تعالى يخاطب أهل الكتاب بقوله ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ ) ( المائدة: من الآية68) فإن أمة القرآن ليست على شيء حتى تقيم القرآن ، ومعنى إقامتها للقرآن أن تأخذ بالقرآن الكريم في كل جزئية من جزئيات حياتها بحيث لا تفرط أبداً في القرآن الكريم ، هي مطالبة بأن تقيم القرآن في حياتها عقيدة ومنهجاً وسلوكاً وأخلاقا .

السؤال(4)
بالنسبة للنتاج الفقهي عبر خمسة عشرة قرناً من الزمان وكذلك أيضاً النتاج الفقهي المعاصر هل ترون سماحتكم أنه يدعم الحوار ؟

الجواب :
يجب علينا أن نفرق بين الفقه الذي هو بمعنى الشريعة المنزلة من قبل الله سبحانه وتعالى ، وبين الفقه الذي هو بمعنى الوعي البشري لهذه الشريعة .

أما الشريعة المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى فإنها بطبيعة الحال شريعة صالحة لكل عصر من العصور ، تستوعب مشكلات الإنسانية بأسرها ، فيها ما يشفي غلة كل صادي ، فيها ما يقضي على كل مشكلات هذه الحياة لأنها جاءت من عند الله الذي هو الخبير بمصالح العباد ، والخبير بطوايا فطرهم ، والخبير بدخائل نفوسهم ، والخبير بالطبيعة التي تربطهم بهذا الكون من حولهم ، فالله سبحانه وتعالى يعلم ذلك كله ، ولذلك جاءت شريعته منسجمة مع نواميس الكون وسنن الوجود ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (الملك:14) .

وأما إذا جئنا إلى الفقه بمعنى فهم العباد ، فإن الافهام تتباين ، ويكون فيها القاصر ويكون فيها الموفي ، ولكن هذه التوفية في حدود القدرات البشرية المحدودة لأن الطاقات البشرية هي بأسرها محدودة ، ولذلك يتجدد الاجتهاد باختلاف العصور واختلاف الأحوال ، وقد نجد المجتهد الواحد تكون له اجتهادات في مرحلة من عمره ثم تأتي من بعد اجتهادات أخرى في مرحلة ثانية كما كان ذلك للإمام الشافعي ما بين قديمه وجديده في فقهه الواسع . كذلك بقية الأئمة والعلماء الآخرين نجد عندهم نحو هذا . فهذا لا يعني بطبيعة الحال أن هنالك تصاماً ما بين هذا الاجتهاد وذلك الاجتهاد ، ولكن يعني هذا أن فهم الإنسان يتجدد والبيئة تختلف والظروف تتنوع .

ونحن نجد في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم حصل ما حصل من الاجتهاد ، وتجدد هذا الاجتهاد في تلكم المرحلة التي عاشوها بسبب الانفتاح الذي حصل على العالم عندما توسعت الفتوحات الإسلامية ، بل نجد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مع قربه من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومع قربه من عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه كانت له اجتهادات قد تكون نوعاً ما تبدو اختلفت عن الواقع الذي كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم والذي كان في عهد أبي بكر ، ولكن هذا لا يعني أنه صادم ما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم ولا صادم ما كان في عهد أبي بكر إنما تلكم ظروف .

بل نجد أن عمر اجتهد في فهم النص اجتهاداً راعى فيه مقصد الشارع ، فطبق النص تطبيقاً يتلاءم مع الظروف التي كانت تكتنف حياة الأمة الإسلامية في عهده ، نجد ذلك واضحاً في سهم المؤلفة قلوبهم ، هو لم يلغ النص قط ، ولم يردّ حكم الله تعالى قط ، وإنما طبق النص تطبيقاً يتواءم مع مقصد الشارع الحكيم . فإعطاء المؤلفة قلوبهم هذا السهم إنما هو لأجل كفاف شرهم واستدرار خيرهم في وقت كانت الأمة تحتاج إليهم ، فلما قويت شوكة الأمة وأصبحت يحسب لها كل حساب إذ صارت تهز عروش الأكاسرة والقياصرة بفتوحاتها العظيمة لم يعد هنالك احتياج إلى أن تتألف قلوب هؤلاء المؤلفة بل صاروا مغمورين بهذه الكثرة المؤمنة وبهذا المد الإسلامي الواسع ، فلم تعد هنالك حاجة إليهم وإنما كانت مصارف الزكاة الأخرى هي أحوج إلى هذا السهم .

فهو لم يلغ النص ، ولا نقول بأن النص ملغى ، نقول إلى الآن بأن هذا النص يطبق عندما تكون هنالك حاجة من الأمة إلى إعطاء المؤلفة قلوبهم سهماً من الزكاة فإنهم يعطون ، أما عندما يكونون مستغنين بحيث يكون أبناء الأمة الأوفياء هم بمقدرة على أن يسوسوا أمرهم من غير احتياج إلى أولئك فإنه يستغنى عنهم ويصرف هذا السهم للمصارف الأخرى التي هي بحاجة إليه ، فهكذا كان .

فإذن فقه الأمة لا بد من أن يكون متجددا ، ونحن نرى فقهائنا توسع فقههم بحسب توسع الزمن الذي عاشوا فيه ، بقدر ما يكون الزمن الذي يعيشون فيه زمناً واسعا تتجدد اجتهاداتهم نظراً إلى القضايا المستجدة.

ونحن نرى أن طبيعة البشر طبيعة متطورة ، الإنسان لم يخلق ليظل جامداً كما كان من قبل ، وإنما خلق متطوراً فلذلك تتطور البيئة من حوله بتطور عقله وبتطور فكره ، فهو يؤثر على هذه البيئة تأثيراً إيجابياً وسلبياً من حيث النهج الذي يكون عليه وبحسب العقلية التي يكون عليها .

ولئن كان هذا التطور سنة من سنة الله في جميع القرون المتتالية فإنه في قرننا هذا شهد طفرة عجيبة ، فلئن كان تطور البشرية يقاس في ذلك الوقت بالمقاييس السهلة القريبة في العصور السابقة فإنه في عصرنا هذا يكاد يكون يقاس بسرعة الضوء ، لذلك كان عصرنا بحاجة إلى تجديد الاجتهاد مع هذه التطورات المذهلة ومع المشكلات التي تفرزها هذه التطورات .

فالفقه بحاجة أن يوسع ، والنظرة نظرة الفقهاء بحاجة إلى أن تكون واسعة سواءً في المجالات الاقتصادية أو في المجالات الطبية أو في العلاقات الدولية أو في أي مجال من مجالات هذه الحياة .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجمعة 13 جمادي الأولى 1430هـ
الموافق 8 من مايو 2009م

البراء
15-05-2009, 12:04 PM
ـ هل هو إحساس من الدعاة بالكمال ففي بعض الأحيان قد يشعر الإنسان أن ما وصل إليه من مرتبة مقنعة بالنسبة له لا يتساءل عن قصور آخر في شخصيته وفي حياته ولذلك تجد بعض من يتصف بهذه الصفات لديه قصور ولكن لا يحاسب نفسه عليه ، في حين تجد الآخرين الذي لا يلتزمون ظاهرياً بسنة رسول الله صلى الله عليه يحافظون أكثر منه هل ذلك يعود إلى شعورهم هم بالنقص ؟

ـ مما يؤسف له أن يدب الغرور في نفوس الناس الذين يتمسحون بالإسلام ويستمسكون به مع أنه يجب على الإنسان أن لا يغتر ، يجب على الإنسان أن يحرص دائماً على الخير ، وأن يسابق إليه وأن يشعر من نفسه بالتقصير، وأن يشعر من نفسه بأن لم يؤد شيئاً من حق الله تبارك وتعالى ولم يؤد شيئاً من حق العباد ، وأن عليه أن يسد خلله ويصلح عيبه ويقوّم اعوجاجه ويحرص على المسارعة إلى الخير .

الناس عندما يدب إلى نفوسهم الغرور تنقلب أمورهم رأساً على عقب ، وما أصيب من أصيب إلا بسبب الغرور، الله تبارك وتعالى حكى عن الذين أبطرتهم نعمة الله تعالى كيف انقلب أمرهم إلى خسر شديد، الله تبارك وتعالى ذكر عن فرعون كيف اغتر فقال ( وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ)(الزخرف: من الآية51) ، اغتر بذلك فكان ذلك سببا لغرقه وهلاكه بالغرق .
وكذلك حكى الله تبارك وتعالى عن قارون قوله(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص: من الآية78) ، وكان ذلك سببا لأن أهله الله تعالى بأن خسف به الأرض وبكل ما آتاه من مال .

وكذلك الذي يتصور نفسه أنه بلغ من الدين مبلغاً ، وأنه لا يحتاج إلى أن يصلح نفسه ويقوّم اعوجاجه ويهذّب أخلاقه ويحاسب نفسه على تقصيرها في حق الله وعلى تقصيرها في حق العباد ، من كان يصل به الأمر إلى ذلك فإن ذلك من الغرور والعياذ بالله وهو يؤدي به إلى الهلاك والتبات .

ومع الأسف الشديد نجد أناساً ليسوا من العمل الصالح في شيء ولكن مع ذلك يدب في نفوسهم هذا الغرور ويتصورون أنهم قاموا بما لم يقم به غيرهم من الصلاح والاستقامة ، حتى أن أحداً من هؤلاء كان يكلمني في الأيام القريبة ويشكو ما يصيبه ويقول ( مع أنني لم أقصر في حق الله شيئا ). أعوذ بالله كيف هذا الغرور يشعر أنه لم يقصر في حق الله ، ومن هو حتى يكون لم يقصر في حق الله ، مع أن النبي صلوات الله وسلامه عليه مع عظم قدره ورفعة شأنه وكونه أرسله الله تعالى رحمة للعالمين وكان هو سبب هداية هذه البشرية التي اهتدت إلى الخير ، هو مع هذا القدر العظيم يقول بأنه لا يدخله الجنة عمله إلا أن يتغمده الله برحمته الواسعة . يعني أنه يرى أن عمله لا يدخله الجنة ، وإنما رحمة الله تعالى هي التي يجو بها دخول الجنة . إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم بهذا القدر .

والله تعالى يحكي عن عباده الذين يبلغوا ما بلغوا من الصلاح والاستقامة أنهم دائماً يشعرون بالقلق بسبب ما يشعرون به من تقصير في حق الله تبارك وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:57-60) ، يعني هم يسارعون إلى الخير ويسابقون إليه فيؤتون من أموالهم ويواسون بها الناس ولكنهم مع ذلك يشعرون بالوجل ، بالخوف والاضطراب بسبب أنهم يوقون بأنهم إلى ربهم راجعون ، ويرون أنهم لم يأتوا من ألأعمال ما بما يزكيهم عند الله تبارك وتعالى . فكيف بمن كان غارقاً في الفساد لا يعرف قبيله من دبيره ولا نفعه من ضره . كيف بمثل هذا يتجرأ ويقول إنني لم أقصر في حق الله تعالى شيئاً . هذا مما يدل على جهل الناس والعياذ بالله .

على الإنسان أن يشعر دائماً بالتقصير في حق الله تبارك وتعالى ، ولذلك عندما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها النبي عن المؤمن هل يخشى عندما يرتكب المعصية ؟ أجابها أنه يخشى وهو يأتي الطاعة ، استشهد لها بقول الله تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60) .

ـ ما هو برنامج المحاسبة الذي تقترحونه على الإنسان كي يحس دائماً بنقصه وتقصيره ؟
الإنسان عليه أن يستشعر أولاً عظم حق الله تعالى عليه، لأن الله خلقه من عدم وهو ملك لله تبارك وتعالى، والله سبحانه الذي خلقه من عدم أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ، فقد منّ عليه بهذه الحياة ، منّ الله سبحانه وتعالى بما تزخر به الحياة من نعم .

لو أن هذا الإنسان أمد الله تعالى في عمره وعاش عمر نوح وقصر حياته كلها من أول عمره إلى آخر عمره في شكر أدنى نعمة من هذه النعم لما وفى بشكرها ، فكيف بعظام هذه النعم .
كيف لو أن هذا الإنسان انقطع عنه النفس ، لو ارتفع هذا الأكسجين الذي جعله الله تبارك وتعالى في هذا الجو الذي يعيش فيه الإنسان وضاق به الخناق ، كيف تكون حالته ، الله تبارك وتعالى منّ عليه بهذا النفس الذي يتنفسه ، أوجد في نفسه جهاز التنفس ، أوجد فيه الرئتين ثم مع ذلك هيأ له هذا الجو الطيب اللطيف الذي يستنشق منه الأكسجين في نومه وفي يقظته في حركته وفي سكونه ، في ذكره وفي غفلته ، في فرحه وفي ترحه في جميع أحواله .
ما قيمة هذا الأكسجين ؟ قيمة عظيمة . لو أنه انقطع عن الإنسان وكانت الدنيا كلها بيده فإنه يبذل هذه الدنيا من أجل هذا الأكسجين .

والله تعالى هيأ له الغذاء وهيأ له الشراب ( قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً* مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (عبس:17-32) ، بأي قدرة يمكن للإنسان أن يفعل ذلك ؟ بأي وسيلة لو أن الله تعالى أمسك قطر سمائه أو أمسك نبات أرضه يمكن للإنسان أن يستخرج هذا النبات أو يستنزل هذا الماء .

-لو أن الماء لم توجد فيه خاصية الإنبات ، والأرض لم توجد فيها خاصية النبات كيف كان الأمر ؟
ثم إن الإنسان لو لم يهيئ له الحق سبحانه وتعالى جهاز الهضم بأي وسيلة كان يمكن أن يستمرئ هذا الطعام ؟

كل من ذلك يدعو الإنسان إلى أن يفكر في أمره ، وأن يذكر حق الله تبارك وتعالى عليه .
ثم إن الله تعالى أمره بواجبات ونهاه عن مناه . أمره بأن يعبده حق عبادته ، وأن يطيعه في سره وعلانيته فعليه أن يحاسب نفسه في هذه العبادة ، وأن يحاسب نفسه في هذه الطاعة ، في امتثال أوامر الله وفي الازدجار عن نواهيه ، والله تعالى المستعان .

ـ امرأة سكتت عن حقها في الميراث ، توفيت أمها وتركت ولدين وابنتين قام الولدان ببيع جميع ما خلفته أمهما بدون علم الأخوات ولم يعطوا أختهما شيئاً من الميراث فتقاسماه فيما بينهما ، فهل سكوت المرأة عن هذا الحق يسقط حقها ؟

هل سكتت عن رضا أو عن غير رضا ، ثم لماذا تسكت ؟ وحسب ما جاء في السؤال بأنها ما كانت عالمة ببيع الأخوين لمال الأم ، فإن كانت غير راضية بهذا فعليها أن تطالب بحقها ولها حقها فالله تعالى يقول ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء:7) .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجمعة 20 جمادي الأولى 1430هـ
الموافق 15 من مايو 2009م

البراء
22-05-2009, 11:26 AM
السؤال :
البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.

الجواب :
طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .
وكذلك هناك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء : من الآية 29) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟

وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟
الجواب الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .

نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31) فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .

وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .

السؤال(20)
هل يجوز أن نختار بين رأيين لمفتيين في مسألة معينة بحيث نعمل بالذي يتناسب مع مصالحنا وأحوالنا ؟

الجواب :
هذا الأمر إن أطلق للإنسان فيه العنان أدى به إلى فساد كبير ، فالإنسان يجب عليه أن يتحرى الأعدل من الآراء عندما يريد أن يعمل . الإنسان متعبد في المسائل المختلف فيها أن يحرص على الأخذ بالرأي الأرجح من خلال الدليل الشرعي سواء كان ذلك في إفتاء أو كان ذلك في قضاء أو كان ذلك في عمل وتطبيق ، هذا إن كان قادراً على ذلك ، أما غير القادر فإنه يرجع في ذلك إلى من يملك القدرة على بيان الدليل الشرعي من العلماء المعاصرين ، فإن دله على الدليل الشرعي وتبين له هذا الدليل الشرعي فليعمل بذلك ، وإن كان لم يتبين له وذلك العالم هو متمكن بحيث كان قادراً على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية فإنه يأخذ برأيه ، إذ خير له أن يأخذ برأي من كان قادراً على التمييز بين الأدلة الشرعية وقادراً على التمييز بين مقتضيات الأحوال لأن المفتي إنما ينظر في أحوال الذين يستفتونه فقد يفتي هذا برأي ويفتي آخر برأي آخر نظراً إلى وضع كل واحد من المستفتيين ، فقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسأله عن القبلة للصائم فأفتاه بجوازها ، وجاء إليه آخر فأفتاه بالمنع ، الذي أفتاه بالجواز كان شيخاً وقد اطمئن إلى أن هذه القبلة لا تثيره ، والذي أفتاه بالمنع كان شاباً وقد خاف من أن تكون مثيرة له فلذلك أفتاه بالمنع . وهكذا الذين يفتون ينظرون في أحوال الناس ما بين وقت وآخر .

والذي لا يقدر على الترجيح أي ليس قادراً على التمييز ما بين الأدلة ، وليس قادراً على التمييز ما بين الأحوال حتى يأخذ بالرأي الأرجح بحسب ما تقتضيه الأدلة وبحسب ما تقتضيه الأحوال ، لذلك كان عليه أن يرجع إلى العالم الذي هو متمكن وقادر على التمييز بين الأدلة وقادر على ترجيح الرأي الأرجح ، فإن تعذر عليه العالم أو وجد عدد من العلماء وكل من هؤلاء أفتى برأي فليأخذ برأي الأعلم الأورع لأنه في هذه الحالة لا بد من يأخذ بما تطمئن إليه نفسه ، فإن لم يجد عالماً قط في وقته كأن يكون في بلد لا يوجد فيه عالم ولا يتمكن من الاتصال بعالم وكانت القضية قد عنت ووجد خلافاً ما بين العلماء فليأخذ برأي الأكثرية . أخذه برأي الأكثرين خير من أخذه برأي الأقلين ، والله تعالى أعلم .

السؤال(21)
ما حكم لبس الحجاب الملون أو المزخرف والخروج به ؟

الجواب :
المرأة تؤمر أن تخرج وليس عليها من الثياب الظاهرة ما يشد الأنظار إليها . فإن كان هذا اللون لوناً واحداً لا يشد الأنظار كأن يكون الغطاء الذي تلتحف به كله أسود أو كله على لون لا يشد الأنظار فذلك خير ، أما أن يكون ملوناً بألوان شتى بحيث يشد الأنظار ، أو يكون مزيناً بزينات مختلفة فذلك مما لا ينبغي أن تفعله المرأة المسلمة .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجمعة 27 جمادي الأولى 1430هـ
الموافق 22 من مايو 2009م

البراء
25-05-2009, 12:19 AM
سؤال :
ما معنى إسباغ الوضوء على المكاره ؟ هل هو يعني أن يتوضأ أو يجيد الوضوء هل هذا مع شدة البرد أو شدة الحر ولو كان يضر به نفسه أو ماذا يعني إسباغ الوضوء ؟

الجواب :
إسباغ الوضوء على المكاره أن يسبغ الوضوء ، والأصل في الإسباغ بمعنى أن يجعل الشيء سابغاً ، والسابغ هو الشامل العام ، يقال أسبغ الله عليه نعمته أي شمله الله تعالى بنعمته ، والثوب السابغ هو الثوب الشامل ، فمعنى الإسباغ الشمول بحيث يشمل العضو بالوضوء ، لا يُقصّر في توضئة ذلك العضو ، كأن يوضئ يده جميعاً من أطراف الأصابع إلى المرفق من غير إخلال شيء ، هذا هو الإسباغ ، وكذلك بالنسبة إلى القدمين هذا هو الإسباغ ، فإسباغ الوضوء هو بمعنى أن يشمل الوضوء العضو الموضئ بحسب الحدود التي أُمر بها في الإسلام .

أما بالنسبة إلى كون ذلك على المكاره فنعم ، أن يسبغ الوضوء على المكاره هذا هو المعني في حيث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( إلا أنبئكم بما يرفع الله به الدرجات ويمحو به الخطايا : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) ، فإسباغ الوضوء على المكاره بمعنى أن يتوضأ الإنسان ولو كان يحس بشدة في وضوئه ذلك أن يتوضأ وضوءاً كاملاً ولو كان يحس بشدة بسبب البرد الشديد مع برودة الماء ، أو بسبب حرارة الماء مع سخونة الجو ، فإن ذلك هو إسباغ الوضوء على المكاره ، ولكن إن كان ذلك يؤدي إلى ضرر متيقن بحيث إن البرد يضر بعضوه الذي يوضئه حتى ربما يؤدي ذلك إلى شلل ذلك العضو أو يؤدي إلى إصابة ذلك العضو بأي مرض من الأمراض في هذه الحالة لا يكلف ، إن استطاع أن يسخن الماء فليسخنه ، وإن تعذر عليه ذلك ولم يستطع أن يسخن الماء فليعدل إلى التيمم ، والإنسان مطالب بأن يحافظ على صحته ، الله تبارك وتعلى لم يكلف النفس ما يعسر عليها ويشق عليها (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة : 286 ) (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا) (الطلاق : 7 ) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . فالمأمور أن يأتي الإنسان بالعمل بقدر استطاعته وأن لا يكلف نفسه ما لا تستطيع .

سؤال :
أيعتبر مسبغاً إن اقتصر مرة مع التعميم ؟

الجواب :
إذا كانت هذه المرة سابغة شاملة بحيث لم تخل قط فلا حرج ، ( هذا لا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ، معنى ذلك مفهوم المخالفة يدل على أن الصلاة مقبولة إن تحقق ذلك الوضوء .

سؤال :
من رأى نموذجاً مثلاً رأى ثوبا مخيطاً أخذ هذا النموذج أما أن يشتري هذا الثوب أو أن يتصور ما فيه من تصميم ثم يقوم بخياطة مثله ، هل يعتبر في هذه الحالة تصرفه جائزاً كونه أخذ هذا التصميم ، وهل يُفرق بين إذا ما اشتراه أو إن صوّر ذلك وصنعه بنفسه ؟

الجواب :
ما المانع من أن يُصمم الثوب كما وجده مصمماً ، ليس هناك مانع شرعي من ذلك .

سؤال :
وهل له أن يبيعه بأقل مما يبيعه الأول ؟

الجواب :
لماذا يبيعه بأقل ؟ هو على كل حال إن كان لا يخسر فلا حرج .

سؤال :
هناك أحياناً ما يدفع صانع الثوب يشتري ثمن هذا التصميم أو لوحة معينة يصممها يُدفع لرسامها أو لمصممها ثمناً وربما هنا من المؤسسات من تجعل راتباً شهرياً لمن يقوم بعملية التصميم ثم يأتي من يأخذ مثل هذا الجانب ؟

الجواب :
على أي حال الأصل في هذا أن يستفيد الناس بعضهم من بعض ، ولكن إن أدى ذلك إلى مضرة فالضرر مزال ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، إن كان هذا يؤدي إلى أن يخسر ذلك المصمم ، وأن يذهب تصمميه هباءا ، وأن لا يستفيد من عمله ففي هذه الحالة يدفع الضرر إذا لا ضرر ولا ضرار في الإسلام .

سؤال :
موظفة بإحدى الشركات تصلي الظهر عندما ترجع إلى بيتها هل لها ذلك ؟

الجواب :
أن اضطرت إلى ذلك ولم تجد مناصاً عن هذا الأمر فلتجمع بين الصلاتين ولو رجعت إلى بيتها ولكن مع الإتمام لا مع القصر ، إذ لا تقصر وهي في وطنها في حضرها ، وإنما تقصر إذا سافرت .

سؤال :
ما يسبق فترة الدورة الشهرية وما يعقبها هل هذه الاستحاضة ما حكم الصلاة فيها ؟

الجواب :
أما الاستحاضة إن تيقن أن هذه استحاضة وليست حيضا فالاستحاضة لا تعتبر حيضا ، لا تعطي أحكام الحيض ، وتؤمر المرأة في إبان استحاضتها أن تصلي وتؤمر أن تصوم أيضاً إذ لا تعطى أحكام الحائض ، وعلى أي حال الاستحاضة أما هو بالدم أما التوابع فلا تعد استحاضة .

سؤال :
هل تصلي صلاة المقيم في حالة سفرها إذا كانت ستظل في هذا البلد أكثر من ثلاث سنوات ؟

الجواب :
نعم ( صلاة المسافر ركعتان حتى يؤب إلى أهل أو يموت ) ، هذا الذي استقرت عليه السنة ومضى عليه فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم ، ومضى عليه فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، فلذلك هي مطالبة بأن تقصر الصلاة ما دامت في سفرها .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الأحد 29 جمادي الأولى 1430هـ
الموافق 24 من مايو 2009م

شذى الريحان
25-05-2009, 02:22 AM
(اذا احب الله عبدا فقهه في الدين)

يعطيك العافيه اخي البراء...
ان شاالله تعم الفايده للجميع.....
جعله الله في ميزان حسناتك..


اشكرك عالافاده.................

البراء
26-05-2009, 06:45 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى الريحان http://hesnoman.com/vb/img_hesn2008/buttons/viewpost.gif (http://hesnoman.com/vb/showthread.php?p=333228#post333228)
(اذا احب الله عبدا فقهه في الدين)

يعطيك العافيه اخي البراء...
ان شاالله تعم الفايده للجميع.....
جعله الله في ميزان حسناتك..


اشكرك عالافاده.................






وجزيت ِ روضة الجنان يـا شذى الريحان

البراء
26-05-2009, 06:48 PM
الســــــــــــــؤال:

هل تصح إعادة الصلاة المنتقضة في جماعة أم تعاد فرادى ؟

الجــــــــــــــواب:

لا أجد مانعاً من إعادة الصلاة جماعة لو بطلت ، وإن ذهبت طائفة من العلماء إلى خلاف ذلك ، ففي بعض الآثار عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه أعاد الصلاة جماعة في غير وقتها ، كما صنع ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة الخندق عندما صلى الظهر والعصر والمغرب في وقت العشاء جماعة ، ولا أرى الذين ذهبوا إلى خلاف هذا الرأي إلا أنهم واقعون في التقليد من غير إمعان فيما بنوا عليه رأيهم ، وذلك أنهم رأوا في الأثر عن بعض أهل العلم كراهة تكرار الجماعة في المسجد الواحد ولم يقصدوا بذلك إلا قطع دابر الفرقة بين الجماعات خشية أن يجد روادها سبيلاً إليها من خلال تعدد الجماعات ، بحيث يعتمد بعضهم التأخر عن الصلاة في الجماعة الأولى من أجل إنشاء جماعة ثانية ، وهكذا يتمزق الصف وتتشتت الكلمة وتفوت الحكمة التي من أجلها شرعت الجماعة ، وهي وحدة الصف وراب الصدع وتأليف القلوب ، ولا ريب أن رأيهم هذا مبني على أصل أصيل من الفقه وهو سد ذرائع الفساد ، وهو أمر ملحوظ في مقاصد الشرع الحنيف ، فلا غرو إن أخذ به أصحابنا وكثير من أصحاب المذاهب الأخرى ، ولكن هذه العلة لا وجود لها فيما إذا أعادة الجماعة نفسها صلاتها من أجل فسادها في جماعة فإن الجماعة الأولى هي عين الثانية ولا محذور في هذا الأمر ، فكيف يصلون مع ذلك فرادى والأحاديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحض على إقامة الصلوات في الجماعات وتدل على البون الشاسع بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد في الفضل ، على أن الصحيح بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ، لأدلة لا تقاوم وقد بسطتها في غير هذا الوضع ، فكيف يسوغ مع ذلك أن يصلوا فرادى ؟ هذا والذي أذهب إليه أنه لا مانع من تعدد الجماعات في المسجد الواحد ، ولو لم يكن لإعادة الصلاة السابقة من الأمن من قصد تشتيت الجماعة ، لما صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه رأي أحداً لم يدرك الجماعة فقال : (( هل من أحد يتصدق على هذا فيصلي معه )) ، وكفى بذلك حجة ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل . والله أعلم .

الســــــــــــــؤال:

استغرقت في النوم حتى فات وقت صلاة العصر ، فاستيقظت وقت صلاة المغرب ، فقدمتها وأخرت العصر بعدها ، فهل أصبت في ذلك ، وهل عليَّ إعادة صلاتها في اليوم التالي ؟

الجــــــــــــــواب:

لقد كان الأولى أن تصلي العصر ثم المغرب ، ولكن بما أنك قدمت المغرب ثم صليت العصر فنسأل الله لك القبول ، ولا داعي إلى صلاتها في اليوم التالي ، وإنما تصلى بعد الاستيقاظ . والله أعلم .

الســــــــــــــؤال:

ما قولكم فيمن ترك الصلاة لفترة وذلك بسبب مرضه ، حيث أجريت له عملية جراحية في عضو من أعضاء الوضوء ، مما يجعله يشعر بآلام شديدة إذا أراد الصلاة أو الوضوء ، فهل عليه شيء ؟

الجــــــــــــــواب:

قد كان عليه أن يصلي على أي حال ولو مستلقياً ، فإن لم يقدر على الوضوء تيمم ، وإن لم يقدر عليها صلى بدونهما ، وبما أنه لم يصل فعليه قضاء ما فوَّت من الصلوات مع التوبة إلى الله . والله أعلم .

الســــــــــــــؤال:

امرأة أصابها مرض الشلل ، وتركت الصلاة والصوم حتى توفيت ، فكيف يقضى عنها الصوم والصلوات ؟

الجــــــــــــــواب:

قد كان عليها أن تصلي حسب استطاعتها ولو مضطجعة ، وأما الصيام فعليها أن تطعم عن كل يوم منه مسكيناً ، وبما أنها لم تطعم في حياتها فليطعم ورثتها عنها ، أما الصلاة فقد فاتت ولا يصلي أحد عن أحد . والله أعلم .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
26-05-2009, 06:51 PM
الســــــــــــــؤال:

ما هي الأحوال التي يجب فيها إعادة الصلاة ؟

الجــــــــــــــواب:

إن صلاها بغير طهارة في جسمه أو في ثوبه أو في المكان الذي صلى فيه ، وذلك أن يصليها مثلاً بلا وضوء أو بغير اغتسال من الحدث الأكبر أو مع التلبس بنجاسة في جسمه يمكن التخلص منها ، أو في ثوبه أو مكانه أو أتى بناقض ، سواء كان فعلاً أو تركا فعليه في جميع ذلك إعادة الصلاة . والله أعلم

الســــــــــــــؤال:

هل تشبيك الأصابع في الصلاة يبطلها ؟

الجــــــــــــــواب:

كل عبث في الصلاة ينافي الخشوع فيها هو من مبطلاتها . والله أعلم .

الســــــــــــــؤال:

هل تبطل الصلاة إذا ابتسم الإنسان في صلاته ؟

الجــــــــــــــواب:

قال كثير من العلماء : إن الابتسام ينقض الصلاة إذا كان أثناء الصلاة ، ولكن ذهب بعض المحققين ومنهم القطب ـ رحمه الله ـ إلى أن الابتسام لا ينقض الصلاة لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابتسم في صلاته ، وعندما سئل عن سبب ابتسامه أجاب : بأنه تبسم له جبريل فابتسم له ، ولهذا رأى القطب ـ رحمه الله ـ عدم نقض الصلاة بالابتسام فيها، بخلاف الضحك أو ما زاد على الضحك كالقهقة مثلاً .

الســــــــــــــؤال:

رجل صلى الظهر ثم ذهب إلى صلاة العصر فشاهد في ثوبه دماً يابساً ، فغسل ثوبه وصلى الظهر ثم العصر فهل صلاته صحيحة ؟

الجــــــــــــــواب:

إذا غسل الدم فصلاته صحيحة تامة ، ولكن اختلف العلماء في وجوب إعادته للصلوات الخمس إذا كان الدم يابساً ، فمن قال بذلك فقد بنى رأيه على الاحتياط فحسب ، وإلا فمن المحتمل أن ييبس الدم في الوقت الذي بين صلاة الظهر وبين صلاة العصر ، ولذلك لا أرى عليه وجوباً أن يعيد إلا تلك الصلاة الواحدة التي تيقن أنه صلاها وقد كان الدم في ثوبه . والله أعلم .

الســــــــــــــؤال:

ما حكم صلاة من أدرك صلاة الجماعة وهو في حالة سهو ؟ وهل يلزمه أن يعيد صلاته ؟

الجــــــــــــــواب:

ليس للإنسان إلا ما عقل من صلاته ، ومن صلى وهو غير حاضر القلب في كل صلاته فلا صلاة له ، لأن صلاته فقدت روحها وهو الخشوع . والله أعلم

الســــــــــــــؤال:

ما قولكم فيمن يتلفت دائما في صلاته ؟

الجــــــــــــــواب:

الالتفات في الصلاة ناقض للصلاة ، لأنه مخل بالخشوع فيها ، فقد جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة )) ، وسألت عائشة ـ رضي الله عنها ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الالتفات في الصلاة ، فقال : (( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد )) ، وناهيك بهذا تحذيراً منه . والله أعلم .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
29-05-2009, 11:35 AM
السؤال
كيف يكون سجود التلاوة عندما يقرأ الإنسان الآية التي فيها سجدة وهو في الطائرة أو في السيارة ؟

الجواب :
بسم الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن سجود التلاوة ليس بأعظم من سجود الصلاة ، ولئن كان المصلي إن كان في حالة لا يتمكن فيها من السجود ينتقل الفرض الواجب عليه من السجود إلى الإيماء له ، فإن سجود التلاوة كذلك .

فمن كان راكباً في الطائرة وكان متمكناً أن يصلي إذا كانت الصلاة حضر وقتها قياماً متوجهاً إلى القبلة حسب تحديد الخبراء من ملاحي الطائرة له أو مع سؤال الطيار بواسطة الملاحين فإن عليه أن يصلي قائماً متوجهاً إلى القبلة مع إمكان ذلك ، وذلك يحصل في الطائرات كثيراً عندما تكون الطائرات فيها اتساع لا سيما الدرجة الأولى .

وعندما يكون ذلك متعسراً أو متعذراً عليه بحيث لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة للضيق الذي في الطائرة ، ولا يستطيع أن يصلي قائماً أيضاً بحيث لا يجد مكاناً يتمكن فيه من أن يصلي قائماً ففي هذه الحالة يصلي على كرسيه أينما توجهت به طائرته ويومئ لركوعه وسجوده ، ومثل هذا الحكم أيضاً لقارئ القرآن عندما يسجد سجود التلاوة ، فإن حكم سجود التلاوة لا يختلف عن حكم سجود الصلاة ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل المصلي مطالب أن يتفاوض مع الملاحين حتى يحصل على مكان جيد يصلي فيه بدلاً من أن يصلي على كرسيه ؟

الجواب :
ذلك يختلف باختلاف أوضاع الطائرات ، في بعض الأحيان يكون الطائرات فيها متسع لأن تقام الصلاة فيها ، بل أحياناً يمكن حتى أن يصلي جماعة ، ونحن بأنفسنا صلينا جماعة على الطائرة ، وأحياناً لا يكون فيها مكان لإقامة الصلاة ، فالأمور تراعى فيها الأحوال والظروف .

السؤال
بالنسبة إلى السيارة كيف يكون سجوده ؟

الجواب :
كذلك نفس الشيء راكب السيارة إن قرأ آية سجدة فإنه يومئ لسجوده .

سؤال (تابع):
الإيماء الذي يتمكن فيه من القيادة أم الأفضل له أن يقف ...

الجواب :
أما إذا كان متمكناً من القيادة وكان بإمكانه أن يقف ولا يتعذر عليه ذلك أو يتعسر عليه ذلك فالأولى له أن يقف إن أمكنه ذلك .


السؤال
عند تعليم الأطفال الصلاة في سن السادسة أو السابعة نضطر لتحفيظهم النية لفظاً ويصلون هكذا لمدة سنة أو سنتين ريثما يفهمون حقيقة النية ، فما قولكم ؟

الجواب :
جعل هذه الألفاظ وسيلة لا غاية بحيث تكون وسيلة لأجل أن يفهموا النية فلا حرج في ذلك .

السؤال
من ابتلي بالتهاب في فروة الرأس هل يجوز له أن يغسل رأسه في دورة المياه بماء أو سائل قد قرئ فيه آيات من القرآن الكريم ؟

الجواب :
على أي حال الآيات لم تقع بنفسها في الماء ، لم تتحلل في الماء ، وإن كان في الماء بركة تلك الآيات ، وإن أمكن التنزه عن الغسل بذلك الماء في دورة المياه فذلك أفضل .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
05-06-2009, 11:15 AM
السؤال :
خدمة الهاتف النقال تكون عن طريق الاتفاق مع البائع نفسه الذي هو بدوره متفق مع شركة من الشركات ، يقوم هذا المشتري بدفع إيجار شهري لتلك الشركة التي توفر له خدمة الهاتف النقال ، لكن هذه الشركة نفسها في كل عام تقدم عروضاً معينة ، العرض الذي تقدمه يساوي إيجاراً شهرياً من الإيجارات التي يدفعها المشترك ، فهل له أن يأخذ ذلك المبلغ الذي تقدمه الشركة ؟

الجواب :
هل هذا داخل في صفقة بيع ما بين المشتري والبائع من أول الأمر ، أو هو غير داخل في صفقة البيع ؟ فإن كان غير داخل في صفقة البيع فمعنى ذلك أن هذه الشركة ترد إليه بعض ما دفعه ، ولا حرج في ذلك فإن لها أن تتصرف .

أما إن كان ذلك داخل في صفقة البيع وكان ذلك أمراً مجهولاً فهنا تدخل الجهالة إذ ربما يحصل وربما لا يحصل ، فهنا تكون جهالة ، والجهالة تؤثر على صفقات البيع .

فلا بد أن يكون الأمر واضحاً لا جهالة فيه ، هذا إن لم تكن هناك مقامرة ، أما إن كان هذا الدفع لأجل المقامرة بحيث يدفع لبعض الناس دون بعض فذلك بطبيعة الحال غير جائز .

سؤال (تابع ) :
إن كانت هذه الشركات تقدم هذه المبالغ فقط من أجل أن تجلب الزبون إليها ؟

الجواب :
لا حرج .

السؤال :
إذا ضاق نفس المصلي أثناء قراءة سورة الفاتحة عند كلمة لا يحسن الوقوف عليها ، هل يصل القراءة بأن يعيد قراءة كلمة أو كلمتين كي يكتمل المعنى أم أن ذلك يعد تكراراً ؟

الجواب :
على أي حال هو إن وقف وقفاً اضطرارياً من أجل أنه لم يستطع مواصلة القراءة فلا حرج في هذه الحالة أن يستمر ولو كان هنالك فصل ما بين كلمتين مترابطتين لا حرج في أن يستمر ، وهذا مما ذكره العلماء بأنه يستثنى في أي قراءة لا في الفاتحة فكيف بالفاتحة ، مع أن الفاتحة يمنع أن تكرر في الركعة الواحدة .

السؤال :
من وجد قولين في مسألة لعالمين مجتهدين فبأي القولين يأخذ ؟

الجواب :
هل وجد هذين القولين لعالمين مجتهدين في عصره ، أو لعالمين مجتهدين ميتين ؟ الإنسان مطالب في عصره إن وجد العالم المجتهد أن يرجع إليه من أجل أن يبين له القول الراجح ، ذلك لأن ترجيح الأقوال يختلف أيضاً حتى باختلاف الزمان ، إذ لعامل الزمان تأثير في ترجيح الأقوال ، فإن العالم الفقيه كالطبيب فيعالج المشكلة بحسب ما يمكن أن يكون أجدى وأنفع في العلاج ، والطبيب قد يختلف العلاج عنده بين فصل وفصل ، فتجد مثلاً في فصل الصيف يعطي جرعة لا يعطيها في فصل الشتاء وكذلك العكس ، وهكذا العالم الفقيه عليه أن ينظر في اختلاف الأوقات وفي اختلاف الأزمنة بل في اختلاف الأشخاص أيضاً ، كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انه استفتاه مستفت في قبلة الصائم فأجابه بالإباحة واستفتاه آخر فأجابه بالمنع ، وقد لوحظ أن الذي إجابة بالإباحة كان شيخاً ، والذي إجابه بالمنع كان شاباً ، ومن المعلوم أن فوران الشهوة عند الشاب أكثر من الشيخ فلذلك أجابه بالمنع ، والشيخ يكون أهدأ أعصاباً من هذه الناحية فلذلك أجابه بالإباحة .

فلئن كان واجداً عالماً مجتهداً في زمانه فعليه أن يرجع للعالم المجتهد ، أما إن كان في زمانه عالمان مجتهدان وقد اختلفا في مسألة ما فإنه في هذه الحالة ينظر إلى من كان أعلم وأورع ، يرجع إلى رأي الأعلم والأورع فيأخذ برأيه فذلك أسلم ، والله تعالى أعلم .

سؤال(تابع)
لكنه إذا وجد قولين لعالم مجتهد واحد ؟

الجواب :
أيهما أسبق ، فالقول الأسبق يُترك للقول الأحدث .
أما الضعيف فعليه يرجع *** إن رجع المقلَد المتبع
الضعيف عليه أن يرجع ، ليس في الرأي نسخ ، لو رأى العالم المجتهد رأياً ورجع عنه فيما بعد فإن ذلك الرجوع لا يقال بأنه نسخ لرأيه ذلك فيمكن أن يًُعمل بذلك الرأي لكن من أبصر وجهه ، لا حرج في حق من أبصر وجهه أن يعمل به ، أي بذلك الرأي الذي رجع عنه من رآه من العلماء المجتهدين . أما الضعيف فعليه أن يرجع إذا رجع المقلَد أي العالم المجتهد المتبع عليه أن يرجع إلى رأيه ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
شخص يستطيع الصلاة قائماً فهل يجوز له أن يصلي جالساً في النوافل ؟

الجواب :
نعم ، لا مانع من أن يصلي الإنسان متنفلاً قاعداً ، ولكن صلاته قاعداً على النصف من صلاة القائم .

السؤال :
الذي يعمل في الغربة وحان عليه وقت الزكاة ، أين يؤدي هذه الزكاة في دار غربته أم في وطنه ؟

الجواب :
على أي حال إن أداها في وطنه فذلك خير ، وإن وجد فقراء مستحقين في غربته ودفعها إليهم فذلك أيضاً خير .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
12-06-2009, 11:30 AM
السؤال :
ما هو برنامج المحاسبة الذي تقترحونه على الإنسان كي يحس ائماً بنقصه وتقصيره ؟

الجواب:
الإنسان عليه أن يستشعر أولاً عظم حق الله تعالى عليه ، لأن الله خلقه من عدم وهو ملك لله تبارك وتعالى ، والله سبحانه الذي خلقه من عدم أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ، فقد منّ عليه بهذه الحياة ، منّ الله سبحانه وتعالى بما تزخر به الحياة من نعم .

لو أن هذا الإنسان أمد الله تعالى في عمره وعاش عمر نوح وقصر حياته كلها من أول عمره إلى آخر عمره في شكر أدنى نعمة من هذه النعم لما وفى بشكرها ، فكيف بعظام هذه النعم .

كيف لو أن هذا الإنسان انقطع عنه النفس ، لو ارتفع هذا الأكسجين الذي جعله الله تبارك وتعالى في هذا الجو الذي يعيش فيه الإنسان وضاق به الخناق ، كيف تكون حالته ، الله تبارك وتعالى منّ عليه بهذا النفس الذي يتنفسه ، أوجد في نفسه جهاز التنفس ، أوجد فيه الرئتين ثم مع ذلك هيأ له هذا الجو الطيب اللطيف الذي يستنشق منه الأكسجين في نومه وفي يقظته في حركته وفي سكونه ، في ذكره وفي غفلته ، في فرحه وفي ترحه في جميع أحواله .

ما قيمة هذا الأكسجين ؟ قيمة عظيمة . لو أنه انقطع عن الإنسان وكانت الدنيا كلها بيده فإنه يبذل هذه الدنيا من أجل هذا الأكسجين .

والله تعالى هيأ له الغذاء وهيأ له الشراب ( قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً* مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (عبس:17-32) ، بأي قدرة يمكن للإنسان أن يفعل ذلك ؟ بأي وسيلة لو أن الله تعالى أمسك قطر سمائه أو أمسك نبات أرضه يمكن للإنسان أن يستخرج هذا النبات أو يستنزل هذا الماء .

لو أن الماء لم توجد فيه خاصية الإنبات ، والأرض لم توجد فيها خاصية النبات كيف كان الأمر ؟
ثم إن الإنسان لو لم يهيئ له الحق سبحانه وتعالى جهاز الهضم بأي وسيلة كان يمكن أن يستمرئ هذا الطعام ؟
كل من ذلك يدعو الإنسان إلى أن يفكر في أمره ، وأن يذكر حق الله تبارك وتعالى عليه .
ثم إن الله تعالى أمره بواجبات ونهاه عن مناه . أمره بأن يعبده حق عبادته ، وأن يطيعه في سره وعلانيته فعليه أن يحاسب نفسه في هذه العبادة ، وأن يحاسب نفسه في هذه الطاعة ، في امتثال أوامر الله وفي الازدجار عن نواهيه ، والله تعالى المستعان .

سؤال :
ما نصيحتكم للذي يحمل الجانب العلمي في حياته وقد نذر نفسه لتعليم الأبناء وتفهيمهم الأمور العملية كيف يستغل الإجازة ؟

الجواب :
يستغل الإجازة في الخير ، يجب على كل إنسان أن يحرص على أن يجعل من نفسه أستاذاً لجيله ، ويجب على كل أب وعلى كل أم أن يجعل من بيتهما أيضاً مدرسة للطفل ، ويجب على كل من آتاه الله سبحانه وتعالى مقدرة في العلم وملكة في الفهم أن يستغل ذلك في جذب الناس إلى الخير وتبصيرهم بالحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليمهم ما خفي عليهم من أمر دينهم ، من خلال هذا تسير السفينة إلى الأمام في خط الملاحة الصحيح .

سؤال :
كيف نطبق حديث النبي صلى الله عليه وسلّم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) ، والحديث الآخر ( اغتنم خمسا قبل خمس منها فراغك قبل شغلك ) ؟

الجواب :
الفراغ نعمة كبيرة يُسئل عنها العبد يوم القيامة ، وكما قلنا الحياة كلها يُسئل عنها الإنسان لأنها هي وعاء النعم جميعاً ، وهذا الفراغ يجب أن يسخره الإنسان في المصلحة ، وكم من أمور تتطلب هذا الفراغ ، هناك إصلاح للمجتمع ، هناك دعوة إلى الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، هناك تعليم للعلوم النافعة ، هناك دعوة للبشرية إلى الإسلام وتعريفهم بحقيقة الإسلام ، هذه الدعوة يمكن أن تستغل لها الآن الوسائل الحديثة وسائل الإعلام المختلفة ، ومن بينها الآن شبكة المعلومات التي يمكن أن تقرب البعيد وأن يتوصل الإنسان من خلالها إلى بث الأفكار في أنحاء مختلفة من العالم وعلى صنوف مختلفة من الناس ، هكذا يجب على الإنسان لا يفوت هذه الفرصة ، فالفراغ إذن تتنازعه نوازع مختلفة ، وعلى الإنسان أن يحرص على تسخيره في الخير .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
19-06-2009, 12:22 PM
* امرأة تعبت في الحمل، وعندما وضعت قالت إن شاء الله تعالى أني لا أحمل مرة ثانية لمدة سنتين، وعندما تتحقق أمنيتي ولا أحمل لمدة سنتين أنوي أن أصوم شهراً كاملاً ، وقالت هذا الكلام في ساعة غضب، وبعد ذلك تحققت أمنيتها ولم تحمل لمدة سنتين، وبعد السنتين حملت مرة ثانية، فما قولكم سماحة الشيخ في هذا الكلام علماً بأن هذه المرأة تعبت في هذا الحمل أكثر من السابق ولا تقدر على الصيام شهراً كاملاً في هذه الفترة، هل يجوز أن تصوم بعد الولادة أم يكون هناك حل آخر؟


** في الأصل ينظر في قصدها ، فإن كانت قصدت بهذا النذر فذلك حسب قصدها، إذ النذر ليس باللفظ نفسه، إنما اللفظ نفسه نية يعبر عن نيتها التي تعتلج في نفسها، وأما إن كانت قاصدة النذر فعليها الوفاء بما نذرت، وإن كانت غير قاصدة النذر فلا يلزمها الوفاء بذلك. وبناء على أن الوفاء يلزمها فلا حرج عليها إن أخرت هذا الوفاء إلى أن تضع حملها.

* ما هي التميمة، وما حكم تعليقها، وما حكم تعليق الحروز إذا كانت مكتوبة بالقرآن بقصد التبرك بالقرآن لأجل الشفاء .؟

** أما بالنسبة إلى التميمة، فالتميمة في الأصل ما كان يعلقه الناس في أيام جاهليتهم من الأشياء التي يعتقدون فيها دفعاً للضرر، فلربما تصور متصور بأن ما يعلق على الطفل مثلاً من أنواع بعض الأشياء مما يدفع الضرر عنه .
نحن أدركنا بعض الناس في حالة جهلهم يعلقون بعض الأشياء من الحيوانات على الأطفال كأظفار الأسود مثلا ، هذه هي التمائم وذلك لا يجوز، بل من علق تميمة فقد أشرك لأنه اعتقد أن ذلك المعلَق يدفع عنه ضررا ويحقق له خيرا وهذا أمر لا يجوز قط، إذ لا يملك أحد لآخر نفعاً ولا ضررا إلا الله تبارك وتعالى وحده فهو الذي يصرف هذا الكون .
والآيات القرآنية تدلنا على أن المعتقد الصحيح يحول بين الإنسان وبين أن يفعل شيئاً من هذه الأشياء من ذلك اعتقاد الإنسان بأن شيئاً من هذه التمائم يضر أو ينفع اعتقاد مخالف للنصوص القاطعة من كتاب الله تبارك وتعالى، فإن القرآن الكريم جاء ليقرر عقيدة التوحيد ، ومن التوحيد أن يعتقد الإنسان أن الله تبارك وتعالى وحده هو الذي يدفع الضراء وأنه وحده هو الذي يحقق السراء، فالله سبحانه وتعالى يقول (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51) .
ويقول ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام:17) .
ويقول (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107) .
ويقول سبحانه وتعالى( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16) ز
ويقول ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر:2) .
ويقول ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) .
ويقول في أولئك الذين كانوا يتشبثون بالجن ويتعلقون بهم ويرجون منهم أن يعيذوهم من الشرور (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) .
فإذاً لا يملك أحد لغيره نفعاً ولا ضراً إلا الله تبارك وتعالى، فإن الله هو الذي يحقق المنفعة ويدفع المضرة، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم على عظم شأنه وقدره وما كان له من منزلة عند الله تعالى يقول الله تعالى له (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) (الأعراف: من الآية188) ، فكيف بغيره صلوات الله وسلامه عليه، بل كيف بالجمادات، كيف بهذه التمائم التي لا تسمع ولا تعقل ولا تبصر ولا أثر لها في الحياة، لا إحساس لها قط ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا) (الأعراف: 194-195) ، هؤلاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرا .
فكيف للإنسان يدع أن يتعلق بالله ويتعلق بالتمائم أو يتعلق بمثل هذه الأشياء. فلذلك نقول بحرمة اتخاذ هذه التمائم ومن اعتقد منفعتها أو مضرتها فهو مرتد عن الإسلام لأن الأمر كله بيد الله وذلك ينافي ما جاء به القرآن ، ينافي العقيدة الصحيحة التي هي قطعية متواترة .
أما إن كان يتبرك بآيات من كتاب الله ففي هذا خلاف، أي إن كانت تكتب هذه الآيات ويعلقها تبركاً. منهم من كره ذلك لئلا يتشبه بأولئك الذين يعلقون التمائم، ولئلا يعتقد أن كتابة هذه الآيات هي التي تنفع وتدفع المضرة، فلذلك قالوا بكراهة ذلك، ومنهم من أباح ذلك، مع أن الإمام السالمي رحمه الله تعالى يشير إلى أن الكتابة لا ينبغي للإنسان أن يتشبث بها لأن الكتابة غير معهودة في الرعيل الأول وإنما هي حادثة، وهي وصلت إلى المسلمين من طريق اليهود فلذلك يرى تركها يقول :
ثم الكتابة التي قد ذكرت** لا أعرف الوجه لها لو شهرت
حادثة في جمعنا المعهود** وأصلها قد كان في اليهود
والله قد أغنى العباد عنها** بأدعيات يستجاب منها
فينبغي للإنسان أن يتعلق بالدعاء، وأن يتبرك بتلاوة الآيات القرآنية، وإن كان الذي يعَوذ طفلاً فإنه يعوذه بتلاوة الآيات من الكتاب الكريم كتلاوة سورة الفاتحة الشريفة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، وكل القرآن بركة، وكل القرآن خير، فكل ما يتلى من القرآن الكريم على الصغار والكبار إنما هذه التلاوة خير .
ولا ينبغي للناس أن يسلسوا قيادهم لهذه الأوهام وأن يستأثروا بهذه الخيالات ، بل عليهم أن يكابروا هذه الخيالات قدر مستطاعهم .
أصبح الناس يتصورون الآن تصورات عجيبة . بالأمس كان اتصال من امرأة في قضية معينة وتتعلق في أمر لا يملك أحد أن يحقق فيه منفعة أو أن يدفع فيه مضرة فأجبتها ، وآخر الأمر تقول على من تدلني؟ فقلت لها : أدلك على الله العليم الخبير السميع البصير ، الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، الله سبحانه وتعالى هو الذي يصرف الوجود .
فما للناس وهم لا يقتنعون بهذا، إن دلوا على الله تبارك وتعالى اشمأزوا ، هذه عادة جاهلية ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) (الزمر:45) ، تشمئز نفوسهم من دلالتهم على الله سبحانه وتعالى، ويعتقدون في البشر تحقيق المنافع ودفع المضار، هذه لوثة عقدية خطيرة جداً ، وعلى الناس أن يتقوا الله وأن يدركوا المعتقد الصحيح، أن يعرفوا المعتقد الصحيح ويلتزموه ، وعليهم أن يتداركوا أنفسهم لإنقاذها من هذه الورطة، والله تعالى المستعان .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
21-06-2009, 12:51 PM
الســــــــــــــؤال:

ما حكم وفاء الدَين في المسجد؟

الجــــــــــــــواب:

ينبغي تنزيه المسجد عن ذلك، خشية أن يصحب ذلك حديث يتعلق بالمداينة، والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

أرجو توضيح الفرق بين الدَين المؤجل والحاضر؟

الجــــــــــــــواب:

الدَين المؤجل هو الذي ضُرب لوفائه أجل ولم يحضر ذلك الأجل، والدَين الحاضر هو الذي لم يضرب لوفائه أجل أو ضرب لوفائه أجل وحضر ذلك الأجل، والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

عليَّ دَين كثير، وجاءني رجل يريد أن أسلفه مبلغاً من المال، وحسب كلامه أنه في أشد الحاجة إليه، فهل يجوز لي أن أؤجل الدَين إلى أجل غير مسمى وأعطي السائل حاجته؟

الجــــــــــــــواب:

إن كان الدَين لم يحضر أجله فلك أن تقرضه، وإلا فعليك قضاء الدَين أولاً، والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

هل يلزم الإشهاد على الاقتراض؟ فإن كان المقترض منه أمينا هل يلزم هنا؟

الجــــــــــــــواب:

نعم، على المقترض أن يشهد أو يكتب على نفسه صكاَ، خشية غشيان الموت، والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

هل تعتبر الاستدانة لغير حاجة ضرورية أمر محرمَ؟

الجــــــــــــــواب:

إن كانت الاستدانة لمصلحة ولو لم تكن ضرورية لا تحرم والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

أحد عليه دَين لأحد مبلغ وقدره خمسة ريالات وعندما أراد أن يوفيه دَينه ولم يجده فماذا يفعل؟

الجــــــــــــــواب:

يبحث عنه، فإن آيس من معرفته فليعط ذلك لفقراء المسلمين فإن وجده خيَّره بين الأجر أوغرمه له، والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

هل يجوز لمن استلف ريالات عمانية أن يفي بدراهم الإمارات مثلاً؟

الجــــــــــــــواب:

إذا كان يقضي بسعرها وقت القضاء فلا بأس والله أعلم.


الســــــــــــــؤال:

شخص له دَين على آخر، وماطل المدَين عشرات السنين، ثم نزلت قيمة العملة، وأصبح ثمنها بخساً، وأراد أن يدفع الآن، فكيف يكون الدفع؟

الجــــــــــــــواب:

إن الذي عليه أهل العلم من السلف والخلف واعتمده المعاصرون أن العملة وإن انحطت قيمتها تكون هي المعيار لوفاء الدَين المبني عليها ما لم تلغَ أو تفقد جميع قيمتها، والله أعلم.


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

**المالكي**
22-06-2009, 11:12 AM
جزاك الله ألف خير أخي البراء وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك.

البراء
26-06-2009, 11:01 AM
سؤال :
الإجازة الصيفية هي فراغ ، ومفهوم الفراغ يتناوله الكثير من الناس حسب تفسيراتهم وتأويلاتهم ، فهل هذه الإجازة هي توقف للنشاط وأخذ الراحة والفرصة مع النفس والبدن أم هي انتقال من عمل إلى آخر ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فالإنسان مادام حياً لا تتوقف حركته ، فهو ينتقل من حركة إلى حركة ، ومن نوع إلى آخر من الأعمال ، ويدأب جاهداً في حياته هذه إما للعمل الأخروي الذي يدخره ليوم معاده ، وإما للعمل الدنيوي الذي يتقوى به في دنياه هذه ويتوصل به إلى مآربه .
ومن المعلوم أن الإنسان إذا ما قايس ما بين الحياتين ما بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة فإن الدنيا يجدها لا تسوى شيئا بجانب الحياة الآخرة ، إذ الفاني لا يقاس بالباقي ، وحياة الانتهاء لا تقاس بحياة الاستمرار والبقاء ، فلذلك كان جديراً بالإنسان أن ينصبّ همه على الدار الآخرة ، ولكن بما أن الدنيا هي ممره وأن لم تكن مقره فإن هذا الممر لا بد أيضاً من أن يكون معتنياً به حتى يتزود من ممره لمقره ، فلو أفسد ممره لفسد أيضاً مقره ، فالدنيا هي أحقر من أن تكون غاية ، ولكنها وسيلة ، فهي أهم من أن تُضاع ولا يُعتنى بها ، لأنها لو أضيعت لضاعت مع ضرتها الدار الآخرة .

والإنسان مسئول عن أوقاته كما جاء في الحديث عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا علم فيما علم ) ، فهو يُسئل عن هذا العمر ، يُسئل عن جميع العمر لأن كل لحظة من لحظات العمر فرصة من الفرص للعمل الصالح وللتزود لما هو خير وأبقى ، ويُسئل سؤالاً خاصاً عن الشباب من بين سائر مراحل العمر لأنه المرحلة الذهبية المتميزة بالفتوة والقوة ، والمتميزة بكثرة العطاء وغزارته ، فلذلك يُسئل الإنسان سؤالاً خاصا عن شبابه فيما أبلاه ، وهذا يقتضي بطبيعة الحال وهو ينتقل من وقت إلى آخر ، ينتقل من شتاء إلى ربيع إلى صيف أن يكون معنياً بجميع هذه المراحل التي يمر بها ، وأن يعطي كل شيء منها ما يناسبه .
فالإجازة الصيفية ليست فرصة للهو والدعة ، وإنما هي فرصة للعمل بحيث ينتقل الإنسان من نوع إلى نوع آخر من العمل ، إذ قد لا يتيسر له ما يريد أن يحققه في إجازته في إبان زحمة أعماله ، فلذلك كانت هذه الفرصة جديرة بأن تُستغل في الخير .

سؤال :
هناك من يدرس العلوم الشرعية في الصيف أي من صيف إلى صيف ولكنه مع ذلك سيعطي لنفسه مستقبلاً فرصة الإفتاء أو التوجيه ، ويرى البعض أن هذا سيؤدي إلى كثير من الاجتزاءات والتأويلات ، هل من يدرس هذه العلوم يؤهل نفسه بها إلى الفتوى أم لأجل يتقوى بها في أمور العبادة ؟

الجواب :
أولا يجب أن يحرص الإنسان على أن يتعلم العلم من أجل أن يتقن عبادته لربه سبحانه ، فالله تعالى يقول (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 ) ، ومعنى هذا أن عبادة الله مسئولية في عنق كل أحد من الجن والإنس ، كل واحد مطالب بأن يعبد الله سبحانه على بصيرة ، وأن يحرص على رضوان الله ، وأن يتكيف مع أمر الله تعالى فعلاً وتركاً ، وأن يفيد غيره أيضاً بقدر الاستطاعة إذ هذه أمانة كما يتلقاها الإنسان عن الغير يؤديها إلى الغير ، ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ( يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ، هذه مسئولية أي على عاتق كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( بلغوا عني ولو آية فرب مُبَلَغ أوعى من سامع ) .
فعلى أي حال الإنسان مطالب بأن يقوم بهذا الواجب ، وأن يضطلع بهذه الأمانة وأن يؤديها إلى الغير كما يتلقاها عن لا غير ، ولكن هذا لا يعني أن يندفع إلى الفتيا وإلى القول على الله بغير علم ، هناك خط أحمر يجب على الإنسان أن لا يتجاوزه وهو أن لا يقول شيئاً فيما لا علم له به فإن ذلك مقرون بالإشراك بالله سبحانه وتعالى كما جاء واضحاً في قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الأعراف : 33 ) ، ونجد أن هذه هي دعوة الشيطان والعياذ بالله أي يدعو الشيطان أوليائه إلى أن يقولوا على الله ما لا يعلمون ، الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 169 ) ، فإذن ليس للإنسان أن يتجاوز حدود ما علمه إلى ما لم يعلمه ، ومع وجود من هو أقدر منه على الفتيا وعلى إيصال المعرفة إلى الغير عليه أن يرجع إليه ، وأن يأمر الغير بالرجوع إليه لأن هذه من الضرورات التي لا بد منها .

وإتقان الفتيا يتوقف على الكثير من العلوم الشرعية ، يتوقف على دراسة الفقه دراسة معمقة ، وعلى دراسة القرآن الكريم وعلومه ، وعلى دراسة الحديث الشريف ، وعلى دراسة أصول الفقه ، وعلى دراسة علوم العربية لأن العربية وعاء لكلام الله تعالى وكلام الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فلذلك كانت دراستها تتوقف عليها دارسة العلوم الشرعية ، لأن كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلّم هما ينبوعا العلوم الشرعية ، فلذلك لا يمكن للإنسان أن يتقن العلوم إلا بإتقان الكتاب العزيز وإتقان السنة النبوية ، ومن المعلوم قطعاً أنه لا يمكن أن يتوصل إلى الفهم الصحيح للكتاب العزيز وللسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلا بإتقان العربية التي جعلها الله تعالى وعاءً لكلامه الخالد ووعاءً لحديث رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .

سؤال :
هناك رغبة لدى أبنائنا الصغار في متابعة برامج الرسوم المتحركة التي تقدم بصورة تجذبهم جذباً شديداً مع ما فيها من مخالفات عقدية كثيرة وما فيها أيضا من خيال يفوق قدرة الطفل ، كيف يتعامل الأب مع هذه البرامج ؟

الجواب :
الطفل كالعجينة التي يمكن أن تعجن كما يريدها العاجن ، وهو كاللوحة التي تخلو من أي نقوش ، وتصرف الأب يمكن أن يكون له أثر على الطفل .
أولاً على الأب أن يكون دائماً حريصاً على وصل هذا الطفل بربه سبحانه وتعالى من خلال ذكره لمشاهد هذا الوجود المسبح بحمد الله الخاضع لجلال الله الشاهد بوحدانيته سبحانه وتعالى ، وعليه مع ذلك أن يكون حريصاً أيضاً على غرس محبة الله وتعالى وخشيته بهذا الطفل ، لأنه هو ولي النعمة وهو القادر على سلبها في أي وقت ، وهو مع ذلك أيضاً يجزي بالإحسان إحساناً ويجزي بالإساءة ما يماثلها وما يناسبها ، وعليه -أي الأب- أن يغرس في هذا الطفل حب المثل العليا وذكر الصالحين ، ولا حرج أن يفتح له آفاقاً من المعرفة والفكر سواءً فيما يتعلق بالجانب المعرفي الديني أو فيما يتعلق بالثقافات الأخرى من خلال غرس الاعتزاز بما هو موصول بالدين وموصول بحبل الله تعالى المتين والزهد فيما يؤدي إلى الانفصام عن هذا الدين والبعد عنه ، من خلال هذا يمكن أن يدفع بهذا الطفل إلى الأمام ، وأن يدعه يصور في ذهنه لوحات متعددة من واقع هذه البشرية ومن واقع هذه الكون وهذا مما يؤدي بطبيعة الحال إلى أن يغلب جانب الحق على جانب الباطل وأن يغلب الخير الشر بمشيئة الله سبحانه .

سؤال :
كيف نطبق حديث النبي صلى الله عليه وسلّم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) ، والحديث الآخر ( اغتنم خمسا قبل خمس منها فراغك قبل
شغلك ) ؟

الجواب :
الفراغ نعمة كبيرة يُسأل عنها العبد يوم القيامة ، وكما قلنا الحياة كلها يُسأل عنها الإنسان لأنها وعاء النعم جميعاً ، وهذا الفراغ يجب أن يسخره الإنسان في المصلحة ، وكم من أمور تتطلب هذا الفراغ ، هناك إصلاح للمجتمع ، هناك دعوة إلى الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، هناك تعليم للعلوم النافعة ، هناك دعوة للبشرية إلى الإسلام وتعريفهم بحقيقة الإسلام ، هذه الدعوة يمكن أن تستغل لها الآن الوسائل الحديثة وسائل الإعلام المختلفة ، ومن بينها الآن شبكة المعلومات التي يمكن أن تقرب البعيد وأن يتوصل الإنسان من خلالها إلى بث الأفكار في أنحاء مختلفة من العالم وعلى صنوف مختلفة من الناس ، هكذا يجب على الإنسان لا يفوت هذه الفرصة ، فالفراغ إذن تتنازعه نوازع مختلفة ، وعلى الإنسان أن يحرص على تسخيره في الخير .









سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
10-07-2009, 11:36 AM
الشيشة
* ما قولكم في متعاطي وسيلة التدخين (الشيشة) وحكم من يجالس متعاطيها لفترة قصيرة أو حتى طويلة؟ وما هو المفروض عليّ كزوجة تجاه زوجي، علما بانني قد قمت بنصحه كثيرا؟

- التدخين حرام في مذهبنا معشر الأباضية بجميع أنواعه ومنه التدخين بالشيشة وحيث أن زوجك لم يقبل النصح فلا شيء عليك من أثمه لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وإن أردت الطلاق منه فلك أن تطلبي الطلاق منه. والله أعلم.

* إن مما لا شك فيه وكما هو معلوم أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، فهي دعوة مستجابة ونافذة بإذن الله تعالى.. لكن هذه الدعوة هل هي مقتصرة الإجابة على المسلمين، أم انها تشمل الكل والجميع من المسلمين وغيرهم.. دعوة المظلوم، المسلم، مستجابة.. هل كذلك دعوة المظلوم غير المسلم، أيا كانت ديانته؟

- الظاهر أن المراد بدعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب هي دعوة المسلم عندما يتعرض لظلم أحد الظلمة أما المشرك فهو بنفسه ظالم لشركه بالله تعالى وكفره. وقيل تستجاب دعوة المظلوم ولو كافرا. والله أعلم.

لمن عينت له

* توفي أبي منذ عدة سنوات وترك لنا بيتين وأرض مزروعة بها بعض النخيل فقط و6 دكاكين وبعدما تمت القسمة من قبل المحكمة ووزع الورثة لكل شخص من ورثة الهالك نصيبه ولم يبق لهم حق باقي وتبين بعد التخطيط الجديد للأرض وهي التي كتبت لأخي يوجد بها تعرج وليست مستقيمة. وواحد من البيتين الذي كتب لي ولامي و3 من أخوتي تبين بأن مساحة البيت 1000 متر وليست مثل الذي كتبت في الملكية 700 متر. ومنحتنا وزارة الإسكان والكهرباء والمياه أرض بدل التعرج الذي وجد في الأرض وزيادة في مساحة البيت.
سؤالي: لمن تكون هذه الأرض التي منحت لنا من الوزارة هل للورثة جميعا وهم 12 شخصا أم للأشخاص الذين كانت الأرض والبيت من نصيبهم بعد القسمة؟ علما بأن التخطيط تم بعد القسمة؟

- من حيث أن وزارة الإسكان عينت هذه الأرض الممنوحة انها بدل عن التعرج والاعوجاج التي هي في ارض أخيك ومنها زيادة لمساحة البيت فهي لمن عينتها الوزارة لا لجميع الورثة. والله أعلم.

الجاهل

* قيل: كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك. والسؤال من هو الرابع المذكور هنا وما معنى فتهلك وهل هي للمبالغة؟

- الرابع هو الجاهل الذي يهمل نفسه عن سؤال أهل العلم فيما يتعينه وفيما يجب عليه. والله أعلم.

* فيمن يذكر صفات قبيلة من القبائل ولكنه اخطأ في ذكر بعض هذه الصفات ماذا عليه؟ هل عليه أن يخبر من أخبرهم بانه قد اخطأ في ذكر بعض تلك الصفات علما انه كان يذكرهم بخير وهل يختلف الأمر اذا ذكرهم بسوء ام ان التوبة تكفيه اذا تاب من ذلك بينه وبين ربه ولا يلزم عليه إخبار المستمعين؟

- ان كان اخطأ فيما تلزم فيه التوبة والاستغفار فليتب إلى الله. والله أعلم.

لا يغسلها

* هل يجوز للرجل ان يغسل والدته اذا توفت؟

- ليس للمسلم أن يغسل أمه غسل الموتى بل تغسلها النساء وله أن يغسل زوجته وللزوجة ان تغسل زوجها. والله أعلم.

* من يصلي سنة الفجر في بيته ثم يسعى إلى المسجد لأداء فريضة الفجر جماعة ويجد متسعا من الوقت قبل أداء الفريضة ففي هذه الحالة هل يجلس وينتظر إقامة الصلاة أم انه يصلي سنة تحية المسجد؟

- لا صلاة بين سنة الفجر وفريضة الفجر فمن صلى السنة في بيته ثم جاء إلى المسجد قبل ان تقام الصلاة بدقائق فانه عندما يدخل المسجد يتلو الباقيات الصالحات اربع مرات قبل ان يجلس وهي (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر) فانها تعدل سنة تحية المسجد ويذكر الله تعالى إلى ان تقام الصلاة. والله أعلم.

فتاوى
لفضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة

البراء
11-07-2009, 01:12 PM
* الإجازة الصيفية هي فراغ، ومفهوم الفراغ يتناوله الكثير من الناس حسب تفسيراتهم وتأويلاتهم، فهل هذه الإجازة هي توقف للنشاط وأخذ الراحة والفرصة مع النفس والبدن أم هي انتقال من عمل إلى آخر؟

**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالإنسان مادام حياً لا تتوقف حركته، فهو ينتقل من حركة إلى حركة، ومن نوع إلى آخر من الأعمال، ويدأب جاهداً في حياته هذه إما للعمل الأخروي الذي يدخره ليوم معاده، وإما للعمل الدنيوي الذي يتقوى به في دنياه هذه ويتوصل به إلى مآربه.

ومن المعلوم أن الإنسان إذا ما قايس ما بين الحياتين ما بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة فإن الدنيا يجدها لا تسوى شيئا بجانب الحياة الآخرة، إذ الفاني لا يقاس بالباقي، وحياة الانتهاء لا تقاس بحياة الاستمرار والبقاء، فلذلك كان جديراً بالإنسان أن ينصبّ همه على الدار الآخرة، ولكن بما أن الدنيا هي ممره وأن لم تكن مقره فإن هذا الممر لا بد أيضاً من أن يكون معتنياً به حتى يتزود من ممره لمقره، فلو أفسد ممره لفسد أيضاً مقره، فالدنيا هي أحقر من أن تكون غاية، ولكنها هي وسيلة، فهي أهم من أن تُضاع ولا يُعتنى بها، لأنها لو أضيعت لضاعت مع ضرتها الدار الآخرة.

والإنسان مسئول عن أوقاته كما جاء في الحديث عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا علم فيما علم)، فهو يُسئل عن هذا العمر، يُسئل عن جميع العمر لأن كل لحظة من لحظات العمر فرصة من الفرص للعمل الصالح وللتزود لما هو خير وأبقى، ويُسئل سؤالاً خاصاً عن الشباب من بين سائر مراحل العمر لأنه المرحلة الذهبية المتميزة بالفتوة والقوة ، والمتميزة بكثرة العطاء وغزارته، فلذلك يُسئل الإنسان سؤالاً خاص عن شبابه فيما أبلاه ، وهذا يقتضي بطبيعة الحال وهو ينتقل من وقت إلى آخر ، ينتقل من شتاء إلى ربيع إلى صيف أن يكون معنياً بجميع هذه المراحل التي يمر بها ، وأن يعطي كل شيء منها ما يناسبه.

فالإجازة الصيفية ليست فرصة للهو والدعة، وإنما هي فرصة للعمل بحيث ينتقل الإنسان من نوع إلى نوع آخر من العمل ، إذ قد لا يتيسر له ما يريد أن يحققه في إجازته في إبان زحمة أعماله ، فلذلك كانت هذه الفرصة جديرة بأن تُستغل في الخير.

*هذه الفرصة وهذه الأعمال التي يطالب بها المسلم ما نوعها في فترة الإجازات لأن الخطاب في بعض الأحيان يتجه إلى المسلم مطالباً له بالعمل والانتقال إلى عمل آخر في حين أن البعض يقول أن حق بدن الإنسان عليه أن يرتاح، فما هي نوعية هذا العمل؟

**أما البدن ففي كل يوم يرتاح، ما من يوم من الأيام إلا والإنسان يفضي فيه إلى الراحة بحيث يُقضّي ساعات في النوم، هذه هي راحة البدن، وقد يُقضّي أيضا ساعات في الاستجمام، هذه أيضاً هي راحة البدن، ويُقضّي ساعات في الجلوس من الأهل ومع الأولاد ومع الأحبة ويتبادل معهم أطراف الحديث وهذا أيضاً من ضمن حقوق البدن عليه ، فإذن هو يريح نفسه في كل يوم من الأيام، ما من يوم وإلا وفيه فرصة للراحة، ولكن الإنسان مطالب أن يقوم بواجب في هذه الحياة، يبين هذا الواجب قول الله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)
(الذاريات : 56 ) ، هناك عبادات مستمرة في كل وقت لا تنقطع بتغير الأوقات، لا تنقطع بتغير الوقت من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل أو من الصيف إلى الشتاء أو من الشتاء إلى الصيف وإنما هي في كل الأوقات، العبادة هي عبادة مطلوبة في كل وقت، إقام الصلاة ذكر الله تبارك وتعالى في كل الأوقات، تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى، تعلم العلم النافع الذي يقرب إلى الله سبحانه وتعالى زلفى، هذا مما ينبغي للإنسان أن لا يفوت فيه أية فرصة في أي يوم من الأيام.

أما بالنسبة إلى العمل الآخر الذي هو أكبر من حيث إنه يحتاج إلى جَهد أكثر فهو القيام بالدعوة، لأن الإنسان يحمل رسالة، الإنسان يحمل رسالة إلى الإنسانية بأسرها، المسلم واجب عليه أن يحمل رسالة العالم بأسره، الله تبارك وتعالى يقول (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران : 104)، ويقول تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) (آل عمران : 110)، ويبين سبحانه العلاقة التي تشد المؤمنين والمؤمنات بعضهم إلى بعض فيقول (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة : 71)، فإذن هذه هي رسالة المسلم في هذه الحياة لا بد من أن يبلغ.

ونجد أن المؤمنين جميعاً مطالبون بأن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلّم. ونحن نجد في كتاب الله ما يدلنا دلالة واضحة على أن التأسي بالرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من معالم الإيمان بالله واليوم الآخر إذ يقول تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب : 21)، فإذن التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلّم يُطلب من أي إنسان ، أي واحد مطالب بأن يجعل إمامه في هذه الحياة هو النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

كيف هذا التأسي؟

نحن نرى سبيل الرسول واضحاً في كتاب الله (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف : 108)، فإذن كلنا مطالبون بأن ندعو إلى الله ، وأن نحرص على السير على هذه البصيرة التي كان عليها رسول الله صلى عليه وسلّم وكان عليها أتباعه حتى نكون قائمين بالواجب مبلغين لرسالة الإسلام ، المؤمن مطالب أن يجسد الإسلام بقيمه ومثله وأخلاقه وفضائله وعقيدته وعباداته وكل ما اشتمل عليه في سلوكه وفي أعماله حتى يتجسد هذا الإسلام للناس، وعندما يرون المؤمن يرون الإسلام ماثلاً في شخصيته، متحركاً بحركته، متفاعلاً مع متطلبات هذه الحياة بحيث يكون في كل جزئية من جزئيات الحياة يتجسد الإسلام بمزاياه التي لا تبارى ، هذا هو الذي يجب أن يكون عليه المسلم ، فعندما يكون المسلم على هذه الحالة لا ريب أن هذا السلوك نفسه يعد دعوة إلى الإسلام، وفي نفس الوقت لا بد من أن يشرح للناس ما غمض عليهم وما لم يتبين لهم بحيث يفهمهم حقيقة الإسلام، فإذن الدعوة إلى الإسلام مطلب إسلامي يطالب به كل من يؤمن بالله واليوم الآخر من المؤمنين والمؤمنات.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
17-07-2009, 12:13 PM
السؤال
ما قولكم في المبهور بالعلم بالحديث ويجعلها في المقام الأول دون ما جاء في القرآن الكريم ؟

الجواب :
حقيقة الأمر لا ريب أن العلم الحديث كشف كثير من الأمور التي كانت غامضة بالنسبة إلى الناس ، ونحن لسنا مع الجامدين الذين يريدون أن يغمضوا أبصارهم عن معطيات العلم الحديث ، بل نؤيد الانتفاع بهذا العلم دينياً ودنيوياً ، ولكن مع ذلك كله لا نأخذ من هذا العلم الحديث قشوره وندع لبابه ، فالعلم الحديث هو وسيلة لتعميق الإيمان في النفوس ، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب عباده بترسيخ عقيدة التوحيد في نفوسهم يأخذ ببصائرهم وأبصارهم ليطوف بها في هذا العالم الفسيح مُعرّفاً للإنسان بأن وراء هذا العالم تدبيراً وتقديراً من لدن عزيز حكيم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فقد قال سبحانه وتعالى ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163) ، ثم أتبع ذلك قوله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) ، نعم هذه الآيات إنما تُوصل الإنسان لتعميق مفهوم الاعتقاد الحق ، اعتقاد وحدانية الله لأن الكون كله وحدة متكاملة ، نظامه نظام متوحد يجمع ما بين أطرافه المترامية ، فهذا يدل على أن مكوّنه واحد ، إذ لو كان هنالك أكثر من مُكّون لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة الآخر وذلك مما يؤدي إلى الاختلاف في المراد كما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )(الأنبياء: من الآية22) ، وكذلك الآيات الكثيرة .

كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يعد عباده بأن يكشف لهم حقائق الوجود ليتبين لهم من خلال هذا الكشف سواء كان في آياته في الأنفس أو في آياته في الآفاق ليتبين لهم من خلال هذا الكشف أن القرآن حق من عنده ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )(فصلت: 52-53) .

فنحن نؤيد التقدم في مجالات العلم مع الاستمساك بالعقيدة وترسيخ العقيدة من خلال النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق حتى لا نكون نعلم ظاهراً من الحياة ونحن عن الآخرة غافلون ، بل علينا أن نتوصل بهذا العلم إلى تعميق إيماننا بالله سبحانه وتعالى وإيماننا باليوم الآخر .

أما بالنسبة إلى هذه الظواهر الكونية فمهما كانت مرتبطة كما قلت بأسباب إلا أن تلكم الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها بنفسها وإنما تُفضي إليها بتأثير قدرة مُسَبّب الأسباب سبحانه وتعالى الذي هو على كل شيء قدير .
وفي هذا المقام ننتهز هذه الفرصة لنوجه ندائنا إلى العالم بأسره أن يستبصر ويدّكر فإن هذه آية لجميع الناس ، نحن ندعو المؤمنين وغير المؤمنين .

ندعو المؤمنين إلى مزيد من الإيمان ، وإلى الاستمساك بحبل الإيمان من ناحية العمل والتطبيق ، بحيث لا يكون هذا الإيمان إيماناً نظرياً فحسب مع الغفلة عن العمل والتطبيق ، بل يجب أن يكون هذا الإيمان إيماناً يتجسد في الأعمال والتصرفات بحيث تكون جميعاً مستوحاة من عند الله سبحانه وتعالى .

وندعو غير المؤمنين إلى أن يراجعوا حساباتهم ، وأن يفكروا في المنقلب ، فهذه آية تُصوّر لهم مشاهد القيامة ، وتُصوّر لهم ما يقع بما أخبر الله سبحانه وتعالى به عند قيام الساعة من اختلال نظام هذا الكون وتهاوي الأجرام ووقوع بعضها على بعض حتى تُدك هذه الأرض دكاً دكا ، وتُسيّر جبالها تسيارا بسبب هذه الاندكاك الذي يقع فيها .
فنحن ندعو هؤلاء إلى أن يستبصروا ، وأن يراجعوا وأن ينظروا في ما وصلوا إليه من الحقائق العلمية مع ما جاء في كتاب الله تعالى المُعجِز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه مما يدل دلالة قاطعة على أنه حق من عند الله سبحانه وتعالى . فعليهم أن لا يُفوّتوا هذه الفرصة ، هذا ما ندعوهم إليه ، والله تعالى المستعان .


السؤال :
ولدت بفرنسا وترعرعت هنا بعيداً عن القيم الإسلامية ونتيجة لذلك أتيت بثلاثة أطفال بدون زواج من امرأة واحدة ، والآن قد تبت إلى الله سبحانه وتعالى ورجعت لديني ، ما حكم هؤلاء الأولاد وهل هم أبنائي ، وبالنسبة لأمهم هل يجوز لي الزواج بها بعد أن تدخل الإسلام ؟ وهل يجب أن أطلع من سأتزوجها غير هذه المرأة أن أخبرها هذه القصة أم أستر على نفسي ؟

الجواب :
أولاً بالنسبة إلى الأبناء فهم من حيث الحكم أولاد أمهم لا يلحقون بمن زنى بها فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : الولد للفراش وللعاهر الحجر . فإن كانت هذه الأم فراشاً لرجل بحيث كانت زوجة له إبان حملها بهؤلاء الأولاد أو كانت في حكم من يلحقه أولادها بحيث إنه منذ طلقها أو منذ مات عنها لم تمض مدة انقطاع الصلة الشرعية على اختلاف فيها ما هي مدتها ، فإن الأولاد يكونون في هذه الحالة أي إن لم تكن هي فراشاً لرجل آخر من قبل يكونون أولادها ، وإن كانت زوجة لرجل آخر فالأولاد يتبعون ذلك الزوج ، والزاني ليس له إلا الحجر أي الرجم على بعض التفسير للحديث أو الخيبة على التفسير الآخر كما يقال في فيك الحجر وفي فيك الكثكث أي الحجر كما فسروا ذلك .

فعلى كلا التفسيرين الأولاد لا يلحقون بالزاني ، أما زواجه بالمرأة التي زنى بها فإن رأينا نحن أنه لا يتزوجها اللهم إلا إن كانا جميعاً في حال الزنا على غير ملة الإسلام ثم أسلما بعد ذلك فلا مانع من أن يتزوجها لأن الإسلام جب لما قبله ، وعليه حُمل كلام ابن عباس رضي الله عنهما : أوله سفاح وآخره نكاح .

أما بالنسبة إلى المرأة التي يتزوجها ويريد أن يعف نفسه بها فلا يجوز له أن يطلعها على هذا الأمر ، بل عليه أن يستر نفسه ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يُبد لنا صفحته نقوم عليه كتاب الله .

على أن المرأة العفيفة لا يجوز لها أن تقترن بالزاني ، كما أن الرجل العفيف لا يجوز له أن يقترن بالزانية أي من كان زناه ظاهراً وذلك بأن تقوم عليه البينة الشرعية بالزنا ، أو يعترف اعترافاً صريحاً بالزنا أمام من يريد أن يتزوج بها ، أو تعترف هي أمام من تريد هي أن تتزوج به فإن في هذه الحالة لا يجوز لهذا العفيف أن يتزوج الزانية ، ولا لتلك العفيفة أن تتزوج الزاني أي اللذين اعترفا بالزنا بصريح العبارة ، وأما إذا كان ذلك بينهما وبين الله فعلى أي حال أمرهم إلى الله ، وعليهم التوبة.

ولا يمنع من الاقتران بين العفيفة ومن وقع في الزنا مع كونه أخفى هذا الزنا وتاب بينه وبين الله ، وكذلك بالنسبة إلى المرأة والدليل على ما ذكرناه قول الله تبارك وتعالى ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) (النور: من الآية3) ، وقد نُسخ حكم الشرك بقول الله تبارك وتعالى ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) (البقرة: من الآية221) ، ومن الدليل على ذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالى في سورة المائدة وهي كما قالوا آخر القرآن نزولا ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) (المائدة: من الآية5) ، فقد اشترط الله تعالى الإحصان ، ومعنى الإحصان العفة ، فليس للمسلم أن يتزوج مسلمة غير محصنة أي غير عفيفة ، وكذلك ليس للمسلم أن يتزوج كتابية غير عفيفة ، فلا بد من أن يكونا عفيفين حسب الظاهر أما الباطن فأمره إلى الله ، والله تعالى المستعان .

السؤال :
فتاة كانت تستأجر لقراءة القرآن الكريم وتأخذ على ذلك مبالغ معينة هل هذا جائز وإذا كان غير جائز فكيف تكفّر عن ذلك مع العلم بأن بعض الذين استأجرت لهم قد فارقوا الحياة ؟

الجواب :
إن استطاعت أن ترد الثمن أو الأجرة إلى من أجّرها أو إلى ورثته فذلك وإلا فلتصرف ذلك إلى فقراء المسلمين إن تعذر عليها ، وإن كان في المسالة خلاف ولكن نحن لا نرى جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن .








سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
21-07-2009, 12:13 PM
السؤال :
سماحة الشيخ : قلتم بأن الإسراء ثبت بنص الكتاب العزيز أما بالنسبة للمعراج فثبت بإشارة القرآن الكريم ، ما هو البعد العقائدي لحادثة الإسراء والمعراج ، بمعنى هل يقع حادثا الإسراء والمعراج ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة ؟

الجواب :
نعم ، أما بالنسبة إلى الإسراء فلأجل النص القطعي في سورة الإسراء ، وأما المعراج فمن حيث الإشارة إلى ذلك التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم ، مع الأحاديث المستفيضة ، ولذلك قالوا بأن من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك لأنه رد نصاً صريحاً لا يقبل الجدل ، ومن أنكر المعراج فهو فاسق .

السؤال :
البعض يستدل بقوله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم: 13 ) أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلّم رأى ربه ليلة المعراج ، فما قولكم ؟

الجواب :
ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم ورواية غيرهم من أئمة الحديث من رواية مسروق أنه سمع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال مسروق : وكنت متكئاً فجلست وقلت يا أم المؤمنين أمهليني ولا تعجليني ، ألم يقل الله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم:13) ، ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ) (التكوير:23) ؟ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك ، فقال : ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .

فهذا نص صريح على أن المرئي إنما هو جبريل عليه السلام ، وأن ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو المبلغ .

قال من قال بأن هذا مجرد كلام من عائشة رضي الله تعالى عنها ، ليس كما قال ، بل هي تروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم بصريح العبارة ، على أنها استدلت بهذا النفي بقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) . كما ثبت ذلك في رواية هؤلاء الأئمة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
البعض يشكك في الروايات حول حادثة المعراج ويقول إنها بعيدة عن التصديق من خلال تحليل متون تلك الروايات ، فما حكم من أنكر المعراج استناداً إلى مثل تلك التحليلات ؟

الجواب :
نحن كما قلنا سابقاً نعوّل على قول من قال بأن من أنكر المعراج يُفسّق ، لأن الإشارة إليه واضحة في القرآن الكريم ، ومن أنكر الإسراء يُشرّك .
أما بالنسبة إلى الروايات ليست متونها كلها متساوية ، طبعاً قد يكون في بعض المتون ما يدعو إلى النظر ويدعو إلى التأمل ، ولكن هي في مجموعها قوية وتدل على أمر ثابت ، هذا في مجموعها ، لا أعني أن كل واحد من هذه المتون كذلك ، ولكن في مجموعها تدل على ثبوت ما جاءت دالة عليه بمجموعها ، فيعوّل على مثل هذه الرواية مع استفاضة هذه الروايات وشد بعضها أزر بعض .

السؤال :
يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين ويستدلون على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم:13-14) ، فما هو رأيكم سماحة الشيخ ؟

الجواب :
هذا كلام من لم يطلع على الحديث أو من تجاهل الحديث ، لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول بأن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين ، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .

فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلّم جبريل كهيئته التي خلقه الله تعالى عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض ، فرجع النبي صلى الله عليه سلّم وهو ترجف بوادره مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف ، فهذا بطبيعة الحال روّع النبي صلى الله عليه وسلّم ورجع إلى أهله وقال زملوني زملوني كما ثبت ذلك ، وأنزل الله تعالى فيه ( يا أيها المدثر ) و( يا أيها المزمل ) إلى آخره .

والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله تعالى فيها بقوله ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18) .
فهذا مما دل عليه القرآن ، والسنة جاءت موضحة لما أجمله القرآن الكريم .

فيعوّل على ذلك . أما أن يقال بأن الحدث تكرر مرتين . فالمرة الثانية متى كانت ؟ هل بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلّم مكة ؟ أو عندما سار في عمرة القضية بعدما صد عن الحديبية ؟
لا . فإذا كان إنما كان هذا الحدث قبل الهجرة فليس هنالك دليل على وقوعه مرة أخرى ، القرآن ذكر ذلك مرة واحدة ، سورة النجم سورة مكية ، سورة الإسراء سورة مكية ، فكيف يقال بأن هذا الحدث وقع مرة بالمدينة ومرة بمكة ، ليس هنالك من دليل على هذا قط .

ـ حب الوطن وأجب على كل فرد يعيش على ارضه لذا لا بد له من أمور لكي يكون قد أدى ما عليه من حقوق ، على هذا ماهي حقوق المواطن للوطن وما هي حقوق الوطن للمواطن؟
لا ريب أن الوطن يتكون من المواطنين فالإنسان مطالب بأن يكون فرداً صالحاً في مجتمعه وأن يكون شاعراً بمشاعر الأخوة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض وهي التي جسدها النبي في قوله ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكي عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).









سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
24-07-2009, 12:01 PM
* ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج ؟

** هذا يوم كسائر الأيام ، لم يأت دليل بمسنونية صومه ، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه.

فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي ، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه ، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف ، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه .

فمن أراد أن يصومه على أنه كسائر الأيام ، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم .

وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت .

* ما هي أوصاف دابة البراق ، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلّم الشفاعة ؟

** هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة ، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها ، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها ، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه ، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية .

* ما هو المعراج ؟

** المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى ، هذا هو المقصود . الأصل معراج مفعال ، ومفعال يطلق على الآلة ، ولكن يراد به هنا العروج .

* ما هي وسيلة المعراج ؟

** نحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد ، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده ، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثني عشر ميلاً ، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة ، ما هي الوسيلة ؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء ، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير ، وهي أسرع من الشمس بكثير ، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير .

فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة ، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة ، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك .

* هل صلى النبي صلى الله عليه وسلّم بالأنبياء إماماً ؟ وهل معنى ذلك أنهم أحيوا ؟

** ورد ذلك في روايات وإن كانت هذه الروايات لم تبلغ مبلغ التواتر ، ولذلك لا يُقطع بهذا الأمر ، ولكن مهما يكن فإنه لا يجوز لأحد أن يقدم على رد ذلك .

من المحتمل أن يكون الله تبارك وتعالى مثّل له أرواحهم ، والأنبياء لا بد أن يعتقد الإنسان أن منزلتهم فوق منزلة الشهداء ، والله سبحانه وتعالى يقول ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169) ، فمنزلة النبيين أكبر من هذه المنزلة ، هم ماتوا بطبيعة الحال كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30) ، وقال ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) (الأنبياء:34) ، لكن هذا لا يمنع أن يكون هنالك لهم إحساس ، وأن يكون لهم شيء من الطبيعة التي هي تتميز عن طبيعة غيرهم . فالله تعالى قادر على كل شيء ، كما أخبر سبحانه أنه أحيا الذي أماته مئة عام ، أليس قادراً على أن يحيي هؤلاء ، وأن يجمعهم بالنبي صلى الله عليه وسلّم ، أو أن تتمثل له أرواحهم وهم يصلون وراءه صلى الله عليه وسلّم ، إن الله على كل شيء قدير ، القدرة الإلهية قدرة مطلقة ، قدرة لا تحدها شيء ، صفات الله تعالى صفات مطلقة ، كما أن علم الله تعالى مطلق أحاط بكل شيء ، كذلك قدرته الله سبحانه وتعالى قدرة مطلقة أحاطت بكل شيء ، هو على كل شيء ، كما أنه سبحانه وتعالى بكل شيء عليم .

فليس هنالك ما يمنع من هذا ، ولا يجوز لأحد أن يرد مثل هذه الأخبار لمجرد خيال في نفسه بأن هذا يتصادم مع الواقع أو يتصادم مع المألوف عن الموتى ، فالله سبحانه وتعالى أخبر عن المسيح عليه السلام أنه من معجزته أنه كان يحيي الموتى ، هذا مما نص عليه القرآن الكريم ، وأمر الله تعالى أعظم شأناً ، ما كان على يدي المسيح إنما هو من باب رفع قدره وإعلاء شأنه والدلالة على صدق قوله فيما يبلغه عن ربه ، فكيف بالقدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى .








سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
24-07-2009, 12:10 PM
الســــــــــــــؤال: لماذا لم يوجب الشارع الزكاة على غير المسلمين؟ وما الفرق بين شرط الصحة والوجوب مع التمثيل؟

الجــــــــــــــواب: نحن لا نقول بأن الزكاة لا تجب عليهم، بل نقول بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كما أنهم مخاطبون بأصولها، لدلائل كثيرة من القرآن الكريم تنص على ذلك، منها قول الله تعالى ـ عندما حكى عن أهل النار أنهم يسألون ما سلككم في سقر فحكى إجابتهم يقوله: «قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ[43] وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ[44] وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ[45] وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ[46] حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ»

فهم مع كونهم معذبون لأنهم كانوا يخوضون مع الخائضين وكانوا يكذبون بيوم الدين حتى أتاهم اليقين، أيضاً يعذبون بسبب كونهم من غير المصلين وكونهم لم يطعموا المسكين، فهم متعبدون بفروع الشريعة كما أنهم متعبدون بأصولها، وكذلك من أدلة ذلك أن الله تبارك وتعالى يقول «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ[40] وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ[41] وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ[42] وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ» بجانب كون الله تبارك وتعالى خاطبهم بالإيمان وبقبول هذا الدين وبالانضمام إلى هذا المعتقد، خاطبهم أيضاً بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولكن لا تصح منهم الصلاة ولا تصح منهم الزكاة إلا باعتناقهم الإسلام، فهنالك فرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة، فالمحدث أخل بشرط من شروط الصحة إن صلى بحدثه وهو قادر على الوضوء، ولا يعني ذلك أن الصلاة غير واجبة عليه، كذلك إن كان محدثاً حدثاً أكبر وصلى بحدثه ذلك، فقد صلى متلبساً بما يخل بصحة الصلاة بتركه الاغتسال مع قدرته على الاغتسال، ولا يعني ذلك أنه ما لم يغتسل فالصلاة غير واجبة عليه، وهكذا يقال في كل العبادات التي تتوقف على شرائط لصحتها، لا يعني ذلك عدم وجوبها على من لم يوف بتلك الشرائط، وإنما هذه شرائط لصحة العمل لا لوجوب العمل، وكذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وجميع الأعمال الواجبة في الإسلام، مما يتوقف على عقيدة الإسلام يعد الإسلام شرطاً لصحتها ولا يعد شرطاً لوجوبها. والله تعالى أعلم.

الســــــــــــــؤال: ما الحكمة من اشتراط الحول في الزكاة؟

الجــــــــــــــواب: الزكاة فرض تعبدي، والفروض التعبدية المؤقتة تجب في أوقات مخصوصة، فالصلاة شرعت في أوقات مخصوصة، والصيام والحج شرعا في وقت مخصوص، ولو فرضت الزكاة في كل الأوقات لكان ذلك أمراً فيه كلفة على الناس، والله تعالى يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فلا يكلفهم إلا ما يطيقون.. فليس في اشتراط الحول في الزكاة اجتياح لحق الفقراء.ولا فيه كلفة على الأغنياء. والله أعلم.

الســــــــــــــؤال: ما قولكم فيمن أخرج مبالغ من المال صدقة للمضطرين من أهل مذهبه، ولم ينوها من الزكاة حال الإخراج، ثم تذكر بعد ذلك بأن عليه زكاة، فهل يصح تجديد نيتها بعد دفعها إلى المستحقين؟

الجــــــــــــــواب: الزكاة فرض واجب، وإخراجها عبادة والعبادة لا تصح إلا بنية، والنية لا تكون بعد العمل وإنما قبله، لذلك يجب على من عنده مال تجب فيه الزكاة، وأعطى الفقراء من غير أن يقصد الزكاة، أن يعيد دفعها مع النية. والله أعلم.

الســــــــــــــؤال: هل للرجل أن يمنع زوجته من أداء الزكاة؟

الجــــــــــــــواب: ليس للزوج أن يمنع زوجته من أداء الزكاة، وليس للمرأة أن تطيع زوجها في ذلك، فإن الزكاة فريضة واجبة لا تصح إضاعتها، (لا طـاعة لمخلوق في معصية الخالق). والله أعلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

حوراء الحصن
24-07-2009, 12:38 PM
لك الشكر أخي البراء ع المجهود الكبير,,
جزيت خيراً,,

البراء
29-07-2009, 12:04 PM
* من تحصل على وظيفة بشهادات اكتسب درجاتها بالغش وقد ساعده بعض المدرسين على ذلك، فما حكم الوظيفة التي هو عليها والراتب الذي يستلمه؟

** نعوذ بالله من هذا التصرف العجيب، فإن مثل هذا الغش إنما هو غش للأمة ليس غشًا لفرد من أفراد الناس، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول (من غشنا فليس منا)، أي من غش أي واحد منا فليس منا، فكيف إذا كان هذا الغش للأمة جميعًا، فإن هذا الذي يحمل شهادة زور ويتوظف بسببها، ويتحمل من الأمانة ما هو ليس له أهلاً لا ريب أنه بذلك يغش أمته جميعًا، فلذلك يجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحا.
أما بالنسبة إلى العمل الذي هو فيه فلينظر هل هو يتقن ذلك العمل ولو كان لم يتقن تعلمه، هل هو يتقنه كما يتقنه من أتقن تعلمه أو غير متقن له، فإن كان غير متقن له فلا يجوز البقاء فيه، وعليه التخلص منه، ولا ريب أن الراتب المترتب على مثل هذا إنما يكون حرامًا لأنه ربما أضر لا سيما الأعمال التي فيها مصلحة ومضرة تتعلق بحياة الناس كالطب مثلاً ، فإن الذي لا يتقن الطب إن عالج الناس ربما أضر بهم ولربما أدى إلى إهلاكهم علاجه، فيجب أن يحترز من ذلك قدر مستطاعه.


* وجدنا سماحتكم حفظكم الله تأخذون بقول القطب يرحمه الله الذي بيّنه في كتابه (شامل الأصل والفرع) والذي حدّد فيه أن عدة النفاس من السقط تكون أربعة أيام من النطفة وتسعة أيام من العلقة وأربعة عشر يومًا من النطفة غير المخلقة وواحد وعشرين يومًا من النطفة المخلقة، فهل هناك انتظار بعد هذه المدة أو أنها تكون أقصى مدد النفاس ولا انتظار بعدها ؟

** هذه أقصى مدة وليس بعدها انتظار . وبدل تسعة أيام سبعة أيام في العلقة .

* ما حكم الذهاب إلى الأعراس إذا كان يوجد بها أغان واختلاط ونساء غير محتشمات؟

** كل أمر فيه منكر فلا تجوز المشاركة فيه. على الإنسان أن يحترز من المنكرات جميعها .

* كيف يستطيع المسلم أن يوازن بين عمارة دنياه وعمارة آخرته ؟

** نعم ليعط الدنيا بقدر ما تستحق والأخرى بقدر ما تستحق، ولينظر ما قيمة الدنيا بمقدار قيمة الأخرى، ومعنى هذا أن يجعل الدنيا وسيلة للآخرة، وأن لا يجعلها غاية، إذ لو جُعلت الدنيا غاية لأدى ذلك إلى نسيان الدار الآخرة، فالإنسان يعمر دنياه لتكون وسيلة له إلى آخرته، بحيث يصلح هذه الدنيا من أجل إصلاح الآخرة لا من أجل العناية بالدنيا وحدها، فإن العناية بالدنيا تُنسي الدار الآخرة، وقد قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (هود:15-16) ، ويقول سبحانه ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) (الإسراء:18-19) ، ويقول ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (الشورى:20) ، ويقول ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) (النازعات:37-41) ، فعلى الإنسان أن يكون همه في الآخرة وإنما يعمر دنياه لأجل إصلاح آخرته فقط .


* حب الوطن واجب على كل فرد يعيش على ارضه لذا لا بد له من أمور لكي يكون قد أدى ما عليه من حقوق، على هذا ما هي حقوق المواطن للوطن وما هي حقوق الوطن للمواطن؟

** لا ريب أن الوطن يتكون من المواطنين فالإنسان مطالب بأن يكون فردًا صالحًا في مجتمعه وأن يكون شاعرًا بمشاعر الأخوة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض وهي التي جسدها النبي في قوله ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكي عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).








سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
31-07-2009, 12:20 PM
* قلتم بأنه ينبغي رد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى دلالات الكتاب العزيز، بالنسبة للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلّم قوله : تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار . مما مدى صحة هذا الحديث خصوصاً إذا ما رد إلى آيات الكتاب العزيز كقوله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )(النساء: من الآية32) ، وقوله سبحانه وتعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ، فكيف يمكن الجمع بين الحديث وهذه الآيات ؟

** مهما بلغ هذا الحديث فهو حديث آحادي ، والله تبارك وتعالى وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ، وإنما يؤخذ منه ومن غيره من الروايات ومن الأدلة الخاصة والعامة الدعوة إلى التصدق والإنفاق في سبيل الله ، والدعوة إلى عمل الخير.

فالمرأة مطالبة أن لا تنساق وراء رغباتها ، والرجل مطالب أن لا ينساق وراء رغباته . ومن غلب عقله شهوته ورغباته ، فهو ترجى له السلامة ، وترجى له السعادة ، ويرجى له الخير ، أما من غلبت شهواته ورغباته عقله فهو والعياذ بالله هوى إلى دركات الهون .

فعلى كل أن يكون متوكلاً على الله ، معتمداً عليه ، راجياً ثوابه ، مشفقاً من عقابه ، إذ الله تبارك وتعالى لا يجامل أحداً لأجل جنسه ولا لأجل نوعه، فلا يجامل الرجل لأجل أنه رجل ، ولا المرأة من أجل أنها امرأة ، فالكل عباد الله ، ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (فصلت:46) .

* متى تبدأ المرأة بحساب توقيت ذهبها الذي أصدقها إياه الزوج أو مهرها النقدي من الأوراق النقدية هل بعقد القران أو بالعرس ؟

** على أي حال المرأة إن سُلّم إليها الصداق أصبحت مالكة له ، عندما يُسلّم إليها ، فعندما تستلم هذا الصداق تبدأ الحساب من ذلك الوقت ، أما قبل تسليمها إياه فذلك دين لها أو على الأقل هو أمر لم يصل إليها مهما كان وإن كانت مستحقة له بالعقد ، ولكن عندما يُسلَّم إليها تبدأ في الحساب .

*النساء عند إرادتهن معرفة نصاب ذهبهن هل بلغ أو لا ، هل يخلطن مع ذهبهن ذهب بناتهن أم لا ؟

** لكل واحدة منهن نصاب مستقل إن لم تكن الملكية واحدة ، أما لو كانت الملكية واحدة فنعم يُخلط ، ولكن بما أن كل واحدة منهن مالكة لنصيبها فلكل واحدة منهن نصابها أيضا .

* هناك من يملك عدداً من العقارات سواءً كانت أراضي أو بيوتاً ، منها ما يعرضه للبيع ، ومنها ما يدخره إلى وقت يظن أن أسعارها سترتفع فيه ، فهل عند إرادته إخراج الزكاة يحسب كل هذه العقارات من ضمن أمواله أم يكتفي بحساب ما عرضه للبيع منها فقط ؟

** أما ما كان مُشترىً لأجل البيع من أول الأمر اشتراه ليبيعه - وهو يبيع ويشتري باستمرار - فحكمه حكم عروض التجارة في وجوب تزكيته ، أما ما كان بخلاف ذلك ، ما كان مشتريه ليبقى عنده ذخراً أو لينتفع بريعه فإنه لا يزكي قيمته وإنما يزكي الريع الذي يأتي منه بعد أن يتم عليه الحول .

* ما يوجد من مواد حيوانية من البقر في الأجبان وغيرها من المأكولات ، ومن دولة غير مسلمة ، فما حكم استخدامها ؟

** نحن قلنا مراراً بأن ما استورد من بلاد إسلامية فالأصل فيه الحل حتى يثبت أن فيه ما يدعو إلى تحريم المستورد ، وما استورد من بلاد غير إسلامية فإنه يمتنع عن استعماله إلا بضمان أنه من المحللات .

أولاً قبل كل شيء لا بد من مراعاة إذا كان ذلك من اللحوم أو الأدهان لا بد من مراعاة أن يكون الحيوان نفسه محللاً حتى لا يدخل الخنزير ونحوه .

ثانياً لا بد من أن يكون مزكى ذكاة شرعية ممن تجوز ذكاته شرعاً ، أي أن يكون المزكي مسلماً أو كتابياً تحققت كتابيته ، أما عامة الناس الذين هم غلبهم الإلحاد حتى لم يعودوا يعرفون الدين ما هو فلا يعدون كتابيين .

*من لا يستطيع الصلاة لغيبوبة أو لمرض لا يستطيع معه إلا التكبير فماذا يفعل بعدما ترجع له صحته ؟

** إنما يكبر إن كان عاجزاً عن الصلاة ، ثم بعد ذلك ليس عليه شيء ، لأن هذا هو المستطاع وليس عليه فرضان ، إنما عليه فرض واحد فقط .







سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
03-08-2009, 12:18 PM
* قد يرد خبر معين عن طريق الرسائل الهاتفية ويتناقله الناس بحكم اطمئنانهم إلى صدق ذلك الخبر كأخبار الوفاة ونحوها ، فهل في ذلك من بأس ؟

ـ إن كان الخبر غير مشكوك في صدقه وليست هنالك ريبة في نقله فلا يمنع من نقله ، أما أن ينقل الإنسان كل هب ودب وكل ما يُرسل إليه وكل ما يقال له فهذا غير سائغ لأنه جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع . فالإنسان يعتبر كذاباً إن كان يحدث بكل ما سمع بحيث لا يطمئن إلى صدق الحديث الذي حُدّث به .

* أحياناً تُتناقل رسائل عاطفية عبر الهاتف فيها زخم عاطفي كبير قد لا تواءم مستوى الذي في نفس وشعور ذلك المرسل ، والمستقبل يعلم أن هذه الرسائل يتداولها الكل ، ويعلم أنها لا تعبر بالضرورة عن المستوى العاطفي الذي يكنه له المرسل ، فهل في هذا نوع من الكذب بين المرسل والمستقبل ؟

ـ كل ما كان إخباراً عن الشيء على خلاف حقيقته ، أو على غير حقيقته ، أو دون مستوى حقيقته، أو فوق مستوى حقيقته فهذا يُعد من الكذب، فلا يجوز استعمال ذلك .

* وإن كان متعارف بين الناس ؟

ـ لا عبرة ، قد يتعارف الناس على كذبة ما وتكون مألوفة عندهم ولكن مع ذلك لا تسوغ ، كما هو مشهور في كذبة أبريل وغير ذلك من الأكاذيب التي يستعملها الناس ، لا يسوغ الحديث بغير الواقع .

* ما حكم إرسال رسالة فيها شيء من العاطفة من قبل رجل أو امرأة للطرف الآخر وهما أجنبيان ؟

* هذا كما سبق من قبل .

حسب المرأة إن كانت راغبة في الرجل أن تعرض عليه الزواج من غير أن تستثير عواطفه بحديث أو برسالة فيها ما يثير العواطف لأن ذلك قد يؤدي إلى فتنة والعياذ بالله .

وكذلك الرجل إذا رغب في المرأة فإن أراد أن يوجه إليها رسالة من غير استثارة لعواطفها ، أما الرسائل المثيرة للعواطف فهذا باب يجب أن يُغلق وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى الفساد والعياذ بالله .

* يمكن الآن يُتلاعب بالصور ففي جسم معين تُركب صورة شخص آخر والجسم ليس له ، فمثلاً تُركّب صورة امرأة في صورة امرأة أخرى على غير الستر أو العكس ، فما حكم التلاعب بهذه الصور ؟

ـ هذا كله من التلبيس الذي لا يجوز ، وأنا سمعت بأن امرأة والعياذ بالله عثر بعض هؤلاء العابثين على صورتها فأخذوا صورة رأسها وركّبوها في جسم امرأة داعر ، امرأة فاسدة تمارس البغاء ، وصُورت وهي على أقبح حالة ووزعت هذه الصور ما بين الناس ، وهذا والعياذ بالله يُعد من هتك الأعراض ومن انتهاك الحُرَم فلا يجوز ذلك بحال من الأحوال .

* قد يدخل الرجل إلى المسجد وقد يدخل في الصلاة ويتذكر أن الهاتف ليس صامتاً أو ليس مغلقاً ، فهل يؤمر بعد أن كبّر للإحرام أن يتحرك ويغلق هاتفه ؟

ـ على الإنسان قبل ذلك أي قبل دخوله المسجد أن يكون متأكداً من هاتفه أنه مغلق ، على كل واحد أن يسعى إلى ذلك ، ثم مع هذا لو وقع الإنسان في هذا فنحن نرى أن يغلق هاتفه ، ولئن كان متهاوناً نرى أن يغلق هاتفه ويبدأ إعادة الصلاة من جديد لأن ذلك نتيجة تهاونه .

* على تقدير أنه نسي ؟

ـ إن كان متهاوناً ومن عادته التهاون فله هذا الحكم ، وأما إذا كان ناسياً من غير أن يعتاد التهاون فنرجو له المعذرة إن شاء الله .









سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
07-08-2009, 11:49 AM
السؤال
كيف يكون سجود التلاوة عندما يقرأ الإنسان الآية التي فيها سجدة وهو في الطائرة أو في السيارة ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن سجود التلاوة ليس بأعظم من سجود الصلاة ، ولئن كان المصلي إن كان في حالة لا يتمكن فيها من السجود ينتقل الفرض الواجب عليه من السجود إلى الإيماء له ، فإن سجود التلاوة كذلك .
فمن كان راكباً في الطائرة وكان متمكناً أن يصلي إذا كانت الصلاة حضر وقتها قياماً متوجهاً إلى القبلة حسب تحديد الخبراء من ملاحي الطائرة له أو مع سؤال الطيار بواسطة الملاحين فإن عليه أن يصلي قائماً متوجهاً إلى القبلة مع إمكان ذلك ، وذلك يحصل في الطائرات كثيراً عندما تكون الطائرات فيها اتساع لا سيما الدرجة الأولى .

وعندما يكون ذلك متعسراً أو متعذراً عليه بحيث لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة للضيق الذي في الطائرة ، ولا يستطيع أن يصلي قائماً أيضاً بحيث لا يجد مكاناً يتمكن فيه من أن يصلي قائماً ففي هذه الحالة يصلي على كرسيه أينما توجهت به طائرته ويومئ لركوعه وسجوده ، ومثل هذا الحكم أيضاً لقارئ القرآن عندما يسجد سجود التلاوة ، فإن حكم سجود التلاوة لا يختلف عن حكم سجود الصلاة ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل المصلي مطالب أن يتفاوض مع الملاحين حتى يحصل على مكان جيد يصلي فيه بدلاً من أن يصلي على كرسيه ؟

الجواب :
ذلك يختلف باختلاف أوضاع الطائرات ، في بعض الأحيان تكون الطائرات فيها متسع لأن تقام الصلاة فيها ، بل أحياناً يمكن حتى أن يصلى جماعة ، ونحن بأنفسنا صلينا جماعة على الطائرة ، وأحياناً لا يكون فيها مكان لإقامة الصلاة ، فالأمور تراعى فيها الأحوال والظروف .

السؤال
بالنسبة إلى السيارة كيف يكون سجوده ؟

الجواب :
كذلك نفس الشيء راكب السيارة إن قرأ آية سجدة فإنه يومئ لسجوده .

سؤال (تابع):
الإيماء الذي يتمكن فيه من القيادة أم الأفضل له أن يقف ...

الجواب :
أما إذا كان متمكناً من القيادة وكان بإمكانه أن يقف ولا يتعذر عليه ذلك أو يتعسر عليه ذلك فالأولى له أن يقف إن أمكنه ذلك .


السؤال (6)
خدمة الهاتف النقال تكون عن طريق الاتفاق مع البائع نفسه الذي هو بدوره متفق مع شركة من الشركات ، يقوم هذا المشتري بدفع إيجار شهري لتلك الشركة التي توفر له خدمة الهاتف النقال ، لكن هذه الشركة نفسها في كل عام تقدم عروضاً معينة ، العرض الذي تقدمه يساوي إيجاراً شهرياً من الإيجارات التي يدفعها المشترك ، فهل له أن يأخذ ذلك المبلغ الذي تقدمه الشركة ؟

الجواب :
هل هذا داخل في صفقة بيع ما بين المشتري والبائع من أول الأمر ، أو هو غير داخل في صفقة البيع ؟ فإن كان غير داخل في صفقة البيع فمعنى ذلك أن هذه الشركة ترد إليه بعض ما دفعه ، ولا حرج في ذلك فإن لها أن تتصرف .
أما إن كان ذلك داخل في صفقة البيع وكان ذلك أمراً مجهولاً فهنا تدخل الجهالة إذ ربما يحصل وربما لا يحصل ، فهنا تكون جهالة ، والجهالة تؤثر على صفقات البيع .
فلا بد أن يكون الأمر واضحاً لا جهالة فيه ، هذا إن لم تكن هناك مقامرة أما إن كان هذا الدفع لأجل المقامرة بحيث يدفع لبعض الناس دون بعض فذلك بطبيعة الحال غير جائز .

سؤال (تابع )
إن كانت هذه الشركات تقدم هذه المبالغ فقط من أجل أن تجلب الزبون إليها ؟

الجواب :
لا حرج .







سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
26-09-2009, 01:44 PM
*هل هناك فرق بين مصطلح الديموقراطية والشورى حيث كثيراً ما يُعبّر عن الشورى بالديموقراطية في الكتابات الإسلامية ؟

**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فالشورى هي من صميم الإسلام دين الله تبارك وتعالى الحق، لأن الله سبحانه أرشد إليها في كتابه الكريم، فعندما وصف عباده المؤمنين قبل أن تقوم الدولة الإسلامية عندما كانت الحالة حالة سيئة بالنسبة إلى المسلمين لأنهم كانوا أوزاعاً مشتتين في المجتمع المكي، ولكن مع ذلك وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم يحرصون على الشورى، وقرن بين ذلك وبين الاستجابة لله تعالى والصلاة عندما قال (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى: من الآية 38)، فجمع كما ترون هنا بين الشورى وبين إقام الصلاة والاستجابة لداعي الله سبحانه وتعالى، وهذا مما يدل على عمق الشورى في حياة الأمة الإسلامية، فقبل أن يكون هناك نظام للأمة الإسلامية أُرشد المسلمون على الشورى إذ وُصفوا بأنهم ملتزمون بهذه الشورى.

ونجد كذلك بعد ذلك في الآيات المدنية الأمر بالشورى في مقام صعب، عندما نُكب المسلمون بما نُكبوا في غزوة أحد بسبب أنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلّم مرتين، خالفوه أولاً عندما كان يدعوهم إلى البقاء داخل المدينة المنورة ومواجهة العدو هناك، وخالفوه مرة ثانية عندما أمرهم بأن يبقوا مكانهم ولا يبرحوا أمكنتهم عندما أمرهم بنضح العدو بالسهام مهما كانت الحالة، فغادروا تلك الأمكنة، ومع ذلك مع ما جاءت به الشورى من كون المسلمين أصروا على موقف ربما كان فيه شيء من المخالفة للرسول صلى الله عليه وسلّم وما أدى إليه ذلك من صدمة عنيفة جندلت سبعين بطلاً من أبطالهم إلا أن القرآن الكريم جاء ليؤكد الشورى مرة أخرى عندما قال الله سبحانه وتعالى (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)(آل عمران: من الآية159) ، أُمر النبي صلى الله عليه وسلّم بأن يشاورهم حتى في هذا الموقف الحرج مع ما أدت إليه الشورى إلا أن ذلك إنما هو من أجل المحافظة على هذا النظام نظام الشورى مهما كانت النتيجة لئلا يتزلزل هذا النظام ويتضعضع في حياة الأمة الإسلامية أُمر المسلمون بأن يحافظوا عليه مهما كانت نتيجته، لأن المحافظة على النظام من الخروج عنه والتجاوز عنه.

والشورى في الدين الإسلامي إنما هي في أمر لم يُنص عليه، أما ما نُص عليه فلا تجوز الشورى فيه، نعم يمكن أن يُتشاور في تطبيق النصوص كيف تُتخذ الوسيلة لأجل تطبيقها، أما في قبول النص أو عدم قبوله فلا مجال للشورى في ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36). فلا مجال للتشاور في تطبيق الشريعة أو عدم تطبيقها، لأن ذلك أمر واجب مفروض على الناس.

*ولكن هل هي مقصورة فقط على المعترك السياسي بعيداً عن الجوانب الاجتماعية وغيرها ؟

**الشورى تدخل في أي شيء كان، وإنما على الحاكم أن يستشير ذوي الخبرات في المجالات المختلفة. ففيما يتعلق بالجواز وعدم الجواز عليه أن يرجع إلى فقهاء الأمة، لأن الفقهاء هم أخبر بهذا الجانب.

فيما يتعلق بالنجاح وعدم النجاح إنما يستشير ذوي الخبرات، فإذا كان القرار قراراً طبياً فإن الاستشارة إنما تكون للأطباء لأنهم هم أعرف بالأمور الطبية، وإذا كان القرار يتعلق بالناحية التجارية فبعد الأخذ بالحكم الشرعي وتأطير هذا القرار في الإطار الشرعي يُرجع في تطبيقه إلى ذوي الخبرة في مجال التجارة ومجال الاقتصاد، لأن الأخذ برأي هؤلاء هو الواجب.

ولئن كان الأمر يتعلق بالناحية العسكرية كذلك بعد تأطير القرار في إطار الحكم الشرعي يؤخذ في تطبيقه برأي العسكريين لأنهم أدرى بشئونهم، كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: أنتم أعلم بشئون دنياكم.

فهكذا كل أمر له صلة بناحية من نواحي حياة الناس السياسية أو الحياة الإعلامية أو الحياة الاقتصادية أو الحياة الاجتماعية فإنه بعد تأطيره في الإطار الشرعي يؤخذ في تطبيقه برأي ذوي الخبرة والاختصاص في ذلك المجال بعينه.


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
05-10-2009, 11:27 AM
*هل يشترط في بيع السلم أن يكون البائع مالكاً للمبيع، أم يجوز السلم في شيء لم أشتره بعد؟ وما الفرق بينه وما بين بيع ما لم تملك؟

**السلم رخصة رخصّها النبي صلى الله عليه للناس من أجل حاجتهم، ذلك لأن أحوال الناس تقتضي أن يُسلم أحد في شيء يريده ويأخذ المستلم ذلك المبلغ إلى أن يتوفر له المبيع الذي باعه للمسلم، فالسلم إنما هو بيع غائب بحاضر.

السلم ليس هو كالبيوع الأخرى إنما هو بيع مستقل بحكمه فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد أهلها يسلمون في الأطعمة التي كانت تزرع عندهم فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، وأقرهم عليه أفضل الصلاة والسلام على هذا. وعلى هذا فهذا تخصيص لعموم النهي عن بيع الإنسان ما لم يملك، والمخصصات عندما ترد على العمومات فإنه يؤخذ بالخصوص، ويبقى العموم حكمه فيما لم يتناوله الخصوص. والخصوص يكون بالكتاب ويكون بالسنة بل ويكون بالإجماع بل ويكون بالقياس كما هو رأي كثير من العلماء.

وقد اختلف العلماء في السلم هل هو مقيد بالحبوب وحدها دون غيرها أو أنه يترخص في كل ما يمكن أن ينضبط بضوابط، منهم من رأى أنه خاص بالحبوب لأن ذلك هو الذي رخّص النبي صلى الله عليه وسلّم فيه ولأنه قيد الإباحة أن تكون بوزن معلوم أو كيل معلوم ومن المعلوم أن الوزن أو الكيل إنما هما خاصان بهذه الحبوب التي يقتات بها.

ومنهم من رأى الإباحة مطلقا. فالذين قيدوا هذه الإباحة بمورد النص وحده قالوا بأن كل ما كان خارجاً عن القياس فإن غيره عليه لا يقاس. لا يقاس الشيء على غيره إن كان الأصل خارجاً عن القياس، والسلم هو خارج عن القياس .

أما الذين رأوا الترخص في هذا والتوسع فإنه رأوا أن التوسع إنما كان لأجل حاجة الناس، ومعنى هذا أن الحاجة ينبغي أن تراعى .

وفي زماننا هذا أصبحت الضرورة تقتضي أن يتوسع الناس في أحكام السلم فإنه قد يحتاج أحد إلى أن يستورد من بعيد، يحتاج التاجر مثلاً إلى أن يستورد، أو تحتاج الدولة إلى أن تستورد، قد تحتاج إلى استيراد أسلحة أو استيراد آلات، أو استيراد السيارات، أو استيراد طائرات أو استيراد أي شيء فعندما يغلق هذا الباب يصبح الأمر عسيراً بخلاف ما إذا توسع فيه وقيدت ذلك بما هو معروف الآن من ضبط هذه الآلات بضوابط معروفة، ضوابط لا يمكن أن يخرج شيء منها عنها، هي ضوابط في منتهى الدقة.

فلذلك نحن نرى الترخص في هذا لأن الحديث لم يمنع من الإسلام في غير الحبوب، وهنالك على أي حال مجال للحديث في هذا، ولكن نظراً إلى ضيق الوقت نقتصر على هذا، ونسأل الله تعالى التوفيق .











سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

بنت بلادي
17-10-2009, 11:38 AM
عطيك العافية أخي البراء

عفوك إلهي
17-10-2009, 12:33 PM
فتاوي نحتاج لها دومًا
زادت من رصيد ثقافتي
لك الشكر أيها البراء

دن دن
21-10-2009, 03:55 PM
بارك الله فيك اخي البراء

وجعله في ميزان حسناتك

عاشقة الروح
26-10-2009, 02:13 AM
ماشاء الله موضوع في غااااااااااية الروعة والإبداع والإتقان
وهذا الشيء ليس مستغرب على أمثالك
بارك الله في جهودك ودمت لنا
لك مني أجمل تحية....


http://www.mwadah.com/imgcache/12067.imgcache

البراء
01-02-2010, 12:40 AM
سؤال :
إذا دخل المسجد ووجد الجماعة تصلي الظهر في الركعة الأخيرة وهو لا يعرف إن كانوا يصلون أربع ركعات أو أنهم يقصرون الصلاة كيف يستدرك ؟

الجواب :
أولاً حاله هو كيف يكون ؟ هل هو متم ؟ إن كان متماً على أي حال الأصل في الصلاة الإتمام فليتم الصلاة .
وأما كان ذلك بخلاف ذلك ، إذا كان هو ممن يقصر الصلاة فإنه يُنظر في حال هذه الجماعة التي تصلي في المسجد ، هل هذه الجماعة تصلي في الوقت الذي اعتاد جماعة المسجد أن يصلوا فيه أو لا ؟ فإن كان ذلك في الوقت فالأصل أيضاً الإتمام ، وأما إن كان في غير ذلك الوقت فالأصل فيه هو نظراً إلى حاله أنه في حالة السفر القصر ، إذا جاء متوسطاً ما بين الوقتين ، والأصل في هذه الأوقات أن يأتي هؤلاء الذين يجمعون بين الصلاتين ، وأن يتوسطوا ما بين الوقتين فلا حرج في هذه الحالة أن يأخذ بالأصل الذي هو عليه ، وهذا قلته من باب الاستحسان ، وينبغي فيه أن ينظر في هذه المسالة بدقة أكثر.

سؤال :
بعض الناس يصطحب في سيارته أبويه وأولاده ومع ذلك يقود سيارته بسرعة جنونية ويتجاوز بهم غير مبال بمن يحمل ، هل يعتبر هذا من العقوق للوالدين ومن التسبب في إهانة الأسرة وإيذائها ؟

الجواب :
هو عقوق للوالدين وهو إيذاء لهما ، وإيذاء للأولاد وعدم مبالاة بحق الأولاد وعدم مبالاة بحق الأسرة . على الإنسان أن يحافظ على أسرته كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وقائد السيارة راع والركاب هم رعيته وعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في هذه الرعية ، بل في هذه الحالة هو راع والمشاة في الطريق رعية له وأصحاب السيارات الأخرى أيضاً هم من رعيته لأنه عليه أن يرعى مصالحهم .

سؤال :
هل يجوز دفع الدية للرجل الذي يصدم تحت جسر المشاة لم يذهب من الجسر إنما ذهب من الشارع ؟

الجواب :
هو في الحقيقة خالف النظام ، ولكن نظراً لقيمة الإنسان ولو كان الخطأ منه لا ينبغي أن يُهدر دمه اللهم إلا أن يُتقدم عليهم أن لا يمشوا في ذلك المكان ويُعلن لهم أن من مشى في الطريق وترك جسر المشاة فهو مهدر لدمه لو وقع عليه حادث .

سؤال :
قد يمر الإنسان بسيارته على مشهد حيوان يوشك أن يعبر من الطريق أو طفل أو حجر ملقى في الطريق ولا يقف وإنما يكتفي بتنبيه السيارة القادمة عن طريق الإشارة ، ما الذي يجب عليه هل يقف لإزالة الأذى وما أجر من يزيل مثل هذا الأذى من الطريق ؟

الجواب :
أما بالنسبة إلى الطفل فله حق أكبر ، إذ المحافظة على سلامته واجب ضروري بالنسبة إلى الكل ، فمن أبصر طفلاً يمشي في الطريق عليه أن يقف وعليه أن يحافظ على الطفل ، وكذلك بالنسبة إلى الحيوان حقه أكبر من حق غيره من الكائنات الأخرى كالحجر وغيره ، لأن الحيوان يتألم وإن كان دون حق الإنسان ، وعليه ضمانه إن وقع حادث بسب إهماله له ، وبالنسبة إلى الحجر الملقى في الطريق إن كان يسبب أذى الناس فلا ريب أن درء الأذى عن الناس أمر واجب ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم وما يدل على أن إماطة الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق . والأذى الذي يعترض الطريق يختلف باختلاف مقدار ما يتأذى به الناس ، فلئن كان الأذى بالغاً بحيث قد يسب حادثاً أو شيئاً من هذا النوع كالحجر الملقى في الطريق فلا ريب أن درءه يكون من أوكد المؤكدات ، فعلى من مر هنالك أن يحرص على إزالته مع القدرة على ذلك .

ما المراد بالإيمان بالقرآن الكريم ؟

الجواب:
الإيمان بالقرآن أن يؤمن هذا الإنسان بأن هذا القرآن هو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، وأنه اختتم الله تعالى به وحيه المنزل على أنبيائه كما اختتم أنبيائه ورسله بمحمد صلى الله عليه وسلّم ، وأن كل ما في هذا القرآن إنما هو حق من عند الله .

على أن هذا الإيمان يجب أن يتجسد في الواقع بحيث تكون الأعمال متناغية معه ومتجاوبة معه ، بحيث لا يعمل الإنسان أي عمل من الأعمال إلا وهو تجسيد لهذا الإيمان كما يدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة:15-16 ) .
وكذلك يدل عليه أن الله تبارك وتعالى قال في بني إسرائيل الذي أخذوا ما حلا لهم من التوراة وأعرضوا عما لم يحلُ لهم ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: من الآية85) .
والآية الكريمة وإن كانت في بني إسرائيل إلا أن معناها ينطبق على هذه الأمة عندما تعرض عما لم يحلُ لها من القرآن الكريم ، وكذلك يدل على هذا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما أبصرت امرأة وقد لبست الرقيق من الثياب فقالت : ما آمنت بسورة النور امرأة تلبس هذه الثياب . فهذا كله مما يدعو إلى أن الإيمان الحق بالقرآن يجب أن يتجسد في حياة المؤمن ، والله تعالى أعلم .




فتاوى لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عفوك إلهي
01-02-2010, 07:07 PM
بارك الله فيك
أشكرك على كل ماتقدمه من فتاوي نحن بأمس الحاجة لها
جزاك الله خيرًا
الحمد لله رب العالمين

البراء
02-02-2010, 08:55 AM
بارك الله فيك
أشكرك على كل ماتقدمه من فتاوي نحن بأمس الحاجة لها
جزاك الله خيرًا
الحمد لله رب العالمين

ولك َ الخير دائمـا ً

حماك َ الخالق ...

nouri
02-02-2010, 12:19 PM
السلام عليكم

جزاك الله خيرا أخي البراء

البراء
05-02-2010, 11:31 AM
السلام عليكم

جزاك الله خيرا أخي البراء

وعليكم السلام
وأجزاك ِ الله الخير
شكرا ً لمرورك ...

البراء
05-02-2010, 11:38 AM
*ما حكم المرأة التي تسمع الأغاني بقصد الترفيه عن نفسها فقط وما حكم سماع الأغاني في الأعراس ؟

**الغناء هو رقية الزنا ومزمار الشيطان فلذلك على المؤمنين والمؤمنات تجنب ذلك والترفيه يكون بالكثير الكثير كسماع القرآن أو تلاوة القرآن وبسماع الأناشيد الدينية لا بهذه الأغاني المائعة المنحلة ، وفي الأعراس يباح للنساء أن ينشدن بأنفسهن ما لا ميوعة فيه من غير أن يسمع أصواتهن الرجال . والله أعلم

* هل يشترط الوضوء في سجود التلاوة ؟ وإذا كان الشخص مارا في الطريق أو كان راكبا في السيارة فمر بآية السجدة فمتى يسجد ؟

**الأصح أنه لا بد من الوضوء في سجود التلاوة وإن كان العلماء في ذلك مختلفين ، والمار في الطريق يؤمر أن يسجد إذا أمكنه ذلك على الفور، وكذلك الراكب في السيارة يومئ في سجوده على الفور، وإن تعذر حتى مجرد الإيماء فإنهما يؤخران السجود إلى الوقت الذي يمكنهما فيه والله أعلم .

* إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف ، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟

** المصحف يجب أن يصان ، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله ، وفيه أسماء الله تبارك وتعالى وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض ، بل يوضع على مكان مرتفع ، وهذا من تقدير العلم ، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى ، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه ، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه ، والله تعالى أعلم .

* هل يجوز للمرأة عند قراءتها للقرآن أن تتحجب ؟

** على أي حال عليها أن تستر نفسها ما عدا الوجه والكفين لأن قراءة القرآن الكريم مظنة حضور الملائكة وحضور الملائكة لا يتم مع بقاء المرأة غير مستترة فلذلك تؤمر بهذا والله أعلم .

*هل يصح للمرأة غير الطاهرة أن تلمس الشريط الذي يحوي القرآن الكريم ؟

** المرأة غير الطاهرة ممنوعة من مس المصحف ، و الشريط لا نستطيع بأن نقول حكمه حكم المصحف ، لأن الشريط بمثابة الذاكرة التي تحفظ القرآن ، إذ يمكن أن يتلى من خلال الشريط في حال تشغيله ، وأي إنسان كان يمكن أن يحفظ القرآن كاملا ، ولكن لا يعني هذا أن من كان ذا حدث أكبر يمنع أن يمس ذلك الذي يحفظ القرآن ، فيبدو لي أن الشريط حكمه حكم حافظ القرآن ، وليس حكمه حكم المصحف ، والله تعالى أعلم .

*امرأة أرادت الدخول إلى الحمام وعليها عقد من ذهب أو فضة كتب عليه اسم الله أو آيات من القرآن الكريم فماذا تفعل ؟ وهل يجوز للمرأة الحائض لبس عقد عليه اسم لفظ الجلالة أو آيات من القرآن الكريم ؟

**إن كان في عقدها شيء من أسماء الله تعالى فعليها أن تواريه عندما تدخل بيت الماء ( دورة المياه )لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في خاتمه اسم الله تبارك وتعالى وعندما كان يدخل الخلاء يضع ذلك الخاتم على بطن كفه ثم بعد ذلك يطبق أصابع يديه عليه حتى لا يظهر الاسم الكريم ففي مثل هذه الحالة عليها أن تتصرف هذا التصرف والله أعلم

*هل يباح للمدرسات والطالبات قراءة القرآن وحفظه وهن حائضات؟
**الذي أراه وأعتمد عليه وجوب تجنب ذي الحدث الأكبر حيضاً أو نفاساً أو جنابة قراءة القرآن الكريم لقدسية كلام الله تعالى، وهو الذي يدل عليه ما رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة (( لا يقرأون القرآن ولا يطأون مصحفاً بأيديهم حتى يكونوا متوضئين )) أي متطهرين الطهور المشروع للعبادة. وهو وإن كان مرسلاً فإن لمراسيل جابر حكم الوصل، على أنه معضود بروايات أخرى منها ما أخرجه الخمسة وصححه الترمذي وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطني والبيهقي وصححه أيضاً كل من ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح السنة عن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه ـ وربما قال ـ ولا يحجزه من القرآن شيء ليس من الجنابة )). ولفظ الترمذي (( كان يقرؤنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً )) وقد بالغ أهل العلم في تعظيم هذا الحديث حتى قال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه. ومن المعلوم أن الحيض والنفاس لا يختلفان عن الجنابة فكل منهما حدث أكبر كالجنابة، ولا يقال إنه مجرد ترك من النبي صلى الله عليه وسلم لا يستدل به على حكم، كيف وراوي الحديث ـ وهو الإمام علي ـ يصرح أن الجنابة هي الحاجز بينه وبين قراءة القرآن، وليس من المعقول أن يقول ذلك الإمام علي اعتباطاً فإنه ليس ممن يرمي الكلام على عواهنه خصوصاً فيما يتعلق بالأحكام الشرعية، وقد روى أبو يعلى عنه أنه قال: (( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا ولا آية )) وهو نص في الموضوع. وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن ))، ومهما قيل في إسناده فإن ابن سيد الناس ـ وهو من كبار أئمة الحديث ـ صحح بعض طرقه . وروى الدارقطني عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئا ))... وهذه الروايات لم يثبت ما يعارضها وذلك يقتضي عدم جواز إسقاطها، وإذا علمتم ذلك فعليكم أن تعلموا أن قراءة الطالبات والمدرسات القرآن أيام حيضهن لأجل الامتحانات ليس له مبرر، فالصوم فرضه موقوف وقفه الله في القرآن وقد عذرت الحائض والنفساء منه وأمرتا بتأخيره إلى وقت طهرهما، فما بالكم بشيء وقته البشر، وإنما على المسؤولين أن لا يضيقوا وقت الامتحان، بل الأحرى أن تكون له فترتان. والله أعلم وبه التوفيق.

* هل يجوز للطالبة أن تكتب قرآناً إذا كان ذلك لأجل الامتحانات وهي في حالة الحيض؟
**لا تكتب قرآناً كما أنها لا تقرؤه، ويجب اتخاذ احتياطات لامتحانات الطالبات في مادة القرآن في غير أيام الحيض. والله أعلم.

*هل يجوز لي أن أعلم أختي الصلاة وأنا في حالة الدورة الشهرية ؟
**نعم إلا قراءة القرآن فإن المرأة عندما تكون في حالة الدورة الشهرية لا تقرأ القرآن ولكن ترشدها إلى ما تقرأه وتعلمها بقية ألفاظ الصلاة، ولا حرج في ذلك والله أعلم .

*هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب في أيام حيضها دون أن تمسك المصحف وإن كانت قد شاركت في مسابقة تحفيظ القرآن فهل يجوز لها في موعد المسابقة أن تذهب لتسميع ما حفظت مع العلم أنها حائض ؟

**في حالة الحيض لا تجوز قراءة القرآن سوى من خلال النظر في المصحف أو القراءة على ظهر قلب فان ذلك كله مما ينافي قدسية القرآن إذ الحائض والنفساء والجنب لا يجوز لهم أن يقرءوا القرآن كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم .

*هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ الأحاديث وبعض الأدعية التي تكون من القرآن الكريم ؟
**ليس لها أن تتم آية من القرآن وأما قراءة الأحاديث فلا فيها حرج، وأما أن تقرأ آية كاملة من آيات الله تعالى فلا ،والله تعالى أعلم .

*هل يصح للحائض أن تقرأ القرآن الكريم عن ظهر قلب ؟
**منعت الحائض من القراءة قراءة القرآن إن كانت تنطق به ، أما أن تكيفه في قلبها فغير ممنوع ، أي لا يمنع تكييف القرآن بالقلب وإنما يمنع النطق به كما يمنع مس المصحف بالنسبة إليها .

*أنا طالبة في إحدى مدارس القرآن الكريم وفي الفترة القادمة فترة امتحان لتسميع الأجزاء تحرير وشفهي ، في حالة من يتعذر عليها قراءة القرآن بسبب عذر شرعي فهل لها أن تقدم على الامتحان الشفهي ؟

**في الامتحان الشفهي ألا تقرأ القرآن ؟ فإذا كانت تقرأ القرآن وهي ممنوعة من قراءة القرآن فكيف تقرأه إذاً ، هي ممنوعة من قراءة القرآن، والامتحان الشفوي هو قراءة لكتاب الله .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عفوك إلهي
07-02-2010, 12:13 AM
بأمس الحاجة لها
سبحان الله فائدتها
لك الشكر والإمتنان
بارك الله فيك
الحمد لله رب العالمين

ملاك الشرق
07-02-2010, 09:45 AM
أخي البراء بارك الله فيك
وربي يعطيك الصحة والعافية
دمت بكل الخير

البراء
20-02-2010, 11:21 AM
*يقول سائل من خلال تأملي لكتاب الله تعالى لاحظت أن الكفار يكذبون بالبعث أكثر من تكذيبيهم بالخالق سبحانه وتعالى ؟

الجواب :
**نعم هم يعتقدون وجود الله ولكنهم يشركون معه آلهة أخرى ، فلذلك يسلبونه سبحانه وتعالى ما هو خاص به وحده ، ومن هنا يقيم الله تبارك وتعالى عليهم الحجج في كتابه فهو يقول ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) .

أما بالنسبة إلى المعاد فهم يتجاهلون آيات الله تبارك وتعالى الكبرى التي تدل على المعاد ، وإنما الفطرة دعتهم إلى الاعتراف بوجود الله ، فالإنسان الذي ينكر وجود الله تعالى إنما يكابر فطرته ويغالب عقله ، إذ كل ما في الكون يدل على وجوده سبحانه ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(إبراهيم: من الآية10) يعني أن كل ما في هذا الكون من أجزاء السموات والأرض دال عليه سبحانه ، فكل ذرة من ذرات الوجود إنما هي كلمة من كلمات الله ناطقة بتوحيده سبحانه وتعالى وناطقة بتسبيحه ودالة على وجوده ، كما قال الأعرابي عندما سئل بم عرفت ربك ؟ فقال : البعرة تدل على البعير ، وأثر القدم يدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلي بهذه الكثافة ألا يدلان على الصانع الخبير .

وبالنسبة إلى يوم القيامة فإن الله تبارك وتعالى أقام عليهم الحجج لأنهم لقصور عقولهم استبعدوا أن يبعث الإنسان بعد أن يموت وتتحول خلاياه إلى ذرات ترابية متبعثرة بحيث تتلاشى في هذه الأرض وتغيب فيها فرأوا من المستبعد أن يجمع الله تبارك وتعالى هذا الشتات وينفخ في الإنسان هذه الروح مرة أخرى ، ولذلك ضرب الله تبارك وتعالى لهم الأمثال وبيّن لهم آياته الدالة على أن ذلك ليس عسيراً وليس شاقاً بل هو هين في حقه سبحانه وتعالى ، وكل شيء هين في حقه ، وإنما هذا أهون من نشأة الكون ، فقد قال سبحانه وتعالى ( أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يّـس:77-83) .

الله تعالى هنا ضرب هنا مثلاً لهؤلاء الذين يكابرون في حقيقة البعث ويمارون فيه ، ضرب لهم مثلاً إذ بيّن أن هذا الإنسان هو خلق من نطفة ، ما هي هذه النطفة ؟ هي جزء حقير ، بلغ في حقارته أنه ينظر بالمجهر ولا يكاد يبصر ، ومع ذلك توجد فيه جميع خصائص البشرية العامة التي يشترك فيها البشر ، وتوجد أيضاً في هذه الخلية جميع الخصائص البشرية الأسرية الخاصة ، أي الخصائص الأسرية التي تتوارث من أسرة إلى أسرة ، هذه موجودة فيها ، ولذلك يكون الشبه حتى إلى جدود بعيدين بسبب هذه الخصائص المتوارثة التي تنطوي عليها تلك الخلية .
ثم مع ذلك طور الله تبارك وتعالى هذا الإنسان أطوارا حتى أخرجه إنساناً بهذا القدر ، جعل هذه الخلية تخرج منها ملايين الملايين من الخلايا ، وهي متنوعة ومع ذلك نفخ فيه من روحه ، ومع ذلك جعل الله تبارك وتعالى له السمع والبصر والمشاعر والحواس والعلم والقدرة إلى آخره من هذه الأمور العجيبة .

كل من ذلك دليل على أن الله تبارك وتعالى ليس بعزيز عليه أن يعيد هذا الإنسان مرة أخرى كما خلقه أول مرة .
وبيّن سبحانه مع ذلك أن الذي يحي العظام وهي رميم هو الذي أنشأها أول مرة بهذه الحالة ، وأنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، فمن خلق السماوات والأرض لا يعجزه أبداً أن يعيد خلق الإنسان كما كان أول مرة لأن السماوات والأرض لم تكن موجودة من قبل وقد أخرجها من عدم ، كل هذا الكون أخرجه الله تبارك وتعالى من عدم ، ولئن كان أخرج هذا الكون المترامي الأطراف من عدم فكيف بالإنسان الذي وجد وتكون وصار سميعاً بصيراً ألا يقدر الله تبارك وتعالى الذي أوجد هذا الكون من عدم على إعادته مرة أخرى ، بل ذلك أهون والكل في حق الله هين ، والله تعالى أعلم




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عفوك إلهي
22-02-2010, 05:45 PM
بارك الله فيك أستاذنا البراء
حفظك الله وحماك
الحمد لله رب العالمين

البراء
26-02-2010, 11:05 AM
*بما أننا الآن في أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كيف يمكن للمسلمين عموماً أن يصنعوا من هذا الحدث العظيم الكريم الجليل فرصة لتجديد الولاء والعهد ولنشر الإسلام والتعريف به كما يصنع غيرنا على الأقل عندما يقيمون ضجة إعلامية كبيرة في احتفالهم بأعياد ميلاد أنبيائهم أو ما شابه ذلك ؟

**أولا أنا أريد أن أستدرك بأن أولئك الأنبياء نحن أولى بهم ، نحن لا نفرق بين أحد من الرسل ، ونؤمن بأن ما نحن مستمسكون به من العقيدة هو ما كان عليه أولئك الأنبياء ، الله سبحانه وتعالى يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) ، ويقول ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(النحل: من الآية36) ، ويقول عز من قائل حكاية عن نوح وهود وصالح وشعيب ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، وحكي عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قال (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ )(المائدة: من الآية72) ، فإذن نحن أولى بأولئك الأنبياء ، وأولئك أنبياؤنا وليسوا بأنبيائهم ، نحن أولى بهم ، نحن متمسكون بهديهم ، متبعون لهم ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67) .

علينا أن ندرك هذا ثم على أي حال نحن ندرك أن السلف الصالح عندما كانوا قريبين من المنبع الصافي النقي الطاهر ما كانوا بحاجة إلى أن يجددوا عواطفهم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم باحتفالات يقيمونها ذكرى لأي حدث من أحداثه صلى الله عليه وسلّم سواء كان ذلك حدث ولادته أو كان حدث مبعثه أو كان حدث هجرته أو كان حدث أي موقف وقفه صلى الله عليه وسلّم ، ما كانوا بحاجة إلى ذلك لأنهم كانوا جديدي عهد بالنبوة ، وكانت عواطفهم تتأجج تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم لا تخمد بحال من الأحوال ، ولا يطرأ عليها ما يجعلها تبرد أو يجعلها تتراجع ، بل كانت عواطفهم عواطف تجاه شخص الرسول ثائرة باستمرار ، ونحن بحاجة إلى هذه الروح الوثابة ، بحاجة إلى هذه الروح الدعوية أن تكون فينا ، بحاجة إلى ما يوقظ منا هذه العواطف تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم والغيرة عليه صلوات الله وسلامه عليه والحفاظ على كرامته صلوات الله وسلامه عليه ، والتفاني من أجل إبلاغ دعوته إلى الناس أجمعين ، بحاجة إلى هذا كله ، فلذلك علينا أن ندرك أن القضية ليست قضية احتفال ، ليست قضية أن يخرج الناس في عطلة في يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم منهم من يُقضّي وقته في اللهو ، ومنهم من يزيد على ذلك بحيث يُقضّي وقته في معاصي الله سبحانه ، هذا ليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلّم في شيء ، إنما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم يتجسد في حسن الاقتداء به وفي الغيرة على دينه وفي الغيرة على سنته صلى الله عليه وسلّم ، وفي الحرص على إحياء هذه السنة وجعلها تتجسد في حياة كل فرد من أفراد هذه الأمة ، هذا هو الحب الصحيح لشخص الرسول صلى الله عليه وسلّم .

إن حب النبي صلى الله عليه وسلّم ليس مجرد عاطفة لا تكاد تثور حتى تغور ولا تكاد تتأجج حتى تخمد ، وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلّم قبل كل شيء عقيدة راسخة في النفس ، مستحكمة في العقل والقلب ، مسيطرة على الفكر والوجدان ، توجه الإنسان الوجهة الصحيحة ، وتقوده في الصراط المستقيم إلى مرضاة رب العالمين .

فنحن إن أدركنا هذا على أي حال أدى ذلك بنا إلى أن نحرص على التفاني في خدمة هذا الدين ، وإحياء ما اندرس من سنته صلوات الله وسلامه عليه .

*في مجتمعنا يقومون في عيد المولد النبوي بإقامة رباط يبدأ من العاشرة صباحاً إلى الثالثة زوالاً ، يبدءون بالاستغفار والحمد والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم سرا ، ثم يقرؤون القرآن ، وبعض الأخوات يصمن هذا اليوم ، فهل تخصيص هذا اليوم بكل هذه العبادات فيه شيء ؟

**لا داعي إلى تخصيص هذا اليوم بهذا ، الوقت كله وقت عبادة ، والزمن كله زمن صلة بالله سبحانه وتعالى ، نعم الأوقات التي خُصصت بعبادات معينة توقيفية جاءت من الشارع علينا أن نحرص على تلكم العبادات فيها ، أما بقية الأوقات فإننا نعمل ما نستطيعه من ذكر الله تعالى ، ويؤمر الإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على أي حال ، نحن نجد في كتاب الله سبحانه كيف يأمرنا الله سبحانه بأن نذكره بعد أداء عباداتنا ( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ )(النساء: من الآية103) ، ويقول تعالى ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10) ، ويقول ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً)(البقرة: من الآية200) ، هكذا يؤمر الإنسان أن يحرص على ذكر الله عز وجل على كل حال ، ولذلك الذكر شُرع عند طلوع الشمس وعند غروبها في بداية الليل وبداية النهار وأدبار الصلوات ، كما نجد دلائل ذلك في القرآن الكريم خلافاً لمن يعرضون عن ذكر الله أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فإن الله عز وجل يقول ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28) .

على أي حال ذكر الله سبحانه وتعالى مطلوب ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم مطلوبة أمر الله تعالى بها في كتابه قال عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) ، فالإنسان عليه أن يحرص على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم في جميع الأوقات لا في هذا اليوم .

وليست هنالك خصوصية لصيام مولده صلى الله عليه وسلّم أو يوم اليوم الذي يصادف ذكرى مولده لا دليل على ذلك ، ولكن مع هذا كله نحن نرغب في أن تكون عاطفة الناس قوية تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم ولو كانت هذه العاطفة تتجدد عاماً بعد عام ، نحن نريدها دائماً مستمرة بحيث لا تفتر من وقت إلى آخر بل تستمر هذه العاطفة متأججة بين حنايا مشاعر الإنسان .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الجنة غايتي
26-02-2010, 11:08 AM
شكرالك اخي البراء على الموضوع الرائع
جعله الله في ميزان حسناتك
وسهل دربك
مثلما تسهل علينا معرفة الذي نجهله
شكرالك

البراء
28-02-2010, 05:45 PM
شكرالك اخي البراء على الموضوع الرائع
جعله الله في ميزان حسناتك
وسهل دربك
مثلما تسهل علينا معرفة الذي نجهله
شكرالك

اللهم آمين
شكرا ً لك ِ أختي أميرة الكون ...
يحفظك ِ البارئ ...

عفوك إلهي
02-03-2010, 03:31 AM
بارك الله فيك
فيه أشياء أول مرة أعرفها وهي عادات لدى البعض
جزاك الله خيرًا
الحمد لله رب العالمين

البراء
05-03-2010, 02:02 PM
سؤال :
الإنسان يسعى إلى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلّم والاقتداء به بقدر إمكانه ولكن في بعض الأحيان لا يجد تلك العاطفة المتنامية التي تدفعه إلى تقديم الكثير من صور القدوة ، فما هي الطرق التي يقوي بها الإنسان عاطفته تجاه النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ وهل الذي قصّر في ذلك ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده ) ؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن حبه بعد حب الله سبحانه وتعالى من مقتضيات الإيمان بالله وبه صلى الله عليه وسلّم ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أن أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا في الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار .

ويقول صلى الله عليه وسلّم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين .
ويقول : والذي نفسي بيده لا يؤمن حتى أكون أحب إليه من والده وولده .
والرسول صلى الله عليه وسلّم يبين لنا قيمة حبه في موازيين الإيمان وذلك بعد حب الله .
ولا ريب أن الحب ينشأ في نفس الإنسان تجاه غيره لأحد سببين : إما تفوقه عليه وعلى غيره ، وإما بسبب يد سخية كانت منه عليه بحيث قدمت إليه خيرا .

وعلى كلا الأمرين النبي صلى الله عليه وسلّم يجب أن يفوق حبه حب الناس أجمعين ، على كلا الاعتبارين ، فإذا جئنا إلى عظم قدره صلى الله عليه وسلّم ، فمن البشر يسامي النبي صلى الله عليه وسلّم في قدره ؟ مَن مِن البشر يصل إلى ذلك المقام الرفيع الذي رفع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلّم إليه ؟
حسبنا هذا الثناء الذي في القرآن الكريم على شخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، وحسبنا أن الله عز وجل كما قرن كلمة التوحيد بالشهادة له صلى الله عليه وسلّم بالرسالة ، حيث أُمرنا أن نقول أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله .

وحسبنا أن في الأذن يتردد ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلّم .
وحسبنا أن نجد في كتاب الله سبحانه أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم تُقرن بطاعة الله عز وجل .
وحسبنا أننا نجد في كتاب الله أن الوعيد على معصية الرسول صلى الله عليه وسلّم يقترن بالوعيد على معصية الله عز وجل .

إذن هذا قدر رفيع رفع الله تعالى إليه النبي صلى الله عليه وسلّم .
فإذا جئنا إلى عظم شخصيته صلى الله عليه وسلّم نجد في القمة .
وإذا جئنا أيضاً في نفس الوقت إلى ما كان فضل على الإنسانية فهو يفوق الناس جميعاً في ذلك ، بل النبي صلى الله عليه وسلّم كان رجلاً حانياً كريماً يحنو على هذه الإنسانية ويحب أن ينقذها من ورطتها ، ويحب أن يخلصها من مأزقها ، ويحب أن يدخلها في رحمة الله تعالى ، فإذن كان بهذا القدر وتفانى وصبر وصابر من أجل إبلاغ هذه الدعوة ، ولولا هذا التفاني ولولا هذا الصبر الذي كان بتوفيق الله لما وصلنا إلينا من الإسلام شيء ، فإذن هو أولى بأن يُحب فوق الناس جميعا .

هذه المشاعر عندما تمتزج بأحاسيس الإنسان لا ريب أنه في هذه الحالة يحس بقدر شخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، ويجتمع الشعور النفسي مع التفكير العقلي حتى يصير الإنسان مقدراً لشخصه صلى الله عليه وسلّم ومعظماً له ومتفاعلاً مع هذا الإحساس الذي يصدر عنه .

سؤال :
ما هي مظاهر حب أهل عمان للنبي صلى الله عليه وسلّم ، وما هي صوره وصور الإخلاص والتضحية للإسلام ؟

الجواب :
على أي حال لقد منّ الله سبحانه وتعالى على أهل عمان بأن هداهم للإسلام في مرحلة مبكرة في عهده صلى الله عليه وسلّم مع بُعد دارهم عن مهبط الوحي ومشرق النور ، عن الكعبة المشرفة وعن المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ولكنهم تسارعوا إلى اعتناق هذا الدين قبل أن تفتح مكة المكرمة ، فُتحت عمان بالدعوة قبل أن تفتتح مكة المكرمة بالجنود ، هذا من فضل الله سبحانه على هؤلاء الذين يقول فيهم العلامة أبو مسلم رحمه الله يقول في عمان :
ولكن شجاني معهد بان عهده *** فبان الهدى في إثرهم والمكارم
هو المعهد الميمون أرضا وأمة *** وإن زمجرت للجور حيناً زمام
هو المعهد المعمور بالرحمة التي *** سقت من إمام المرسلين المراحم
سيكثر وراداً على الحوض أهله *** إذا جاء يوم الحشر والكل هائم
لقد صدّقوا المختار من غير رؤية *** وتكذيبُ جُل الشاهدين مقاوم

ولا ريب أن أهل عمان تفانوا في حب النبي صلى الله عليه وسلّم ، شاركوا في الجهاد ، شاركوا في الفتوحات العظيمة التي كانت في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم ، وشاركوا في نشر دعوة الإسلام في أرجاء الأرض ، في ديار كثيرة من الأرض ، وشاركوا أيضاً في الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلّم ، فكان من بينهم الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى من فرق التي هاجر منها إلى مدينة المنورة ثم إلى البصرة واجتمع بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم ونقل علماً كثيراً غزيراً عنهم حتى قال ابن عباس رضي الله عنه : عجباً من أهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه .

وكذلك تلامذة جابر رحمه الله مع حفاظهم على الدعوة النقية الصافية الصحيحة ، وكذلك تدوينهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلّم كما كان من الإمام الربيع بن حبيب الذي كان من أوائل من دونوا سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

بنت بلادي
09-03-2010, 11:44 PM
جزاك الخالق خيراً

مشكور أستاذنا البراء

البراء
12-03-2010, 11:36 AM
السؤال
امرأة تقول منذ فترة كان الوسواس يراودني في الصلاة وكنت أردد الآيات وخاصة سورة الفاتحة ولكن الله تعالى شفاني من هذا الوسواس ، ولكنه يراودني بين الحين والآخر حتى أنني أرفع صوتي في الصلاة ، فهل يجوز لي أن أرفع صوتي علماً بأنني عندما أفعل ذلك لا يكون أحد في المكان الذي أصلي فيه وأكون أكثر خشوعاً ؟

الجواب :
نحن ننصحها بأن لا تكرر ما تقرأه من القرآن لا سيما الفاتحة ، ما عدا الفاتحة لا مانع من أن تكرر الآيات الأخرى ، أما الفاتحة فلا يكرر منها شيء في الركعة الواحدة ، لا يجوز للإنسان وهو يصلي أن يقرأ الفاتحة في الركعة أكثر من مرة ، ولا أن يكرر شيئاً من آياتها أكثر من مرة ، بل ولا أن يكرر شيئاً من كلماتها أكثر من مرة ، فالفاتحة لا تكرر في الركعة الواحدة ، إنما التكرار جائز فيما عداها .

أما بالنسبة لرفع الصوت فإننا ننصحها بأن تحرص على خفض الصوت بقدر مستطاعها ، وأن تكتفي بإسماع أذنيها ففي ذلك ما يكفي إن شاء الله ، وفي ذلك ما يطرد الوسواس عنها ، والله تعالى أعلم .

السؤال
مسجد من المساجد تحت منبره دولاب فيه مصاحف ، ويقوم الخطيب على المنبر ، هل يصح هذا الوضع ؟

الجواب :
هل هذه المصاحف يكون عليها الخطيب ؟ أو هي نازلة بحيث يوجد فراغ ؟ فإن لم يكن فراغ بحيث تكون متواصلة هذه المصاحف إلى أعلى بحيث يكون الخطيب يقف عليها فذلك غير جائز ، لأن حرمة المصاحف حرمة عظيمة إذ القرآن هو كلام الله ، ويجب على الإنسان أن يرعى حق هذا الكلام العظيم الذي جاء من رب العالمين سبحانه وتعالى .

وأما إن كان هنالك فراغ فمثل ذلك كمثل من يصلي فوق غرفة وتحتها حجرة فيها مصاحف أيضا فلا يمنع ذلك مع وجود الفراغ ، ولكن مع ذلك إن وجد لهذه المصاحف مكان آخر توضع فإنه يجب أن يراعى ذلك حرصاً على تنزيه كتاب الله تبارك وتعالى وتقديساً لكلام الله عز وجل .

السؤال
إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف ، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟

الجواب :
المصحف يجب أن يصان ، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله ، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى ، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض ، بل يوضع على مكان مرتفع ، وهذا من تقدير العلم ، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى ، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه ، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل يجوز حرق القرآن المبعثر على الأرض على شكل أوراق ، وإذا لم يجز فما هي أفضل طريقة للتخلص من أوراق المصحف المبعثرة إذا لم يستطع صاحبها الاحتفاظ وخشي عليها من الضياع ، وما عقاب من قام بحرق القرآن الكريم ؟

الجواب :
حقيقة الأمر القرآن الكريم لا ريب أن له حرمات ولذلك اختار كثير من العلماء أن يكون التخلص من التبعية أو من المسئولية عن المحافظة على القرآن الكريم عندما تتعذر هذه المحافظة قالوا بأنه ينبغي أن تكون إما بإلقاء هذه الأوراق المبعثرة المقطعة في آبار مهجورة بعد وضعها في أكياس لأجل صونها ، وإما أن تدفن على أسس مساجد أي أسس أماكن معظمة مقدسة ، وإما أن تلقى في البحر ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة في الصحاري بحيث تكون بعيدة عن وضع الأقدام ، ولكن إن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق .

وقد وقع الإحراق في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وإن كان من الناس من أنكر ذلك ، وقع ذلك في أيام الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما أراد أن يتخلص من المصاحف التي أراد أن لا تتشعب القراءات بها ، وأن يجتمع الناس على مصحف واحد حتى لا يقول بعض الناس قراءتي خير من قراءتك ، تخلص من هذه المصاحف بإحراقها وأيده في ذلك الكثير ، ولا نرى حرجاً في الأخذ بذلك مع الضرورة .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
19-03-2010, 11:17 AM
*سماحة الشيخ بعض السور تحتوي على قصص الأولين من أنبياء وغيرهم ، عندما يقرأ الإمام أو المصلي هذه القصص هل يمكن للإنسان أن يرسم خيالات ومشاهد معينة في الصلاة ؟

** لا يتعمد ، لكن ما يرتسم في ذهنه بمجرد قراءة السورة أو قراءة القصة من السورة الكريمة يدعه وشأنه فإن ذلك هو الذي ينبغي . السورة نفسها ترسم المشهد .

* هل يجوز أن يؤجر شخص لقراءة القرآن الكريم ثم يهدي ثواب ذلك لميت لأنه هو أوصى بذلك ؟

** حقيقة الأمر الناس أحدثوا أموراً كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم مع قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . فالناس أحدثوا كثيراً من الأمور التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من ذلك قراءة القرآن بالأجرة ، فإن القرآن عبادة .

القرآن يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته . وهذه العبادة لا يؤخذ عليها أجر ، فكما أن الإنسان لا يأخذ أجراً على صلاته التي يصليها ، كذلك لا يأخذ أجراً على قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى ، وإنما أجر ذلك ما يناله في الدار الآخرة من الثواب الجزيل عند الله سبحانه وتعالى . أما أن يتخذ القرآن الكريم طريقة للكسب فهذا شيء فيه ما فيه .

ما بال الإنسان بدلاً من أن يقرأ القرآن تقرباً إلى الله يقرأه لأجل دريهمات أو لأجل ريالات أو لأجل دنانير ينالها ، إنما هذا من بيع القرآن الكريم ونرى منع ذلك منعاً بتاً ، وإن وجد من العلماء من يرخص في ذلك ، ولكن الذي نأخذ به أنه لا يجوز هذا لمخالفة هذا ما مضى عليه السلف في أيام النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم . وأيضاً إهداء العمل إلى الميت ليس هنالك ما يدل على أن الميت ينتفع بما يهدى إليه من الأعمال إلا ما ورد الدليل عليه ، فقد ورد الدليل بأنه يمكن أن يحج أحد عن غيره سواء كان ميتاً أو حياً عاجزاً كما حصل ذلك للخثعمية التي جاءت تستفسر النبي صلى الله عليه وسلّم عن حجها عن أبيها فأباح لها الحج .

كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم الحث على الصدقة عن الميت ، وكلك جاء عنه كما في حديث عائشة عند الشيخين من مات وعليه صيام صام عنه وليه . ولكن هل يقال بأن بقية الأعمال كذلك ، نحن نجد عدم الاختلاف بين العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد ، والقراءة هي جزء من الصلاة ، إذ الصلاة لا تكون بدون قراءة .

فإذاً قراءة القرآن بغير صلاة كذلك أقرب إلى أن يكون الميت لا دليل على انتفاعه بها . فما ينبغي أن يهدي الإنسان ثواب قراءته التي يقرأها للميت . نعم يمكن أن يدعو للميت بعد قراءة القرآن ويكون ذلك مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات وسائل لاستجابة الدعاء ، فالإنسان قد يصلي صلاة الفريضة وقد يصلي صلاة السنة وقد يصلي صلاة النافلة ثم يدعو بعد ذلك بما يدعو به من الدعاء فذلك ما يعمله من الطاعات إنما هو مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن تلا القرآن الكريم ودعا للميت بعد تلاوته للقرآن الكريم رجي أن يستجيب الله تبارك وتعالى هذا الدعاء ، والله تعالى أعلم .

* هل يجوز للمرأة عند قراءتها للقرآن أن تتحجب ؟

** على أي حال عليها أن تستر نفسها ما عدا الوجه والكفين لأن قراءة القرآن الكريم مظنة حضور الملائكة وحضور الملائكة لا يتم مع بقاء المرأة غير مستترة فلذلك تؤمر بهذا والله أعلم .

* هل يصح للمرأة غير الطاهرة أن تلمس الشريط الذي يحوي القرآن الكريم ؟

** المرأة غير الطاهرة ممنوعة من مس المصحف ، و الشريط لا نستطيع بأن نقول حكمه حكم المصحف ، لأن الشريط بمثابة الذاكرة التي تحفظ القرآن ، إذ يمكن أن يتلى من خلال الشريط في حال تشغيله ، وأي إنسان كان يمكن أن يحفظ القرآن كاملا ، ولكن لا يعني هذا أن من كان ذا حدث أكبر يمنع أن يمس ذلك الذي يحفظ القرآن ، فيبدو لي أن الشريط حكمه حكم حافظ القرآن ، وليس حكمه حكم المصحف ، والله تعالى أعلم.

*امرأة أرادت الدخول إلى الحمام وعليها عقد من ذهب أو فضة كتب عليه اسم الله أو آيات من القرآن الكريم فماذا تفعل ؟ وهل يجوز للمرأة الحائض لبس عقد عليه اسم لفظ الجلالة أو آيات من القرآن الكريم ؟

**إن كان في عقدها شيء من أسماء الله تعالى فعليها أن تواريه عندما تدخل بيت الماء ( دورة المياه ) لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في خاتمه اسم الله تبارك وتعالى وعندما كان يدخل الخلاء يضع ذلك الخاتم على بطن كفه ثم بعد ذلك يطبق أصابع يديه عليه حتى لا يظهر الاسم الكريم ففي مثل هذه الحالة عليها أن تتصرف هذا التصرف والله أعلم .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
26-03-2010, 12:50 AM
البعض يتعلل بأن حوادث السيارات التي تحدث والوفيات التي تحصل إنما هي عائدة إلى المقاييس الفنية للسيارات من غير أن يضع اعتبارا لعدم التزام الناس بقواعد المرور والسلامة هل لمثل هذه الأمور دخل؟

- مهما كانت المقاييس الفنية فإن على الإنسان أن يكون محافظا على سلامته وسلامة الركاب معه والمشاة في طريقه وأصحاب المركبات الأخرى والراكبين فيها ومحافظته على سلامة الجميع أمر واجب لأنه يدخل في مسؤوليته أمام الله تبارك وتعالى.

لا يجوز
* ما قولكم في من يبني سورا على قبر أبيه (أي عمارة القبر) هل هذا يجوز أملا وهل الزرع على حدود القبر مثل الورد وغيره يجوز؟

-لا يجوز البناء على المقابر ولا زرع شيء عليها فإن ذلك ينافي ما هو مطلوب من اندراسها كما أنه داعية لتعظيمها المنافي لعقيدة التوحيد وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن تجصيص القبور والله اعلم.

*ما قول سماحتكم اذا قام الأهالي بالتبرع لصاحب المصيبة لتغطية مصاريف العزاء والأكل والشرب في بيته على أن لا يتحمل المصاب أي شيء؟

- إن كان هؤلاء الذين يأكلون من هذا الطعام هم من أصحاب المصيبة ولم يرزأوا المصاب البشر في ماله شيئا فلا حرج وأما أكل غيرهم منه فلا يجوز والله اعلم.

تدخل ضمن الصدقة
* ما هي العلاقة بين الزكاة والصدقة والضمان الاجتماعي، وهل الضرائب من ضمن الزكاة؟

-الزكاة تدخل ضمن الصدقة وهي تتميز عن سائر الصدقات بكونها فريضة محكومة في أصناف مخصوصة من المال تجب فيها إذا بلغت قدراً مخصوصاً، وعندما يمضي على ذلك زمن مخصوص وهو الحول وهذا هو حكم معظم الأصناف التي تزكى اللهم إلا الثمار فهي تزكى في أوقاتها من غير نظر إلى الحول، والصدقة أعم من ذلك فتشمل ما كان مفروضاً وغير مفروض وجميع الأنواع التي يتصدق بها الإنسان كالثوب أو قطعة أرض أو السلاح أو ... إلخ فالصدقات أنواعها متعددة، وكل من الزكاة وعموم الصدقة من الممكن أن يفسر بأنه ضمان اجتماعي بحسب سنن الله سبحانه وتعالى في شريعته التي أنزلها على خاتم الأنبياء والمرسلين - صلوات الله وسلامه عليه - وإنما هذه التسمية مستجدة طارئة وإلا ففي الزكاة والصدقة ما يسد مسد هذا الضمان الاجتماعي، هذا وأما الضرائب فهي لا تدخل في الزكاة ولا تتعلق بجانب الدين قط، وأما من حيث جوازها وعدمه فإن الأصل في مال المسلم عدم جواز أخذه إلا بإباحة منه، وأخذ الضريبة في مقابل خدمة تقوم بها الدولة مع عدم إجحاف بحق المواطن وإنما كانت بقدر الخدمة فلا مانع منها وإلا فهي ممنوعة. والله أعلم.

الرحمة والعطف
* ما مدى تأثير الزكاة في المجتمع المسلم؟

- الزكاة تثمر في نفس المزكي الرحمة والعطف على الفقراء والمساكين وتطهر قلبه من آثار الشح وذلك هو المعنى من قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهي تطهر النفس من آثار الشح وتزكيها : أي تنمي ما فيها من أخلاق فاضلة فهي داعية الرحمة والعطف وتقضي حاجة المساكين وتجعل قلوبهم تميل نحو إخوانهم الأغنياء وتستل ما في القلوب من السخائم والأحقاد تجاه الطبقة التي من الله عليها بالمال. والله أعلم.

بعذابٍ أليم
* ما عقوبة من ترك الزكاة عمداً أو تكاسلاً؟
- عقوبة من ترك الزكاة نص عليها القرآن الكريم فالله تعالى يقول: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذابٍ أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتهم تكنزون). ودلت السنة النبوية أن من أتاه الله تعالى مالاً ولم يؤد زكاته صفح له يوم القيامة صفائح من نار يكوى بها جنبه وظهره ووجهه وهذا ما دلت عليه الآية الكريمة . والله أعلم.

يُنصح
* اكتشف المصلون أن الإمام الذي يصلي بهم لا يقرأ الاستعاذة، فما حكم الصلاة خلفه الآن، وما حكم ما مضى من الصلوات؟

- اختلف في الاستعاذة قيل هي فريضة وبناء على ذلك تبطل صلاة من ترك الاستعاذة عمداً أو نسيانا.
وقيل هي سنة وبناء على ذلك تبطل صلاة من تركها عمداً لا نسيانا.
وقيل هي نافلة وعليه فتصح صلاة من تركها عمداً أو نسيانا.
والذي نأخذ به أنها فريضة ذلك لأن الله تعالى أمر عند قراءة القرآن بالاستعاذة إذ قال الله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98)، وهذا المصلي إنما يقرأ قرآناً في صلاته وقبل تلك القراءة يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فلذلك نرى الاستعاذة أنه لا بد منها، إذ هذا أمر والأمر محمول على الوجوب.
ونسّوغ قول من قال بأنها سنة، ولكن نستبعد قول من قال بأنها نافلة.
وبناء على ما ذكرناه فإن الذي ترك الاستعاذة فيما مضى يُنصح أن لا يتركها في المستقبل، فإن قبل بأن لا يتركها فهو وذلك وإلا فيؤمر أن يتأخر ويتقدم غيره للصلاة، والله تعالى أعلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

ورق الخريف
26-03-2010, 10:49 AM
جزاك الله خير أستاذي البراء
على المعلومات

البراء
26-03-2010, 11:34 AM
*هل يجوز للطالبة أن تكتب قرآناً إذا كان ذلك لأجل الامتحانات وهي في حالة الحيض؟

**لا تكتب قرآناً كما أنها لا تقرأه، ويجب اتخاذ احتياطات لامتحانات الطالبات في مادة القرآن في غير أيام الحيض. والله أعلم.

*هل يجوز لي أن أعلم أختي الصلاة وأنا في حالة الدورة الشهرية ؟

**نعم إلا قراءة القرآن فإن المرأة عندما تكون في حالة الدورة الشهرية لا تقرأ القرآن ولكن ترشدها إلى ما تقرأه وتعلمها بقية ألفاظ الصلاة، ولا حرج في ذلك والله أعلم .

*هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب في أيام حيضها دون أن تمسك المصحف وإن كانت قد شاركت في مسابقة تحفيظ القرآن فهل يجوز لها في موعد المسابقة أن تذهب لتسميع ما حفظت مع العلم أنها حائض ؟

**في حالة الحيض لا تجوز قراءة القرآن سوى من خلال النظر في المصحف أو القراءة على ظهر قلب فان ذلك كله مما ينافي قدسية القرآن إذ الحائض والنفساء والجنب لا يجوز لهم أن يقرأوا القرآن كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم .

*هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ الأحاديث وبعض الأدعية التي تكون من القرآن الكريم ؟

**ليس لها أن تتم آية من القرآن وأما قراءة الأحاديث فلا حرج فيها ، وأما أن تقرأ آية كاملة من آيات الله تعالى فلا ،والله تعالى أعلم .

*هل يصح للحائض أن تقرأ القرآن الكريم عن ظهر قلب ؟

**منعت الحائض من قراءة القرآن إن كانت تنطق به ، أما أن تكيفه في قلبها فغير ممنوع ، أي لا يمنع تكييف القرآن بالقلب وإنما يمنع النطق به كما يمنع مس المصحف بالنسبة إليها .

*أنا طالبة في إحدى مدارس القرآن الكريم وفي الفترة القادمة فترة امتحان لتسميع الأجزاء تحرير وشفهي ، في حالة من يتعذر عليها قراءة القرآن بسبب عذر شرعي فهل لها أن تقدم على الامتحان الشفهي ؟

**في الامتحان الشفهي ألا تقرأ القرآن ؟ فإذا كانت تقرأ القرآن وهي ممنوعة من قراءة القرآن فكيف تقرأه إذاً ، هي ممنوعة من قراءة القرآن، والامتحان الشفوي هو قراءة لكتاب الله .

* إذا تيمم الجنب للصلاة فهل يجوز له قراءة القرآن ولمس المصحف الشريف؟

** اختلف في التيمم هل هو رافع للحدث أو مبيح للصلاة فقط، والراجح الثاني والأولى أن ينوي بتيممه استباحة الصلاة وقراءة القرآن ولمس المصحف، والله أعلم.




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
02-04-2010, 11:36 AM
* ما قولكم فيما يقوله بعض الناس من عدم جواز الزواج او عقد النكاح في شهر صفر، وما بين عيدي الفطر والاضحى؟

** بئس ما يقول هؤلاء الذين يقولون على الله ما لا يعلمون ، فيصادمون احكامه ويناقضون شرعه ويفترون على الله الكذب ، اما صفر فالتشاؤم به من عادات المشركين اهل الجاهلية ، وقد جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنسف عاداتهم وعقائدهم ، فقد قال ( لا هامة ولا عدوى ولا صفر) وكذلك الزواج بين الفطر والأضحى، فإن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون من الزواج في شهر شوال ، وقد خالفهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتزوج ام المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ في شوال وبنى بها في شوال، وكانت احظى نساءه عنده ، فمن تشاءم من الزواج بين العيدين فقد اقتدى بأهل الجاهلية وترك الاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكفى بذلك اثما مبينا، فإن كل احد يحشر مع امامه والله المستعان.

* نسمع من بعض الناس انهم يتشاءمون من شهر صفر ويمتنعون من الزواج فيه وينظرون عند رغبتهم في الزواج في المنازل الفلكية زعما منهم انها تتوقف عليها علاقتهم الزوجية؟ فما حكم الشرع في ذلك ؟

** قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( لا هامة ولا عدوى ولاصفر ) فالمسلم لا يتشاءم بشهر صفر ، وانما هذه عادات اهل الجاهلية وكفى به ضلالا مبينا على ان النظر في المنزلة من اجل الزواج ليس من شأن المسلمين وانما ذلك من عادات المجوس والله اعلم .

* ما رأيكم في الزواج بين العيدين، اذ يقول بعض الناس انه لا يجوز الزواج ولا العقد بين العيدين، والا يكون زواجا مشؤوما؟

** الامتناع عن عقد الزواج والبناء بالمرأة فيما بين عيدي الفطر والاضحى والتشاؤم من ذلك من عادات الجاهلية ومعتقداتها ، وقد هدم ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بفعله ، فقد تزوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ احب نسائه إليه في شهر شوال وبنى بها في شهر شوال ، وهي عائشة الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنهما ـ وقد كانت تقول كما جاء في صحيح مسلم وغيره (تزوجني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شهر شوال وبنى بي في شهر شوال ، واي نسائه كانت احظى عنده مني) وفي هذا ما يكفي المؤمن اسوة حسنة ، وزجرا عن التلوث بشيء من عادات اهل الجاهلية ومعتقداتها، عملا بقوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا) والله اعلم .

* ما قولكم فيمن له اربع زوجات ثم عقد على زوجة خامسة ، فما ترون في العقد الاخير من حيث الصحة وعدمها ؟

** العقد باطل ، ويفرق بينه وبين هذه المرأة الخامسة لا تحل له ابدا والله اعلم .

* امراة طُلقت من زوجها قبل الدخول بها ، ثم تقدم لخطبتها رجل اخر فرفض اهلها تزويجه ، وادّعوا بانه كان السبب في تطليقها من زوجها ، غير ان المراة والخاطب ينكران ذلك وينفيانه نفيا قاطعا ، فهل يجوز تزويجه على هذه الصورة ؟

** الأصل في الناس براءة ذممهم من التهم، ولا يقبل في ذلك قول أي قائل والواجب حسن الظن بالمسلم ما لم تقم حجة مقبولة شرعا على خلافه، وعليه فلا مانع من التزاوج بين هذين ما لم تثبت هذه الدعوى ضد هذا الرجل والله اعلم .

* هل يمكن ان تشترط المرأة على زوجها ان تكون العصمة الزوجية بيدها ؟

** اما ان تنتقل العصمة منه إليها فلا ، ولكن لها ان تشترط ان رأت منه ما يسوؤها ان يكون لها حق تطليق نفسها والله اعلم .

* تقدم رجل لخطبة اختي وهو ذو خلق، فوافقت عليه جميع الاسرة بما فيهم اختي المخطوبة غير ان امي اعترضت على هذا الزوج، واصرت على موقفها عنادا وتعصبا لرأيها فهل نتم هذا الزواج مع اعتراض الام ؟

** لا حق لأمكم في الاعتراض على زواج ابنتها ، فإن اصرت على موقفها وكانت الابنة موافقة على هذا الزواج فزوجوها بمشيئة الله وبركته والله اعلم .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
09-04-2010, 11:33 AM
* يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .

ما فائدة تغيير المنكر بالقلب بالنسبة للمسلم ، ومتى يكون ذلك ؟

ـ يكون ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم إن لم يستطع شيئاً من ذلك .
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه) ، أي إن عجز ووجد من نفسه عجزا بحيث إنه يخشى على نفسه ، يخشى على جسمه أو يخشى على عرضه أو يخشى على شرفه لو أنه تحدث بكلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يخشى من الفتنة، يخشى من تألب الناس تألباً يؤجج ضرام الفتنة بينه وبينهم في هذه الحالة بطبيعة الحال يعدل إلى التغيير بالقلب.

وفائدة التغيير بالقلب أن لا يكون آلفاً للمنكر، لأنه لو لم يغيره بقلبه لكان آلفاً له ، وعندما يؤلف المنكر لا يعود عند الناس منكراً وإنما يعود عندهم معروفا، لأن المعروف هو الذي تعرفه النفوس وتألفه، ويجب أن لا تؤلف المنكرات، يجب أن تكون المنكرات كما سماها الله تبارك وتعالى منكرات، لا تؤلف ولا تتقبل من قبل النفوس .
من لم يغير المنكر بقلبه فإنه يكون متقبلاً له ولذلك كان ملعوناً كما قال الله تعالى
( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79).

* بعض الناس لا يراعون أوقات العلماء فيتصلون في وقت متأخر من الليل أو في وقت القيلولة أو في أوقات مزعجة يكون العالم فيها منفرداً بنفسه ، هل هناك ضوابط لهذه المسائل بحيث ينال العلماء راحتهم فيها ؟؟

ـ لا ريب أن كل أحد يرتاح ويتعب، الإنسان كيفما كان معرضا للتعب، بطبعه يحب الراحة في بعض الوقت لا بد مراعاة ذلك، وإنما هذا يمكن في أن يراعى فيه ترتيب وقت معين يكون للسؤال مع إمكان أن يرتب هؤلاء المشايخ العلماء أوقاتهم لتكون هذه الأوقات منتظمة باستمرار وهذا لا يمكن إلا أن يكون للمتفرغين لأعمال خاصة تتعلق بالعلم، أولئك الذين يقسمون أوقاتهم بين تدريس وتأليف وإجابة على الأسئلة ، هؤلاء يمكن أن يخصصوا لهم أوقاتاً خاصة ، أما إن كانوا مشغولين بالدهماء بجماهير الناس في قضايا هي بعيدة عن الفقه والدين وغير ذلك فكثيراً ما يكون هؤلاء لا يمكن أن تنتظم أوقاتهم .

* سماحة الشيخ في بعض الأحيان يسأل الإنسان عالماً معيناً في مسألة من المسائل فيفتيه بالرأي الراجح عنده لكنه ربما لا يقتنع بذلك فيذهب ليسأل عالماً آخر ، كالطلاق مثلا ربما أفتاه عالم بأن الطلاق هنا غير واقع وأفتاه آخر بأن الطلاق واقع في هذه الحالة هل يأخذ بسؤال العالم الأول أم له أن يأخذ بسؤال العالم الثاني ؟

أولاً هنا ينبغي له إذا تمكن أن يسأل عن الدليل حتى يكون آخذاً بالدليل وإن لم يتوصل إلى الدليل بحيث كان عامياً لا يستطيع أن يفهم الدليل ولو أخبره به العالم فهنا يأخذ برأي العالم الأورع الأعلم .

* ولكن هل يصح له أساساً أن يسأل مرة هذا ومرة هذا ؟

ـ ولماذا هو يفعل ذلك ، إن كان يلتمس الرخصة فلا ينبغي له ذلك ، لأنه يبحث عن الرخصة ولو كانت بزلة لسان .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

كحل العين
09-04-2010, 04:31 PM
ربي يعطيك العافيةاخوووووووووووووي تسلم ايدك

البراء
16-04-2010, 11:34 AM
السؤال
امرأة تفوتها في بعض الأحيان صلاة الفجر فتصليها في وقت متأخر بعد طلوع الشمس ، وهناك من قال لها عليك أن تصليها مع الظهر ، لكنها سمعت أيضاً أنها تصليها فور قيامها فما الحكم ؟

الجواب :
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها . فمن نام فليصلها في وقت يقظته ، ومن نسي صلاة فتذكرها فليصلها إذا تذكرها ، وإن كان ذلك الوقت وقتاً لا تصح فيه الصلاة فلينتظر حتى ينتهي الوقت الذي لا تجوز فيه الصلاة .

والأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة هي ثلاثة أوقات : وهي حال طلوع الشمس ، بداية طلوع الشمس عندما يخرج شعاع من الشمس حتى تستكمل طلوعها ، وعندما يبتدأ غروب الشمس حتى ينتهي غروبها أي تكون غاربة تماماً ، وعندما تكون في كبد السماء في الحر الشديد أي عندما تتكون في وسط السماء بين المشرق والمغرب في وقت شدة الحر ، وأما في بقية الأوقات فإن من استيقظ في وقت فعليه أن يصلي في ذلك الوقت الذي استيقظ فيه وأن لا يؤخر الصلاة إلى ما بعد ذلك ، وكذلك الذي تذكر الصلاة في وقت فعليه أن يصليها في حال تذكره وأن لا يؤخرها إلى ما بعد ذلك ، والله تعالى أعلم .

السؤال
امرأة استلفت مبلغاً من المال ليس لها وإنما لغيرها وأرادت أن تذهب إلى الحج أو العمرة ، هل يعتبر ذلك ديناً عليها ؟

الجواب :
نعم ، بما أن ذلك الحق هو في ذمتها أخذته لم تكن مجرد واسطة ، وإنما أخذته على أنها هي المستدينة ، فهي التي عليها وفاء ذلك الدين ، هي المدينة ، وإن كان الدين حالّ الأجل فلتبدأ أولاً بوفائه إن كان الدائن يطالبها ، وإن لا يطالبها ونفّس لها ووسع لها وعندها وفاء الدين ووسع لها أن تذهب إلى الحج أو العمرة فلا عليها أن تحج أو تعتمر .

السؤال
رجل عندما ينام يصدر أصواتاً حيث إنه كان في الصباح يقلد أصوات الحيوانات ويظهر ذلك عليه عندما ينام ، والأشخاص الذين ينامون معه يتضايقون من هذا الأمر فهل من حل له ؟

الجواب :
حل هذه المسألة أن يدع التقليد ، هو إنسان ، لماذا ينزل إلى دركات الحيوانات ، ويرضى لنفسه أن يكون حيواناً ؟! أيسخط على الله تعالى أن خلقه إنساناً ؟! هذا دليل حماقة هذا الرجل .

السؤال
امرأة تريد أن تذهب إلى العمرة وعندها أبقار وأغنام إلا أنها تركت أمر رعايتها على جاراتها ، هل يسعها ذلك ؟

الجواب :
ما المانع من ذلك !!

السؤال
رجل أطلق كلمة قيد بها حركة زوجته وهو نادم عليها الآن ويريد أن يتخلص من هذه الجملة ، قال لزوجته ( إذا ذهبت إلى مكان لا أعلم به اعتبري نفسك طالقا ) ؟

الجواب :
حقيقة الأمر هذه من الأخطاء التي يقع الناس فيها كثيراً ويورطون أنفسهم ، وقد تذهب المرأة ناسية أو ذاكرة ، وقضية الطلاق إن كان معلقاً على شيء هو مما يسمى عند الأصوليين من خطاب الوضع ، فهو يقع بوقوع المعلق عليه سواءً كان ذلك عن طريق القصد أو عن طريق غير القصد ، لأن الطلاق المعلق على شيء يقع بوقوع ذلك الشيء المعلق عليه ، فلذلك كان ينبغي له أن يحتاط لئلا يورط نفسه ، قد تذهب وتنسى ، وقد تكون أحياناً امرأة لا تخشى الله تعالى فتذهب وتستحب أن تبقى في كنف الزوج ولو كانت هي خارجة من عصمته بسبب فعلها ما علق طلاقها عليه .

فهذه من الأخطاء ، ولكن أرى المخلص في ذلك أن تذهب إلى مكان لا يعلمه ، وعندما تذهب إلى ذلك المكان تخبره فوراً ويراجعها ، وبعد المراجعة هذه الكلمة تسقط لا يبقى لها أثر بعد أن يراجعها ، إن كان لم يسبق له أن طلقها تطليقتين قبل هذه الطلقة .

السؤال
امرأة قالت لها أمها لا ترضى لها أن تلبس الزي الطويل ( الجلابية ) حيث لم تكن شائعة في ذلك الوقت بل تحب أن تراها بالزي التقليدي وقد توفيت أمها منذ عشر سنوات وبناتها الآن ينصحنها بأن تلبس الزي الطويل في بعض المواقف لأنه ساتر ، لكنها من ورعها تقول بأنها لم تعص أمها في حياتها فكيف يمكن أن تعصيها بعد مماتها ، فما رأي سماحتكم ؟

الجواب :
طاعة الله سبحانه مقدمة على طاعة الأم ، والمرأة مأمورة بأن تلبس اللباس الساتر لا اللباس الذي يبرز شيئاً من مفاتن جسدها .

السؤال
طلبة عمانيون في أميركا يقولون : نواجه بعض الصعوبات في الحصول على محلات لبيع اللحم الحلال وإن وجدت فهي بعيدة جداً ، والسؤال ما رأيكم في الأطعمة المقدمة في المطاعم والمحلات غير المسلمة اللحم والدجاج الطازج منها أو المعلب ، ما حكمه ؟

الجواب :
أولاً علينا أن ندرك بأن ذبح الحيوان لا بد أن يكون بطريقة مشروعة ، بطريقة لا تختلف عما شرع الله سبحانه وتعالى ، والله سبحانه قد حرّم كثيراً من أنواع الحيوانات مما أُحل لكن بسبب من الأسباب ، والله تعالى يقول ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)(المائدة: من الآية3) ، فلئن كانت هذه اللحوم مذبوحة بطريقة شرعية ممن تجوز ذكاته شرعا ، وذلك بأن يكون المذكي مسلماً ، أو يكون المذكي كتابياً مع اليقين بكتابيته لا مع الشك فيها ففي هذه الحالة لا مانع من أكلها إن لم تكن بطريقة لا تجوز ، أي ما لم تكن موقوذة ، إذ لم يكن الله تبارك وتعالى ليحرم الوقذ من مسلم ويبيح الموقوذة إن كانت من كتابي ، إنما الموقوذة هي محرمة سواءً كان الواقذ مسلماً أو كان الواقذ كتابياً ، وكذلك حرّم الله تبارك وتعالى المنخنقة ، فالمخنوقة سوءاً كان الخانق كتابياً أو كان الخانق مسلماً إنما المخنوقة لا تحل ، وهكذا كل ما كان على غير الطريقة الشرعية .
أما إن كان الذبح بطريقة شرعية ليس فيها شيء مما يعاب قط بحيث تكون مستوفية لجميع شروطها فلا مانع من أكل ما ذبحه الكتابي مع التيقن من كتابيته فإن معظم الغربيين أصبحوا اليوم ملاحدة ولم يعودوا كتابيين ، والله المستعان .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
23-04-2010, 11:31 AM
السؤال :
الكثير من الفتيات والشبان في أيامنا هذه يستخدمون الدردشة عن طريق الانترنت فلو تكرمكتم فضيلة الشيخ تعطينا الحكم في الدخول إلى مواقع الدردشة ، وهل هو حرام أم لا ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فقبل كل شيء ينبغي أن نحدد معنى الدردشة ، لأن الحكم على الشيء فرع تصوره ، وما الذي يترتب عليها من منافع أو مضار ، ومن أمور سلبية أو أمور إيجابية . حقيقة الأمر الإنسان مسئول عما يقول وعما يقدم وما يؤخر ( أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى) (القيامة:36- 37) ، نعم إن الإنسان مرده إلى الله تعالى ، والله سائله عما قدّم وما أخّر ، وقد قال سبحانه ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه .

فالإنسان مسئول عن فلتات لسانه ، ولذلك عندما كان يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاذاً رضي الله تعالى عنه أشار إلى فيه - إلى لسانه - وقال له : ألا أدلك على ملاك ذلك كله احفظ هذا . مشيراً إلى اللسان . فقال له : أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلّم : ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على مناخرهم أو على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم .

فحصائد الألسنة هي التي تسوق الناس والعياذ بالله إلى النار سوقا .
وكذلك عندما تكون حصائد الألسنة حصائد إيجابية خيرة بحيث يتحرى الإنسان في كلامه مرضاة الله تبارك وتعالى تسوقه إلى الجنة سوقا .

فلئن كانت هذه الدردشة فيها كذب وافتراء فذلك ليس من شأن المؤمن ، إذ الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) وهو دليل قاطع على أنه لا يمكن أن يصدر الكذب من المؤمن ، وكذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : يطبع على المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب .

وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلّم عن صفات المؤمن فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا . أي ليس من شأن المؤمن أن يكذب ، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما توعد المنافقين قال فيما توعدهم عليهم ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)(البقرة: من الآية10) ، هذه على قراءة من قرأ ( يكذبون ) وهي قراءتنا المعتمدة في المشرق .

والدخول في مثل هذه الأمور يجب أن يضبط بضوابط ، أولاً قبل كل شيء يجب أن يكون حقاً لا باطل فيه ، أي أن يكون كل ما يقوله الإنسان وما ينشره إنما هو حق ليس فيه باطل ، ومعنى ذلك أن يكون صدقاً غير ممزوج بكذب ، هذا من ناحية ، من ناحية ثانية ألا يكون ذلك يؤدي إلى الإفساد ، فقد تكون الكلمة في ذلك حق ولكن يراد بها باطل ، يراد بها إفساد ، يراد بها جرف الناس إلى الشر ، يراد بها خداع المؤمنين والمؤمنات ، فقد تغرر المرأة بالكثير من الأحابيل التي يصنعها أولئك الماكرون الذين لا يريدون بها إلا السوء ولا يريدون بها إلا الكيد ، فلذلك كان من اللازم أن يتفطن الإنسان في ذلك إلى أي غاية تؤدي هذه الدردشة فإن كانت تؤدي إلى باطل فلا ريب أنها محرمة ويجب اجتنابها ولو لم تخرج عن حدود الصدق وحدود الحق ، لكن إذا كانت عاقبتها أن تؤدي إلى باطل فإن ذلك مما يجب اجتنابه ، ولذلك يقول بعض المتفطنين من الحكماء والعلماء يقول : ما علمت أن كلمة
(سبحان الله ) تكون معصية إلا اليوم . فسئل عن ذلك فقال : حضرت مجلساً كان فيه أحد الظلمة ينزل على أحد من الناس لأنه يتهمه بباطل ، وكان أحد الحاضرين يريد أن يغري ذلك الظالم بذلك المظلوم فكان يقول ( سبحان الله ) كأنه يفخم هذا الأمر ويعجّب مما جاء به ذلك الرجل حتى يوقع به ذلك الظالم . فكانت كلمة سبحان الله التي هي تنزيه لله سبحانه عز وجل مستخدمة من أجل باطل ، فهي كلمة حق ولكن استخدمت من أجل باطل ، لذلك كان يجب اتقاء مثل هذه الأمور إن كانت تؤدي إلى باطل ولو كانت في حقيقتها حقا . والله تعالى المستعان .

السؤال:
المجتمع الشرقي أو فلنقل العربي له من التحفظ والثقافة ما يجدر به أن يتمسك بأهدابه وهنا تطرح قضية بإلحاح وهي الثقافة الجنسية فما هي نظرة الشرع إليها وكيف يوجّه إليها الأبناء ، وإلى أي حد يفصح عنها ويصرح بمضامينها ؟

الجواب :
حقيقة الأمر هذه قضية فطرية ، وينبغي أن لا يتعدى إفهام أولئك الأولاد من الجنسين الذكور والإناث بمضامين هذه القضية يجب أن لا يتعدى إفهامهم حدود الأدب وحدود الحشمة والوقار والحياء ، يجب أن لا تقال كلمة تخدش الحياء ، ولا يعني الحياء أن لا يتفقه الإنسان في دين الله فأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : لله در نساء الأنصار ما منعهن الحياء من التفقه في دين الله .

ولكن الحياء أن لا يتعدى الإنسان حدود الحق وحدود الجائز ، فإن الله تبارك وتعالى جعل الحياء من الأخلاق المحمودة إذ هو خصلة من خصال الإيمان كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : الإيمان بضع وسبعون شعبة ، وفي رواية بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان .

ولما كان الحياء شعبة من الإيمان فيجب أن يحافظ عليه ، ومعنى هذا أن يُفهّم الأولاد حقيقة الأمر بقدر ما يصونهم من الوقوع في المزالق ومن الانجرار وراء الشهوات بحيث يفطّنون وينبّهون بأن هذه الشهوة قد تقود صاحبها إلى سوء المصير والعياذ بالله عندما يسلس لها القياد فعليه أن يتفطن ، وإنما جعل الله تبارك وتعالى إطفاء هذه الشهوة بممارستها في الناحية البناءة وذلك باللقاء ما بين الزوجين في حدود الحشمة وحدود الفضيلة وحدود التعمير لهذه الحياة ، لا أن يكون انسياقاً وراء هذه الشهوة من غير مبالاة كما هو شأن الشهوانيين من الجنسين الذين لا يبالون بالمصير الذي ينقلبون إليه في سبيل إرواء هذا السعار الذي لا يقف عند حد .

وهناك أيضاً النواحي الفقهية لا بد من إفهامهم إياها ليتفطنوا لذلك وخصوصاً عندما يكونون مشارفين للزواج سواء ذلك في حق الذكور أو في حق الإناث ، ونحن نجد صوراً ونماذج في حياة السلف الصالح تدل على ما كان عليه السلف الصالح من الحرص على التفقه في دين الله من غير أن يكون الحياء الذي يتصفون به مانعاً لهم من ذلك ، فمن ذلك ما روي عن ابنة أبي مسور رحمهما الله ، وكان أبو مسور أحد علماء أهل الحق والاستقامة في جربة ، في القطر التونسي ، قبل نحو اثني عشر قرناً ، ولا يزال مسجده موجوداً إلى الآن ويسمى باسمه ، كان من الفقهاء الكبار ، وكانت عنده ابنة في منتهى الذكاء والفطنة ، وكانت تسأل أباها كثيراً ، وعندما أتاها الحيض أخذت تسأله عن مسائل تتعلق بالحيض حتى وصفت كيف يأتيها الحيض وماذا رأت ، فقال لها : أما تستحين يا بنيتي تسألينني عن مثل هذا ؟ قالت له : إني أخشى أن يمقتني الله إن استحييت . فقال له : لا مقتك الله .

وكانت هذه الفتاة في منتهى الفطنة وكان أبوها يعترف لها كثيراً بفطنتها وبذكائها فيما يكون بينهما من حوار حتى إنه كان بينه وبنيها حوار في يوم من الأيام في الأعمال ، هل الأعمال هي أفضل من العاملين ، أو العاملون أفضل من الأعمال ، فكان رأي أبيها أن العاملين هم أفضل من أعمالهم ، فردت عليه بل الأعمال أفضل لأنهم يفنون وتبقى أعمالهم .

ومما يؤيد رأيها أن العمل لا يشرف بالعامل وإنما العامل هو الذي يشرف بالعمل ، والعامل لا يرفع قدر العمل وإنما العمل هو الذي يرفع قدر العامل .

وكان في يوم الأيام أيضاً جالساً بجنبها وكانت تغسل ملابسه فقال : أتمنى أن يطهر الله قلبي مثل هذا الثوب . فقالت له : أتمنى أن يجعل الله تطهير قلبي بيدي فأطهره بيدي فأطهره مثل هذا الثوب . فقال لها : أنت أفقه مني حتى في الأماني .

فهذه الفتاة صورة مما كان عليه السلف الصالح من الحرص على التفقه في دين الله وعدم حيلولة الحياء دون ذلك ، فهكذا يجب على الجنسين جميعاً أن يتفقهوا في دين الله وأن يعرفوا ما يأتون وما يذرون ، وأن يقبلوا على الحياة الزوجية وهم عارفون بحقيقتها وبجميع شعبها حتى لا يقعوا في شيء من محارم الله سبحانه وتعالى ، هذا الذي ينبغي أن يُعلّمه الناشئون عندما يصلون إلى حدود الاحتلام أو يناهزون ذلك ، والله تعالى أعلم .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
30-04-2010, 12:31 PM
*شاع مؤخراً عدم جواز قول كلمة ( تحياتي ) لأنها خاصة بربنا التي ربطت بكلمة التحيات في تشهد الصلاة ، فهل هذا صحيح ؟

**لا ، التحيات جمع تحية ، وتشمل ما يكون بين الناس من التحايا ، فالإنسان يحيي غيره بتحية الإسلام إن كان مسلماً ، وتحية الإسلام هي قول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ولا مانع من أن تجمع التحية على تحيات ، هذا لا يختص بالتشهد وحده .


*شاب كان يظن أن الغسل من الجنابة والذي تقبل به الصلاة هو أن يزيل النجاسة ثم ينوي للاغتسال ثم يبدأ بالاستنجاء ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يبدأ بغسل رأسه وسائر جسده مبتدءاً بالميامن ثم المياسر حتى يصل إلى رجليه ولكن عندما تبين له أنه أخطأ في ذلك حيث ينقصه الإتيان بالوضوء بعد أن يتمضمض ويستنشق ويمرر الوضوء على سائر جوارحه كما يصنع للصلاة ، فما حكم الصلاة التي صلاها ذلك الشاب ؟

**على أي حال أولاً اختلف العلماء في وجوب الوضوء مع الغسل ، من العلماء من قال بأنه لا يجب الوضوء مع الغسل ذلك لأن الله تبارك وتعالى قسّم الناس إلى قسمين عندما قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )(المائدة: من الآية6) ، هذا حكم من لم يكن ذا جنابة ، ثم جاء إلى حكم الجنب فقال ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6) أي الطهارة المعهودة وهي الغسل ، فمعنى ذلك أن الجنب يجب عليه الغسل ولئن اغتسل فغسله يجزيه ولا يحتاج معه إلى وضوء .
هذا قول طائفة من العلماء ، وطائفة أخرى ذهبت إلى خلاف ذلك ، ذهبت طائفة أخرى إلى أن قول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: من الآية6) شامل لمن كان على جنابة ولمن كان على غير جنابة ، وقوله سبحانه وتعالى بعد ذلك ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6) معناه إن كنتم على جنابة فاطهروا بالغسل من الجنابة بجانب الطهارة المطلوبة منكم وهي غسل وجوهكم وأيدكم إلى المرافق والمسح برؤوسكم وغسل أرجلكم إلى الكعبين فهذه الطهارة المطلوبة وهي الغسل من الجنابة إنما هي بجانب الوضوء المطلوب .
والإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول ( إن هذا القول أرجح لولا الحديث الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يحدث بعد الغسل وضوءا ) ، ولكن هذا الحديث في الحقيقة لا ينافي ما قيل من أن الآية الكريمة خطابها يتوجه إلى الجميع ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم ما كان يحدث بعد الغسل من الجنابة وضوءا ، وإنما كان يتوضأ من قبل ، وذلك الوضوء رافع للحدث الأصغر ، وإن كان صاحبه متلبساً بالحدث الأكبر ، فبارتفاع الحدث الأصغر بقي معه الحدث الأكبر فقط ، والحدث الأكبر يلزم معه الغسل ، فإذاً هو مطالب بالغسل .
ويتبين بهذا أن الراجح بأن من اغتسل من الجنابة عليه أن يتوضأ سواءً قدّم الوضوء قبل الغسل أو آخره إلى ما بعد الغسل ، ولا يصلي بدون وضوء ، هذا هو القول الراجح .
ولكن من فعل خلاف ذلك في الأيام السابقة فهو معذور لأنه أخذ برأي من آراء علماء الأمة وهم يستندون في رأيهم إلى دليل ولو كان لمن كان من أهل العلم نظر في ذلك الدليل إلا أنهم ما قالوا هذا القول عن هوى وإنما قالوه استناداً إلى دليل ، فلا مانع فيما فعله ، وإنما إذا طلب الترجيح فالراجح أنه لا بد من وضوء سواءً قدّم هذا الوضوء أو أخره ، والله تعالى أعلم .


*من اغتسل وهو لا يريد الصلاة لأن وقت الصلاة لا يزال بعيداً ، هل عليه وضوء ؟
**على أي حال نحن نقول بأن الوضوء يلزم لا لأجل رفع الحدث الأكبر ولكن لأجل رفع الحدث الأصغر .





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

دلوعة بكيفي
02-05-2010, 10:11 PM
تسلم أخوي ع الموضوع
الرائع

البراء
07-05-2010, 12:45 PM
السؤال :
ما حكم زيارة القبور والدعاء للموتى ؟

الجواب :

زيارة القبور شرعت أو أبيحت لأجل تذكر الآخرة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم نهى أولاً عن زيارتها عندما كان الناس جديدي عهد بالجاهلية حتى لا يحملوا معهم أوزاراً من عادات أهل الجاهلية وهم يزورون هذه القبور ، فحذر النبي صلى الله عليه وسلّم أولاً من زيارتها ، ثم قال : (ألا فزوروها ولا تقولوا هُجرا) .

ولا حرج في أن يدعو الإنسان لمن زاره من أهل الصلاح والخير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم .

أما أن يتخذ ذلك موسماً أو أن يجعل القبر مكان عبادة بحيث يصلي هنالك أو يقرأ القرآن هنالك فذلك غير سائغ ، فإن الصلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عنها عند المقابر .

وكذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلّم في أمر القرآن حيث أمر أن يقرأ القرآن في البيوت وأن لا تتخذ قبورا إشارة إلى أن القبور ليست مكاناً لتلاوة القرآن الكريم ، كما أنه شدد في اتخاذ القبور مساجد ،وقد أجاد الإمام السالمي رحمه الله عندما قال :

أتُعمًرن قبورنا الدوارس ** ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعدة ** نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا ** إلا سلاما ودعا وأدبرا
حسبك أن تتبع المختارا ** وإن يقولوا خالف الآثارا

السؤال :
كيف يستطيع المسلم أن يوازن بين عمارة دنياه وعمارة آخرته ؟

الجواب :
نعم ليعط الدنيا بقدر ما تستحق والأخرى بقدر ما تستحق ، ولينظر ما قيمة الدنيا بمقدار قيمة الأخرى ، ومعنى هذا أن يجعل الدنيا وسيلة للآخرة ، وأن لا يجعلها غاية ، إذ لو جُعلت الدنيا غاية لأدى ذلك إلى نسيان الدار الآخرة ، فالإنسان يعمر دنياه لتكون وسيلة له إلى آخرته ، بحيث يصلح هذه الدنيا من أجل إصلاح الآخرة لا من أجل العناية بالدنيا وحدها ، فإن العناية بالدنيا تُنسي الدار الآخرة ، وقد قال الله تعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (هود:15-16) ، ويقول سبحانه ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) (الإسراء:18-19) ، ويقول ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (الشورى:20) ، ويقول ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) (النازعـات:37-41) ، فعلى الإنسان أن يكون همه في الآخرة وإنما يعمر دنياه لأجل إصلاح آخرته فقط .

السؤال :
مسجد من المساجد تحت منبره دولاب فيه مصاحف ، ويقوم الخطيب على المنبر ، هل يصح هذا الوضع ؟

الجواب :

هل هذه المصاحف يكون عليها الخطيب ؟ أو هي نازلة بحيث يوجد فراغ ؟ فإن لم يكن فراغ بحيث تكون متواصلة هذه المصاحف إلى أعلى بحيث يكون الخطيب يقف عليها فذلك غير جائز ، لأن حرمة المصاحف حرمة عظيمة إذ القرآن هو كلام الله ، ويجب على الإنسان أن يرعى حق هذا الكلام العظيم الذي جاء من رب العالمين سبحانه وتعالى .

وأما إن كان هنالك فراغ فمثل ذلك كمثل من يصلي فوق غرفة وتحتها حجرة فيها مصاحف أيضا فلا يمنع ذلك مع وجود الفراغ ، ولكن مع ذلك إن وجد لهذه المصاحف مكان آخر توضع فإنه يجب أن يراعى ذلك حرصاً على تنزيه كتاب الله تبارك وتعالى وتقديساً لكلام الله عز وجل .

السؤال :
إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف ، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟

الجواب :

المصحف يجب أن يصان ، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله ، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى ، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض ، بل يوضع على مكان مرتفع ، وهذا من تقدير العلم ، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى ، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه ، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل يجوز حرق القرآن المبعثر على الأرض على شكل أوراق ، وإذا لم يجز فما هي أفضل طريقة للتخلص من أوراق المصحف المبعثرة إذا لم يستطع صاحبها الاحتفاظ وخشي عليها من الضياع ، وما عقاب من قام بحرق القرآن الكريم ؟

الجواب :

حقيقة الأمر القرآن الكريم لا ريب أن له حرمات ولذلك اختار كثير من العلماء أن يكون التخلص من التبعية أو من المسئولية عن المحافظة على القرآن الكريم عندما تتعذر هذه المحافظة قالوا بأنه ينبغي أن تكون إما بإلقاء هذه الأوراق المبعثرة المقطعة في آبار مهجورة بعد وضعها في أكياس لأجل صونها ، وإما أن تدفن على أسس مساجد أي أسس أماكن معظمة مقدسة ، وإما أن تلقى في البحر ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة في الصحاري بحيث تكون بعيدة عن وضع الأقدام ، ولكن إن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق .

وقد وقع الإحراق في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وإن كان من الناس من أنكر ذلك ، وقع ذلك في أيام الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما أراد أن يتخلص من المصاحف التي أراد أن لا تتشعب القراءات بها ، وأن يجتمع الناس على مصحف واحد حتى لا يقول بعض الناس قراءتي خير من قراءتك ، تخلص من هذه المصاحف بإحراقها وأيده في ذلك الكثير ، ولا نرى حرجاً في الأخذ بذلك مع الضرورة .





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
14-05-2010, 12:20 PM
السؤال :
نسمع الكثير في أوساط الناس أن فلانا مسحور وأنه خرج بعد أن كان ميتا وأن أهله وذويه يشاهدونه عدة مرات ، إلى أي مدى يمكن أن نحكم على صحة هذا القول ؟

الجواب على هذا السؤال ، هذه من الأوهام الباطلة فإن الله تبارك وتعالى وعد كل نفس بالموت ، يقول - سبحانه وتعالى - " كل نفس ذائقة الموت " ويقول لنبيه " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " الزمر (30) ويقول سبحانه وتعالى : " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ " القصص(88) ، ويقول : " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ " الرحمن (26) فالموت هو مرهون بالسن كما يتصور ، قد يموت الإنسان وهو شاب صغير ، قد يموت وهو في ريعان شبابه ، وزهرة عمره ، ومنتهى قوته ، هكذا اقتضت سنة الله تبارك وتعالى ، إنما هنالك سباق بين الناس في هذا الميدان والغاية هي الوصول إلى الحتف وكل واحد يسعى إلى حتفه بسرعة غريبة ، كما يقول الشاعر في هذه وهو يرثي ولده :

ولقد جريت وما جريت لغاية ** فبلغتها وأبوك في المضمار
الولد بلغ إلى الغاية قبل أن يبلغ الأب لأن سنة الله اقتضت أن يستوفي كل واحد أجله قصيرا كان أم طويلا ، والسحر الذي ذكر في القرآن هو نوعان . سحر هو بمعنى إلقاء العداوات والبغضاء بين الناس حتى يؤدي ذلك إلى التفريق بين المرء وزوجه هذا على كل حال من الفساد في الأرض ، و السحر الآخر ما يكون فيه إيهام الناس ، يتصور الإنسان أنه رأى حركة ولكن ليست هناك حركة ، ويتصور أن هناك طيرا وليس هناك طير ، ويتصور أن هنالك إنسانا وليس هناك. إنسان ، هكذا خيالات ، فالسحر هذا خيال ، كما كان مع سحرة فرعون عندما أرادوا أن يصوروا لموسى - عليه السلام - غير الواقع واقعا ، هكذا السحر الذي ذكر في القرآن ، أما ما يذكره عوام الناس وجهلتهم من أن من السحر ما يكون بأخذ الإنسان وهو حي بحيث يصور أنه ميت ويدفن بدله جذع أو خشبة ، هذا غير صحيح ، وأنا بنفسي تتبعت قضيتين فوجدت القضيتين كذبا ، وصلت إلى هذه الغاية ، إحدى هذه القضايا رجل تصور أن ولده الذي مات في الكويت ودفن هناك أنه حي وادعى أنه ولده وأخبر امرأته بذلك فذهبت إلى الشخص وضلت تقول ولدي ، ولدي ، فظنوا أن الشخص هو بعينه ، وحاولوا أن ينسبوه إليهم وأخيرا جاء الأب والأم معا وأخبروني بهذه القضية وإذ القضية وجدت أن الرجل معروف ومنسوب إلى أبيه وأمه ، هناك من يشهد أنه ابن لهذا الشخص الذي يدعون أنه ساحر وأنه أمسك بهذا الولد وأخيرا ادعوا أن فيه علامات كانت موجودة في ولدهم ، وكادت الشرطة أن يسلموه للمرأة التي تتدعي أنه ولدها لولا أن خال هذا الرجل من الأسرة المالكة اتصل في ذلك الوقت بمحافظ العاصمة ذكر أن هذا ابن خالتي وهو معروف وأخيرا رد إلى أهله .

قضية أخرى ظهر رجل أنه ادعى من العشيرة الفلانية وأنه هو الذي مات قبل نحو عشرين سنة ، وذهب إلى أنه ذلك الميت وادعى أنه ابنها وتقول بأنها اكتشفت العلامات التي كانت في ابنها ، وأخذ يحدث المجتمع عن الكثير من القضايا ، حتى صدق في المجتمع ونشر عنه في المجتمع ونشر عنه في الجريدة مقابلة طويلة ، بعد هذا كله ، الرجل كان له اتصال بامرأة فاسقة وأقام معها علاقة غير شريفة وأدى الأمر أن اتفقا على قتل زوجها والتخلص منه وتم ذلك بمساعدتها ، ورمي في البحر ، وبعد خمسة وعشرين يوما البحر لفظه ، وظهرت الجثة وصار التحقيق في القضية وأخيرا وجد هذا الرجل قتل ذاك الرجل بمعاونة زوجة ذلك التي كانت على قدر من الفسق والانحلال ، على أي حال النتيجة اكتشفت الأمر وسألته بنفسي أثناء المحاكمة أنه قال : اسمي فلان بن فلان الفلاني وأمي فلانة وهي ميتة من سنين ووالدي فلان وهو ميت من سنين ، طيب ما الذي دعاك إلى ما قلته ؟ اكتشفت أمرا غريبا ، وتجد هذه الأمور كثيرا ما تقع ، والشيطان يملي للناس ويصور لهم ونجد من الناس من يتعاونون معه على نشر هذه الأفكار البعيدة عن الحق والحقيقة ، فلا ينبغي لمسلم أن يشك في ذلك قط والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل إخراج الجيل القرآني منصب حول التربية فقط ؟ أم من خلال الانتقال إلى أبناء المجتمع ؟ وكيف تستطيع المرأة أن تبني جيلا قرآنيا من خلال أبناء المجتمع ؟

الجواب :
بالنسبة إلى دور المرأة فهي مؤثرة في بنات جنسها ، فبإمكان المرأة أن تتصل بالأمهات وأن توعيهن وأن تنبهن على حسن تربية أبنائهن ، وبإمكان المرأة أيضا أن تشارك عبر وسائل الدعوة المختلفة بحيث تدعو الجميع ، تدعو الآباء ، تدعو الأمهات ، تدعو المجتمع كله إلى التمسك بالقرآن الكريم ، بإمكانها أن تشارك بالكتابة في شبكة المعلومات العالمية ، بإمكانها أن تبث هذه الأفكار النيرة ، فالله تبارك وتعالى هيأ لها الأسباب فعليها أن لا تفرط في هذه الأسباب .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
21-05-2010, 12:33 PM
السؤال :
كيف تستطيع المرأة إيصال فكرة التصور لبناء الجيل القرآني من خلال أسلوب تربوي ؟ وسؤال آخر ، ما معنى التصور القرآني؟

الجواب :
نجيب على السؤالين معا لارتباط أحدهما بالآخر ، التصور القرآني هو : أن يكون كل فكر في الإنسان يتعلق بالله ، أو يتعلق باليوم الآخر ، أو يتعلق بما وراء هذا الكون المشاهد يدعو إلى القرآن يؤمن بالله تبارك وتعالى إيمانيا قرآنيا ، ومعنى ذلك أن الإيمان القرآني هو الذي يجعل الإنسان يتعلق بالله وحده لا يتعلق بغيره ، الإنسان يتلو ذلك في كتاب ربه سبحانه وتعالى ، ويتلو ذلك في صلواته على الأقل في اليوم والليلة ستة عشرة مرة ، يتلو " إياك نعبد وإياك نستعين " الفاتحة (5) أي : لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك.

فما بال هذا الإنسان مع ذلك يتعلق بالأوهام ويتشبث بها ويعتقد أن البشر ينفعون أو يضرون من تلقاء أنفسهم ، القرآن الكريم يقول في وصف الله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " الشورى (11) جاء هذا الإنسان وشبه الله تعالى بخلقه ، هذا مما يتصادم مع التصور القرآني ، فالقرآن الكريم يصف الله - سبحانه وتعالى - بأنه لا شريك له في مثله ، " وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " الإسراء (111) .

ويقول القرآن الكريم : " قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " الرعد ( 16 ) .

هذا هو التصور القرآني الصحيح ؛ لأن كل شيء يتصرف بأمر الله ، لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا إلا بمشيئة الله ، " وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ " الأنعام (17) " وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " يونس(107) " إلى غير ذلك من النصوص القرآنية الكثيرة التي على الإنسان أن يتذكرها .

هذا هو التصور الصحيح أنه لا حكم إلا لله " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه " فليس للإنسان أن يخترع من تلقاء نفسه حكما كيفما ما كان ولو أوتي ما أوتي ، فالقرآن الكريم يدعو إلى الاحتكام إلى الله ورسوله قبل الاختلاف في أي شيء " فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " هذا هو التصور الصحيح بالنسبة لما يتعلق بحق الله ، أما فيما يتعلق باليوم الآخر فالله - سبحانه وتعالى - بين أن الناس يومئذ يجزون بأعمالهم ، كل مجزي بعمله " لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا " النساء (123) .

وقوله : " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ " النمل (89) ، والله سبحانه وتعالى يقول : " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " القصص (84) إلى غير ذلك كيف يتصور أنه في ذلك اليوم يعفى عن كبائره ولو فعل ما فعل ، فيكفي أنه يشهد بالوحدانية ، وأن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - جاء بالرسالة ، هذا كلام غير سائغ ، كلام يتصادم مع حجة القرآن التي أنزلها الله ، وحجة القرآن تدعو الإنسان إلى أن يعمل ، أما تلك الحجة هي عقيدة يهودية حكاها الله تعالى عن اليهود ، يقول الله - سبحانه وتعالى : " فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " الأعراف (169)، هذه عقيدة اليهود ، عقيدة الإرجاء ، هذه المفروض أن يتخلى عنها المسلم وأن يتمسك بعقيدة القرآن مهما كانت تصورات الناس وأفكار الناس ، هكذا بالنسبة إلى علاقة الإنسان بعالم الغيب ، عليه أن يبني هذه العلاقة على أساس هذا التصور القرآني الصحيح ، بهذا يمكن للمرأة تربية أولادها على هذا بإشاعة هذا الفكر ونشره في وسط المجتمع أن تؤسس أمة قرآنية .

أما مدى أهمية هذا التصور القرآني في تنشئة هذا الجيل فمعنى ذلك أن الجيل ينشأ على هذا التصور على الإيمان بالله ، الإيمان الحق ليس الإيمان الشكلي ، والإيمان باليوم الآخر أيضا الإيمان الحق وليس بالإيمان الشكلي ،هذا الجيل يتشفع ويحرص على طاعة الله لأن إيمانه بالله إنما إيمانه بالمبدأ ، وإيمانه باليوم الآخر إنما إيمانه بالمصير .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
28-05-2010, 12:32 PM
*أنا فتاة رزقني الله زيارة بيته الحرام مرتين، ذهبت إلى العمرة ثم إلى الحج، ولكني أعمل في إحدى الشبكات العالمية ولا يوجد فيها نساء غيري ومكاني منعزل عنهم ولا أخالطهم إلا في حدود العمل، لكن الأمر الذي يزعجني هو أنني لا أرغب في العمل وأفضل أن أكون داعية ولكن أمي ـ هداها الله ـ لا توافقني أبدا في أن أترك العمل مع أني والحمد لله غير محتاجة ولكنها تفكر بشكل مادي بحت ولا أدري ما أصنع؟

**ينبغي لهذه الفتاة أن توعِّي أمها أن المادة ليست هي كل شيء، أولا هناك محافظة على الدين، ومحافظة على الكرامة والشرف، والقيام بواجب الدعوة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ ثم إن المرأة مكانها الطبيعي أن تكون في بيتها، فهي المسؤولة عن تربية الأولاد وتنشئتهم، المهم أن تتأسس أسرة بالزواج الشرعي ثم يترتب على ذلك ما يترتب من الذرية الطيبة وبهذا أرجو أن توفق لما فيه الخير .

*كيف تكون رحلتي مع القرآن؟ وكيف تكون رحلتي مع التصور القرآني؟ ورحلتي مع تطبيق أوامر القرآن ؟ ورحلتي مع حفظ كتاب الله ؟ وكل ذلك من أجل تنشئة جيل قرآني؟

**أولا بالنسبة لتصور القرآن على الإنسان أن يهدم كل التصورات الباطلة بإقامة التصور القرآني الصحيح كما فعل ذلك السلف الصالح، فقد نزل القرآن والناس يعيشون في الأوهام بعيدين كل البعد عن الحقيقة، كانوا يتخبطون في حياتهم، كانوا يعبدون الأحجار، ويقدسون الأشجار، ويعبدون غير الله ـ تبارك وتعالى ـ فالبنسبة لوقتنا هذا هناك أيضا موجات من أمثال هذه الضلالات من يعتقد أن بعض الضر من قبل الجن ، أومن قبل الموتى ، أو من قبل الأشجار والأحجار ، أو من أمثال هذا النوع، هذه الأمور يجب أن تجتث جميعا، وأن يكون التصور تصورا قرآنيا؛ لأن الله وحده هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق، وهو الذي يصرف الأمر بين السماء والأرض وكل ما في الكون لا يخرج عن أمره، ولا يخرج عن قدرته ولا يخرج عن إحاطته، ولو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على نفع أحد لم ينفعوه إلا بشيء كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء كتبه الله عليه، مع هدم جميع التصورات المنافية للقرآن سواء ما يتعلق بالإيمان بالله أو بالإيمان باليوم الآخر إلى غير ذلك .
بالنسبة لتطبيق أوامر القرآن فإن الإنسان مطالب أن يتحرى مرضاة الله وأن يعمل صالحا ، وتحري مرضاة الله إنما هو بتطبيق ما في القرآن بحيث يشتغل الإنسان بما في القرآن الكريم من الأوامر والنواهي فيتبع الأوامر ويزدجر عن النواهي ، ويبادر إلى ذلك ويؤثر طاعة الله على هوى نفسه.

أما بالنسبة إلى حفظ كتاب الله ، فالحديث الشريف عن النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ يقول مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت". أي على صاحب القرآن أن يعاهد القرآن دائما بالتلاوة والذكر ، وينبغي لحافظ القرآن أن يتلوه في صلواته لا سيما صلوات الليل للتهجد، عليه أن يحرص بقراءة أكبر قدر ممكن من القرآن الكريم حتى يترسخ هذا القرآن في ذهنه ، وفي ذاك الوقت يكون صفاء النفس؛ بسبب عدم شغل البال وهدوء الحركات، فالنفس صافية فيمكن أن تنعكس عليها الأنوار القرآنية ما لا ينعكس في غير ذلك الوقت .

*كيف يكون تكوين الجيل القرآني؟ وهل يستطيع المرء أن يكوّن جيلين قرآنيين من فئتين مختلفتين في آن واحد؟

**هذا بقدر عزيمة الإنسان:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ** وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها ** وتصغر في عين العظيم العظائم .

فالإنسان عندما تكون همته كبيرة وعزيمته متوقدة ومطلبه مطلبا إنسانيا وطموحه لا يقدر بحد فلا يعجزه شيء من ذلك بل يبارك الله - تبارك وتعالى - قدرته ، ويستطيع الإنسان أن ينسق ما بين أعماله وأن يهيء لنفسه فراغا ؛ حتى يكوّن جيلا قرآنيا يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتبع أوامر الله ويزدجر عن نواهيه ، مع مراعاة أجيال أخرى في أماكن أخرى فبإمكان الإنسان فعل ذلك ولا سيما عندما تتاح له الفرص بحيث يكون عنده الوقت والفراغ وتكون عنده الوسائل التي تمكنه من ذلك .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
22-06-2010, 03:24 PM
*: كيف بلغت الآية الكريمة (الم*غلبت الروم ) الى مسامع هرقل؟
**: انا ما قلت بأن الآية الكريمة بلغت الى مسامع هرقل، وانما قلت: ان نزول هذه الآية الكريمة كان مؤذنا للانتصار، وشاء الله سبحانه وتعالى لا بسبب انه قرأ هذه الاية الكريمة، تحولت نفسيته عما كانت عليه بمشيئة الله سبحانه تحقيقاً لهذا الوعد، وإذا أراد الله امراً هيَّأ له الأسباب، وقد أراد الله أن ينجز هذا الوعد، فهيأ له الأسباب، تحول هرقل عما كان عليه، حتى أن المؤرخ الانجليزي الذي أرَّخ لسقوط الدولة الرومية، وهو ( جبون ) الكاتب الانجليزي ذكر وضع هرقل الذي كان عليه، وقال ما معناه: بأنه كما يتلاشي الضباب أمام أشعة الشمس المحرقة كانت تتلاشي تلك الأحول التي كانت تلابس نفسية ذلك الإمبراطور الوادع الماجن؛ الذي يقف على أقدام (اركاديوس) أحد اباطرة الروم الذين كانوا مترفين ، يعنى كان كذلك الإمبراطور الذي كان في معنى الترف حتى صار فاتحاً يحكي في فتوحه احد الاباطرة الذي كان لهم دور في الفتوح، يعنى تحولت حالته عما كانت عليه، وذلك امر لم يكن يدور بخلد أحد من الناس، وانما شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك سببا للانتصار الذي انتصره الروم على الفرس.


*: الا يمكن ان يُتنبأ الآن بنصر المسلمين في فلسطين على اعداء الله؟
**: في الواقع قبل كل شيء نريد ان نفرق بين خبر الله سبحانه وخبر البشر، فالله سبحانه وتعالى عندما يخبر بخبر، يخبر عنه بطريقة جازمة، وقد يكون هذا الاخبار بطريقة محددة، فالله اخبر في كتابه بأن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، والبضع عند العرب بين الثلاثة والعشرة ، من منا يستطيع أن يقول الآن أننا سنفتح فلسطين، وسيدخلها المسلمون ويتنصرون على اعداء الله في ظرف سنة او سنين او ثلاث او اربع او عشرين او ثلاثين او اربعين، منذ وطئ اعداء الله اليهود ارض فلسطين لازال العرب يرددون: عائدون! ولكن هل عادوا؟! انما تقطع أرضهم قطعة بعد أخرى, ونحن موقنون لا بِتنبُؤٍ من قبل أنفسنا، ولكن موقنون بأننا اذا استمسكنا بالعروة الوثقى، اذا تمسكنا بالاسلام فالله سبحانه وتعالى سينصرنا على القوم الكافرين، على اليهود، على الشيوعيين وعلى غيرهم في أي مكان، الله سبحانه وتعالى سينصرنا ، ولكن اذا صدقنا الله ، فان الله سبحانه وتعالى يصدقنا على كل حال، اما ونحن ندعي الاسلام فقط ونتمسك منه بالقشور، ولكن لا يلامس الإيمان شغاف نفوسنا فذلك من أبعد البعيد، ونسأل الله سبحانه وتعالى العافية.

الله سبحانه وتعالى وعد عبادة المؤمنين بالنصر (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(الروم: من الآية47)، فإيجاد الايمان الحق هو الحق الواجب حتى نكون حقيقين بالنصر من قبل الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)(الحج:40ـ41).

فالذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بالنصر هم الذين يجمعون هذه الخصال، هم الذين ينصرون الله لا يبتغون بجهادهم الاً رضوان الله، ولا يبتغون بعملهم الا وجه الله، يتقربون الى الله سبحانه وتعالى بما يعملون، ولا يتقربون الى غيره، لا يريدون حظاًً دنيوياً، لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً, وانما يريدون ان تكون كلمه الله هى العليا، وان تكون كلمة الذين كفروا هى السفلى، وأن يُعبد الله في الأرض، أن تقام الصلاة، وتؤتى الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، اما اذا كان المسلمون على عكس ذلك، اذا كانوا هم يضيعون الصلاة ويتبعون الشهوات، ويمنعون الزكاة ويأكلون الربا، ويتآمرون بالمنكر، ويتناهون عن المعروف، ويقلدون اعداء الله، فكيف ينتصرون؟! وفي الحديث القدسي: "اذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني"، انما النصر مرهون بنصر العباد لربهم.

ونصر العباد لربهم انما يكون بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والجهاد في سبيله لإعلاء كلمته ، لا لأجل حظ دنيوي ولا لأجل غرض من اغراض الدنيا.

والمسلمون الذين انتصروا في الرعيل الأول في العصر السابق , بماذا انتصروا ؟ انتصروا بصدقهم لله سبحانه وتعالى فيما وعدوه به، فصدقهم الله عز وجل ما وعدهم، خرج المسلمون في وقت واحد لمقاومة الدولتين الكبريين في ذلك الوقت، مقاومة الروم ، ومقاومة الفرس، وما كانوا عند مقاومتهم الروم ليسندوا ظهورهم الى الفرس، ولا كانوا عند مقاومتهم الفرس يسندوا ظهورهم الى الروم، في وقت واحد واجهوا هاتين الدولتين الكبريين، وكانت الصفات التي يتحلون بها تبهر أعداءهم.

فقد ذكر الطبري في تأريخه أن هرقل هذا الإمبراطور الروماني عندما كانت جيوشه تتساقط امام الزحف الاسلامي، اجتمع مع قادة جيشه يتدارس اسباب هذه الهزائم المتلاحقة التي كانوا يمنون بها، فسألهم: ماهى حالة هؤلاء الناس الذين لقيتموهم حتى هزموكم هذه الهزائم المتلاحقة؟ فقال له احد القادة: هم رهبان بالليل فرسان بالنهار، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون على من حاربهم حتى يأتوا عليه.

وقال آخر: اما الليل فرهبان، اما النهار ففرسان، يريشون السهام ويبرونها ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك حديثاً ما فهمه منك بما علا من أصواتهم من القرآن والذكر، فاذا وجدت هذه الصفات في المؤمنين اليوم لانتصروا على أعدائهم.

وعندما كان الجيش الفارسي ايضا ينهار امام سيوف المسلمين ويتقهقر يوماً بعد يوم، ضاق يزدجرد ذرعاً بهذا الامر فكتب الى إمبراطور الصين يستنجده على المسلمين, والإمبراطور الصيني في ذلك الوقت كان الإمبراطور المعاصر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حسب ما يقال بأن الإمبراطور المعاصر للنبي صلى الله عليه وسلم، ... كان من أذكى أباطرة الصين وأعمقهم فكراً وأدقهم نظراًٍ.

كتب الإمبراطور الفارسي يزدجرد إلى إمبراطور الصين بطلب منه النجدة على هؤلاء المسلمين, وأرسل اليه رسولا حاملاً اليه هذه الرسالة، فأذن للرسول فدخل وقرأ هذه الرسالة، تم اخذ يسأله عن أشياء، وكان فيما سأله عنه: هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم هل هم اكثر عدداً منكم ام اقل عدداً؟ قال له: أقل عدداً. هل هم اقل منكم عدة؟ قال: نعم اقل عدة، فال له: اخبرني عن حالهم، قال: هم رهبان بالليل فرسان بالنهار، قال: اخبرني عن حالتهم فيما بينهم؟ قال له: قلوبهم كقلب رجل واحد، قال له: اخبرني عن طعامهم: قال: هم يأكلون يقدر ما يعيشون، قال: اخبرني عن لباسهم، قال: هم يلبسون بقدر ما يستترون، ويقولون: لباس التقوى خير، اخذ يسأله عن اسئلة ويجيبه، ثم قال له: لم ينتصروا عليكم إلا بهذه الصفات مع قلتهم وكثرتكم.

ثم كتب رسالة جوابية الى إمبراطور فارس يقول فيها: لقد وصلنى كتابك، وفهمت ما عند رسولك، ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين إلا ان أولئك القوم الذين خرجوا عليكم لا يقاومهم شيء، فلو وقفت في طريقهم الجبال لاقتلعوها ولو أرادوني لأزالوني من مكاني هذا، فان شئت ان تسلم فاستسلم لهم.

فعندما يكون المسلمون متخلقين بهذه الأخلاق، متحلين بهذه الصفات، عندما تكون شعلة الإيمان تتوقد بين جوانحهم، والغيرة على حرمات الله سبحانه وتعالى تملأ كيانهم عندها يتنصرون.





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
25-06-2010, 12:12 PM
السؤال :

س4- ذكرتم أن الآيات القرآنية تتفاوت من حيث المعنى فهلا تفضلتم ببيان ذلك ؟!

ج- نعم ، القرآن الكريم اختلف العلماء في تفضيل بعضه على بعض، منهم من منع تفضيل شيء على شيء منه، وقال: لا يقال بأن سورة كذا أفضل من سورة كذا ، أو آية كذا أفضل من الآية كذا ، هذا رأي طائفة من العلماء ، هناك رأي طائفة أخرى يخالف هذا الرأي ، يقولون : إن القرآن الكريم يتفاضل بحسب الموضوعات التي يطرقها، فقول الله سبحانه وتعالى(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ)(آل عمران: من الآية18) وقوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )(البقرة: من الآية255) وقوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )(النور: من الآية35) طبعاً هذه الآيات أفضل من قوله تعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )(البقرة: من الآية222) فإن الآيات الأولى تتحدث عن جلال الله وعن عظمة الله وعن شأن الله ، هي بطبيعة الحال أفضل من آية تتحدث عن أمر يتعلق بالخلق وخصوصاً إذا كانت نفسها أذى .

وهؤلاء لهم أدلة تدل على ذلك حيث جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عندما سمع الرجل يقرأ سورة الإخلاص، وكان الرجل يتقالها؛ أي يعتقد أنها قليلة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها لتعدل ثلث القرآن " ما كانت لتعدل كلمات القرآن ( ثلثه ) وهي كلمات قليلة من حيث العدد إلا لفضلها ، ولذلك جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أن (يس) قلب القرآن" ، وجاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أن أعظم آية هي آية الكرسي" وجاء أيضاً "إنها انتزعت من تحت العرش ووصلت بسورة البقرة" فهذه الأحاديث كلها تدل على تفضيل بعض القرآن على بعض .

وأما من حيث البلاغة فقد ذكر السيد رشيد رضا بأن القرآن المكي أبلغ من القرآن المدني، ورد ذلك إلى أن القرآن المكي يخاطب قريشاً فهم ذؤابة العرب ، وكانوا في الذروة من البلاغة ، فلذلك جاء أبلغ ما يكون ، بينما القرآن الكريم جاء إما ليخاطب الأنصار وهم دون قريش في بلاغتهم ، وإما ليخاطب أهل الكتاب وهم دون قريش في بلاغتهم ، فلذلك كان دون القرآن المدني من حيث البلاغة ، والقرآن الكريم لم ينزل على بلاغة الناس في مخاطبتهم ، وإنما هو كلام الله عز وجل يفوق جميع بلاغات البلغاء ، وينظر إلى آيات التوحيد، الثاني نزلت بالمدينة المنورة لا نجدها تختلف عن الآيات التي نزلت بمكة المكرمة ، ومن شأن البلاغة أن يراعي فيها مقامات ، وقد تقتضي البلاغة تارة الإطناب وتارة الإيجاز ومراعاة الإطناب بالمدينة المنورة ، والإيجاز بمكة المكرمة كل من ذلك يعد بلاغة وتعد البلاغة غير متفاوتة ، فالقرآن لا تتفاوت آياته من حيث البلاغة ، وإنما تتفاوت في الفضل ، ومن حيث المحتوى كما تشير إلى ذلك الأحاديث النبوية عن صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام .

س5- السائل يسأل عن قوله سبحانه وتعالى ( أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)(الشورى: من الآية51) ما معناها؟ وما وجه البلاغة فيها ؟ !

ج- أن يسمع الصوت من غيره ولا يعلم من أين أتاه، هذا معنى " أو من وراء حجابَ " كما وقع ذلك لموسى عليه السلام، أما وجه البلاغة فيها فهو عبارة شاملة دالة على أن هذا السامع سمع هذا الصوت من حيث أحس بأنه قصد به خطاباً ولكن ما علم كيف أتاه ، هذا من وراء حجاب .

س ـ قالوا سابقاً أن الذرة لا تتجزأ واستبدلوا في وقتنا الحاضر بدلاً من الذرة الجزيء فقالوا: إنه أصغر جزء في المادة . فهل نستطيع القول بأن الجزء لا يتجزأ ؟

ج . على أي حال أنا قبل كل شيء اعتذرت وقلت عن نفسي بأنني اقتحمت في لجة لست متعوداً على السباحة فيها ، ولا أقدر على السباحة فيها ، ولكني عندما أردت أن أتكلم فيما يتعلق بالقرآن الكريم ، القرآن الكريم لم يتعرض للجزء ، بأنه يمكن أن ينقسم ولا أنه لا يمكن أن ينقسم ، لا يمكن أن نتحدث عن هذه النقطة لأن هذا من اختصاص الآخرين ، ورحم الله امرءاً عرف قدره ووقف عند حده ، أما الذرة ، دل القرآن الكريم على أن هناك أصغر من الذرة ، وبما أن القرآن دل على أن هناك ما هو أصغر من الذرة فعلينا أن نسلم بأن هذه الذرة يمكن أن تنقسم ، أما الجزء فالقرآن الكريم ما تعرض له فنقف عند حدنا .





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
02-07-2010, 12:24 PM
يقول السائل : قال تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )(الانبياء: من الآية22)، ما المقصود بفيهما وإن كان المعنى السماء والأرض - والله اعلم - فلماذا خص الله سبحانه وتعالى ذكرهما فقط مع أنه يوجد في هذا العالم الفسيح الكثير من الكواكب؟

** . أنا أسأل عن هذه الكواكب هل هي خارجة من السماء ، وما المقصود بمدلول السماء ، هل المقصود بمدلول السماء كوكب معين من هذه الكواكب ، فيقال بأن الكواكب الأخرى غير داخلة في مدلول السماء ، أو مدلول السماء لغة كل ما علاك فهو سماء ، فالله سبحانه وتعالى يقول: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)(ابراهيم: من الآية24)) أين فرعها؟ هل هو في كوكب من هذه الكواكب كوكب معين أصلها ثابت وفرعها في السماء ، ويقول الله سبحانه وتعالــى: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً )(الرعد: من الآية17) فهل هذا الماء ينزل من الكواكب أو من كوكب من هذه الكواكب أو أنه ينزل من الجهة العلوية، فإذا كانت كلمة السماء تدل على كل ما كان أعلانا فإذا كل ما كان أعلاه فهو سماء إلى ما لا يحيط به إلا الله سبحانه وتعالى ، والله سبحانه وتعالى عندما امتنَّ على عباده بخلق السماوات ما امتن بخلق عدد صغير من الأجرام الفلكية وسكت عن غير هذا العدد، المفسرون في القديم والحديث اختلفوا في هذه السماوات السبع المقصودة وضيقوا مدلول السماوات ، كثير منهم ضيقوا مدلول السماوات ، منهم أي المتقدمين - كالفخر الرازي- عندما لم يكتشفوا في ذلك الوقت، نبتن وبلوتو ، عندما كانوا ما اكتشفوا هذه النجوم قال الفخر الرازي مثلاً بأن المقصود المجموعة الشمسية المكتشفة في ذلك الوقت وذكر من نفس هذه المجموعة الشمس نفسها وذكر منها أيضاً القمر ، لا توجد دلالة بأن القمر هو السماء أو الشمس هي السماء ، أو أن القمر هو إحدى السماوات أو أن الشمس إحدى السماوات، لا توجد دلالة على ذلك أبداً .

جاء بعض المفسرين بعد هذا الاكتشاف الآخر فذكــروا أن المقصــود بالمجموعة الشمسية بكاملها ، وقالوا عن الشمس لا تعد منها والقمر - طبعاً - هو تابع صغير للأرض فلا يعد منها ، والأرض لا تحسب لأن الأرض منها بالنظر إلى هذه الأجرام ، فقالوا هي سبع سماوات ، هذه السماوات السبع ؟! كلمة السماوات السبع مدلولها أوسع من ذلك بكثير ، الله سبحانه وتعالى يقول: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)(البقرة: من الآية22) ما معنى هذا البناء؟ نفس هذا الرباط رباط الجاذبية التي يربط ما بين هذه الأجرام الواسعة ، هذا هو البناء ، فهذه الأجرام الواسعة في كل الفضاء الهائل السحيق ، هذه الأجرام الواسعة هي سماء لأنها مربوط بعضها ببعض هي بمثابة اللبنات في البناء الواحد ، لأنها مربوط بعضها ببعض بسنة الجاذبية ، فإذن هذه كلها تعد سماء ، قد تكون فيها درجات - طبقات - نفس هذه الأجرام ، وقد تكون ما فيها طبقات وإنما بقية السماوات فوق ذلك ، أنا في نفسي لا أستطيع أن أجزم بهذا وإنما أكل العلم إلى الله ، ولكن أقول: هناك احتمال كبير بأن يكون كل ما اكتشف من هذه الأجرام الهائلة والمجرات الواسعة غير خارج عن السماء الدنيا ، لا يبعد ذلك بدليل قول الله سبحانه وتعالى(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)(الصافات:6)، (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ )(الملك: من الآية5) فالله سبحانه وتعالى أخبر بأنه زين السماء الدنيا فلعل هناك بعد هذه الأجرام الفلكية ، سماوات أخرى سبع أوسع مما يمكن أن يتصور البشر ، وما ندري طبيعة هذه السماوات - والله أعلم .

* السائل يقول : قال تعالى: ( يكور الليل على النهار ) وقال أيضاً: ( يغشى الليل النهار ) فما وجه تقديم الليل على النهار في الايات القرآنية ، وهل معنى ذلك أن الليل خلقه قبل النهار ؟

** الليل هو الأصل لأن الظلمة هي الأصل ، الضوء يأتي ليغشى هذه الظلمة ليمزق هذه الظلمة ليسرى في هذه الظلمة ويبددها ، فإذاً الضوء يأتي بعد الظلمة، ولما كان الضوء يأتي بعد الظلمة فإذاً الليل سابق على النهار فلذلك ذكره الله سبحانه وتعالى قبل النهار ، وضرب الله تعالى مثلاً لسريان الضوء في الفضاء وطيه لهذه الظلمة ، بآية لها جلد ويسلخ منها هذا الجلد ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) فكأنما النهار هو الجلد يحيط بهذا الليل ثم يسلخ منه النهار يسلخ منه هذا الجلد فإذا بالفضاء يبدو على طبيعته ، وهو مظلم .

* السائل يقول : قال الله تعالى: ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ذكرتم أن المقصود بالتلقيح هو تلقيح السحاب . كيف يتم ذلك ؟

** الآية تدل على ذلك ، الترتيب يدل على ذلك - ترتيب الفاء التي تفيد التعقيب والترتيب ، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ )(الحجر: من الآية22) إن الله على كل شيء قدير ، فالله عز وجل يجعل حرارة الشمس تؤثر على المياه في المحيطات وفي البحار وفي الشطوط والأنهار ، فترتفع هذه المياه حتى تتكون هذه الطبقة بسبب البرودة التي في الجو ، ثم بعد ذلك يجعل الله سبحانه وتعالى هناك ضغطاً حرارياً وعوامل من الرياح هي التي تؤثر على هذه البرودة فيذوب ذلك ويتنزل الماء من هذه الجهة العلوية إلى الجهة السفلية .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
10-07-2010, 12:55 PM
ـ ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج ؟

هذا يوم كسائر الأيام ، لم يأت بدليل بمسنونية صومه ، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه.

فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي ، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه ، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف ، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه .

فمن أراد أن يصومه على أنه كسائر الأيام ، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم .

وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت .

ـ ما هي أوصاف دابة البراق ، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلّم الشفاعة ؟

هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة ، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها ، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها ، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه ، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية .

ـ ما هو المعراج ؟

المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى ، هذا هو المقصود . الأصل معراج مفعال ، ومفعال يطلق على الآلة ، ولكن يراد به هنا العروج .

ـ ما هي وسيلة المعراج ؟

نحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد ، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده ، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثني عشر ميلاً ، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة ، ما هي الوسيلة ؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء ، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير ، وهي أسرع من الشمس بكثير ، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير .

فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة ، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة ، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك .

ـ ما هي الدروس والعبر التي يمكن أن يستفيدها المسلم من خلال هذه المناسبة ؟

حقيقة الأمر المسلم يستفيد الكثير لأن المسلم دائماً يكون موصولاً بربه سبحانه وتعالى فإن واجهته شدة علم أن وراء هذه الشدة خيراً له ، إذ لا يضيّق عليه إلا لخير يريده الله تعالى به أو بسبب معصية اقترفها وأراد الله أن يعجل عليه العقوبة ، فهو يحاسب نفسه إن كان هنالك ضيق عليه ، مع كونه يعوّل على ربه سبحانه راجياً من الله تعالى أن يفرّج كربته وينفّسها عنه ، فهذا هو شأن المسلم .

وهناك أيضاً من جملة العبر ما يؤذن بأن الشدائد وإن ضاقت فإن انتظار الفرج عبادة . النبي صلى الله عليه وسلّم ضاقت به الشدائد ، وهو كغيره من الرسل ، الرسل جميعاً تمر بهم أزمة شديدة بسبب بما يلقونه من التحدي ، فالله سبحانه وتعالى أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بأنباء الرسل ليثبت بذلك فؤاده ( وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)(هود: من الآية120) ، وعندما أمره الله سبحانه وتعالى أن يخبر عن سبيله بل وسبيل أتباعه وهو الدعوة إلى الله أتبع ذلك ما يثبت عزيمته مما قصه من أنباء من قبله من الرسل ، فقد قال تعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) ، ثم أتبع ذلك قوله ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف:109-111) ، فهكذا كان شأن المرسلين مع أقوامهم عندما تضيق بهم الأزمات بحيث يشارفون اليأس بسبب هول الموقف يأتيهم فرج الله تبارك وتعالى .

فالمؤمن هكذا يتطلع إلى الفرج ، يتطلع إلى النصر ، يتطلع إلى اللطف الإلهي ، يتطلع إلى الرحمات الربانية التي تغمره في كل موقف من المواقف .

وبجانب هذا أيضاً المسلم يشعر دائماً أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وأنه سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علما فهو سبحانه سنّ سنناً لهذا الكون ، ولكن عندما يريد خرق هذه السنن فهو تعالى لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، هو على كل شيء قدير ، يصرف الكون كما يشاء ، يقول للشيء كن فيكون .

ـ البعض يستدل بقوله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم: 13 ) أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلّم رأى ربه ليلة المعراج ، فما قولكم ؟

ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم ورواية غيرهم من أئمة الحديث من رواية مسروق أنه سمع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال مسروق : وكنت متكئاً فجلست وقلت يا أم المؤمنين أمهليني ولا تعجليني ، ألم يقل الله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم:13) ، ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ) (التكوير:23) ؟ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك ، فقال : ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .

فهذا نص صريح على أن المرئي إنما هو جبريل عليه السلام ، وأن ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو المبلغ .

قال من قال بأن هذا مجرد كلام من عائشة رضي الله تعالى عنها ، ليس كما قال ، بل هي تروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم بصريح العبارة ، على أنها استدلت بهذا النفي بقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) . كما ثبت ذلك في رواية هؤلاء الأئمة ، والله تعالى أعلم .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عفوك إلهي
12-07-2010, 12:58 PM
بارك الله فيك أستاذي البراء
وفقك الله لما فيه الخير والصلاح
الحمد لله رب العالمين

البراء
23-07-2010, 12:40 PM
ـ بعض المسؤولين يقومون بالقسم في سبيل تأدية الواجب ولكن بعضهم وللأسف الشديد يجعلون هذه المسؤولية في سبيل تحقيق رغباتهم الشخصية دون النظر للمواطن ، ما هو تعليقكم على ذلك؟.

لا ريب أن المنصب هو تكليف قبل أن يكون تشريفاً، فهو مسؤولية الله تعالى أولا ثم ولي الأمر ثم الشعب كله، فلذلك كان على الذي يتقلد المنصب أن يتقي الله تعالى في عمله وأن يحافظ على أمانته وأن يحرص على أن لا يكون من قبله أي خلل، وأن تكون ثغراته من قبله مسدودة حتى لا يلج من خلال ثغرته.

فإن الأمة ولا سيما المسؤولين يشكلون جداراً واحداً وعندما تكون في الجدار ثغرات لا ريب أن محافظته لا تكون كما هو مرجو ولذلك كان على كل واحد ائتمن أمانة أن يتقي الله تعالى في أمانته.

ـ حب الوطن واجب على كل فرد يعيش على ارضه لذا لا بد له من أمور ليكون قد أدى ما عليه من حقوق، على هذا ماهي حقوق المواطن للوطن وما هي حقوق الوطن للمواطن؟

لا ريب أن الوطن يتكون من المواطنين فالإنسان مطالب بأن يكون فرداً صالحاً في مجتمعه وأن يكون شاعراً بمشاعر الأخوة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض وهي التي جسدها النبي في قوله ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر). كل تخريب هو إضاعة للأمانة.

ـ تقوم الدولة مشكورة بتقديم الخدمات للمواطن والمقيم كالمرافق الصحية والمستشفيات والحدائق والطرق المعبدة وبعض الجماليات وغيرها كثير.. ولكن للأسف الشديد نجد بعض المواطنين يقومنون بتخريب تلك الخدمات ; ألا يكون ذلك من اسباب الخيانة للوطن وما هو ردكم على ذلك؟

كل تخريبً إنما هو إضاعة للأمانة، كل إضاعة للأمانة هي خيانة فعلى الإنسان أن يتقي الله قبل كل شي وأن يحرص على المحافظة على أمانته فهذه أمانة الله قبل أن تون أمانة الخلق.

ـ الطبيب والمدرس وغيرهم من الموظفين ممن وكل إليهم بعض الأمور في الدولة لا يعملون بالشل الذي يرضي الله تعالى ما هو نصيحتم لمثل هؤلاء؟.

على هؤلاء أن يتقوا الله في أماناتهم وأن يحرصوا على أن لا تكون من قبلهم ثغرات وأن يحرصوا على أن يرضوا ربهم قبل إرضاء الخلق.

كما أن عليهم أن يبروا بأبناء وطنهم وبرهم بولي أمرهم .

ـ نجد في بعض الأحيان رب العمل يقوم بتكليف العامل الذي يعمل معه فوق طاقته هل علي العامل الاستماع إليه باعتبار أنه رب العمل أو أن يعمل وفق طاقاته ؟

على الإنسان أن يعمل في حدود طاقته ومن المتعذر أن يخرج عن حدود طاقته ويعمل أكثر من طاقته هذا من المتعذر والله سبحانه وتعالى ما كلف أحداً فوق طاقته (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) وفي سورة أخرى (اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) إذا كان تكليف الحق سبحانه وتعالى لا تتجاوز حدود المستطاع فكيف بتكليف الخلق.





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
31-07-2010, 12:34 PM
*ما حكم الصيام بعد الخامس عشر من شعبان ؟

**أما الذي كان يصوم من قبل فإنه يستمر على صيامه .
وحقيقة الأمر هناك رواية منع الصيام في يوم الشك ، وإنما البعض كره أن يصوم الإنسان في النصف الأخير من شعبان لمن لم يكن صائماً من قبل ، أما إن كان على صيام من قبل فلا حرج عليه أن يستمر في الصيام ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كان أكثر ما يصوم في شهر شعبان .

*ما هي الحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي ؟

**بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن المرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها ، وإن كان لا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والصلة إنما هي تظهر في كونه يرثها وترثه ، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول الله تعالى ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (الطلاق: من الآية1) ، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظر إليها ويراها ، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع ، أما أن يستمتع بها فالمتعة غير جائزة ، أي متعة كانت ، فلا يحل له أن يواقعها ، ولا يحل له أن يضمها ، ولا يحل له أن يقبلها ، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها ، ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلال العدة ، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل ، وإنما تُظهر له ظاهر زينتها دون باطن زينتها ، وليحذرا من الوقوع في محارم الله ، فإن مالت نفسه إليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والمراجعة الشرعية عندنا تتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (الطلاق: من الآية2) ، فلا بد من أن يشهد شاهدين على مراجعتها ، على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها ، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه في هذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه ، فلا تحل له إلا بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة ، والله تعالى أعلم .

*يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة ؟

**في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم .

أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، والله تعالى أعلم .

*ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟

**عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .

*أصبحت عيادات الفحص قبل الزواج تكشف عن وجود بعض الأمراض الوراثية في أحد الزوجين ، وقد يحكم الأطباء أن احتمال انتقال هذا المرض إلى الأبناء بنسبة مرتفعة .
ففي حال تعلق رجل وامرأة بعضهما ببعض فهل لهما أن يتزوجا مع هذه النتيجة من الفحص الطبي ؟

**هذه نتيجة فيها خطورة ، إن كانت نسبة احتمال انتقال الأمراض إلى الذرية نسبة عالية فالإقدام على الزواج فيه تعريض للذرية للخطر ، ولا ينبغي للإنسان أن يعرّض ذريته للخطر إنما عليه أن يحرص على سلامة الذرية .
وإنما يُنظر في هذا التعلق ، هل هو تعلق قد يفضي إلى ارتكاب الفحشاء ، بحيث يكون بالزواج درء لمصيبة أكبر ، فإن كان كذلك ففي هذه الحالة ليقدما على بركة الله ولكن مع التوقي من النسل خشية أن تكون الذرية كما يقول الأطباء ذرية معرضة للأمراض .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

ظروفي أجبرتني
31-07-2010, 10:28 PM
فميزااااااااااااااااااااااااااااااان حسناتج ان شاء الله

البراء
17-09-2010, 02:16 PM
*ما حكم صيام اليوم الثاني والثالث من شهر شوال ؟

**ما المانع من ذلك ! ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر . أي إذا صام أحد شهر رمضان المبارك الميمون وهو فرض عليه ثم أتبع هذا الصيام بصيام نفل في شهر شوال بحيث صام ستة أيام تبدأ هذه الأيام الستة من ثاني يوم من أيام شوال ، لأن أول يوم من أيام شوال لا يجوز الصوم فيه لأنه يوم عيد ، وهو يوم ضيافة الله تبارك وتعالى ، وقد انعقد الاجماع على عدم جواز صيام ذلك اليوم ، أما ما عداه فلا مانع من صيامه .
فيجوز للإنسان أن يصوم هذه الست بحيث يبدأ من يوم الثاني ويصوم الثاني من شوال والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع .
ويجوز أن يصومها أيضاً في أي وقت من شهر شوال سواء قدم ذلك أو أخر ، وسواء صامها مجتمعة أو صامها متفرقة لأن الحديث أطلق ولم يقيد ، ولما كان الحديث يدل على الإطلاق فإن الحكم يبقى مطلقاً لا يتقيد ذلك بأن تكون هذه الست متتابعة ولا أن تكون متفرقة ولا أن تكون بعد يوم العيد مباشرة ولا أن تأتي بعد العيد ، فيجوز الإتيان بهذا الصوم في أي أيام شهر شوال ، والله تعالى أعلم .

*ما حكم صيام يوم الجمعة منفرداً إن كان تتمة لست من شوال ؟

**أما يوم الجمعة فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم النهي عن صيامه إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده اللهم إلا أن يصادف يوماً يصومه أحدكم ، بأن يعتاد الإنسان أن يصوم يوماً من الأيام كيوم عاشوراء مثلاً ويصادف ذلك اليوم يوم الجمعة أو كيوم التاسع من ذي الحجة ويصادف ذلك اليوم يوم الجمعة فلا بأس في صيامه وحده في هذه الحالة لأن ذلك مما استُثني في حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم .
فهذا إن كان صام الست من شوال واعترضه ما أخّره عن مواصلة الصيام ثم بقي يوم وزال ذلك المانع الذي بسببه امتنع عن مواصلة صيامه فإنه لا مانع من أن يصوم يوم الجمعة لأنه اليوم المتبقي فحتى يتواصل مع الأيام الباقية ، إذ هو في حكم من كان متواصلاً صومه .


*المكان الذي نصلي فيه تقوم بتنظيفه نساء ، فهل تجوز الصلاة فيه ؟


** أنا أعجب من هذا السؤال ، وكيف يصدر من طالب يدرس في مرحلة جامعية!! هل المرأة رجس ؟
عجب كيف يقال بأن الصلاة لا تجوز في مكان تنظفه النساء . ما هو السبب في ذلك ؟
هذه نظرة غير إسلامية ، هذه نظرة جاهلية ، فالمرأة ليست نجسة ، إنما المرأة طاهرة كالرجل حتى ولو كانت في فترة حيض مثلاً ، حيضتها لا تعني نجاسة جسمها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يدخل مع الحائض في لحاف واحد ، وثبت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه كان يتعرق اللحم الذي تتعرقه الحائض فيضع فاه حيثما وضعت فاها كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها .
وعندما طلب منها أن تناوله الخمرة أي الفراش الذي يصلي فيه وقالت له إني حائض قال لها : ليست حيضتك في يدك . فهذا يدل على أن بدن الحائض طاهر فلا يقال بأن المرأة هي نجسة ، هذا كلام لا يسوغ .

ولو قدرنا أن بدنها نفسه نجس ـ لو قدرنا ذلك بطريق الفرض لا بطريق التسليم ـ فإن ذلك لا يعني أن كل ما لاقى هذا البدن يتنجس ، إذ البدن النجس لا يؤثر على الطاهر الذي يلقاه إن كانا جميعاً يابسين .
فكيف يقال بأن المكان الذي تنظفه المرأة لا تجوز الصلاة فيه .


أنا أعجب من هذا السؤال وأن يصدر من طالب ولعله في المرحلة الجامعية أو ما بعد هذه المرحلة الجامعية .


*ما حكم مصافحة أزواج الأخوات ؟


** أزواج الأخوات هم أجانب ، إذ يحل لهم أن يتزوجوها عندما تنفصل عنهم أخواتهم . فإن قيل بأن في حال وجود أختها مع أحد هؤلاء فلا يحل له الزواج بها ، الجواب هذه الحرمة موقوتة ، والحرمة الموقوتة أيضاً تشمل حتى النساء المتزوجات ، فكل امرأة متزوجة لا يباح للإنسان أن يتزوج بها ، أي لا يباح لأحد آخر أن يتزوج بها .
لو كانت الحرمة الموقوتة مفضية إلى أن تكون النساء محارم لأولئك الذين يحرمن عليهم الحرمة الموقوتة لكانت كل امرأة متزوجة محرماً لجميع الرجال الآخرين ، وليس كذلك . فهكذا إذاً يجب مراعاة هذا الجانب ، فالحرمة التي تبيح المصافحة وتبيح الخلوة هي الحرمة غير الموقوتة بسبب نسب أو رضاع أو صهر ، والله تعالى أعلم .

*أحياناً يسمع الواحد شيئاً من الشائعات أن فلاناً مات ثم يُخبر بأنه مسحور وليس ميتاً ؟

**هذا كلام الخرافيين الذين لا يفرقون بين الحقيقة والوهم ولا بين الحق والباطل ولا بين الهدى والضلال ، وهوعلى أي حال إنكار للواقع ، ورد لما أخبر الله تعالى به من أن كل حي يموت ، الله تعالى يقول ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة )(آل عمران: من الآية185) ، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) (الزمر:30) ، وقال ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَه )(القصص: من الآية88) ، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن كل أحد يموت .
فلماذا إذن إذا وقع هذا الأمر الذي أخبر الله تعالى به يُشيع الناس أن هذا غير ميت وإنما هو مسحور ، هذا كلام أهل الخرافات والبدع ، وليس ذلك من الصحة في شيء ، ويجب عدم الإصغاء لمثل هذه الخرافات والتضليلات .


*هل للمرأة حكم يغاير حكم الرجل في السجود ؟

**المشهور عند العلماء بأن المرأة تؤمر بأن تضم بعضها إلى بعض في سجودها ، وأن لا ترفع مؤخرتها كثيراً في حال السجود بخلاف الرجل ، هذا هو المشهور .
ومن العلماء من يرى أنه لا فرق بين المرأة والرجل في هذا ، ذلك لعدم وجود التخصيص في الشرع ، وإنما التخصيص مما يُفهم من وجوب الستر على المرأة ، وهي قد تكون تصلي داخل بيتها بحيث لا يطلع عليها رجل ولا يراها أحد إلا زوجها مثلاً أو من يراها من بنات جنسها ، فلا حرج في هذه الحالة أن تصلي كصلاة الرجل من حيث الهيئة .


*إذا أسقطت المرأة قبل أربعة أشهر فمتى تطهر ؟

**هذه المسألة وقع فيها خلاف كثير إذا كان ما أسقطته غير كامل الخلقة ، والذي نأخذ به هو رأي قطب الأئمة رحمه الله التفرقة ما بين المراحل ، فإن كان ما أسقطته علقة فحكمه سبعة أيام ، وإن كان مضغة فحكمه أربعة عشر يوماً ، وإن كان مضغة مخلقة فحكمه واحد وعشرون يوماً ، وإن كان كامل الخلقة فالمدة كلها وهي أربعون يوماً ، هذا إن استمر بها الدم ، أما إن رأت الطهر قبل ذلك فعليها أن تغتسل وتصلي .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
24-09-2010, 12:16 PM
السؤال
إذا ضاقت نفس المصلي أثناء قراءة سورة الفاتحة عند كلمة لا يحسن الوقوف عليها ، هل يصل القراءة بأن يعيد قراءة كلمة أو كلمتين كي يكتمل المعنى أم أن ذلك يعد تكراراً ؟

الجواب :
على أي حال هو إن وقف وقفاً اضطرارياً من أجل أنه لم يستطع مواصلة القراءة فلا حرج في هذه الحالة أن يستمر ولو كان هنالك فصل ما بين كلمتين مترابطتين لا حرج في أن يستمر ، وهذا مما ذكره العلماء بأنه يستثنى في أي قراءة لا في الفاتحة فكيف بالفاتحة ، مع أن الفاتحة يمنع أن تكرر في الركعة الواحدة .

السؤال
عند تعليم الأطفال الصلاة في سن السادسة أو السابعة نضطر لتحفيظهم النية لفظاً ويصلون هكذا لمدة سنة أو سنتين ريثما يفهمون حقيقة النية ، فما قولكم ؟

الجواب :
جعل هذه الألفاظ وسيلة لا غاية بحيث تكون وسيلة لأجل أن يفهموا النية فلا حرج في ذلك .

السؤال
من ابتلي بالتهاب في فروة الرأس هل يجوز له أن يغسل رأسه في دورة المياه بماء أو سائل قد قرئ فيه آيات من القرآن الكريم ؟

الجواب :
على أي حال الآيات لم تقع بنفسها في الماء ، لم تتحلل في الماء ، وإن كان في الماء بركة تلك الآيات ، وإن أمكن التنزه عن الغسل بذلك الماء في دورة المياه فذلك أفضل .


السؤال
من وجد قولين في مسألة لعالمين مجتهدين فبأي القولين يأخذ ؟

الجواب :
هل وجد هذين القولين لعالمين مجتهدين في عصره ، أو لعالمين مجتهدين ميتين ؟ الإنسان مطالب في عصره إن وجد العالم المجتهد أن يرجع إليه من أجل أن يبين له القول الراجح ، ذلك لأن ترجيح الأقوال يختلف أيضاً حتى باختلاف الزمان ، إذ لعامل الزمان تأثير في ترجيح الأقوال ، فإن العالم الفقيه كالطبيب فيعالج المشكلة بحسب ما يمكن أن يكون أجدى وأنفع في العلاج ، والطبيب قد يختلف العلاج عنده بين فصل وفصل ، فتجد مثلاً في فصل الصيف يعطي جرعة لا يعطيها في فصل الشتاء وكذلك العكس ، وهكذا العالم الفقيه عليه أن ينظر في اختلاف الأوقات وفي اختلاف الأزمنة بل في اختلاف الأشخاص أيضاً ، كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انه استفتاه مستفت في قبلة الصائم فأجابه بالإباحة واستفتاه آخر فأجابه بالمنع ، وقد لوحظ أن الذي إجابة بالإباحة كان شيخاً ، والذي إجابه بالمنع كان شاباً ، ومن المعلوم أن فوران الشهوة عند الشاب أكثر من الشيخ فلذلك أجابه بالمنع ، والشيخ يكون أهدأ أعصاباً من هذه الناحية فلذلك أجابه بالإباحة .

فلئن كان واجداً عالماً مجتهداً في زمانه فعليه أن يرجع للعالم المجتهد ، أما إن كان في زمانه عالمان مجتهدان وقد اختلفا في مسألة ما فإنه في هذه الحالة ينظر إلى من كان أعلم وأورع ، يرجع إلى رأي الأعلم والأورع فيأخذ برأيه فذلك أسلم ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
المرأة إذا علمت أن هذا الزواج يطلبها لمالها هل تؤثم هي أيضاً إذا رفضته ولا تقع في قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، هي تقول رجل صالح ورجل طيب لكن نيته .


الجواب :
أما أن كانت رأت منه بوادر الطمع فلها أن ترفضه لأجل بوادر طمعه ، فإن الطمع يتنافى مع الصلاح والاستقامة والبر والتقوى .


السؤال :
هذا الزوج الذي يتعامل مع زوجته بمنتهى الاحترام ويقدم لها كل صور التقدير ، ولكن ذلك فقط من أجل ابتزاز المال .


الجواب :
هذه حيل ، وما يقدمه إليها كالذي يقدمه الصياد للصيد من أجل أن يصطاده ، قد يضع الصياد في الشبكة ما يُغري الصيد حتى يقع فيها ، فهذا وضع لزوجته شبكة ويريدها أن تقع فيه .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

روح الورد
27-09-2010, 07:22 PM
مجهود قيم ورائع منك اخي

ف ميزان حسناتك ان شاء الله ..

بارك الله فيك..

البراء
01-10-2010, 11:16 AM
مما يؤسف له في الآونة الأخيرة انجراف كثير من الناس إلى مراكز متخصصة في العلاج بالقرآن أو إلى شخصيات يزعمون أنها تشفي بالقرآن ولكنهم ما إن قصدوا هدفهم حتى وقعوا في الشباك فصار ذلك المركز يُفصّل حالة المريض بتفسيرات غريبة وعجيبة منها أنه مسحور أو محسود أو كذا كذا مما يزيد الطين بلة فيزداد خوف المريض مما هو عليه .

أضف إلى ذلك ما سيأخذه ذلك المركز أو أولئك الأشخاص من مبالغ على علاجهم لذلك المريض .
ما حكم الشرع في إقامة مثل تلك المراكز ، وهل يجوز للمريض أن يتردد عليها ؟

هذه المراكز التي تنشئ على هذا النحو هي مراكز للاستغلال ، فالقائمون عليها دجالون يريدون أن يستغلوا عواطف الناس أو سذاجتهم أو بساطتهم من أجل أن يثروا من وراء ذلك ، وأن يأخذوا ثروات الناس بهذه الحيل ، هذا أمر لا يجوز ، وعلى الناس أن يتقوا الله تبارك وتعالى فيه ، وأن لا يفعلوا هذا الفعل ، عليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى ، فإن تقوى الله تبارك وتعالى تردعهم عن مثل هذه التصرفات ، وتحول بينهم وبين هذه الأطماع ، وتصرف أيضاً المبتلين عن التعلق بمثل هؤلاء الناس الدجالين الضالين الذين لا يريدون من رواء هذا الذي يقومون به إلا جمع الثروات وإلا استغلال ضعف الناس واستغلال هزيمة القلوب حتى ينالوا مرادهم من ورائها .
بعض من يعالج بالقرآن يتنبأ بحالة المريض في المستقبل ويخبره أيضاً من أين أتاه الضر ومن أين أصابته المشكلة ، كيف نوفق بين هذا الذي يقوله وبين علاجه بالقرآن الكريم ، والقرآن نفسه يقول أن علم الغيب يختص الله سبحانه وتعالى ؟


علم الغيب لا يصل إليه مخلوق إلا أن يكون رسولاً يوحى إليه يأتيه من قبل الوحي لا قبل من علمه بنفسه بالغيب ( قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) (النمل : 65 ) ، (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (الجن : 26-27 ) ، فإذن هؤلاء الذين يدّعون علم الغيب ، ويدّعون أن فلان كما قالوا مسحور أو فلان أصيب بضر أو فلان أصيب بضر في مكان كذا أو أنه دُفن له عمل في موضع كذا ، هؤلاء إنما يتحدثون فيما لم يأذن الله تعالى بأن يتحدثوا فيه بحيث يدّعون الغيب ، والنبي صلى الله عليه وسلّم على علو قدره ما كان يعلم الغيب إلا أن يأتيه من قِبَل الوحي .

يقال إن هناك تحاورا بين الراقي والجني أثناء الرقية بالقرآن الكريم ، فهل الأولى أثناء التحاور مع هذا الجني دعوته إلى الاستقامة أم يجوز القضاء عليه ؟


أولاً ينبغي إثبات هذا التحاور ، هل هو ثابت أو هو مجرد وهم وخيال .


هل يمكن للجن أن يسرقوا مبالغ من الإنسان ؟


هذا أمر لا نعلمه ، إن الله على كل شيء قدير ، قد يسلط الله تعالى من يشاء على من يشاء ، يسلط الله تعالى الجن على الإنس ، وقد يسلط الإنس على الجن ، الله تعالى على كل شيء قدير ، إنما على الإنسان أن يستعيذ من شر الجِنة والناس .

هل يجوز أخذ مبالغ على قراءة القرآن الكريم ؟


هذا من الاستغلال غير الجائز ، الذي يعمل هكذا إنما يتخذ القرآن وسيلة لجلب الغنى أو لاستغلال حاجات الناس واستجداء ثرواتهم والقضاء خيراتهم ، هذا أمر لا يجوز ، هذا من الاستغلال الباطل الذي يقوم به إلا الدجالون .


تجزئة القرآن الكريم إلى آيات معينة للسحر وآيات للعين وآيات لكذا وغيرها هل يصح هذا ؟


القرآن كله بركة ، وكله خير ، وكله هدى ، وكله شفاء .


يعتمد المسلم على نفسه لتزكية نفسه بالقرآن ولكنه يحتاج أحياناً إلى الاستعانة بذوي الخبرة لعلاج بعض المصابين بالالتباس أو غيره وهنا يصعب عليه التمييز بين المعالج الملتزم بالشرع في العلاج وغير الملتزم به ، فمثلاً شيخ معروف بأنه يعالج بالقرآن ولكن عندما يأتي إليه المريض يسأله عن اسمه واسم أمه ويحسب له شيئاً ، فما هي العلامات التي نميز بها بين الاثنين ؟


هذا التصرف تصرف غير شرعي ، ما الذي يتعلق بالمريض وبأم المريض ، هذا من التنجيم غير الجائز ، فلا يجوز هذا أبداً ، إنما الطريقة السليمة هي أن يتلو عليه ما تيسر من كتاب الله سبحانه وتعالى بإخلاص نية من غير استجداء ومن غير أن يقصد الإثراء من وراء ذلك .


ما هي نظرتكم إلى هذا الأمر في المستقبل ، هل يؤدي كثرة هذه العيادات وقد وجدت قنوات متخصصة في هذا الجانب تكرس هذا المفهوم في حياة الناس حتى أن بعضهم ربما جعل مجموعة من القراءة مبثوثة لإخراج الجن من البيت وما شابه ذلك ، هل هذا الاستغلال للقرآن الكريم سيؤدي مستقبلاً إلى أن يكون القرآن محصوراً في هذا الأمر فقط ويُغيّب موضوع هدايته وإرشاده ومصدريته في الأحكام والأخلاق ؟


لا ريب أن أكثر الناس إنما يندفعون وراء هذه الرغبات من غير أن يلتفتوا إلى الهدف الأسمى الذي أنزل من أجله القرآن الغاية الكبرى وهي هداية الناس (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة : 2 ) ، (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) (لقمان : 3 ) ، (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (النمل : 2 ) ، (هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة : 185 ) ، لا يلتفتون إلى هذا الجانب وإنما يتلفتون إلى الجوانب المنفعة التي يمكن أن نقول بأنها مادية أو نقول بأنها محسوسة فلذلك يتسارعون إلى هذا الجانب ، ولا يعنيهم أن يزكوا أنفسهم بكتاب الله ، وأن يقيسوا مدى صلاح أعمالهم وعدم صلاحها بالرجوع إلى هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلذلك هذه القضية فيها خطورة كبيرة ، وعلى الناس أن يتنبهوا لهذا ، وأن يدركوا أن القرآن الكريم أُنزل من أجل هداية الناس ، من أجل شفاء القلوب من أمراضها ، شفاء قلوب الناس مما يعتريها من الضلال من الفساد ، من الانحراف ، من المعتقدات السيئة ، من التعلق بالناس وعدم التعلق بالله سبحانه وتعالى ، من اتخاذ الأنداد مع الله ، عليهم أن يدركوا هذا كله ، وبهذا يكونون احتموا بالقرآن الكريم وآووا إلى ركنه ولجئوا إلى الله سبحانه وتعالى .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

طيف الأمل
01-10-2010, 01:39 PM
جزاك الله الخير العميم ..

البراء
08-10-2010, 10:46 AM
سائلة تقول: في يوم كالح أسود تسطرت أمام عيني حقيقة لشخصيات غابت عني ردحًا من الزمن، كانت رغبة عميقة تدفعني وزوجي لطلب الولد، لكن إرادة الله تعالى كانت تحكم بسقوط الجنين في كل مرة، فتشت في حيل العيادات وسافرت إلى البلدان والمستشفيات، لكن الإجابة غير مقنعة، والتيئيس من المحاولة ظاهر في الحديث، إلى أن ساقتني الأقدار لأتصل بشيخ زعم أنه يعالج بالقرآن، فكانت المراجعة الأولى والثانية وقد امتلأت رفوف بيتي بزجاجات الأدوية والأعشاب والخلطات المرتبة على هدي السنة والكتاب كما يقول، إلى أن جاء زمن كشف الحقيقة، قال لي والدنيا تدور ( إن مشكلتك لا تُحل إلا بماء الآخرين حتى ينكسر حاجز السحر ويُقطع دابر الضر، وعندها فقط ستنعمين بالولد ولن تعيشي بعدها في كبد)، دارت بي الدنيا واسودّ من حولي كل شيء، فخرجت لا ألوي على أحد، إن هذا الرجل مشعوذ كذاب لا يعرف القرآن ولا يتذوق له معنى، ولكن السؤال المطروح هل لهؤلاء المتقولين على الله من يوقفهم؟

نعوذ بالله من الشيطان وحزبه، الشيطان يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، وهؤلاء من حزب الشياطين وليسوا من أهل القرآن، ولا علاقة لهم بالقرآن.
وأنا وصلتني عدة شكاوى من خلال الاتصال الذي يأتيني من عدة من النساء عبر الهاتف يذكرن مثل هذه التصرفات العجيبة وقد وقع بعضهن في حبائل هؤلاء. إحدى النساء تقول بأنها فتاة أصيبت بوسواس قهري وهي غير متزوجة واتصلت بمن يزعم أنه شيخ وطلبت منه العلاج ، فكان باستمرار يتصل بها ويصف لها وصفات كما يزعم، وإذا به بعد حين يقول لها بأنه لا يؤثر عليها العلاج إلا بأن تلتقي به شخصيًا حتى يكون أكثر قدرة على تشخيص عللها وتحديد علاجها، وما كادت تلتقي به حتى أخذ يفتل منها في الذروة والغارب وأوقعها في حباله ورزأها في عفتها، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ثم انتبهت للخطأ الكبير الذي وقعت فيه.
وأخرى تقول بأنها أيضًا اتصلت بأحد هؤلاء الذين يزعمون أنهم شيوخ وأنهم يعالجون بالقرآن الكريم ولم تكد تتصل به حتى أحست بانجذاب نحوه انجذابًا غريبًا وكان غير طبيعي، ففهمت أن الرجل بوسائله السحرية استطاع أن يؤثر على عقلها وأن يأسرها بهواه، وأخذت تبحث عن المخرج حتى وجدت المخرج قبل أن تقع في الرزية.
وأخرى كذلك اتصلت وذكرت مثل هذه الشكوى، فإذن تصاعدت هذه الشكاوى وكثرت، كم من شكوى تصلنا من هذا النوع. ووصلتني رسالة أيضًا عن إحدى النساء حملها زوجها من أجل العلاج، وزوجها مُخَبّل وهو ديوث، والديوث على أي حال لا يشم رائحة الجنة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، طلب هذا الذي يدّعي أنه يعالج بالقرآن أن تكشف له صدرها وأخذ يلاعب نهديها بدعوى أنه يعالجها بذلك أمام زوجها، فسُدّت ـ كما تقول ـ أمامها الدنيا ودارت بها الأرض بأسرها، وأحست بأنها وقعت في أمر عظيم، ولذلك عافت هذا الزوج الذي لا يغار، وبعدت عنه، ولجأت إلى أهلها، ولم ترض أن ترجع إليه قط، وأصرت على طلاقها منه.
هكذا يقع هؤلاء الناس في حبائل هؤلاء فيؤثرون على عقول الرجال والنساء حتى تغيب الغيرة من قلوب الرجال ويغيب الحياء من وجوه النساء، ويؤدي الأمر إلى الوقوع في الفحشاء والعياذ بالله، على الناس أن يتقوا الله سبحانه، وأن يتنبهوا لهذه المكائد فإنها الطامة التي لا تبقي ولا تذر عندما تقضي على الحياء وعلى الغيرة والحمية الدينية، ولا يكون الإنسان إلا كالحيوان الأعجم بل كشر الحيوانات كالخنزير الذي لا يغار، نسأل الله تعالى العافية .

هل لهؤلاء من يوقفهم، ماذا تقترحون ؟
نحن نرى أن من الضرورة بمكان أن يُنظر إلى هؤلاء المعالجين كيف يعالجون ، وما هي وسائل العلاج ، وأن تقف الجهات المختصة أمام مثل هذه التصرفات أو هؤلاء المتصرفين هذه التصرفات الشائنة وقفة حازمة، وأن يمنعوا، وأن يمنع الناس أيضًا من الذهاب إليهم، اللهم إلا من عُرفت براءته وكانت طمأنينة من الكل إلى ثقته وأمانته وعدم استغلاله للناس، وعدم تلاعبه بالأعراض، وعدم تلاعبه بحياء النساء وغيرة الرجال، عدم تلاعبه بالعفة عند الرجال والنساء جميعا، إذا وُجد من كان كذلك فنحن لا نعمم الحكم، ولكن بالنسبة إلى هؤلاء المفسدين يجب أن يوقفوا عند حدهم.

هل يجوز للراقي وضع يده على رأس المرأة المُعَالَجة؟

الرجل لا يلامس امرأة ولا ينظر أيضًا إلى المرأة نظرة تفحص، عليه أن يغض من بصره فضلاً عن أن يلامسها، فإن هذه الملامسة مسترابة، وعليه أن يتقي الله تعالى في ذلك.
فيما يلاحظ على هذه الأشياء التي يمارسها الناس في العلاج بالقرآن الكريم أنها تؤدي إلى مشكلة أخرى العلماء ينهون عنها، وهي جعل الإنسان وسيلة بينه وبين الله أو واسطة، هذا الذي يحدث الآن يؤدي إلى أن يقتنع الآخرون بأن هذا الرجل هو الموكل من الله سبحانه وتعالى بإيصال رسالتهم إليه فيتبركون به ويتمسحون وما شابه ذلك، هل يؤدي هذا إلى موضوع التوسل مرة أخرى ؟

نعوذ بالله من هذا ، هذا هو التعلق بغير الله تعالى الذي حاربه الإسلام وحاربته آيات القرآن وحاربته السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فإن الله تعالى يقول (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة : 51)، ويقول الله سبحانه وتعالى (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ) (الأنعام : 17 ) ، ويقول (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس : 107 ) ، ويقول (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد : 16 )، والآيات القرآنية في هذا كثيرة جدًا (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر : 2)، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول لابن عمه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما (إذا سألت الله فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله)، فإذن لا مجال للتعلق بالبشر واعتبارهم وسائط للناس بينهم وبين الله تعالى، الله تعالى أبوابه مفتوحة لجميع الخلق، ولم يجعل بينه وبين خلقه واسطة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة : 186 ).

هناك من الناس من يلتفت إلى القرآن الكريم في حال وجود المرض بينما يهمله في بقية حالات الآخرى وما أثر في هذا ووجد في الآونة الأخيرة أن أجهزة معينة سعى بعض الناس إلى صنعها حتى يمر الماء عليها فتستفيد المرأة من طبخ الماء الذي سمع القرآن وليس هناك داعي أن تسمع هي بنفسها، الماء فقط هو اذلي يسمع القرآن الكريم ، الآن ما هي الطرق العملية لدعوة الناس إلى أن يلجأوا إلى القرآن وينظروا فيه بعمق كما أراده الله ؟

على الناس أن يكسروا هذا الحاجز الذي يحول بينهم وبين القرآن ، عليهم أن يرجعوا إلى القرآن ، وأن يدركوا أنه مصدر خيرهم في دنياهم وفي عقباهم، وأن يدركوا أولاً أنه خطاب رب العالمين إليهم أنزله الله سبحانه على قلب النبي الأمي صلوات الله وسلامه عليه ليكون هدى ورحمة للمحسنين، وليكون هدى وذكرى للعالمين، ليكون هذا القرآن الكريم القائد الذي يقود الناس إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى، وأن يتجسد في كل جزئية من جزئيات أعمالهم بحيث يكون كل واحد كأنما هو قرآن يمشي على الأرض من تطبيقه للقرآن وترجمته لمعاني القرآن بأفعاله وبسلوكه وبأخلاقه، وأن يدركوا أن هذا القرآن الكريم إن أعرضوا عنه من حيث التطبيق ومن حيث العمل فإن الإعراض عنه يؤدي إلى شر الدنيا والآخرة، الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه : 124 ) ، ويقول في نفس هذه السورة قبل هذه الآية (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً) (طه : 99-101 ) ، لأن هؤلاء الذين يعرضون عن القرآن الكريم ماذا بقي عندهم من الخير ، لا يعرفون القرآن إلا عندما يضطرهم إليه المرض الذي لا يرون له علاجًا إلا بتلاوة القرآن أو اللجوء إلى القرآن، لا، عليهم أن يحرصوا على تكييف حياتهم جميعًا وفق تعاليم القرآن كتاب الله تعالى.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
10-12-2010, 03:06 PM
الدرجة التي بلغها الصحابة مهاجرين وأنصارا في بذلهم وعطائهم ، فالمهاجرون تركوا ما تركوا والأنصار استقبلوا المهاجرين بذلك الصدر الرحب فقاسموهم أموالهم وأزواجهم ، هل هذا محض توفيق من الله عز وجل ، وهو لا شك أنه توفيق ، ولكن هل هناك تسبب مسبق من قبل هؤلاء للعناية بأنفسهم زكاة وطهارة ، أو أن هذا كان من قبيل الذي قد لا يتصور أنه يتكرر هيأه الله عز وجل للتكوين الإسلامي في ميلاده ؟

هذا إنما يعود إلى الإيمان ، عمق الإيمان هو الذي يفعل العجب في الإنسان ، فالإيمان رسخ في قلوب هؤلاء ، وبقدر رسوخ هذا الإيمان كانت العناية الإلهية بهؤلاء الناس حتى استعلوا على الطبائع البشرية المألوفة ، فكانوا أمة مثالية في مودة بعضهم لبعض وترحيب بعضهم ببعض وحرص بعضهم على مصلحة بعض ، هكذا كل ذلك إنما كان بعمق أثر الإيمان في نفوسهم .


هل يُعتبر السفر لطلب العلم أو السفر للدعوة تطبيق عملي للهجرة ؟


هذا مما يعد خروجاً إلى الله تبارك وتعالى ، لو خرج إنسان من بلد إلى بلد لأجل طلب العلم لا يُعدّ ذلك سفراً دنيوياً وإنما يُعدّ ذلك من باب أن يخرج الإنسان من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله وقد قال تعالى ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(النساء: من الآية100) ، فمن خرج مهاجراً إلى الله وأدركه الموت في طريقه فعلى أي حال أجره على الله تبارك وتعالى أجر كبير ، معنى هذا أنه يُثاب ثواب الهجرة إلى الله بقدر إخلاص نيته وبقدر صفاء طويته ، وما يضمره ما بين حنايا ضميره .


وكذلك من خرج من أجل أن يدعو إلى الله ويبصّر الناس بالحق ويذكرهم به ويعلمهم أمر دينهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهذه هجرة إلى الله .


هل كانت الهجرة أمراً ربانياً أو كانت بدافع وجود متنفس للدعوة الإسلامية بعد أن ضاقت في مكة المكرمة ؟


الهجرة لم تكن اجتهاداً من الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، وإنما كانت هذه الهجرة أمراً من قِبل الله سبحانه وتعالى ، أراد الله تعالى به أن تتربى هذه الأمة على الخير ، أراد أن يربيها على التضحية ، وأن يربيها على الوئام والمودة ، وأن يربيها على الاستعلاء عن كل الجواذب إلى الأرض بحيث ترتفع إلى قيم السماء هكذا كانت الهجرة .


وهيأ الله سبحانه وتعالى الظروف التي دفعت المسلمين إلى الهجرة مع كونه أمرهم بها عندما وقعت هذه الظروف وتم ذلك على يدي الرسول صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين فأنشئت الدولة الإسلامية في ظل هذه الهجرة النبوية إذ كانت المدينة المنورة هي مركز هذه الدولة الناشئة الجديدة ومنها انطلقت إلى أرجاء الأرض .


ما رأيكم سماحة الشيخ في العتاب الذي يُوجّه بشدة إلى من لا يعتني بالعام الهجري وأشهره لأن مجريات يومه وشهره وعامه تقاس بالتوقيت الميلادي فهو لا يجد في حياته أو في حركته اليومية ما يربطه بالشهر الهجري ، فهل مثل هذا العتاب في محله على من لا يعتني بالتاريخ الهجري ؟


بطبيعة الحال أولاً علينا أن ندرك أن كل أمة لا تعتز بتاريخها هي أمة ضائعة ، فمن لم يكن له ماضٍ فليس له حاضر . والحاضر إنما يُبنى على الماضي ، وأي ماضي أولى بأن يبنى عليه الحاضر من الماضي الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفي عهد المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .


على أن التاريخ الآخر كان موجوداً من قبل ولم يكن المسلمون في عمى من أمرهم بحيث ما كانوا عارفين به ، إذ كانوا على اتصال بدولة الروم وكانوا يعرفون هذا التاريخ ، ولكن مع ذلك ما عوّلوا على التاريخ الآخر وإنما عوّلوا على التاريخ الهجري ، وارتبطوا بهذا التاريخ الهجري .


وبجانب هذا فإن هنالك اختلافاً ما بين التاريخين في مدارهما ، ذلك لأن التاريخ الميلادي إنما يدون بدوران الأشهر الشمسية ، والتاريخ الهجري يدور بدوران الأشهر القمرية .


وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أن الأشهر القمرية هي مدار الأحكام الشرعية ، فقد قال تعالى ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ )(البقرة: من الآية189) ، ثم بجانب ذلك بيّن سبحانه وتعالى ارتباط هذه الأشهر أي القمرية بصميم الدين الحنيف في قوله سبحانه وتعالى ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )(التوبة: من الآية36) ، فجعل هذا من صميم الدين القيم ، مع أن الأشهر الحرم لا توجد إلا في الأشهر القمرية .


كذلك نجد أن الأحكام الشرعية كلها تناط بهذه الأشهر القمرية ، فالحج إنما يكون بالشهور القمرية ، كذلك عِدَد النساء إنما هي بالشهور القمرية ، الصيام إنما هو بشهر من الشهور القمرية ، الزكاة يجب دفعها بدوران اثني عشر شهراً من الأشهر القمرية ، كذلك بالنسبة إلى بقية الأحكام جميعاً .


فلماذا إذن يُعرض المسلمون عن التمسك بهذا التاريخ الذي كان به ميلاد أمتهم ، وكان به ميلاد دولتهم ، وكان به ميلاد جماعتهم ، ويستمسكوا بالآخر .


ونحن نجد أن الصحابة فمن بعدهم إلى مضي ثلاثة عشر قرناً كانوا مُجمعين على التاريخ الهجري ، فإذن معنى هذا أن الخَلَف عليه أن يحذوا حذو السلف ، فلماذا يعرض السلف عن منهاج السلف وقد كان هذا منهاج السلف الصالح .


فإذن العتاب موجه إلى الأمة من هذه الناحية ولا سيما الأفراد ، فإن الإنسان يستطيع أن يؤرخ قضاياه بالتاريخ الهجري لا سيما مثل تراجم العلماء ، فما الداعي لأن تكون تراجم العلماء بالتاريخ الآخر مع أنه يُعرف التاريخ الهجري ، ونحن نجد حتى العلماء الماضين عندما يُؤرَخ لهم الآن ويُترجَم لهم يحاولون أن يحوروا التاريخ ليتلائم مع التاريخ الآخر غير التاريخ الهجري ، وأولئك العلماء مضوا ولا يُعرف عندهم إلا التاريخ الهجري ، فما الداعي إلى ذلك !.


إن هذه هزيمة نفسية ، وهذه ارتكاسة والعياذ بالله ، فعلى الأمة أن تنتشل نفسها من هذه الارتكاسة .
هناك من يتفاعل مع هذا الحدث العظيم فيراه مناسبة دينية ولذلك قد تتوق نفسه إلى صيام اليوم الأول من مطلع السنة الهجرية ، فما حكم صيام هذا اليوم ؟


على أي حال صيامه كصيام بقية الأيام ، لا يُمنع أن يصوم الإنسان أول يوم من أيام السنة كما يصوم أي يوم من الأيام التي لا يمنع الصيام فيها ، إذ ليس هنالك مانع من صيام هذا اليوم كالمانع من صيام العيدين ، أو المانع من صيام أيام التشريق ، أو المانع من إفراد يوم الجمعة وحده بالصيام كما جاء ذلك في الحديث ، هذا مما لم يكن في صيام أول يوم من أيام الهجرة ، ولكن لم ترد سنة أيضاً بتخصيصه بالصيام ، هذا مما لم ترد به سنة ، فلذلك نحن نود من الناس أن يصوموا وفق مقتضيات السنة ، فمما ينبغي للناس أن يصوموا اليوم التاسع والعاشر من المحرم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم صام يوم عاشوراء وحضّ عليه صيامه وقال ( لئن بقيت لأصومن التاسع والعاشر إن شاء الله ) فتطبيق ما كان حريصاً عليه صلوات الله وسلامه عليه مما ينبغي أن لا يفوت المسلم .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
23-12-2010, 11:31 AM
قد تحدث فتن للمسلمين هنا وهناك تعصف بحياتهم وتريد منها أن تكون ممرغة في التراب ، هذه الفتن التي تتربص بالمسلمين كيف يتعاملون معها ؟

** يجب على المسلمين أن يدركوا قيمة إسلامهم ، وأن يدركوا أن الإسلام رباط بين أهله ، فالإسلام يشد المسلم إلى المسلم ، ويجعله يحرص على أداء حقوقه .


النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يحقره ، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .



فالمسلم لما انتمى إلى الجامعة الإسلامية التي تشد المسلم إلى المسلم سواءً كانوا عرباً أو كانوا عجماً وسواءً كانوا من الجنس الأبيض أو الأحمر أو الأسود على هذا المسلم أن يحرص على حقوق المسلمين جميعاً ، ومن هذه الحقوق كف الأذى عن جميع المسلمين .


المسلم يمنع يده من أن تبطش بمسلم اللهم إلا إن كان هذا البطش من أجل تنفيذٍ لحكم الله سبحانه وتعالى كما إذا قتل هذا المسلم النفس المحرمة بغير حق أو زنى بعد إحصان أو ارتد عن الإسلام فنعم عندئذ يعامل تلك المعاملة التي يستحقها ، أما بدون ذلك فإن المسلم يكف يده عن سفك دم أخيه المسلم كما يكف يده أيضاً عن إيذاء أخيه المسلم ، ويكف لسانه عن انتهاك عرضه ، ويكف يده عن التطاول على ماله (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) ، كل منه حرام على أخيه المسلم .


فالمسلمون مطالبون بأن يدركوا قيمة إسلامهم ، ثم أن يدركوا ماذا يريده بهم عدوهم . إن العدو يسعى لهدم هذه الرابطة التي تربط المسلم بالمسلم ، يسعى إلى قطع هذه الوشيجة التي تشد المسلم إلى المسلم ، يسعى إلى أن يغرس البغضاء في نفوس المسلمين تجاه بعضهم حتى لا يضمر مسلم لأخيه المسلم إلا الحقد الأسود .
على المسلمين أن يتفطنوا لذلك ، وأن يدركوا ماذا يُراد بهم ، وأن لا يسعوا وراء مخططات الآخرين التي تسعى لنسف هذه الأمة حتى لا يبقى لها وجود .


فالمسلمون مطالبون أن يدركوا هذه الحقيقة ، وعليهم جميعاً أن يتناصحوا ، وأن يتآمروا بالمعروف وأن يتناهوا عن المنكر ، وأن يحرصوا على ما يصلح ذات بينهم ، الله سبحانه وتعالى نهى عن كل ما يؤدي إلى سوء العلاقة بين المسلمين يقول:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )( الحجرات : 11-13) .
هذه الآداب التي شُرعت في الإسلام ، وهذا هو الأدب الإيماني الذي يجب أن يتحلى به المسلم تجاه إخوانه المسلمين ، لا أن يكون فظاً غليظاً عليهم ، ولا أن يكون سافكاً لدمائهم أو باطشاً بهم أو منتهكاً لحرماتهم أو مختلساً لأموالهم أو منتهكاً لأعراضهم ، هذا كله مما يجب أن يترفع عنه المسلمون جميعاً ، وأن يسعوا إلى ما يرأب صدعهم ويجمع كلمتهم .


ثم إن التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر من أسباب الرباط والوحدة بين المسلمين كما قال سبحانه وتعالى :
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ)(التوبة: من الآية71.


عندما توجد هذه الروح ، روح الغيرة على حرمات الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند المسلمين تتوحد كلمتهم وتجتمع ، لأن هذه هي الوشيجة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض حتى يكون بعضهم أولياء بعض .


المذهبية من القضايا التي كانت مقلقة في تاريخنا الإسلامي القديم وسبباً من أسباب التطاحن ، ويراد لها أيضاً أن تكون متكررة في تاريخنا الحديث ، قد ذكر ياقوت الحموي في زياراته شيئاً من الصور ومن الأحداث التي شاهدها كان منطلقها من هذا النوع .


كيف ينظر المسلم إلى مسألة المذاهب ، وكيف يفهمها حتى لا تكون مدخلاً من مداخل الفتنة بينه وبين إخوانه ؟


** لا ريب أن المسلم يحرص دائماً على حسن الظن بإخوانه المسلمين ، ولا يسيء الظن إلا بمن وجده يقف أمام الحق وقفة المتعنت الرافض للحق ، أما من لم يكن كذلك فإنه يحرص دائماً على حسن الظن .


والقضايا التي فيها خلاف ما بين المسلمين إما أن تكون قضايا فرعية ، وهذه القضايا الفرعية الأمر فيها يسير ، ليس الأمر فيها بالعسير ، وُجد الخلاف في القضايا الفرعية حتى بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .


وإما أن تكون قضايا عقدية ، تعود إلى العقيدة ، وكلٌ يدّعي أن الحق عنده ، وهذه القضية أيضاً حلها سهل وميسر وذلك بتنقية القلوب والحرص على التجرد من العصبيات ، والحرص على إبداء النصيحة لوجه الله سبحانه وتعالى بحيث يجلس بعض إلى بعض ويتناقشون على ضوء الكتاب العزيز والثابت المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القضايا أيضاً يُتسامح فيها إلا إن خالف أحد ما كان الدلالة عليه دلالة نصية من كتاب الله أو من المتواتر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أما إن كانت جاءت بذلك أحاديث آحادية فالقضية لا تستدعي مثل هذه الشحناء ما بين المسلمين ، بل عليهم أن يتسامح بعضهم مع بعض لأن الآحادي هو ظني من حيث الثبوت ، الآحادي ليس بقطعي الثبوت ، وكذلك الأدلة التي هي قطعية الثبوت إن لم تكن نصية وكانت ظاهرة لا تعتبر قطعية الدلالة ، إذ الظاهر إنما هو ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ، هذا مما هو معروف عند الأصوليين ، فمثل هذه الأشياء يجب الاعتبار بها .


فإن وُجد أحد خرج عن نص قطعي والنص ثبوته أيضاً ثبوت قطعي عندئذ تُقام عليه الحجة بكتاب الله تعالى أو بالمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع بيان أن دلالتهما دلالة نصية بحيث لا تكون مجرد دلالة ظاهرة فحسب ، وعندما تقام الحجة أرجو أن من كان يحب السلامة لنفسه أن لا يعترض على حجة قامت عليه بنص قطعي من كتاب الله أو من المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، هذا يبعد أن يكون أحد من الناس إلا من كان متعنتاً شديد التعنت .


والله سبحانه وتعالى أمرنا مع الاختلاف ومع النزاع أن نحتكم إلى كتابه وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وذلك في قوله عز من قائل
(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )(النساء: من الآية59) .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
26-12-2010, 11:47 AM
-المرأة إذا علمت أن هذا الزواج يطلبها لمالها هل تؤثم هي أيضاً إذا رفضته ولا تقع في قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، هي تقول رجل صالح ورجل طيب لكن نيته . أما أن كانت رأت منه بوادر الطمع فلها أن ترفضه لأجل بوادر طمعه ، فإن الطمع يتنافى مع الصلاح والاستقامة والبر والتقوى .


ـ هذا الزوج الذي يتعامل مع زوجته بمنتهى الاحترام ويقدم لها كل صور التقدير ، ولكن ذلك فقط من أجل ابتزاز المال .


هذه حيل ، وما يقدمه إليها كالذي يقدمه الصياد للصيد من أجل أن يصطاده ، قد يضع الصياد في الشبكة ما يُغري الصيد حتى يقع فيها ، فهذا وضع لزوجته شبكة ويريدها أن تقع فيه .


ـ المرأة التي لديها راتب ولديها أموال ، تقول بعض الدراسات أنها في بعض الأحيان تستعلي على زوجها بذلك المال وتستغني عنه ، دفعها ذلك إلى أن تستقل برأيها وأدى إلى مشكلات ، ماذا نقول للمرأة التي توجد فيها هذه الصفات ؟


نحن نطالب الطرفين بالانسجام وحسن العشرة واتقاء الله سبحانه وتعالى في تعامل بعضهما مع بعض ، ونذكر على سبيل المثال مثالاً يُحتذى مما كان عند السلف من علمائنا الربانين الذين اتقوا الله سبحانه وتعالى ، كان الإمام أبو سعيد الكدمي رحمه الله تعالى ورضي عنه عالماً ربانياً جامعاً بين شتى فنون العلوم الشرعية ، وكان من الفقر بمكان بحيث لا يملك إلا نخلة واحدة وكرمة ، أي شجرة عنب واحدة ، وكان يقوم على نخلته ويقوم على كرمته خدمةً للعلم ، وعنده ثلاث من النساء كل واحدة منهن غنية ، وكلهن تزوجنه لأجل علمه مع كثرة ثرائهن ، فكن جميعا يعرضن عليه أموالهن لينتفع بأموالهن ولكن مع ذلك كانت نفسه تعف عن هذه الأموال ، وإنما يكتفي بما يأتيه مما آتاه الله من نخلته وكرمته ، ويعيش عيشة الكفاف من أجل ذلك ، ولا يرضى أن يأخذ من أموال نسائه شيئاً ، بينما النساء كن بحسن معاشرته له ، وبحسن لطفهن معه يردن أن ينفقن عليه من أموالهن ، يردن أن يتركن يده حرة في التصرف في أموالهن إلا أن نفسه الأبية ، فهنا إذا نظرنا إلى الواقع نرى حسن المعاشرة من الجانبين ، من هؤلاء النساء اللواتي اخترن هذا الرجل الفقير لأجل علمه وفضله وتقاه وزهده ، وكن راغبات في أن يتقربن إلى الله سبحانه وتعالى في إعطائه الفرصة لئن يبسط يده في أموالهن ، وكذلك في معاملته هو لهن وعفته ورغبته في أن يأكل مما ملّكه الله سبحانه وتعالى لا مما تدفعه إليه نساؤه ، فهكذا يجب أن يكون بين الجانبين حسن العشرة ، وأن تكون العفة ، الرجل يحرص على أن يعف عن مال المرأة ، والمرأة بدورها تحرص على أن تبادل هذا الرجل حسن المعاملة ، وأن تحاول بقدر جهدها أن تُحسن إليه لا أن تتعالى عليه وتتكبر عليه .


ـ في بعض الأحيان عندما تخرج المرأة إلى العمل يكون هناك خلاف بينها وبين زوجها نظراً لأن خروجها ربما يكون في صورة لا ترضيه ، فما هي الصورة التي تخرج بها المرأة إلى العمل بحيث تعطي صورة عن طريقة تعامل المرأة المسلمة مع هذه الأشياء كما أنها أيضاً لا تغضب زوجها ؟


نحن نقول بأن الفطرة هي التي يجب أن تراعى في هذا ، قضية عمل المرأة أولاً أن لا يكون على حساب البيت ، هذا مما ينبغي أن يكون معروفاً عند الجميع ، لا أن يكن هذا العمل على حساب البيت ، على حساب ترتيب البيت وتربية الأولاد وإسعاد الزوج وإضفاء طابع الاستقرار على البيت .


الأمر الثاني أن تكون المرأة مراعية لخصائص أنوثتها ، فهي مأمورة أن لا تتبرج تبرج الجاهلية ، إن خرجت لعمل عليها أن تكون مستترة ، وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية .


ثم العمل الذي يتلاءم مع المرأة ثلاثة أعمال ، هذه هي التي تتلاءم مع المرأة : أن تكون طبيبة لبنات جنسها ، أن تكون ممرضة لبنات جنسها ، أن تكون معلمة لبنات جنسها ، والتعليم يشمل الوعظ والإرشاد والتذكير ، كل ذلك مما يدخل في إطار التعليم .


فهذه الأعمال هي التي تليق بالمرأة ، أنا لا أقول بأن المرأة لا تنفع الرجال من حيث الوعظ ومن حيث الإرشاد ، لكن على أن تقوم بهذا إما من وراء الستر ، وإما أن تقوم بهذا من خلال وسائل التعليم المعاصرة ، وكم من وسائل التعليم الآن ، هناك العالمية للمعلومات من خلالها يمكن للمرأة أن تنشر علمها ، وأن تنشر وعظها ، وأن تنشر إرشادها ، وأن يكون ذلك في متناول أيدي الرجال والنساء ، وكذلك بالنسبة إلى الصحافة وبالنسبة إلى سائر وسائل نشر العلم الموجودة الآن.


أما العمل الطبيعي فهو هذا الذي يجب أن تحرص عليه وأن لا تتجاوزه إلى غيره مع الحذر كل الحذر من الخلوة بالأجانب فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) ، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم ) ، ويقول ( إلا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) ، ويشدد عليه أفضل الصلاة والسلام في دخول الرجال على النساء الأجنبيات فيقول ( إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال : الحمو الموت ) .


ونحن وجدنا آثار هذه المخالفة التي وقع فيها الناس ، كم من قضايا وصلتني أنا بنفسي من النساء يتألمن كل الألم لما وصلن إليه ، قبل أيام وصلني اتصال من إحدى النساء تقول بأنها أصيبت بوساوس ، وكانت تتصل اتصال هاتفي ببعض الرجال الذين يقولون بأنهم يعالجون بالقرآن ، وكانت تأخذ منه خلال اتصالها بهم بعض الآيات أو بعض الوصفات لعلاج هذه الوسوسة ، إلا أن أحد هؤلاء وتسميه بالشيخ تقول بأنه بعد اتصالات بريئة تتعلق بهذا الموضوع قال أرى من الضرورة أن ألقاكِ لعلك بوصفك لي بيني وبينك لهذه الأمراض أستطيع أن أعرف ، وبعد إباء منها وبعد رفض وقعت في الخديعة فرضيت ، ولما رضيت كان الشيطان ثالثهما فوقعا في الفاحشة ، هذه من الأمور الخطيرة ، كم من واحدة اتصلت وقالت أنها حملت من أخ زوجها أو من زوج أختها أو من زوج خالتها ، هذه الأمور أصبحت كثيرة كثرة زائدة عن الحد ، هذا كله بسبب تهاون الناس وعدم انضباط حركاتهم وعدم انضباط أوضاعهم الاجتماعية .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الريان
26-12-2010, 01:54 PM
بــارك الله فيكـ ونفع بكـ البراء

البراء
31-12-2010, 12:16 AM
بــارك الله فيكـ ونفع بكـ البراء

اللهم آمين ...

شكرا ً الريان ...

رgح مجنـgنه
31-12-2010, 12:33 AM
جزآك الله ألف خير
في ميزآن حسنآتك

البراء
31-12-2010, 11:14 AM
تقول سائلة : لست أدري لماذا أعمل ولمن أعمل ، ما كاد يصل راتبي لأول مرة حتى امتدت إليه يد الأب الحنون تحت هذا الصوت : ابنتي العزيزة أحسن الله إليك عندما أصبحت الآن مصدر سعادة لهذه الأسرة الفقيرة .
كنت فرحة على كل حال ، فهذا أبي أنفق علي طويلاً وجاء يوم الجزاء ، لكن تلك اليد الحنون واصلت امتدادها في كل شهر فشعرت عندئذ بالقلق ، وتعاظم قلقي عندما سمعت وصت الباب يُغلق في وجه الخطاب كل مرة ، لقد قرر أبي أن أعمل له وحده ، وليس لي مع هذا بارقة أمل في زواج ، وليس علي إلا أن اعمل حتى أموت أو يموت أبي ، تجاوز عمري الأربعين ، ولاحت في الأفق رايات الخمسين ، فهل يا ترى قررت هذا بنفسي عندما وافقت على العمل ؟ وهل من فعل كل هذا أنا أم أبي ؟ وهل جاز لي أن ادخر وقفة محاسبة لأبي يوم القيامة مادمت قد عجزت عنه هنا في الدنيا ؟

هذه إحدى المصائب ، وهي من البلاوى الكبرى أن يبلغ الجشع بأولياء أمور النساء إلى هذا المبلغ غير مبالين بما يؤدي إليه هذا الجشع من انتهاك لحرمة الأعراض ، فإنهم بهذا يدفعون ببناتهم دفعا إلى ارتكاب الفحشاء إذ يحولون بينهن وبين مبتغاهن الفطري، يحاولون بقدر جهدهم أن يستغلوا عملهن، وأن يستغلوا طاقاتهن لأجل الإثراء، وما قيمة هذا الإثراء في مقابل تعريض العرض لمثل ذلك ، ما قيمة هذا الإثراء الذي يأتي الإنسان من طريق دفعه لعرضه ، دفعه لابنته لأن ترتكب محارم الله سبحانه إشباعاً رغبتها الجامحة التي يحول بينها وبين إشباعها بالطريق السليم الذي شرعه الله سبحانه وتعالى .


فعلى هؤلاء الآباء أن يتقوا الله ، وكم من أبٍ من أمثال هؤلاء رزء في عرض ابنته ، فالابنة المسكينة إما أن تكون صابرة محتسبة تتجرع المآسي جرعة بعد جرعة ، وتستمر على هذه المأساة يوماً بعد يوم ، لا تودع يوماً إلا بمأساة ولا تستقبل آخر إلا بمأساة جديدة ، وتتعرض بسبب ذلك لضغوط نفسية وأمراض عصبية ونفسية ، وإما أن تنفجر غريزتها بما يحطم الأخلاق ولا يُبقي لها باقية . كم من أبٍ من أمثال هؤلاء رزء في عرض ابنته وأصبحت الابنة بين عشية وضحاها حاملا ، هذا مما اطلعت عليه أيضاً في كثير من القضايا التي وصلتني ، كثير من القضايا وصلتني نحو هذا ، آباء عضلوا بناتهم عن الزواج رغبة في أموالهن رغبة في رواتبهن فإذا بالأمر يؤدي إلى أن لا تطيق هذه البنت صبرا ، وأن ترتكب ما حرم الله تبارك وتعالى ، فأين الكرامة ، أين الحرية ، أين الشرف ، أين تركوا هذه الأمور ، أَكُلُها طووها من أجل حفنة من المال ؟


هذا أن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء أصبحوا متعفنين في فطرهم ، وأصبحوا منحرفين في طبائعهم ، وأصبحت عقولهم مطموسة لا تبصرهم بمنهج السلامة ، فما عليهم إلا أن يراجعوا أنفسهم وأن يفكروا إن كانت فيهم بقية ، هؤلاء محاسبون أمام الله سبحانه وتعالى ، البنات خُلقن لما خُلقن له ، وما خلقن لئن يكون هن يكدحن من أجل آبائهن ، وآباؤهن يستأثرون بثرواتهن ويحولون بينهن وبين مبتغاهن الفطري ، إنما خُلقن لأن يعشن في كنف أزواج يحمونهن ويرعوهن ويقومون بإشباع غرائزهن ، فعليهم أن يتقو الله تبارك وتعالى في ذلك هذه إحدى المآسي الكبرى ، والله المستعان .


ـ رجل أراد أن يتزوج من امرأة وليس لديه المهر الكافي فعرضت عليه تلك المرأة أن تقرضه من مالها ليكون صداقا لها ثم يرده فيما بعد ؟


لا حرج في ذلك ، بما أنه لم ينو ظلمها ، ولم ينو غمطها حقها ، وإنما نوى أن يوفيها حقها كاملاً غير منقوص فلا حرج في ذلك ، بل لو أهدته هذا الصداق هدية منها إليه في سبيل تحقيق هذه الأمنية فليس في ذلك حرج ، ولكن مع ذلك عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى في هذه المرأة التي آثرته بهذا المال ، وأن يرعى إحسانها وبرها ، وأن يقابل هذا الإحسان بالإحسان ، وأن يجعله قيداً له في طول عمره .


* هل يمكن تحويل النسب من شخص إلى آخر بعد انقضاء عشر سنوات من تحرير شهادة الميلاد علما أنه سبق بين الزوجين لعان وأقرت الزوجة بأن هذا الحمل هو حمل الزوج نفسه وبعد عشر سنوات من الطلاق بين الزوجين تراجعت هذه الزوجة وأهلها واعترفت بأن هذا الحمل هو حمل سفاح وأن صاحب الحمل هو لشخص لم يصرح عنه ، فما رأي سماحة الشيخ ؟


إن تم اللعان بينهما فلا يلحق به نسبه وإنما يلحق بها ، والله تعالى أعلم .


ـ يشاع في بعض الأحيان أن الزوجين لا يمكن أن يتآلفا أو أن يصلا إلى مرحلة جيدة من السعادة والسرور في حياتهما إلا إذا كان هناك توافق في مختلف الأمور ، توافق في النواحي العلمية والاجتماعية والمالية ، ما مدى صحة هذا الكلام ؟


هذا كلام سخيف إن دل على شيء فإنما يدل على سخف قائله ، وإلا فكم من زيجة كانت موفقة ، وكان فيها الود ، وكان فيها العطف مع أن المرأة قد تكون فقيرة والرجل في قمة الغنى ، وقد يكون العكس ، وكم من رجل جمع علماً كثيراً وتزوج أمية ولكن بسبب أخلاقها وحسن معاشرتها كانت بينهما الألفة والمودة والحنان طول حياته وحياتها ، وهذا ما لمسناه وشاهدناه عند الكثير من الناس ، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يفكروا هذا التفكير ، فإن التباين بين الناس في أحوالهم سنة من سنن هذه الحياة التي أرادها الله سبحانه وتعالى .


ـ ما هو التعريف الشرعي للخلوة ؟


الخلوة أن يجلس الرجل مع المرأة في مكان لا تمتد إليه عين شخص آخر بحيث يمكن أن يقع بينهما من التصرفات ما يتعذر أن يكون في حالة اطلاع الآخرين عليه .


ـ هل أذن الزوج شرط لعمل المرأة ؟


لا بد من الاستئذان فإن لم يأذن الزوج فلا يجوز لها أن تعمل .


ـ ولكن إذا كان ذلك يشكل مصدراً مالياً لها هل له الحق أن يحرمها منه ؟


على أن يقوم هو بشئونها هو القوام عليها ، عليه أن ينفق عليها وإذا كانت تعمل في البيت فلا حرج ، يمكن أن تعمل في الخياطة أو في التطريز أو في أي مجال آخر في البيت .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
08-01-2011, 01:14 AM
*نطلب منكم كلمة حول النية الصحيحة للزواج؟

**إنما النية الصحيحة أن يقصد بالزواج إعفاف نفسه وإعفاف المرأة التي يتزوجها ، ويقصد بهذا الزواج أن تكون هذه المرأة له سكنا وأن يكون لها سكنا ، وأن تكون بينهما المودة والرحمة ، وأن يتآلف معها وتتآلف أسرته مع أسرتها ، وأن يكون زواجه بها مئنة لأن توجد لهما الذرية الصالحة الطيبة التي تتقي الله وتعمل بأمره في أرضه ، وأن يقوي العلاقة فيما بين الأسر وما بين أطياف المجتمع ، هذه هي النية الصالحة .

*هذه النية التي يتزوج الرجل من أجلها المرأة لأجل مالها هل يؤثم عليها ؟

**لا ريب بما أنه هو يرغب في الاستئثار بمالها ، وكلٌ أحق بماله ، هو آثم بسبب هذا ، فنحن نرى أن الله تبارك وتعالى حذّر من أكل مال الغير قال ( وَلا تَأكلوا أموالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ )(البقرة: من الآية188) ، يعني أن يأكل البعض مال البعض الآخر بالباطل ، وقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأكلوا أموالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) ، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم في هذا كثيرة التي تحذر من أخذ المال بغير حق ، فإذن هذا الذي يريد أن يتذرع بالزواج إلى أن يبتز مال امرأته لا ريب أنه آثم بهذه النية ما دام يبحث عن المرأة العاملة لأجل أن يستأثر مالها إنما يبحث عن طريق من طرق التي تمكنه من استغلال مال الغير بغير حق .


*المرأة إذا علمت أن هذا الزوج يطلبها لمالها هل تؤثم هي أيضاً إذا رفضته ولا تقع في قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، هي تقول رجل صالح ورجل طيب لكن نيته .


**أما أن كانت رأت منه بوادر الطمع فلها أن ترفضه لأجل بوادر طمعه ، فإن الطمع يتنافى مع الصلاح والاستقامة والبر والتقوى .


*هذا الزوج الذي يتعامل مع زوجته بمنتهى الاحترام ويقدم لها كل صور التقدير ، ولكن ذلك فقط من أجل ابتزاز المال .


**هذه حيل ، وما يقدمه إليها كالذي يقدمه الصياد للصيد من أجل أن يصطاده ، قد يضع الصياد في الشبكة ما يُغري الصيد حتى يقع فيها ، فهذا وضع لزوجته شبكة ويريدها أن تقع فيها .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
14-01-2011, 11:25 AM
لم يتعرضوا له بتضعيف


* قرأت في البخاري حديثا طويلا يحكي قصة صلح الحديبية وفيها ان عروة بن مسعود جاء الى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان من كلامه ان قال: اي محمد، أرأيت ان استأصلت امر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح اهله قبلك، وان تكن الأخرى، فاني والله لأرى وجوها، واني لأرى اشوابا من الناس خليقا بهم ان يفروا ويدعوك، فقال له ابو بكر: امصص ببظر اللات، انحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: ابو بكر. والسؤال هو:
هل هذا الكلام يصح في ابي بكر، انه قال تلك الجملة القبيحة ان صح التعبير، ام ان الحديث موضوع او ضعيف، ما هو تفصيلكم فضيلة الشيخ؟

ـ هذا الحديث رواه البخاري وأحمد وغيرهما واستشهد به كثير من اهل السيرة والتفسير والحديث والفقه ولم يتعرضوا له بتضعيف، ومعلوم ان الموقف الذي قبلت فيه هذه الجملة هو موقف اقرب للتأهب للجهاد منه الى حالات السعة، وهذا موضع خاطب الله عز وجل فيه المؤمنين بقوله: (وليجدوا فيكم غلظة، كما ان ابا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ نبرئه استخدام ما كان مألوفا عند العرب من الشتم بهذا اللفظ مضافا الى الأم وجعله مضافا الى صنم تعظمه قريش توبيخا لهم وتقريعا على زعمهم بأن تلك الأصنام هي بنات الله، ثم ان عروة هذا عرض بالمؤمنين صحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واتهمهم بالفرار والخيانة والله تعالى قد اذن في مثل هذه المواضع باغلاظ القول ورد الاساءة بقول سبحانه: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم) هذا والله اعلم.


المرأة كسبها حلال لها وحدها


* اب كثرت عليه الديون لأنه مقترض من بنك تجاري ما يقارب (43) الف ريال عماني لبناء منزل له ولأسرته، ويخصم البنك من راتبه مبلغا وقدره (345) ريالا عمانيا كل شهر، ولم يبق من راتبه سوى (149) ريالا عمانيا لا يكفي لمتطلبات الحياة اليومية الصعبة، ولديه أسرة كبيرة وتوجد لديه ابنة انهت دراستها منذ 3 سنوات من معهد التمريض، وكانت قد وعدت والدها ان تعطيه نصف راتبها ولكنها تزوجت قبل ان تلتحق بالوظيفة وتفي بوعدها لوالدها، وعندما توظفت كانت في حكم زوجها ولم تقدر على الوفاء بوعدها لوالدها لأن الزوج بأسلوبه استطاع ان يغير تفكيرها لمصلحته على والديها، واتفق معها بأن يكون هو الآمر الناهي وتكون بطاقة السحب في يده، وحدد معها على مبلغ بسيط 150 ريالا عمانيا لأهلها بينما هي تتقاضى راتبا صافيا وقدره 513 ريالا عمانيا علما بأنها تسكن في منزل اسرة زوجها.
السؤال هو:
هل يحق للأب نصف راتب ابنته؟
وهل يحق للزوج ان يتصرف براتب زوجته كيف يشاء؟


ـ ما تكسبه المرأة من كسب حلال فهو ملك لها وحدها يقول سبحانه: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) فليس للأب ولا للزوج نصيب في مال المرأة إلا بما تجود بها عن طيب نفسها لهما او لغيرهما ومع هذا فنحن ننصح المرأة بأن تكون بارة بوالديها كما تكون مؤدية لحقوق زوجها وان تعلم ان ليس لأحد حق في مالها الا ما كان منها بطيب خاطر. والله اعلم.


الارجح وجوب الاشهاد


* انا متزوج من امرأة وقد وقع طلاق واحد بيني وبينها وبعد مضي 28 يوما تم ارجاعها بالتراضي بدون اي شهود بناء على جواب من قبل احد اهل العلم من المذهب السني علما بأن زوجتي هي ايضا من اهل اتباع احد المذاهب السنية وقد دخلت عليها واستمرت علاقتنا الزوجية اكثر من ستة اشهر فما قولكم في هذه الرجعة ارجو الجواب؟


ـ الراجح عندنا في المذهب وجوب الاشهاد على الرجعة لقوله تعالى: (فاذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف او فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم واقيموا الشهادة لله). وان الرجعة لا تكون صحيحة اذا تمت دون اشهاد، إلا ان المسألة فيها خلاف قديم بين اهل العلم، والذي استقر عليه القول عندنا في المذهب وفي قديم الامام الشافعي هو ان الرجعة لا تصح بدون اشهاد كما ان النكاح لا يصح إلا به، لكن من اخذ بقول من يرى غير هذا الرأي بعد سؤاله لأهل العلم الأمناء الأكفاء فعسى ألا يضيق عليه الحال، وهذا ما اراه في مسألتكم هذه، مع نصحي لكم في المستقبل بالتثبت في امر دينكم ونصحي لأهل العلم بارشاد الناس الى ما هو ابعد لهم عن الخلاف واسلم لهم في دينهم خاصة في امور الفروج. والله اعلم.


الدكتور الشيخ كهلان الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

البراء
17-01-2011, 08:58 AM
* يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
ما فائدة تغيير المنكر بالقلب بالنسبة للمسلم ، ومتى يكون ذلك ؟

يكون ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم إن لم يستطع شيئاً من ذلك .

(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ) ، أي إن عجز ووجد من نفسه عجزا بحيث إنه يخشى على نفسه ، يخشى على جسمه أو يخشى على عرضه أو يخشى على شرفه لو أنه تحدث بكلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يخشى من الفتنة ، يخشى من تألب الناس تألباً يؤجج ضرام الفتنة بينه وبينهم في هذه الحالة بطبيعة الحال يعدل إلى التغيير بالقلب .

وفائدة التغيير بالقلب أن لا يكون آلفاً للمنكر ، لأنه لو لم يغيره بقلبه لكان آلفاً له ، وعندما يؤلف المنكر لا يعود عند الناس منكراً وإنما يعود عندهم معروفا ، لأن المعروف هو الذي تعرفه النفوس وتألفه ، ويجب أن لا تؤلف المنكرات ، يجب أن تكون المنكرات كما سماها الله تبارك وتعالى منكرات ، لا تؤلف ولا تتقبل من قبل النفوس .
من لم يغير المنكر بقلبه فإنه يكون متقبلاً له ولذلك كان ملعوناً كما قال الله تعالى ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79).

* الابن إذا رأى أحد والديه يفعل شيئا من المنكر كيف يتصرف معهما ؟

لا بد من أن يغير المنكر سواء كان على والد أو ولد ، على قريب أو بعيد ، الله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ )(النساء: من الآية135) ، والله سبحانه وتعالى بين لنا كيف كان إبراهيم عليه السلام يغير المنكر الذي كان عليه والده حتى أدى به الأمر إلى تحطيم الأصنام التي كان يعبدها والده ويعبدها الآخرون من دون الله سبحانه وتعالى وما هذا إلا لأجل غيرته.

فالابن مطالب بأن يحرص على صرف الأب عن المنكر بقدر مستطاعه ، عليه أن يصرفه عن ذلك بالقول ، وعليه أن يصرفه عن ذلك بالحيلة ، وعليه أن يصرفه عن ذلك حتى بالتخويف ، عليه أن يخوفه العواقب سواء كانت هذه العواقب في الدنيا أو كانت في الآخرة ، عليه أن يغرس في قلب والده الخشية من الله سبحانه وتعالى ومن مغبة ارتكاب المنكرات ، وعليه أن يثير نخوته -إن كان ذا نخوة - بأن هذا يتنافى مع شرفه ويتنافى مع مقامه ويتنافى مع قدره ، كل هذه الأساليب يطالب أن يستعملها لأجل صد والده عن الشر .

ما :
أولهما :
تفاوت طبائع البشر ، فإن التفاوت أمر موجود حتى في النبيين ، فبعض النبيين يكون أشد من بعض ، مع أنهم جميعاً يغارون على حرمات الله ، وهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، ولكن مع ذلك قد توجد في بعضهم شدة لا تكاد توجد في غيره ، وقد يكون بعضهم أقدر على أن يواجه الأمر بمرونة وبلطف بخلاف غيره .

فنجد موسى عليه السلام - وذلك لم يكن لنفسه وإنما كان لربه - عندما غضب على أخيه أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وذلك لِما رأى من تبديل بني إسرائيل ، حيث إنهم أقدموا على أنِ اتخذوا إلهاً مع الله سبحانه وتعالى بحيث عبدوا العجل من دون الله سبحانه ، فما كان من موسى عليه السلام وقد أدرك ذلك إلا أن أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وقال له ما ذكره القرآن ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طـه:94) ، فهكذا كانت شدة موسى عليه السلام .

بينما نجد أن إبراهيم عليه السلام مع ما كان ينكره على قومه ، وما كان ينكره على أبيه من عبادته لغير الله سبحانه وتعالى حرص على التلطف في مخاطبة أبيه خصوصاً فخاطبه بالعبارات التي فيها الرفق والتي فيها اللين إلا أن الأب ظل صاداً ، ولكن مع الرفق ومع هذا اللين كان أيضاً فيه شدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما حطم الأصنام وأولئك يرون اجتراءه على الأصنام التي يعبدونها من دون الله أشد من اجترائه على أنفسهم ولذلك كبُر عليهم هذا الأمر ، وحكى الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه قوله ( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (الأنبياء:57) ، وحكى فعله بقوله ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) (الأنبياء:58)، وهذا مما يدل أيضاً على أنه بجانب لينه كان ينطوي على شدة في ذات الله لأنه يغار على حرمات الله .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
21-01-2011, 10:59 AM
بعض الناس اعتاد أن يتصدق من النخيل الذي عنده فذلك الذي يتصدق به على أقربائه هل يحتسبه في الزكاة ؟

** لا يدخل في نفس الزكاة ، ولكن ما تصدق به ليس عليه فيه صدقة ، أما إن كان أراد هو أن يكون من الزكاة فلا بد من أن يكون المُعطى تنطبق عليه أوصاف المستحقين للزكاة ، أولاً هذا ، ثم أن ينوي بذلك الزكاة بحيث يكون ذلك عن حساب ويدخله فيما ينوي به الزكاة من المال الذي ينفقه .


* العامل الذي عمل في النخيل ( البيدار ) يحصل على عذق من كل نخلة فهذا الذي يحصل عليه ـ وصاحب المال لا يؤدي زكاة ماله ـ إذا وصل نصاباً فهل عليه أن يؤدي فيه الزكاة ؟


** نعم عليه إذا بلغ النصاب على أي حال أن يزكيه ، وإن لم يبلغ النصاب إن كان المجموع بالغاً للنصاب فهو شريك وعلى الشريك في المال المشترك أن يؤدي الزكاة .


* امرأة عندما استلمت مهرها بدأت تحسب تاريخ الزكاة من يوم استلام المهر ثم علمت بأنها تحسب من يوم العقد ، فماذا تفعل ؟


** تحسب من يوم العقد إن كان هذا المهر في ذمة وفيّ مليّ فعليها أن تزكيه ، وإن لم يكن في ذمة وفيّ مليّ فليس عليها أن تزكيه حتى تقبضه .


* شخص يمتلك مجموعة من المباني بهدف تجاري وهو تأجيرها كيف تكون الزكاة ؟


** الزكاة في الدخل وليست في الأصل



يوجد في أحد الكتب المعنية بالزكاة عدم وجوب الزكاة فيما هو محرم كالتماثيل وما يلبسه الرجال من أسورة ونحو ذلك .

أليس هذا يتنافى مع كون الذهب مالاً مُتقوماً أياً كان شكله ، أوليس في مثل هذا ذريعة لابتعاد أصحاب الأموال عن الزكاة ؟


**بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فإن الزكاة في الذهب والفضة واجبة شرعاً بنص الكتاب العزيز بالأحاديث الكثيرة المروية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ، ومع ذلك انعقد الإجماع على هذا ، فلا خلاف بين الأمة في هذا الوجوب .


الله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( التوبة : 34ـ35) ، وفي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن صاحب الذهب والفضة إن كان لا يؤدي زكاتهما فإنهما يصفحان يوم القيامة صفائح من نار ويكوى بها ظهره وجنباه .


ولا خلاف بين الأمة في أن كلاً من الذهب والفضة إذا كان عند إنسان مُتَملكاً وقد بلغ فيه النصاب الشرعي فالزكاة فيه واجبة ، فكل منهما تجب الزكاة فيه ، الذهب تجب الزكاة فيه ، والفضة تجب الزكاة فيها .


ولئن صنع الإنسان منهما تماثيل أو أي شيء مما يحرم عليه كحلية الذهب للرجل فإن ذلك لا يُسقط الزكاة الواجبة إذ الوقوع في المحرم لا يُسقط الفرض الواجب وإلا لكان فعل الحرام ذريعة للإنسان من أجل إسقاط الحقوق الواجبة .


على أن كلاً من الذهب والفضة مال متَمول وهو معيار لقيمة بقية الأموال ، فإن الله سبحانه وتعالى جعلهما بطبعها ثمنين لبقية الأموال المتمولة ، فمن هنا كانت الزكاة واجبة فيهما لأنهما تُقضى بهما المصالح ، فمصالح الناس تتيسر ويتيسر قضاؤها من خلال دفع الذهب وأخذه ، لأجل ذلك كانت الزكاة فيهما لأن سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه اقتضت أن تكون حياة الناس حياة فيها تداخل وفيها أيضاً نظر ، فكل واحد ينظر إلى ما بيد الآخر .


ومن المعلوم أن ما تشتد الحاجة إليه تشرئب إليه الأعناق وتتطلع إليه النفوس ، فلذلك فرض الله سبحانه وتعالى الزكاة لأصناف الأموال التي تشتد حاجة الناس إليها ، فنجد أنه فرض مثلاً في أنواع الماشية فيما جعله الله سبحانه وتعالى غذاء للناس ، أي ما كانت الحاجة إليه حاجة أشد ، لأن حاجة النفس البشرية إلى الغذاء أعظم من حاجتها إلى أي شيء آخر ، فلذلك فرض الله سبحانه هذه الزكاة في الماشية التي فيها غذاء للناس ، فرضها في الإبل وفرضها في البقر وفرضها في الغنم .


كذلك نجد أن هذه الزكاة فُرضت بلا خلاف في أصناف من الحبوب جعلها الله قواماً لحياة الناس ، القمح والشعير والزبيب والتمر هذه أنواع من الحبوب جعلها الله سبحانه قواماً لحياة الناس ، فكل ما كان مثلها أيضاً تجب فيه الزكاة .


والذهب والفضة من حيث إنهما تُقضى بهما رغائب الناس ، ويتوصل من خلالهما إلى ابتياع ما يريد الإنسان ابتياعه ، وبيع ما يريد بيعه ،
فلذلك كانت الزكاة واجبة فيهما لأنهما تُقضى بهما مصالح الناس ، فلذلك فرض الله سبحانه وتعالى فيهما هذه الزكاة.


*الفقير إذا اجتمعت عنده أموال من أعطيات الزكاة وبلغت النصاب وحال عليها الحول فهل عليها زكاة ؟


** نعم ، لما حال عليها الحول أصبح بذلك غنياً ولا تحل له فيها هذه الحالة أن يأخذ الزكاة من أحد .


*المقاول يبني المساكن ثم يبيعها بالأقساط والمبالغ التي يحصل عليها من الأقساط يداولها في نشاطه بحيث لا تبقى لديه مبالغ حرة وليست لديه مساكن جاهزة بحيث يبيع ما يجهز أولاً بأول ، ولديه مساكن تحت الإنشاء وله ديون الأقساط وعليه ديون لأنه يشتري مستلزمات البناء بالأقساط ، فكيف يزكي ؟


** إن كان عنده مال مما يباع ويشترى بلغ النصاب وكان هذا المال خالياً من الدين الحالّ ـ أي الواجب الذي حل أجله ـ فإنه عليه أن يزكيه .


أما إذا كان الذي عنده غارقاً في الديون بحيث ليست عنده ديون ففي هذه الحالة ليس عليه أن يزكيه .
وإن كان الدين يستغرق بعضه فإنه يُسقط من الزكاة بمقدار ذلك الدين ويزكي الباقي .


ومما يجب أن يراعى في هذه الأحوال أيضاً الدين الذي للإنسان ، إن كان هذا الدين حالاً أجله وهو على وفيّ مَليّ فإنه عليه أن يزكيه .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
01-02-2011, 10:35 AM
ما الحكم في من قاد سيارته وهو لا يحمل رخصة قيادة ووقع في حادث ، ومن أجل تلافي موضوع الغرامات والمخالفات أوكل المهمة إلى شخص يدّعي أنه هو القائد ؟

هذا من التزوير ، والزور نفسه حرام ، وشهادة الزور محرمة ، وقول الزور محرم ، فعندما عدّد النبي صلى الله عليه وسلّم الكبائر قال في تعدادها : ألا وشهادة الزور ، ألا وقول الزور . فما زال يرددها حتى قال الراوي وددنا لو سكت . فالزور نفسه محرم ، ثم مع هذا أيضاً بجانب كونه محرماً هناك تحايل ، والتحايل على النظام غير جائز ، ولو سُمِح للناس أن يفعلوا ذلك لضاعت الحقوق وأهدرت وذهب القانون وذهب النظام وعاد الناس كل يحتال بما يستطيع أن يحتال به ، لا يبقى حق ، ولا يبقى أمان ، ولا يبقى استقرار مع الناس ، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يحرصوا على كلمة الصدق وأن لا يحتالوا . في هذا تشجيع للآخرين بأن يرتكبوا المخالفات وأن يقعوا في المحظورات ، وبما أن هذا الإنسان لا يحمل رخصة قيادة لماذا يقود السيارة ؟ لا يجوز له أن يقود السيارة ، وعليه أن يلتزم النظام ، وعليه بأن يحرص بأن يكون القائد للسيارة غيره ، والآخر الذي يتحمل هذه المسئولية لأجل التخفيف عن هذا وتخفيف الغرامة ودرء المسئولية عنه أيضاً هو قائل زور فعليه أن يتقي الله تعالى في ما يقول .

لو حدث أثناء التحقيقات أن الخطأ جُعل على ذلك الرجل الذي صدمه من لا يحمل رخصة قيادة فهل ذلك الذي توكل عن الشخص يتحمل مسألة الغرامة وتبقى في ذمته ؟

على أي حال بما أنه قيادته- هو لا يحسن القيادة - ربما أدت إلى عدم أخذ الاحتياطات وأدت إلى ارتكاب المخالفات فعلى أي حال لا يجوز ذلك .

السؤال
رجل أضاع عدداً من الصلوات فأراد الآن أن يقضي هذه الصلوات مع كل فريضة يؤديها في هذه الأيام ، فمثلاً عندما يصلي الظهر يصلي معها عدداً من صلوات الظهر الفائتة ، فهل هذا يصح ؟

الجواب :
القضاء لا يتقيد بوقت ، وإنما يمنع القضاء في الأوقات التي تحرم الصلاة فيها ، فليس له أن يقضي في وقت طلوع الشمس حتى تستكمل طلوعها ، ولا في وقت غروب الشمس أي عندما تبدأ الشمس في الغروب حتى تستكمل غروبها ، ولا عند استواء الشمس في كبد السماء في الحر الشديد ، وأما فيما عدا ذلك من الأوقات فيحل له أن يقضي في أي وقت من الأوقات .

في هذا الوقت يمكن أن يصلي الظهر ، ويمكن أن يصلي العصر ، ويمكن أن يصلي المغرب، ويمكن أن يصلي العشاء ، وفي واقعة الخندق صلى النبي صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت العشاء أي صلى ثلاث صلوات قضاء وصلاة أداء في وقت العشاء ، أمر بلالاً أن يؤذن فأذن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء ، هكذا جاء في صحيح البخاري . فإذن على هذا يعول .

له أن يقضي في أي وقت من الأوقات ، لا يعني أنه يلزمه أن يقضي صلاة الظهر في وقت الظهر ، أو يلزمه أن يقضي صلاة العصر في وقت العصر .

يمكن أن يقضي الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر في وقت الظهر أو في وقت المغرب أو في وقت العشاء أو في وقت العصر أو في وقت الفجر ، أو أن يقضي مثلاً ما بين طلوع الشمس إلى الزوال يمكنه أن يقضي أي صلاة من الصلوات في هذه الأحوال .

ويمكنه في اليوم الواحد أن يقضي حتى ولو صلاة سنة إن استطاع ذلك ، وإنما يكون القضاء بالترتيب حسب رأي بعض أهل العلم فالقضاء بالترتيب على حسب رأي بعض أهل العلم ، ومنهم من قال لا يلزم الترتيب ، والذين قالوا بالترتيب راعوا الفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلّم حيث بدأ بالظهر أولاً ثم العصر ثم المغرب ثم صلى العشاء الحاضرة ، والذين قالوا بعدم وجوب الترتيب راعوا أن هذا فعل ، والفعل لا يلزم أن يكون دالاً على الوجوب إذ يمكن أن يكون ذلك من باب مراعاة الأفضلية ، ومنهم من فرّق بين أن تكون الصلوات خمساً فصاعدا أو ما دون الخمس ، فإن كانت دون الخمس فعليه أن يرتبها ، وإن كانت فوق الخمس فلا يلزمه ترتيبها ، وهذا من أجل مراعاة دفع المشقة لأن كثرة الصلوات الواجبة على الإنسان قد تكون مراعاة الترتيب في قضائها تؤدي إلى مشقة وعسر والله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، فلذلك رأوا هذا الرأي .

والصلوات تقضى بحسب ما تركها الإنسان فما أضاعه في السفر يقضى سفرياً حتى ولو كان في الحضر ، وما أضاعه في الحضر يقضى تماماً ولو كان ذلك في السفر ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل يصح له أن يصلي مثلاً في وقت الظهر خمس صلوات ظهر فائتة ؟

الجواب :
بناء على أن الترتيب لا يلزم كما قلنا لا حرج عليه ، وبناء على وجوب الترتيب فلا بد من مراعاة الترتيب .

السؤال
إذا كان مسافراً كيف يقضي الصلوات الرباعية في السفر ؟

الجواب :
يقضيها كما أضاعها ، ما أضاعه في السفر يقضيه سفرياً ولو كان في الحضر ، وما أضاعه في الحضر يقضيه تماماً ولو قضاه في السفر .

السؤال
في من وجد طفلاً ميتاً من أب غير شرعي وهو لا يدري هل خرج من بطن أمه حياً أم ميتاً هل يصلى عليه ؟

الجواب :
الأصل فيما يولد ولا دليل على حياته أنه خرج ميتاً ، الأصل أن يكون خارجاً ميتاً إن كان لم يستهل ، أما إن استهل فإنه يصلى عليه ، وإن كان لم يستهل فإنه لا يصلى عليه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أبوه أباً شرعياً أو غير أب شرعي إذ الأصل أنه على الفطرة والله تعالى يقول ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )(الأنعام: من الآية164) ، فلا يحمل تبعة ما فعل أبواه ، والله تعالى أعلم .

في من يرى في منامه أهوال يوم القيامة ويتخيل نفسه أنه يموت عدة مرات ، فما تأويلها ؟

الجواب :
أنا لست خبيراً في تعبير الرؤى ، وعلى أي حال الأهوال هذه قد تكون حديث نفس أحياناً ، وأما إن كان يرى الإنسان أن القيامة قد قامت فهذه الرؤيا مبشرة في حقيقتها لأن المعبرين هكذا يقولون ، يقولون رؤية القيامة دليل على قيام العدل لأن الله تعالى يقول ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (الأنبياء: من الآية47) .

السؤال
امرأة رأت في المنام أنها نذرت أن توزع خبزاً وحلوى إذا ما شفيت أمها ، فهل هذا النذر يلزمها ؟

الجواب :
لا ، ما كان في المنام لا يلزمها .

السؤال
ما حكم العمل في المصارف ؟

الجواب :
إن كانت المصارف متقيدة بالأحكام الشرعية بحيث تتجنب الربا ولا تقرب من الربا ولا فيها غش ولا فيها أي شيء مما يحرم شرعاً من الغرر وغيره ، والصرف يتقيد فيه بالطريقة الشرعية بحيث يتم فيه التقابض يداً بيد فلا مانع من ذلك وإلا فيجب اجتناب كل ما فيه حرمة .





سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

وعد الوفا
01-02-2011, 05:47 PM
ما شاء الله ،، جمعت لناا فتاوى تفيدنا بحياتنا وواقعه بالفعل

ربي يلهمك الصواب ع هالإنتقاء الرائع والمفيد بمثل هالمواضيع ،، بارك الله فيك

البراء
04-02-2011, 11:38 AM
*خدمة الهاتف النقال تكون عن طريق الاتفاق مع البائع نفسه الذي هو بدوره متفق مع شركة من الشركات ، يقوم هذا المشتري بدفع إيجار شهري لتلك الشركة التي توفر له خدمة الهاتف النقال ، لكن هذه الشركة نفسها في كل عام تقدم عروضاً معينة ، العرض الذي تقدمه يساوي إيجاراً شهرياً من الإيجارات التي يدفعها المشترك ، فهل له أن يأخذ ذلك المبلغ الذي تقدمه الشركة ؟

**هل هذا داخل في صفقة بيع ما بين المشتري والبائع من أول الأمر ، أو هو غير داخل في صفقة البيع ؟ فإن كان غير داخل في صفقة البيع فمعنى ذلك أن هذه الشركة ترد إليه بعض ما دفعه ، ولا حرج في ذلك فإن لها أن تتصرف .

أما إن كان ذلك داخل في صفقة البيع وكان ذلك أمراً مجهولاً فهنا تدخل الجهالة إذ ربما يحصل وربما لا يحصل ، فهنا تكون جهالة ، والجهالة تؤثر على صفقات البيع .

فلا بد أن يكون الأمر واضحاً لا جهالة فيه ، هذا إن لم تكن هناك مقامرة ، أما إن كان هذا الدفع لأجل المقامرة بحيث يدفع لبعض الناس دون بعض فذلك بطبيعة الحال غير جائز .

*إن كانت هذه الشركات تقدم هذه المبالغ فقط من أجل أن تجلب الزبون إليها ؟

**لا حرج .


*إذا ضاق نفس المصلي أثناء قراءة سورة الفاتحة عند كلمة لا يحسن الوقوف عليها ، هل يصل القراءة بأن يعيد قراءة كلمة أو كلمتين كي يكتمل المعنى أم أن ذلك يعد تكراراً ؟

**على أي حال هو إن وقف وقفاً اضطرارياً من أجل أنه لم يستطع مواصلة القراءة فلا حرج في هذه الحالة أن يستمر ولو كان هنالك فصل ما بين كلمتين مترابطتين لا حرج في أن يستمر ، وهذا مما ذكره العلماء بأنه يستثنى في أي قراءة لا في الفاتحة فكيف بالفاتحة ، مع أن الفاتحة يمنع أن تكرر في الركعة الواحدة .

*من وجد قولين في مسألة لعالمين مجتهدين فبأي القولين يأخذ ؟

**هل وجد هذين القولين لعالمين مجتهدين في عصره ، أو لعالمين مجتهدين ميتين ؟ الإنسان مطالب في عصره إن وجد العالم المجتهد أن يرجع إليه من أجل أن يبين له القول الراجح ، ذلك لأن ترجيح الأقوال يختلف أيضاً حتى باختلاف الزمان ، إذ لعامل الزمان تأثير في ترجيح الأقوال ، فإن العالم الفقيه كالطبيب فيعالج المشكلة بحسب ما يمكن أن يكون أجدى وأنفع في العلاج ، والطبيب قد يختلف العلاج عنده بين فصل وفصل ، فتجد مثلاً في فصل الصيف يعطي جرعة لا يعطيها في فصل الشتاء وكذلك العكس ، وهكذا العالم الفقيه عليه أن ينظر في اختلاف الأوقات وفي اختلاف الأزمنة بل في اختلاف الأشخاص أيضاً ، كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انه استفتاه مستفت في قبلة الصائم فأجابه بالإباحة واستفتاه آخر فأجابه بالمنع ، وقد لوحظ أن الذي أجابه بالإباحة كان شيخاً ، والذي أجابه بالمنع كان شاباً ، ومن المعلوم أن فوران الشهوة عند الشاب أكثر من الشيخ فلذلك أجابه بالمنع ، والشيخ يكون أهدأ أعصاباً من هذه الناحية فلذلك أجابه بالإباحة .

فلئن كان واجداً عالماً مجتهداً في زمانه فعليه أن يرجع للعالم المجتهد ، أما إن كان في زمانه عالمان مجتهدان وقد اختلفا في مسألة ما فإنه في هذه الحالة ينظر إلى من كان أعلم وأورع ، يرجع إلى رأي الأعلم والأورع فيأخذ برأيه فذلك أسلم ، والله تعالى أعلم .

*لكنه إذا وجد قولين لعالم مجتهد واحد ؟

**أيهما أسبق ، فالقول الأسبق يُترك للقول الأحدث .


أما الضعيف فعليه يرجع *** إن رجع المقلَد المتبع
الضعيف عليه أن يرجع ، ليس في الرأي نسخ ، لو رأى العالم المجتهد رأياً ورجع عنه فيما بعد فإن ذلك الرجوع لا يقال بأنه نسخ لرأيه ذلك فيمكن أن يًُعمل بذلك الرأي لكن من أبصر وجهه ، لا حرج في حق من أبصر وجهه أن يعمل به ، أي بذلك الرأي الذي رجع عنه من رآه من العلماء المجتهدين . أما الضعيف فعليه أن يرجع إذا رجع المقلَد أي العالم المجتهد المتبع عليه أن يرجع إلى رأيه ، والله تعالى أعلم .


*شخص يستطيع الصلاة قائماً فهل يجوز له أن يصلي جالساً في النوافل ؟

**نعم ، لا مانع من أن يصلي الإنسان متنفلاً قاعداً ، ولكن صلاته قاعداً على النصف من صلاة القائم .

*الذي يعمل في الغربة وحان عليه وقت الزكاة ، أين يؤدي هذه الزكاة في دار غربته أم في وطنه ؟

**على أي حال إن أداها في وطنه فذلك خير ، وإن وجد فقراء مستحقين في غربته ودفعها إليهم فذلك أيضاً خير .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
11-02-2011, 11:31 AM
ما حكم زيارة القبور والدعاء للموتى ؟

الجواب : زيارة القبور شرعت أو أبيحت لأجل تذكر الآخرة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم نهى أولاً عن زيارتها عندما كان الناس جديدي عهد بالجاهلية حتى لا يحملوا معهم أوزاراً من عادات أهل الجاهلية وهم يزورون هذه القبور ، فحذر النبي صلى الله عليه وسلّم أولاً من زيارتها ، ثم قال : (ألا فزوروها ولا تقولوا هُجرا) .


ولا حرج في أن يدعو الإنسان لمن زاره من أهل الصلاح والخير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم .
أما أن يتخذ ذلك موسماً أو أن يجعل القبر مكان عبادة بحيث يصلي هنالك أو يقرأ القرآن هنالك فذلك غير سائغ ، فإن الصلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عنها عند المقابر .


وكذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلّم في أمر القرآن حيث أمر أن يقرأ القرآن في البيوت وأن لا تتخذ قبورا إشارة إلى أن القبور ليست مكاناً لتلاوة القرآن الكريم ، كما أنه شدد في اتخاذ القبور مساجد ،وقد أجاد الإمام السالمي رحمه الله عندما قال :
أتُعمًرن قبورنا الدوارس ** ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعدة ** نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا ** إلا سلاما ودعا وأدبرا
حسبك أن تتبع المختارا ** وإن يقولوا خالف الآثارا


السؤال
كيف يستطيع المسلم أن يوازن بين عمارة دنياه وعمارة آخرته ؟


الجواب :
نعم ليعط الدنيا بقدر ما تستحق والأخرى بقدر ما تستحق ، ولينظر ما قيمة الدنيا بمقدار قيمة الأخرى ، ومعنى هذا أن يجعل الدنيا وسيلة للآخرة ، وأن لا يجعلها غاية ، إذ لو جُعلت الدنيا غاية لأدى ذلك إلى نسيان الدار الآخرة ، فالإنسان يعمر دنياه لتكون وسيلة له إلى آخرته ، بحيث يصلح هذه الدنيا من أجل إصلاح الآخرة لا من أجل العناية بالدنيا وحدها ، فإن العناية بالدنيا تُنسي الدار الآخرة ، وقد قال الله تعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (هود:15-16) ، ويقول سبحانه ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) (الإسراء:18-19) ، ويقول ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (الشورى:20) ، ويقول ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) (النازعـات:37-41) ، فعلى الإنسان أن يكون همه في الآخرة وإنما يعمر دنياه لأجل إصلاح آخرته فقط .


مسجد من المساجد تحت منبره دولاب فيه مصاحف ، ويقوم الخطيب على المنبر ، هل يصح هذا الوضع ؟


الجواب :
هل هذه المصاحف يكون عليها الخطيب ؟ أو هي نازلة بحيث يوجد فراغ ؟ فإن لم يكن فراغ بحيث تكون متواصلة هذه المصاحف إلى أعلى بحيث يكون الخطيب يقف عليها فذلك غير جائز ، لأن حرمة المصاحف حرمة عظيمة إذ القرآن هو كلام الله ، ويجب على الإنسان أن يرعى حق هذا الكلام العظيم الذي جاء من رب العالمين سبحانه وتعالى .


وأما إن كان هنالك فراغ فمثل ذلك كمثل من يصلي فوق غرفة وتحتها حجرة فيها مصاحف أيضا فلا يمنع ذلك مع وجود الفراغ ، ولكن مع ذلك إن وجد لهذه المصاحف مكان آخر توضع فإنه يجب أن يراعى ذلك حرصاً على تنزيه كتاب الله تبارك وتعالى وتقديساً لكلام الله عز وجل .


السؤال
إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف ، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟


الجواب :
المصحف يجب أن يصان ، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله ، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى ، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض ، بل يوضع على مكان مرتفع ، وهذا من تقدير العلم ، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى ، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه ، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه ، والله تعالى أعلم .


السؤال
هل يجوز حرق القرآن المبعثر على الأرض على شكل أوراق ، وإذا لم يجز فما هي أفضل طريقة للتخلص من أوراق المصحف المبعثرة إذا لم يستطع صاحبها الاحتفاظ وخشي عليها من الضياع ، وما عقاب من قام بحرق القرآن الكريم ؟


الجواب :
حقيقة الأمر القرآن الكريم لا ريب أن له حرمات ولذلك اختار كثير من العلماء أن يكون التخلص من التبعية أو من المسئولية عن المحافظة على القرآن الكريم عندما تتعذر هذه المحافظة قالوا بأنه ينبغي أن تكون إما بإلقاء هذه الأوراق المبعثرة المقطعة في آبار مهجورة بعد وضعها في أكياس لأجل صونها ، وإما أن تدفن على أسس مساجد أي أسس أماكن معظمة مقدسة ، وإما أن تلقى في البحر ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة في الصحاري بحيث تكون بعيدة عن وضع الأقدام ، ولكن إن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق .


وقد وقع الإحراق في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وإن كان من الناس من أنكر ذلك ، وقع ذلك في أيام الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما أراد أن يتخلص من المصاحف التي أراد أن لا تتشعب القراءات بها ، وأن يجتمع الناس على مصحف واحد حتى لا يقول بعض الناس قراءتي خير من قراءتك ، تخلص من هذه المصاحف بإحراقها وأيده في ذلك الكثير ، ولا نرى حرجاً في الأخذ بذلك مع الضرورة .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
18-02-2011, 04:52 AM
*ما حكم قراءة المولد والمالد ؟
**أما بالنسبة إلى قراءة المولد هذا هو الاحتفال بذكرى ميلاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لم يكن عند السلف الصالح إذ لم يكن معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ، وإنما حدث ذلك بعد قرون ويقال بأنه حدث في إبان الدولة الفاطمية ، ولذلك وقف العلماء موقفين منه ، منهم من نظر إلى أنه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعلى هذا هو غير جائز أي الاحتفال بمناسبة ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم .

ومنهم من قال بأنه سائغ لأن فيه تذكيراً بنعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم ، وهذا رأي وجيه ، ولكن لا بد من أن نعتبر بعض الاعتبارات ، ربما بالغ بعض الناس في ذلك في الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم وأحدثوا أشياء لم تكن ليرضى بها الرسول صلى الله عليه وسلّم ، من بين هذه الأشياء الاختلاط بين النساء والرجال ، ومن بين هذه الأشياء الإسراف الذي ينهى عنه الإسلام ، وكذلك تقديس كلام أحد بعينه لأن القدسية لكلام الله ، فلا حرج أن يقرأ الإنسان الكتاب الذي ألف في حكاية قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم ولكن هذا على أن لا يكون يعتقد في قراءة ذلك الكلام التعبد الذي في قراءة كلام الله تبارك وتعالى ، فإن كلام الله تعالى تعبدنا بتلاوته بل لو قرأ القرآن الكريم شخص أعجمي لا يعرف من العربية شيئاً ، فإنه يكون بذلك متعبداً بهذه التلاوة التي يتلوها لكتاب الله ، بينما كلام غيره من كلام أهل العلم بل حتى الأحاديث النبوية لا يتعبد أحد بتلاوتها لذاتها ، وإنما لأجل فهم دلالات الحق ومقاصد الشرع وإرشاد الإنسان إلى سبيل الحق والدين ، أما أن يعتبر الإنسان كلام أحد له قدسية بحيث يقرأه متبركاً به كما يتبرك بقراءة كلام الله تبارك وتعالى فهذا غير سائغ .

ولذلك نحن نقترح في تذكير الناس بمثل هذه المناسبة العظيمة أن تلقى محاضرة يدعى فيها الناس إلى اتباع السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وإحياء ما اندرس من هذه السنة ، والقيام بالدعوة التي دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى لا يكون الناس يشتغلون بمجرد الأمور الظاهرة ، ويشتغلون بالشكل ويتركون الحقيقة والمضمون .

ومن ناحية أخرى ما يسمى بالمالد هذا أمر آخر ، هذا أمر أنا بنفسي لا أعرفه ولكن حسبما قيل لي بأنهم يعتقدون اعتقادات خارجة عن الحق ، ويستحضرون الشياطين إلى آخره ، هذه أمور لا تجوز أبداً ، ولا يجوز لأحد أن يدعو غير الله تبارك وتعالى ، فإن دعاء غير الله يدخل من اتخاذ غير الله تبارك وتعالى إله يعبد ، والحق سبحانه وتعالى شددّ في ذلك كثيرا ًفي كتابه فقد قال ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16( .
ويقول سبحانه وتعالى ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (فاطر:2) ، ويقول ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) .
ونجد أن الله سبحانه وتعالى يخاطب في كتابه الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وأعلاهم منزلة وأعلاهم قدرا فيقول له ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) (الأعراف: من الآية188) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام ، بل كيف يملك ميت أو يملك أحد أياً كان حياً أو ميتاً لأي أحد نفعاً ولا ضرا ، أو أن يلجأ إنسان إلى مردة الجن أو الشياطين أو نحو ذلك فيطلب منهم قضاء حاجة أو دفع مضرة أو تحقيق منفعة ذلك كله مما يعد من الشركيات ، والله تعالى المستعان
.

*تعامل المسلمين مع مثل هذه الأحداث يرى البعض أن هناك أمورا ارتكبت من شأنها أن تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم من خلال التخريب وغيره من الأمور التي تدفع إليها عاطفة قوية جداً أو غير مضبوطة أو جهل . ما هو الفقه الذي يجب أن يتعلمه المؤمن في مثل هذه الأحوال حتى يتعامل معها بعقلانية ؟

**لا ريب أن المسلم الذي فقه دينه وعرف إسلامه وتعمق إيمانه يأبى عليه دينه الحق وإيمانه العميق وإسلامه السمح أن يرتكب مخالفات ، وأن يكون سبباً لإقلاق الناس وإيذائهم ، وإنما المسلم الحق دائماً يكون بنّاء ولا يكون هدّاما ، ويكون رءوفاً رحيماً ولا يكون ساخطاً حاقداً على الإنسانية ، يسعى إلى ما فيه الخير .

نحن نرى في شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلّم كيف كان يصفه الله تبارك وتعالى بأوصاف عظيمة يقول ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128).

والله سبحانه وتعالى يبين كيف كان حرص النبي صلى الله عليه وسلّم على هداية الناس وإنقاذهم من ورطتهم ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن الضياع إلى الاجتماع في ظلال العقيدة الحقة ، نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6) ، أي يكاد النبي يبخع نفسه أي يقتل نفسه لشدة ما يحمله من الهم ، ومن شدة ما يشتعل في نفسه من الحزن على الناس الذين أعرضوا عن هذا الدين وجانبوه ولم يؤمنوا به ولم يتبعوه ، ويقول سبحانه وتعالى ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3) ، قد كان النبي صلى الله عليه وسلّم حريصا كل الحرص على أن ينتشل من هذا الضياع ، وأن ينقذهم من العذاب الأليم ، النبي صلى الله عليه وسلّم يصوّر بنفسه أن الناس إنما هم يتقاذفون في النار فهو يأخذ بحُجَزهم عن النار ، يأخذ بحجزهم لينقذهم من النار ، فأعمال النبي صلى الله عليه وسلّم كلها إنما هي إنقاذ لهذه الإنسانية ، فالمسلم الحق يتعلم من هذا ، ويحرص على أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأن يتخلق بأخلاقه ، يتخلق بالأخلاق الكريمة بالاستقامة على الحق واتباع الرشد وحب الخير للإنسانية .

*بما أننا الآن في أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كيف يمكن للمسلمين عموماً أن يصنعوا من هذا الحدث العظيم الكريم الجليل فرصة لتجديد الولاء والعهد ولنشر الإسلام والتعريف به كما يصنع غيرنا على الأقل عندما يقيمون ضجة إعلامية كبيرة في احتفالهم بأعياد ميلاد أنبيائهم أو ما شابه ذلك ؟

**أولا أنا أريد استدرك بأنه أولئك الأنبياء نحن أولى بهم ، نحن لا نفرق بين أحد من الرسل ، ونؤمن بأن ما نحن مستمسكون به من العقيدة هو ما كان عليه أولئك الأنبياء ، الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) ، ويقول ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(النحل: من الآية36) ، ويقول عز من قائل حكاية عن نوح وهود وصالح وشعيب (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، وحكى عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قال (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ )(المائدة: من الآية72) ، فإذن نحن أولى بأولئك الأنبياء ، وأولئك أنبياؤنا وليسوا بأنبيائهم ، نحن أولى بهم ، نحن متمسكون بهديهم ، متبعون لهم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67) والله تعالى المستعان .



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
25-02-2011, 01:01 AM
له ذلك إن كان قرضا


* يوجد عندنا شخص لديه ابن مصاب بالفشل الكلوي وجمعنا له تبرعات تصل تقريبا اربعة آلاف ريال عماني لكن هذا الرجل لم يذهب لعلاج ابنه وقدر الله ان يكون ابن ابنة هذا الرجل مصابا بنفس المرض فطلبت من ابيها ان يعطيها مبلغا قدره الفي ريال عماني فوافق وأخذت ابنها للعلاج والآن الاب يطالب ابنته بالمبلغ فهل يحق له ذلك؟


- ان كان قد اعطاها المبلغ اقراضا فله ان يطالبها برده لصرفه فيما جمعت لاصله من علاج ابنه، والله أعلم.
أولياؤها


* امرأة تعيش مع زوج ابنتها منذ اكثر من اربعين سنة ولديها راتب شهري قدره اربعون ريالا وكانت عندها اموال من النخيل وأشجار المانجو وبيوت قام ببيعها والآن لا يوجد عندها الا عشر نخلات او اقل وهي الآن تعاني من نقص في النظر وتريد السفر للعلاج في الخارج فمن المسؤول عن مصاريفها؟
- ان كانت ذات مال فهي المسؤولة عن كل ما تحتاج اليه، وإلا فالمسؤول عنها اولياؤها، ولها ان تطالب زوج ابنتها بحقوقها عبر القضاء ان كان قد تعدى عليها والله أعلم.


عليهم ان يتعاملوا مع المرأة بحسب علمهم


* قامت امرأة بحيازة قطعة ارض ثم بنى زوجها بيتا لهم على هذه القطعة بتمويل منهما وتم استخراج ملكية البيت باسم زوجها، كيف يكون التعامل مع هذا البيت بعد وفاة الزوج علما بأن المرأة بذلت جهدا كبيرا في تمويل البيت وان للزوج ورثة من امرأة اخرى؟
- ان كانوا جميعا «اي الورثة» على علم بهذه الحقيقة فإنهم يتعاملون مع هذا العقار بحسب ما يعلمون من امر تملك المرأة للأرض ومشاركتها في البناء والا فالقضاء يفصل بينهم والله أعلم.
* هل يجوز للمسلم ان يأخذ مبالغ نقدية من غير المسلم بغية الانتفاع بها وهذه المبالغ تكون على شكل هبات او هدايا، وان كان الجواب بلا فما هي الطريقة للتصرف بهذه المبالغ؟
- لا مانع من قبول هبة او هدية من غير المسلم شريطة ان تكون مما يجوز تملكه للمسلم وان ننتفي شبهات الرشوة والابتزاز من اي طرف هذا والله أعلم.
* قام رجل من اهل الخير بايداع اكفان في مسجد لقرية بغية استخدامها من سكان تلك القرية، غير ان البعض يصر على دفع مبالغ كلفة هذه الاكفان فهل يجوز لامام المسجد ان يأخذ هذه المبالغ؟ وما هي الكيفية الحسنة في التصرف بها؟
- على الامام ان يبين للناس ان الاكفان ليست للبيع فان ابى احد الا الدفع فليخبر المتبرع بذلك فان تنازل فلتجعل المبالغ في شيء من مصالح الفقراء في تلك البلدة او تدفع اليهم، والله أعلم.


الدعوة للأكل والتوزيع


* شخص نذر بان يطعم ثلاثين مسكينا فكيف يكون الاطعام؟ وهل يجوز بان يعطي شخصا مبلغا اكثر من غيره لعلمه لحاجته الماسة اكثر؟
- وصف الله تعالى عباده المؤمنين الاتقياء بقوله: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) وبناء على ذلك فإنه يجب على السائل ان يفي بنذره فيطعم ثلاثين مسكينا، ويكون اطعامهم اما بالايلام لهم ودعوتهم للاكل او بتوزيع طعام مأدوم على اسر مساكين بحيث يكون مجموع افراد هذه الاسر ثلاثين، او ان يحسب لكل مسكين منهم نصف صاع من طعام وهذا يعادل من الارز كيلوجراما وخمسة وعشرين جراما (1.025 كجم) هذا هو الواجب عليه فإن اراد ان يزيد بعض المساكين فهذا تنفل منه ومزيد بر، بارك الله في مساعيه، هذا والله أعلم.
* امرأة توفيت عن ام وعن اخت شقيقة من ام واب وعن اخ اب علما بان المرأة التي توفيت كانت في بيت الاخت الشقيقة ثم توفي الاخ من الاب عن اخت وعن بنات اربع، كيف يتم تقسيم هذا الارث؟
- تركة المرأة تقسم على ورثتها فلأمها السدس فرضا وللأخت الشقيقة النصف فرضا والباقي للاخ من الاب تعصيبا وعليه خمسا لها من ستة اسهم للأم سهم واحد وللأخت ثلاثة اسهم ويبقى سهم للاخ من الاب، واما مسألة الاخ من الاب فانها من ثلاثة اسهم وتصحح الى ستة اسهم للبنات الثلثان اي اربعة اسهم لكل بنت سهم واحد وللاخت الشقيقة الباقي بالتعصيب مع البنات فيكون لها سهمان والله أعلم.



الدكتور الشيخ كهلان الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

البراء
25-02-2011, 11:38 AM
سؤال :
الإنسان يسعى إلى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلّم والاقتداء به بقدر إمكانه ولكن في بعض الأحيان لا يجد تلك العاطفة المتنامية التي تدفعه إلى تقديم الكثير من صور القدوة ، فما هي الطرق التي يقوي بها الإنسان عاطفته تجاه النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ وهل الذي قصّر في ذلك ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده ) ؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن حبه بعد حب الله سبحانه وتعالى من مقتضيات الإيمان بالله وبه صلى الله عليه وسلّم ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أن أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا في الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار .



ويقول صلى الله عليه وسلّم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين .
ويقول : والذي نفسي بيده لا يؤمن حتى أكون أحب إليه من والده وولده .


والرسول صلى الله عليه وسلّم يبين لنا قيمة حبه في موازيين الإيمان وذلك بعد حب الله .


ولا ريب أن الحب ينشأ في نفس الإنسان تجاه غيره لأحد سببين : إما تفوقه عليه وعلى غيره ، وإما بسبب يد سخية كانت منه عليه بحيث قدمت إليه خيرا .


وعلى كلا الأمرين النبي صلى الله عليه وسلّم يجب أن يفوق حبه حب الناس أجمعين ، على كلا الاعتبارين ، فإذا جئنا إلى عظم قدره صلى الله عليه وسلّم ، فمن البشر يسامي النبي صلى الله عليه وسلّم في قدره ؟ مَن مِن البشر يصل إلى ذلك المقام الرفيع الذي رفع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلّم إليه ؟


حسبنا هذا الثناء الذي في القرآن الكريم على شخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، وحسبنا أن الله عز وجل كما قرن كلمة التوحيد بالشهادة له صلى الله عليه وسلّم بالرسالة ، حيث أُمرنا أن نقول أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله .


وحسبنا أن في الأذن يتردد ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلّم .
وحسبنا أن نجد في كتاب الله سبحانه أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم تُقرن بطاعة الله عز وجل .
وحسبنا أننا نجد في كتاب الله أن الوعيد على معصية الرسول صلى الله عليه وسلّم يقترن بالوعيد على معصية الله عز وجل .


إذن هذا قدر رفيع رفع الله تعالى إليه النبي صلى الله عليه وسلّم .
فإذا جئنا إلى عظم شخصيته صلى الله عليه وسلّم نجد في القمة .


وإذا جئنا أيضاً في نفس الوقت إلى ما كان فضل على الإنسانية فهو يفوق الناس جميعاً في ذلك ، بل النبي صلى الله عليه وسلّم كان رجلاً حانياً كريماً يحنو على هذه الإنسانية ويحب أن ينقذها من ورطتها ، ويحب أن يخلصها من مأزقها ، ويحب أن يدخلها في رحمة الله تعالى ، فإذن كان بهذا القدر وتفانى وصبر وصابر من أجل إبلاغ هذه الدعوة ، ولولا هذا التفاني ولولا هذا الصبر الذي كان بتوفيق الله لما وصلنا إلينا من الإسلام شيء ، فإذن هو أولى بأن يُحب فوق الناس جميعا .
هذه المشاعر عندما تمتزج بأحاسيس الإنسان لا ريب أنه في هذه الحالة يحس بقدر شخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، ويجتمع الشعور النفسي مع التفكير العقلي حتى يصير الإنسان مقدراً لشخصه صلى الله عليه وسلّم ومعظماً له ومتفاعلاً مع هذا الإحساس الذي يصدر عنه .




سؤال :
ما هي مظاهر حب أهل عمان للنبي صلى الله عليه وسلّم ، وما هي صوره وصور الإخلاص والتضحية للإسلام ؟




الجواب :
على أي حال لقد منّ الله سبحانه وتعالى على أهل عمان بأن هداهم للإسلام في مرحلة مبكرة في عهده صلى الله عليه وسلّم مع بُعد دارهم عن مهبط الوحي ومشرق النور ، عن الكعبة المشرفة وعن المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ولكنهم تسارعوا إلى اعتناق هذا الدين قبل أن تفتح مكة المكرمة ، فُتحت عمان بالدعوة قبل أن تفتتح مكة المكرمة بالجنود ، هذا من فضل الله سبحانه على هؤلاء الذين يقول فيهم العلامة أبو مسلم رحمه الله يقول في عمان :


ولكن شجاني معهد بان عهده *** فبان الهدى في إثرهم والمكارم
هو المعهد الميمون أرضا وأمة *** وإن زمجرت للجور حيناً زمام
هو المعهد المعمور بالرحمة التي *** سقت من إمام المرسلين المراحم
سيكثر وراداً على الحوض أهله *** إذا جاء يوم الحشر والكل هائم
لقد صدّقوا المختار من غير رؤية *** وتكذيبُ جُل الشاهدين مقاوم


ولا ريب أن أهل عمان تفانوا في حب النبي صلى الله عليه وسلّم ، شاركوا في الجهاد ، شاركوا في الفتوحات العظيمة التي كانت في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم ، وشاركوا في نشر دعوة الإسلام في أرجاء الأرض ، في ديار كثيرة من الأرض ، وشاركوا أيضاً في الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلّم ، فكان من بينهم الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى من فرق التي هاجر منها إلى مدينة المنورة ثم إلى البصرة واجتمع بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم ونقل علماً كثيراً غزيراً عنهم حتى قال ابن عباس رضي الله عنه : عجباً من أهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه .


وكذلك تلامذة جابر رحمه الله مع حفاظهم على الدعوة النقية الصافية الصحيحة ، وكذلك تدوينهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلّم كما كان من الإمام الربيع بن حبيب الذي كان من أوائل من دونوا سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه .


سؤال :
يقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ و)(الحجرات: من الآية2) ، هذه الآية القرآنية الآن كيف نطبقها والنبي صلى الله عليه وسلّم ليس بيننا ؟


الجواب :
نعم نطبقها إذا قرأت علينا سنة النبي صلى الله عليه وسلّم لا يتطاول على أحد رفع صوته فوق صوت قارئ هذه السنة لأنه يبلغ ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلّم ، ثم مع هذا لا يعارَض ما قاله صلى الله عليه وسلّم بما قاله أحد من الناس كما يقول في ذلك الإمام السالمي رحمه الله .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
04-03-2011, 11:30 AM
*الرسول صلى الله عليه وسلّم أُرسل رحمة للعالمين لكن هناك من يرى أن حق المساواة هو مكفول لمن اعتنق هذا الدين من عرب وعجم وأن من لم يؤمن به كان حقهم الإجحاف وعدم المساواة، ما قول سماحتكم في هذا؟

**أعوذ بالله من مقالة أهل الضلال، ومن افتئات أهل الباطل.
أولاً لا يمكن أن يتساوى الناس مبطلهم ومحقهم وبرهم وفاجرهم في أمر معادهم ولا في أمر الولاية، أمر الولاية على أي حال هي لمن أطاع الله ورسوله وانتظم في سلك المؤمنين فإن الله تبارك وتعالى يقول (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55)، فهؤلاء هم الذين تحق لهم الولاية، أما أن يتولى الإنسان الكفرة فذلك غير جائز،
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (الأنفال: من الآية73).


أما الحقوق الأخرى فلا ريب أن الحقوق العامة مشتركة، لا ريب أن المسلم يتميز بحقوق بسبب إسلامه لأنه أطاع الله ورسوله وانقاد لأمر الله وأذعن لحكمه فهو أولى بأن يُبر، ولكن إن كان غير مسلم جاراً لمسلم فإن على هذا المسلم أن يقدر حق الجوار، وأن يؤدي هذا الحق، وأن يصرف أذاه عن جاره ولو كان جاره غير مسلم فهو مطالب بذلك.


وكذلك بالنسبة إلى الوالد إن كان غير مسلم فإن حقه يجب ولو كان هو على غير الإسلام، فالله تبارك وتعالى يقول (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)(لقمان: 14-15) ، أمر الله تعالى بمصاحبتهما بالمعروف .


وكذلك إن كان ذا رحم في هذا خلاف، هل لذي الرحم غير المسلم حق أو لا يجب له حق الرحم بسبب عدم إسلامه، والذي نأخذ به أن للرحم ولو كان غير مسلم حق واجب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: إنكم ستفتحون بلاداً يُذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لنا فيهم رحما وصهرا ) ، ويشير إلى الرحم الذي بينه وبين أهل مصر من قِبل جده إسماعيل عليه فإن أمه هاجر من مصر ، مع أن أولئك لم يكونوا في ذلك الوقت على الإسلام عندما وصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم .


وكذلك إذا جئنا إلى حديث : ألا أن آل أبي فلان ليسوا لي بآل .. إلى أن قال : ولكن لهم رحماً سأبلها ببلالها . هذا دليل على أن من كان على غير ملة الإسلام يبقى حق الرحم واجباً له .


وهكذا الأدلة الأخرى التي تدل على هذا، فمن خلال هذا يتبين لنا أن غير المسلم لا يقطع من أي حق ، نعم لا يمكن أن يتساوى البر والفاجر والمسلم والكافر في الحقوق، فلا ريب أن الناس يتفاضلون بقدر تفاضلهم في الأعمال وبقدر تفاضلهم في البر والصلاح والإخلاص لله سبحانه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )(الحجرات: من الآية13)، فتقوى الله هي ميزان التفاضل بين الناس ، ويجب الأخذ بذلك في الاعتبار.


هناك أيضاً من يحاول من المسلمين في هذه المجتمعات أن يكون فعلاً رسول إسلام غير أنه ربما يسلك باب عدم التشدد وعدم الأخذ بالحزم في كثير من المسائل ويأخذ بما قد يجد فيه قولاً من أقوال العلماء من رُخص أو التجويز فهل مثل هذه الشخصية التي تقوم بدور تمثيل رسالة الإسلام بمثل هذا السلوك في نظركم أنها تخدم فكرة الإسلام؟


*هناك على أي حال اختلاف ما بين الأقوال، هناك قول قد يكون قولاً مرجوحاً ولكنه يستند إلى دليل ولو كان الدليل مرجوحاً، وليس هو معارضاً لنص ثابت عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلّم، فإذن من أخذ بهذا القول لا سيما في المواقف الحرجة لا يقال بأنه خالف الحق أو خرج عن طريقة الإسلام الصحيحة أو خالف الدين، وإنما أخذ بغير القول الأشد.


وقد يكون القول شاذاً لا دليل عليه بل الأدلة تضاده وتعاكسه، وهنا لا يُسمح للمسلم أن يهجر الدليل وأن يأخذ بالقول الذي لا دليل عليه قط، إذ لا قول لأحد مع قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلّم، ولا عبرة بالرأي ، الله تبارك وتعالى يقول (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً) (الأحزاب : 36 ) .


وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله تعالى :
ولا تناظر بكتاب اللهِ *** ولا كلام المصطفى الأواهِ
معناه لا تجعل له نظيرا *** ولو يكون عالماً خبيرا


لو قدرنا أن أحداً من العلماء نسي أو ذهل عن الدليل الشرعي، ذهل عن الدليل من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وقال قولاً مخالفاً للأدلة الشرعية فإنه لا عبرة بقوله مهما كان قدره ومهما كان شأنه ولكن لا يُعارض بكلامه كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلّم، كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلّم مقدمان على كلام أي أحد من الناس، والله تعالى الموفق.


*كيف نوفّق بين حديث الرسول الكريم (ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني) وبين وجود السنة النبوية التي تنفرد بأحكام عن القرآن الكريم؟


**تلك الأحكام هل هي معارضة لما في القرآن أو هي مخصصة لعمومات القرآن أو مقيدة لمطلقات القرآن، فإن كانت مخصصة فلا تعارض بين الخصوص والعموم، حكم القرآن يحمل على العموم وهذا يحمل على الخصوص، والخصوص يُقدّم على العموم، لأن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، ولو كان متنه متلقى بطريق القطع كالقرآن أو الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا أنه بما أنه عام والعام يحتمل التخصيص بل احتماله للتخصيص احتماله قوي فإن معظم العمومات مخصصات ما عدا العمومات التي لا يمكن أن يطرقها التخصيص وبما أنها بمثل هذه الحالة أحكام العمومات يمكن أن يطرأ التخصيص ولو من الأحاديث الآحادية فيؤخذ بالحديث الآحادي عندما يكون مخصصاً في شيء يحتمل التخصيص لا فيما لا يحتمل التخصيص، في ما لا يحتمل التخصيص لا يمكن أن يؤخذ، لأن هناك أمورا لا تحتمل التخصيص قد يكون ذلك راجعاً إلى العقل، العقل لا يقبل التخصيص في بعض العمومات، بل العقل والشرع جميعاً مثل قول الله تعالى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) (المؤمنون: من الآية91)، فلو جاءت رواية ذُكرت، قد يكون بعض المغرضين ينسب رواية يذكرها السلف هذه ترد مهما كان لأن العقل والنقل قاضيان باستحالة التخصيص، لا يمكن إن يتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ، كذلك مثل قول الله سبحانه وتعالى ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص:3-4) ، وقوله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11) ، وقوله سبحانه وتعالى (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ )(الأنعام: من الآية103) ، وقوله سبحانه وتعالى ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49) ، وقوله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)(الإسراء: من الآية111) ، هذه العمومات لا يمكن أن تُخصص بحال من الأحوال .


وقد يكون مَنْعُ التخصيص بسبب الإجماع على أنه لا يُخصص هذا الحكم مثل قول الله سبحانه وتعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أرضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ )(النساء: من الآية23) ، فإن الأمة متواطئة جميعاً بلا خلاف أن الأمهات داخلات في الحكم ولا يمكن أن يُخصص عموم من هذا بحيث تحل الأم لولدها بحال من الأحوال ، وكذلك البنات وكذلك الأخوات وكذلك العمات وكذلك الخالات .... ، فمثل هذا لا يمكن أن يُخصص لو جاءت رواية تفيد التخصيص ، هذه الرواية لا يمكن أن تكون ثابتة عن الرسول صلى عليه وسلّم بحال من الأحوال أما فيما عدا فيؤخذ بالخصوص .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

بدرننننن
10-03-2011, 02:21 PM
بارك الله فيك وشكرا جزيلا لك

البراء
11-03-2011, 11:06 AM
*في هذا العالم الآن هناك أمور كثيرة نحتاج إلى الحديث عنها، جناية الإنسان على بني الإنسان أصبحت واضحة، هناك ظلم يقع على الشعوب ، قتل للأطفال والنساء والأبرياء، حصار وتجويع، كل ذلك بحجج الدفاع عن النفس أو ما شابه ذلك من هذه الأمور، هناك أيضًا إهانة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وتعدٍ كذلك بعد ذلك على الذات الإلهية من قِبَل بعض من يدعي العلم والثقافة، نحتاج للحديث عن هذه الأمور بالإضافة إلى هذا الموضوع الذي يجني فيه الإنسان على بني الإنسان من خلال الحوادث والضحايا. في البداية كلمة تتحدثون فيها عما يحدث في هذا العالم، ثم نعرج بعد ذلك إلى الأمور الأخرى.

** بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فخير فاتحة نفتتح بها كلامنا هذا قول الحق سبحانه ( قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أمرهُ * فَلْيَنْظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً *وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ) (عبس:17-32) .
الله سبحانه وتعالى يُقيم علينا الحجة في كتابه من آياته المنبثة في هذا الوجود، وكل آية من هذه الآيات كما أنها شاهدة على أن الله سبحانه وتعالى هو مبدع الوجود ومصرفه هي كذلك شاهدة على نعمة الله التي أسبغها على هذا الإنسان، فما بال هذا الإنسان يكفر هذه النعمة ويتطاول على الله ويجني على عباده. إن الإنسان طبعه السوء إذا لم تصنه بصيرة من الله سبحانه
ودأبُ النفوسِ السوءُ من حيثُ طبعُها *** إذا لم يصُنها للبصائرِ نورُ
إن الإنسان بلغت به الجرأة والتطاول على الله مبلغًا عظيما ، ونحن نسمع ما يردده الذين كفروا بالله واليوم الآخر ولم يبالوا بما أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم من خير من كلام يدل على منتهى الوقاحة في حق الله سبحانه وتعالى.
كذلك هناك تطاول على مقام النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه ، الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، والذي شهد حتى أعداؤه بأنه صلى الله عليه وسلم يفوق الخلق أجمعين في مزاياه وخصاله التي جعلها الله سبحانه وتعالى دليلاً على أنه برأه فأحسن خلقه، وأنه سبحانه وتعالى جعل فيه كمالات البشر التي تفرقت في غيره مجتمعة في شخصه صلوات الله وسلامه عليه .
وهناك هذه الجناية على الإنسان، كم من ضحايا في هذه الأرض ، كم من نساء تثكل في أبنائها أو ترمل ، وكم من أيتام يعانون ما يعانون ، وكم من أناس أصيبوا في أنفسهم من جراء جناية الإنسان مع أن قيمة الإنسان أيا كان قيمة عالية ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) (الأنعام: من الآية151) (الإسراء: من الآية33) ، ويقول الله عزوجل ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرض فَكَأنما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأنما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )(المائدة: من الآية32) .
ونجد هؤلاء الذين كتب الله عليهم هذا هم الذين يجرؤون على سفك الدماء وإزهاق الأرواح وانتهاك حرم الإنسان، ما أعظمها من جريمة تقع على هذه الأرض والعالم غافل لاهٍ ، لو وقعت واقعة على أولئك الذين ينتهكون هذه الحرم ويرتكبون هذه الجرائم لثار العالم بأسره ، ولكن عندما يصدر منهم ما يصدر فالكل قرير العين مطمئن البال لا يحس بأي وخز في ضميره، ولا يحس بأي قيمة لأولئك الذين تنتهك حرمهم وتزهق أرواحهم وترتكب الجرائم في حقهم .
دع ما يكون في هذه الدنيا من طيش الإنسان وعدم مبالاته بقيمة هذه الحياة التي هو مسئول عنها ، فلا يبالي بقتل نفسه، ولا يبالي بقتل الآخرين من خلال السرعة الجنونية التي لا حدود لها ولا ضوابط ، ومن خلال المباهاة بهذه السرعة، فكل من ذلك أمر يستوقف كل ذي لب ، ويحجر كل عقل ، نسأل الله سبحانه وتعالى السلامة .

* هذا الذي يحدث هل هي ضريبة التطور والتقدم كما يقول البعض بمعنى أن الإنسان قد حصل على كل هذه النعم فعليه أن يقدم من أجلها شيئا، أم هو سوء استخدام لهذه التقنيات والتطورات ؟

** النعم تقتضينا ألا نبطر ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) (القصص:58) .
النعم تستوجب الشكر، وشكر النعمة أن تُستخدم فيما خُلقت من أجله . لا ريب أن التطور نعمة من الله سبحانه وتعالى ، ولكن لا يعني ذلك أن يندفع الإنسان اندفاعًا لا حدود له غير مبال بحياته وغير مبال بحياة الآخرين وغير مبال بحرمات هذه الحياة وغير مبال بحرمات الدين وغير مبال بأمر الله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر وله تصريف الوجود، ويجب على الكل أن يخضع لمنهجه، وأن ينقاد لأمره، وأن يذعن لطاعته، وأن يقف عند حدوده.


* حب الوطن وأجب على كل فرد يعيش على ارضه لذا لا بد له من أمور لكي يكون قد أدى ما عليه من حقوق، على هذا ما هي حقوق المواطن للوطن وما هي حقوق الوطن للمواطن؟


لا ريب أن الوطن يتكون من المواطنين فالإنسان مطالب بأن يكون فردًا صالحًا في مجتمعه وأن يكون شاعرًا بمشاعر الأخوة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض وهي التي جسدها النبي في قوله ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
18-03-2011, 11:33 AM
*ما معنى إسباغ الوضوء على المكاره ؟ هل هو يعني أن يتوضأ أو يجيد الوضوء هل هذا مع شدة البرد أو شدة الحر ولو كان يضر به نفسه أو ماذا يعني إسباغ الوضوء ؟

**إسباغ الوضوء على المكاره أن يسبغ الوضوء ، والأصل في الإسباغ بمعنى أن يجعل الشيء سابغاً ، والسابغ هو الشامل العام ، يقال أسبغ الله عليه نعمته أي شمله الله تعالى بنعمته ، والثوب السابغ هو الثوب الشامل ، فمعنى الإسباغ الشمول من بحيث يشمل العضو بالوضوء ، لا يُقصّر في توضئة ذلك العضو ، كأن يوضئ يده جميعاً من أطراف الأصابع إلى المرفق من غير إخلال شيء ، هذا هو الإسباغ ، وكذلك بالنسبة إلى القدمين هذا هو الإسباغ ، فإسباغ الوضوء هو بمعنى أن يشمل الوضوء العضو الموضئ بحسب الحدود التي أُمر بها في الإسلام .


أما بالنسبة إلى كون ذلك على المكاره فنعم ، أن يسبغ الوضوء على المكاره هذا هو المعني في حيث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( ألا أنبئكم بما يرفع الله به الدرجات ويمحو به الخطايا : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) ، فإسباغ الوضوء على المكاره بمعنى أن يتوضأ الإنسان ولو كان يحس بشدة في وضوئه ذلك أن يتوضأ وضوءاً كاملاً ولو كان يحس بشدة بسبب البرد الشديد مع برودة الماء ، أو بسبب حرارة الماء مع سخونة الجو ، فإن ذلك هو إسباغ الوضوء على المكاره ، ولكن إن كان ذلك يؤدي إلى ضرر متيقن بحيث إن البرد يضر بعضوه الذي يوضئه حتى ربما يؤدي ذلك إلى شلل ذلك العضو أو يؤدي إلى إصابة ذلك العضو بأي مرض من الأمراض في هذه الحالة لا يكلف ، إن استطاع أن يسخن الماء فليسخنه ، وإن تعذر عليه ذلك ولم يستطع أن يسخن إلى الماء فليعدل إلى التيمم ، والإنسان مطالب بأن يحافظ على صحته ، الله تبارك وتعلى لم يكلف النفس ما يعسر عليها ويشق عليها (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة : 286 ) (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا) (الطلاق : 7 ) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . فالمأمور أن يأتي الإنسان بالعمل بقدر استطاعته وأن لا يكلف نفسه ما لا تستطيع .


*أيعتبر مسبغاً إن اقتصر مرة مرة مع التعميم ؟


**إذا كانت هذه المرة سابغة شاملة بحيث لم تخل قط فلا حرج ، ( هذا لا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ، معنى ذلك مفهوم المخالفة يدل على أن الصلاة مقبولة إن تحقق ذلك الوضوء .


*من رأى نموذجاً مثلاً رأى ثوبا مخيطاً أخذ هذا النموذج أما أن يشتري هذا الثوب أو أن يتصور ما فيه من تصميم ثم يقوم بخياطه مثله ، هل يعتبر في هذه الحالة تصرفه جائزاً كونه أخذ هذا التصميم ، وهل يُفرق بين إذا ما اشتراه أو إن صوّر ذلك وصنعه بنفسه ؟


**ما المانع من أن يُصمم الثوب كما وجده مصمماً ، ليس هنالك مانع شرعي من ذلك .


*وهل له أن يبيعه بأقل مما يبيعه الأول ؟


**لماذا يبيعه بأقل ؟ هو على كل حال إن كان لا يخسر فلا حرج .

*رجل أضاع عدداً من الصلوات فأراد الآن أن يقضي هذه الصلوات مع كل فريضة يؤديها في هذه الأيام ، فمثلاً عندما يصلي الظهر يصلي معها عدداً من صلوات الظهر الفائتة ، فهل هذا يصح ؟

**القضاء لا يتقيد بوقت ، وإنما يمنع القضاء في الأوقات التي تحرم الصلاة فيها ، فليس له أن يقضي في وقت طلوع الشمس حتى تستكمل طلوعها ، ولا في وقت غروب الشمس أي عندما تبدأ الشمس في الغروب حتى تستكمل غروبها ، ولا عند استواء الشمس في كبد السماء في الحر الشديد ، وأما فيما عدا ذلك من الأوقات فيحل له أن يقضي في أي وقت من الأوقات .


في هذا الوقت يمكن أن يصلي الظهر ، ويمكن أن يصلي العصر ، ويمكن أن يصلي المغرب، ويمكن أن يصلي العشاء ، وفي واقعة الخندق صلى النبي صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت العشاء أي صلى ثلاث صلوات قضاء وصلاة أداء في وقت العشاء ، أمر بلالاً أن يؤذن فأذن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء ، هكذا جاء في صحيح البخاري . فإذن على هذا يعول .


له أن يقضي في أي وقت من الأوقات ، لا يعني أنه يلزمه أن يقضي صلاة الظهر في وقت الظهر ، أو يلزمه أن يقضي صلاة العصر في وقت العصر .
يمكن أن يقضي الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر في وقت الظهر أو في وقت المغرب أو في وقت العشاء أو في وقت العصر أو في وقت الفجر ، أو أن يقضي مثلاً ما بين طلوع الشمس إلى الزوال يمكنه أن يقضي أي صلاة من الصلوات في هذه الأحوال .
ويمكنه في اليوم الواحد أن يقضي حتى ولو صلاة سنة إن استطاع ذلك ، وإنما يكون القضاء بالترتيب حسب رأي بعض أهل العلم فالقضاء بالترتيب على حسب رأي بعض أهل العلم ، ومنهم من قال لا يلزم الترتيب ، والذين قالوا بالترتيب راعوا الفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلّم حيث بدأ بالظهر أولاً ثم العصر ثم المغرب ثم صلى العشاء الحاضرة ، والذين قالوا بعدم وجوب الترتيب راعوا أن هذا فعل ، والفعل لا يلزم أن يكون دالاً على الوجوب إذ يمكن أن يكون ذلك من باب مراعاة الأفضلية ، ومنهم من فرّق بين أن تكون الصلوات خمساً فصاعدا أو ما دون الخمس ، فإن كانت دون الخمس فعليه أن يرتبها ، وإن كانت فوق الخمس فلا يلزمه ترتيبها ، وهذا من أجل مراعاة دفع المشقة لأن كثرة الصلوات الواجبة على الإنسان قد تكون مراعاة الترتيب في قضائها تؤدي إلى مشقة وعسر والله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، فلذلك رأوا هذا الرأي .


والصلوات تقضى بحسب ما تركها الإنسان فما أضاعه في السفر يقضى سفرياً حتى ولو كان في الحضر ، وما أضاعه في الحضر يقضى تماماً ولو كان ذلك في السفر ، والله تعالى أعلم .

*هل يصح له أن يصلي مثلاً في وقت الظهر خمس صلوات ظهر فائتة ؟


** بناء على أن الترتيب لا يلزم كما قلنا لا حرج عليه ، وبناء على وجوب الترتيب فلا بد من مراعاة الترتيب .
*إذا كان مسافراً كيف يقضي الصلوات الرباعية في السفر ؟

**يقضيها كما أضاعها ، ما أضاعه في السفر يقضيه سفرياً ولو كان في الحضر ، وما أضاعه في الحضر يقضيه تماماً ولو قضاه في السفر .

*في من وجد طفلاً ميتاً من أب غير شرعي وهو لا يدري هل خرج من بطن أمه حياً أم ميتاً هل يصلى عليه ؟


**الأصل فيما يولد ولا دليل على حياته أنه خرج ميتاً ، الأصل أن يكون خارجاً ميتاً إن كان لم يستهل ، أما إن استهل فإنه يصلى عليه ، وإن كان لم يستهل فإنه لا يصلى عليه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أبوه أباً شرعياً أو غير أب شرعي إذ الأصل أنه على الفطرة والله تعالى يقول ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )(الأنعام: من الآية164) ، فلا يحمل تبعة ما فعل أبواه ، والله تعالى أعلم .


*في من يرى في منامه أهوال يوم القيامة ويتخيل نفسه أنه يموت عدة مرات ، فما تأويلها ؟

**أنا لست خبيراً في تعبير الرؤى ، وعلى أي حال الأهوال هذه قد تكون حديث نفس أحياناً ، وأما إن كان يرى الإنسان أن القيامة قد قامت فهذه الرؤيا مبشرة في حقيقتها لأن المعبرين هكذا يقولون ، يقولون رؤية القيامة دليل على قيام العدل لأن الله تعالى يقول ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (الأنبياء: من الآية47) .

*امرأة رأت في المنام أنها نذرت أن توزع خبزاً وحلوى إذا ما شفيت أمها ، فهل هذا النذر يلزمها ؟


** لا ، ما كان في المنام لا يلزمها .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
25-03-2011, 11:34 AM
*الآية ( وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )(النساء: من الآية23) ، هل يجوز بناء على هذه الآية أن يتزوج الأب مطلقة ولده رضاعاً أو أن يتزوج تريكة ابنه رضاعاً ؟

**لا ، لأن الآية وإن كانت جاءت بهذا النص إنما لم يُرَد بهذا التقييد إخراج الابن من الرضاع ، وإنما أُريد بهذا إخراج الابن الذي يكون بالتبني ، فقد كان التبني مشروعاً من قبل ثم أبطله الإسلام ، وقد كان في أول الأمر مشروعاً حتى في الإسلام فالنبي صلى الله عليه وسلّم تبنى زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه وزوّجه بنت عمته عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم من بعد لم تتفق مع زيد وطلقها زيد وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلّم بأمر الله من أجل أن يبطل التبني الذي كان معهوداً في الجاهلية ، فالله تعالى يقول ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ )(الأحزاب: من الآيتين 4ـ5) ، هكذا جاء الحكم الإسلامي . فقوله ( وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )(النساء: من الآية23) مبطل لحكم التبني ، أما الأبناء من الرضاع فهم مُلحَقون بالأبناء الذين هم من النسب بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما قال ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، ولذلك ليس للولد من الرضاع أن يتزوج حليلة أبيه من الرضاع ولو كانت غير المرأة التي أرضعته . كذلك ليس لزوج المرأة المرضعة أن يتزوج حليلة ابنه من الرضاع مهما كان الأمر لأن حرمة الرضاع كحرمة النسب بنص الحديث .

*شخص اشترى أغراضاً من محل تجاري وبقي عليه مال ثم لما رجع إلى هذا المحل وجده قد تغيّر فكيف يتصرف فيما بقي من مال للمحل ذاك ؟

**عليه أن يسأل عن صاحب المحل بقدر مستطاعه ، فإن تعذر التوصل إليه وتيقن أنه من المتعذر أن يصل إليه ففي هذه الحالة يكون هذا المال مالاً مجهولاً ربه وما جُهل ربه ففقراء المسلمين أولى به ، فيُدفع إلى فقراء المسلمين ، ولكن إن ظهر به فيما بعد فهنا يُخيّره هذا الذي دفع المال إلى فقراء المسلمين بين أن يكون له أجر الصدقة لأن ذلك المال صار صدقة عنه وبين أن يعوّضه عنه .

*بنت مرضت حتى توفيت فاتُهمت خالتها بأنها هي ساحرة وتسببت في وفاة بنت أختها ، والآن أصبحت قطيعة بين أم البنت وأختها والأبناء لا يدرون كيف يكون دورهم في هذا الإصلاح فقد سعوا ولم يفلحوا ، وما هي نصيحتكم لهذه الأم وهي تحمل هذا التصور ؟

**نصيحتنا لها أن تتقي الله ، وأن تعلم أنه ما يقال بأن فلاناً سحر فلاناً ، أو أن فلاناً أكل فلاناً إلى آخر هذه الأوهام والخرافات لا أساس لها من الصحة ، وعليها أن تدع هذا ، وأن توقن أن كل أحد يموت بأجله ، فالله تعالى يقول ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)(آل عمران: من الآية185) ، ويقول تعالى ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )(الأعراف: من الآية34) ، لا يموت أحد قبل أجله بسحر ساحر ، ولا يتأخر عن أجله بسحر ساحر ، إنما الآجال محدودة ، وكل أمر بيد الله .

*ما هي ضوابط جواز أخذ الزكاة للزواج ؟

**الإنسان عندما يكون مضطراً إلى الزواج بحيث يخشى على نفسه العنت ، يخشى أن يقع في الزنا والعياذ بالله ولا يطيق صبراً للشدة التي يكابدها من عدم معاشرة النساء في هذه الحالة لا حرج عليه أن يأخذ من الزكاة من أجل أن يتزوج ليعف نفسه .

*من لا يلتزم صيام أيام النفل باستمرار ، مرة يصوم ومرة لا يصوم كالاثنين والخميس والأيام البيض ، هل عليه شيء في عدم التزامه هذا ؟

**لا حرج عليه ، ولكن خير الأعمال وأحبها إلى الله أدومها . هكذا ينبغي للإنسان أن يداوم على العمل ، ولكن لا يقال بأنه أثِم لأن هذا العمل من أصله هو مندوب إليه وليس هو بواجب عليه .

*من ابتلي من كوابيس وأحلام مزعجة فما هو توجيهكم له سماحة الشيخ ؟

**على أي حال عندما يأتي إلى فراشه للنوم ليذكر الله تعالى وليقرأ ما تيسر من القرآن لا سيما آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإن الله تعالى يدفع عنه هذا الشر.
ولئن قرأ الفاتحة سبعاً وآية الكرسي سبعاً والأذكار التي ذكرناها من قبل فإننا نرجو أن يكون في ذلك نجاح إن شاء الله .


*ما هي حقوق الجار المؤذي ؟

**الجار يُحتمل أذاه ولو آذى ، هو بإيذائه لجاره يتحمل وزراً عظيماً ، فإنه ليس له أن يؤذي جاره ، من آذى جاره فإنه متوعد بعذاب النار والعياذ بالله تعالى كامرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها قال هي في النار والعياذ بالله .

فهو ـ أي المؤذي ـ يتحمل وزره ولكن على الآخر وإن كان عرضة لأذاه أن يتحمل هذا الأذى وأن يكف هو الأذى عنه ، وأن يعامله معاملة حسنة فإن هذه المعاملة التي يؤمر الإنسان أن يعامل بها جاره أياً كان سواء كان براً أو كان فاجرا ، وسواء كان مؤمناً أو كان كافرا .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
15-04-2011, 11:09 AM
من لا يستطيع ولا يعرف التجويد هل يجوز أن يقرأ القرآن وهو لا يمتلك هذا العلم ؟

الجواب :
عليه أن يتعلم بقدر مستطاعه وليقرأ القرآن ، قراءة القرآن لا يعذر منها الإنسان مهما كان ، حتى أن الأمي يؤمر بأن يصلي بحسب ما يستطيع أن يقرأ وإن لم يستطع أن يقرأ فإنه يعدل عن ذلك إلى التسبيح أو الإتيان بالباقيات الصالحات .


السؤال
ما حكم سماع الأغاني اضطراراً خلال الركوب في الحافلات العامة ؟

الجواب :
أما إذا كان الإنسان منزهاً لقلبه وسمعه وحواسه ومشاعره ولم يجد بداً من ذلك فماذا عسى أن يعمل ، ليس هو مسئولاً عن فعل غيره ، إنما عليه أن ينكر بقدر مستطاعه ولو بقلبه .

السؤال
نريد كلمة لأئمة المساجد للعناية بقراءة القرآن ، وأن لا يتقدم إلا من يجيد القراءة ؟

الجواب :
ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : يؤم القوم أقراهم لكتاب الله . فنحن نرى أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قدم الأقرأ لما في ذلك من حسن أداء الصلاة ، لأن القراءة جزء مهم في الصلاة .

فينبغي أن يتقدم من كان أقرأ ، لأنه يكون أحسن صلاة من غير الأقرأ ، وكذلك نرى أن القراءة إن لم يتيسر الإمام أن يكون هو الأقرأ فليقدم من كان من الجماعة من هو أقرأ ، ولا يلزم أن يكون الإمام الراتب هو الذي يتقدم دائماً فإن وجد في جماعة المسلمين الذين يصلون خلفه من كان أقرأ منه فليتقدم الأقرأ وليؤم الجماعة ، والله يتقبل .

السؤال :
خواء المساجد من دروس الفقه علماً بأن معظم الأئمة من حملة العلم تخرجوا من المعاهد الشرعية ، وتعليم المسلمين أمور دينهم وخاصة في العبادات المفروضة عليهم لا يتأتى من خلال محاضرات الوعظ التي تقام بين فترة وأخرى ، فما هو دور الجهات المختصة والأئمة ؟

الجواب :
لا ريب أن هؤلاء الأئمة مطالبون بأن يكوّن كل أحد منهم في مسجده مدرسة ، وأن يحرص على تربية الجيل على الخير على التقوى ، أن ينتقي من الشباب الذين يرتادون هذا المسجد من الناشئة الجديدة من يتوسم فيهم الصلاح والذكاء والفطنة والنباهة ليبصرهم بأمر دينهم ويعرفهم ويكوّن منهم أمة دعوة ، أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ليتواصل الخير في هذه الأمة ، هذه أمانة ملقاة في عواتق الجميع ، هذه ليست مختصة بأحد دون أحد .

والأئمة ليست مسئوليتهم الإمامة بالناس في المساجد فحسب ، تلك عبادة كل أحد يطالب بأن يقوم بها ولا يتكسب الإنسان من ورائها ، وإنما يوفر لهم ما يوفر من الرزق الحلال من أجل أن يتفرغوا للخير ، الأوقات التي ما بين الصلوات فيما يقضونها !!!؟ ، الإنسان مسئول عن وقته ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ) ، هؤلاء مسئولون عن أوقاتهم ، فعليهم أن يسخروا هذه الأوقات في الدعوة إلى الخير ، في تبصير الناس وتعليمهم أمر دينهم وتبصيرهم بكيفية عبادتهم لربهم وإخلاصهم هذه العبادة لوجه الله سبحانه وتعالى .

السؤال
أيهما أصح مصطلح الهالك أم المتوفى أو المتوفي بالنسبة إلى الميت ؟

الجواب :
أما المتوفي فالمتوفي هو الله ، هو الذي يتوفى الأنفس ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى)(الزمر: من الآية42) ، الله يتوفى الأنفس أي يميت الأنفس ، المتوفي هو الذي يتوفى النفوس عند وصولها إلى أجلها المحدد لها ، والله تعالى هو الذي يتوفى الأنفس ، ويكون أيضاً الملك ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)(السجدة: من الآية11) ، وكذلك غيره من الملائكة كما قول الله تبارك وتعالى ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)(الأنفال: من الآية50) ، وكذلك قول الله سبحانه وتعالى ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ )(النحل: من الآية32) ، والرسل والمقصود بالرسل هم الملائكة ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا )(الأنعام: من الآية61) ، فالمقصود بالرسل هنا الملائكة .

ولكن بالنسبة إلى الشخص الذي حلت به الوفاة يقال فيه المتوفى ، وهناك لغة ضعيفة متوفي بمعنى المستوفي لأجله لأن تفعل واستفعل يترادفان وهذه لغة في حقيقة الأمر لغة لا ينبغي أن يعول عليها أو أن تقال .

أما بالنسبة إلى الهالك فكل ما فني فهو هالك لذلك قال الله تعالى ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ)(القصص: من الآية88) ، أي كل شيء فانٍ إلا الله تبارك وتعالى فإنه هو الذي يبقى ، ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى في نبيه يوسف عليه السلام ( حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً)(غافر: من الآية34) أي حتى إذا مات فكل ميت هو مالك ، كل شيء ميت فلذلك قال الله تعالى ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ)(القصص: من الآية88 ) .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
22-04-2011, 11:38 AM
* ما حكم تمتع الخاطب بالنظر إلى مخطوبته من بعد بحيث إنه يترصد الطريق الذي تمر منه فيشاهدها وذلك قبل عقد القران؟

** ليس له أن ينظر إليها نظر تمتع قبل عقد القران، لأن الذي يُحل استمتاعه بها إنما هو العقد، أما قبل العقد مجرد الخطبة لا تحلها له، فلا يجوز له أن ينظر إليها، إنما ينظر إليها من أجل أن يحدد صورتها ويعرف ملامحها لا من أجل الاستمتاع بها، وإلا لساغ للرجل أن يستمتع بالنساء تحت شعار قصد الخطبة ولو كان هو رجلاً شهوانيًّا وهذا مما لا يسوغ قط، بل عليه أن يغض من بصره أمامها، كما على سائر الرجال أن يغضوا من أبصارهم أمامها، وكذلك كما يجب عليه هو أن يغض بصره عن النظر إلى أي امرأة أخرى غير هذه المرأة، إنما أبيح له أن ينظر إليها بقدر ما يحدد ملامحها فقط.

* البعض يقول بعد الخطبة التي تسبق عقد القران يقول أود أن أتكلم معها عن طريق الهاتف لنتفق على تأثيث البيت وعلى اختيار المكان الذي نسكنه وما شابه ذلك؟

** ولماذا لا يقومان بالارتباط بعقد القران قبل الحديث في مثل هذه الأمور؟ لماذا لا يأتي الحديث في هذه الأمور بعدما يتم العقد؟ أنا أعجب من ذلك، على أن كثيرًا من الناس استطاعوا أن يتوصلوا بمثل هذه الوسائل إلى أن يرزأوا الفتيات في أعز ما عندهن، فيجب أن يكون كل واحد من الطرفين حذرًا من ذلك .

* رجل عقد قرانه على فتاة لكن بعد فترة من عقد القران طالبته بالطلاق لأسباب سطحية، ففي هذه الحالة ماذا يصنع ؟

** الله تبارك وتعالى جعل القلوب تتآلف وتتنافر وتجتمع وتفترق، وهو سبحانه وتعالى مصرف القلوب كيفما يشاء، فإن تعذر عليه إقناع هذه المرأة بأن تستمر العلاقة الزوجية بينهما فليسرحها تسريحًا جميلا، والله تبارك وتعالى يغنيه عنها بمن خير له منها، وليس له أن يمسكها إمساك مضارة لأن المضارة غير مشروعة، وإنما عليه أن يسرحها تسريحًا جميلاً عملاً بقول الله تعالى ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )(البقرة: من الآية229) ، والقلوب يصرفها الله تبارك وتعالى كيفما يشاء، وليس لأحد سلطان على القلوب، والزواج إنما هو لقاء أرواح قبل أن يكون لقاء أبدان، فإذا كانت الأرواح متنافرة فإنه من العسير أن تبنى حياة زوجية مع هذا التنافر، والله تعالى المستعان .

* ماذا يفعل من له نصيب في تركة لكنها لم تقسم بعد، ولا يدري مقداره بالضبط، بحيث لو أضاف نصيبه إلى ما يملكه لأمكن لماله أن يبلغ النصاب؟

** في هذه الحالة عليه أن يجتهد حتى يعرف مقدار نصيبه إن كان النصاب يكتمل باجتماع نصيبه من التركة مع ماله الآخر، عليه أن يتحرى ذلك، وأن يجتهد في البحث عن ذلك بقدر مستطاعه.

* ما مفهوم ما روي ـ إن صح ـ لا تبيعوا السمك في الماء ؟

** على أي حال بغض النظر عن ثبوت الرواية أو عدم ثبوتها فإنه لا يجوز للإنسان أن يبيع الشيء الذي لم يمسكه، السمك الذي في البحر لا يجوز له أن يبيعه، هل يبيع شيئًا قبضه ؟ هل يبيع شيئًا يستطيع أن يسلمه؟ هل يبيع شيئًا حدده بأوصافه .

فبيع السمك الذي في الماء غير جائز ، اللهم إلا عند من أجاز السَلَم في غير الحبوب فإنه يجيز السَلَم في الأسماك بشرط أن تكون محددة تحديدًا من حيث وزنها ومن حيث أنواعها، فلا مانع من أن يُسلِم أحد أحدًا بناء على رخصة السَلَم في غير الحبوب .

والسَلَم هو بيع غائب بحاضر، معنى ذلك أن يدفع أحد إلى غيره نقدًا على أن يسلمه كذا بعد مدة كذا مما يتفقان عليه من أنواع المبيعات ، والأصل أن يكون السلم في الحبوب ولكن رخصت طائفة من العلماء أن يكون السلم في غير الحبوب مع التحديد الدقيق من حيث الوزن ومن حيث النوع كما ذكرنا، والله تعالى أعلم .







سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
29-04-2011, 12:49 AM
لا يصح
* هل ينطبق حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما) على من يقوم بدفع مبلغ مالي لمن يرشحه ويوظف لذلك عملاء او وسطاء او يقدم خدمات عامة قبل فترة الترشح فقط فتحجب فرصة الفوز عن الاكفاء؟

- شراء الأصوات بالأموال او في مقابل خدمات ومنافع لا يصح شرعا ومن كان كذلك فليس اهلا لأن يصوت له، لأنه مجانب للامانة وللصلاح بعيدا عن الصدق والشفافية. والله أعلم.

بانت بينونة كبرى
* انني متزوج منذ عشرين عاما ولي سبعة من الاولاد، اكبرهم قد اتم تعليمه منذ سنة، وكما تعلمون ان المشاكل الزوجية موجودة في كثير من البيوت بسبب الطلبات وتوفير سبل الراحة لزوجتي واولادي، وفي احد الايام كثرت المشادات الكلامية بيني و بين زوجتي في منتصف الليل والناس نيام ولا يوجد بيننا من يهدئ تلك المشادة في ذلك الوقت ما جعلني اطلقها بعد ما اغضبتني بكلامها وقلت لها (أنت طالق بالثلاث).

وبعد ان أحسست بما اقدمت عليه ندمت على فعلتي هذه مما جعلني أتوجه اليكم بكتابي هذا مستوضحا منكم عن امكانية استرجاعها الى عصمتي مرة اخرى علما بانني مقيم حاليا في منزل والدي وزوجتي مع اولادي في منزلي؟.

- لقد بانت زوجتك بينونة كبرى بكلمتك هذه، لعجلتك في أمر كانت لك فيه أناة، والفتوى عندنا ان ايقاع الطلاق بلفظه مقترنة بذكر العدد يعني وقوع الطلاق بحسب ذلك العدد وعليك التوبة الى الله تعالى من مخالفة هدي القرآن والسنة في الطلاق وعسى الله تعالى ان يوفق كلا منكما الى الخير والله أعلم.

ان كان وقفا فلا
*عاضد فلج يتكون من أربع نخلات وهذا العاضد تخرج منه منافذ (دروب) لاموال وللفلج علما بان ورثة هذا العاضد قالوا انهم ورثوه عن ابيهم عاضد فلج لا يعمر ولا يحضر ويغرس بدل النخلة نخلة اخرى .والآن قام احد الورثة بتعمير العاضد وتحضيره وقطع الدروب عن الاموال الاخرى وسؤالي هل يجوز تحضير وتعمير العاضد حيث ان هذا العاضد بالقرب من الفلج وطريق للاموال الاخرى؟

- ان كان هذا العاضد وقفا فلا يجوز الاحداث فيه بما يتعارض مع شرط الواقف، اما ان كان ملكا خاصا فللمرء ان يتصرف في ملكه بما لا مضرة فيه بالاخرين، ومن تضرر رفع امره الى القضاء والله الموفق.
التوبة

* وقع سوء فهم بيني وبين اخي الاصغر وهو يقطن في منزله هو واخوه والوالدان وبعد الخلاف بيننا ذهبنا الى منزلهم الخاص وأخذت الوالدة بتهديدي والوعيد وفي حالة غضب حتى صار عندي ضيق وأخذت بالحلف وهو: بالطلاق لا ادخل منزلكم عدد مرتين وخرجنا من المنزل؟

- هذا حلف بغير الله عز وجل، فيجب عليك التوبة منه بالندم والاقلاع والاستغفار وعدم العودة اليه الحديث: "من كان منكم حالفا فليحلف بالله او ليصمت" اما الطلاق فلا يقع بهذا اللفظ لان الظاهر ان الزوج اراد اليمين وان كان قد اخطأ فيها، وعليه فلا يترتب طلاق على لفظه هذا والله أعلم .

الدكتور الشيخ كهلان الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

البراء
29-04-2011, 11:27 AM
سماحة الشيخ : ما قولكم في المبهور بالعلم بالحديث ويجعلها في المقام الأول دون ما جاء في القرآن الكريم ؟

الجواب :
حقيقة الأمر لا ريب أن العلم الحديث كشف كثيرا من الأمور التي كانت غامضة بالنسبة إلى الناس ، ونحن لسنا مع الجامدين الذين يريدون أن يغمضوا أبصارهم عن معطيات العلم الحديث ، بل نؤيد الانتفاع بهذا العلم دينياً ودنيوياً ، ولكن مع ذلك كله لا نأخذ من هذا العلم الحديث قشوره وندع لبابه ، فالعلم الحديث هو وسيلة لتعميق الإيمان في النفوس ، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب عباده بترسيخ عقيدة التوحيد في نفوسهم يأخذ ببصائرهم وأبصارهم ليطوف بها في هذا العالم الفسيح مُعرّفاً للإنسان بأن وراء هذا العالم تدبيراً وتقديراً من لدن عزيز حكيم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فقد قال سبحانه وتعالى ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163) ، ثم أتبع ذلك قوله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) ، نعم هذه الآيات إنما تُوصل الإنسان لتعميق مفهوم الاعتقاد الحق ، اعتقاد وحدانية الله لأن الكون كله وحدة متكاملة ، نظامه نظام متوحد يجمع ما بين أطرافه المترامية ، فهذا يدل على أن مكوّنه واحد ، إذ لو كان هنالك أكثر من مُكّون لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة الآخر وذلك مما يؤدي إلى الاختلاف في المراد كما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )(الأنبياء: من الآية22) ، وكذلك الآيات الكثيرة .

كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يعد عباده بأن يكشف لهم حقائق الوجود ليتبين لهم من خلال هذا الكشف سواء كان في آياته في الأنفس أو في آياته في الآفاق ليتبين لهم من خلال هذا الكشف أن القرآن حق من عنده ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )(فصلت: 52-53) .

فنحن نؤيد التقدم في مجالات العلم مع الاستمساك بالعقيدة وترسيخ العقيدة من خلال النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق حتى لا نكون نعلم ظاهراً من الحياة ونحن عن الآخرة غافلون ، بل علينا أن نتوصل بهذا العلم إلى تعميق إيماننا بالله سبحانه وتعالى وإيماننا باليوم الآخر .

أما بالنسبة إلى هذه الظواهر الكونية فمهما كانت مرتبطة كما قلت بأسباب إلا أن تلكم الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها بنفسها وإنما تُفضي إليها بتأثير قدرة مُسَبّب الأسباب سبحانه وتعالى الذي هو على كل شيء قدير .
وفي هذا المقام ننتهز هذه الفرصة لنوجه نداءنا إلى العالم بأسره أن يستبصر ويدّكر فإن هذه آية لجميع الناس ، نحن ندعو المؤمنين وغير المؤمنين .

ندعو المؤمنين إلى مزيد من الإيمان ، وإلى الاستمساك بحبل الإيمان من ناحية العمل والتطبيق ، بحيث لا يكون هذا الإيمان إيماناً نظرياً فحسب مع الغفلة عن العمل والتطبيق ، بل يجب أن يكون هذا الإيمان إيماناً يتجسد في الأعمال والتصرفات بحيث تكون جميعاً مستوحاة من عند الله سبحانه وتعالى .

وندعو غير المؤمنين إلى أن يراجعوا حساباتهم ، وأن يفكروا في المنقلب ، فهذه آية تُصوّر لهم مشاهد القيامة ، وتُصوّر لهم ما يقع بما أخبر الله سبحانه وتعالى به عند قيام الساعة من اختلال نظام هذا الكون وتهاوي الأجرام ووقوع بعضها على بعض حتى تُدك هذه الأرض دكاً دكا ، وتُسيّر جبالها تسيارا بسبب هذه الاندكاك الذي يقع فيها .
فنحن ندعو هؤلاء إلى أن يستبصروا ، وأن يراجعوا وأن ينظروا في ما وصلوا إليه من الحقائق العلمية مع ما جاء في كتاب الله تعالى المُعجِز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه مما يدل دلالة قاطعة على أنه حق من عند الله سبحانه وتعالى . فعليهم أن لا يُفوّتوا هذه الفرصة ، هذا ما ندعوهم إليه ، والله تعالى المستعان .

السؤال
ما الدور المرتقب من أمة الإسلام في تمثيل صورة الإسلام الصحيحة أمام تنافس الأمم في إبراز كل أمة محاسنها في خضم هذه الأحداث ؟

الجواب :
أمة الإسلام أمة جعلها الله تبارك وتعالى أمة رحمة وخير هذا إن استمسكت بإسلامها وحافظت على إيمانها وطبّقت شريعة ربها سبحانه وتعالى .

هي أمة رحمة وخير ، فلذلك نحن نقول بأن أمة الإسلام أولاً قبل كل شيء عليها أن تعتبر وأن تدّكر وأن تراجع حساباتها وأن تحرص على أن تستمسك بإسلامها من غير تفريط فيه ، هذا من ناحية ، من ناحية ثانية عليها أن تبادر إلى المعروف والخير والمواساة ، ولئم هذا الجراح الذي أصاب المنكوبين ، وبذل كل غال وثمين في سبيل الخير ، هذا مما نرى أن أمة الإسلام هي مطالبة به .

سؤال
قد تحدث فتن للمسلمين هنا وهناك تعصف بحياتهم وتريد منها أن تكون ممرغة في التراب ، هذه الفتن التي تتربص بالمسلمين كيف يتعاملون معها ؟

الجواب :
يجب على المسلمين أن يدركوا قيمة إسلامهم ، وأن يدركوا أن الإسلام رباط بين أهله ، فالإسلام يشد المسلم إلى المسلم ، ويجعله يحرص على أداء حقوقه .

النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يحقره ، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .

فالمسلم لما انتمى إلى الجامعة الإسلامية التي تشد المسلم إلى المسلم سواءً كانوا عرباً أو كانوا عجماً وسواءً كانوا من الجنس الأبيض أو الأحمر أو الأسود على هذا المسلم أن يحرص على حقوق المسلمين جميعاً ، ومن هذه الحقوق كف الأذى عن جميع المسلمين .

المسلم يمنع يده من أن تبطش بمسلم اللهم إلا إن كان هذا البطش من أجل تنفيذٍ لحكم الله سبحانه وتعالى كما إذا قتل هذا المسلم النفس المحرمة بغير حق أو زنى بعد إحصان أو ارتد عن الإسلام فنعم عندئذ يعامل تلك المعاملة التي يستحقها ، أما بدون ذلك فإن المسلم يكف يده عن سفك دم أخيه المسلم كما يكف يده أيضاً عن إيذاء أخيه المسلم ، ويكف لسانه عن انتهاك عرضه ، ويكف يده عن التطاول على ماله ( كل المسلم على المسلم دم وماله وعرضه ) ، كل منه حرام على أخيه المسلم .

فالمسلمون مطالبون بأن يدركوا قيمة إسلامهم ، ثم أن يدركوا ماذا يريده بهم عدوهم . إن العدو يسعى لهدم هذه الرابطة التي تربط المسلم بالمسلم ، يسعى إلى قطع هذه الوشيجة التي تشد المسلم إلى المسلم ، يسعى إلى أن يغرس البغضاء في نفوس المسلمين تجاه بعضهم حتى لا يضمر مسلم لأخيه المسلم إلا الحقد الأسود .

على المسلمين أن يتفطنوا لذلك ، وأن يدركوا ماذا يُراد بهم ، وأن لا يسعوا وراء مخططات الآخرين التي تسعى لنسف هذه الأمة حتى لا يبقى لها وجود .

فالمسلمون مطالبون أن يدركوا هذه الحقيقة ، وعليهم جميعاً أن يتناصحوا ، وأن يتآمروا بالمعروف وأن يتناهوا عن المنكر ، وأن يحرصوا على ما يصلح ذات بينهم ، الله سبحانه وتعالى نهى عن كل ما يؤدي إلى سوء العلاقة بين المسلمين يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )( الحجرات : 11-13) ، هذه الآداب التي شُرعت في الإسلام ، وهذا هو الأدب الإيماني الذي يجب أن يتحلى به المسلم تجاه إخوانه المسلمين ، لا أن يكون فظاً غليظاً عليهم ، ولا أن يكون سافكاً لدمائهم أو باطشاً بهم أو منتهكاً لحرماتهم أو مختلساً لأموالهم أو منتهكاً لأعراضهم ، هذا كله مما يجب أن يترفع عنه المسلمون جميعاً ، وأن يسعوا إلى ما يرأب صدعهم ويجمع كلمتهم .

ثم إن التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر من أسباب الرباط والوحدة بين المسلمين كما قال سبحانه وتعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ)(التوبة: من الآية71) ، عندما توجد هذه الروح ، روح الغيرة على حرمات الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند المسلمين تتوحد كلمتهم وتجتمع ، لأن هذه هي الوشيجة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض حتى يكون بعضهم أولياء بعض .






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
06-05-2011, 01:04 AM
ضوابط لابد منها
* ما الحكم الشرعي في وضع الصور النسائية والأطفال والحيوانات كصور رمزية أو في التواقيع في المنتديات الالكترونية؟ وما الحكم في وضع صور لطبيعة تحتوي على آيات قرآنية؟ وما حكم وضع صور لطبيعة من أشجار وورود؟

- وضع صور ورموز في التواقيع في المنتديات الالكترونية يجب ان يكون منضبطا بآداب الاسلام وأخلاقه الداعية الى العفاف والطهر والحشمة والحياء، وان تعكس هوية المسلمين الصحيحة، فلا يجوز ان تعبر عن خنا او فجور او تدعو الى رذيلة او فتنة او ان تعتدي على خصوصيات الاخرين واعراضهم، وعليه فلا يصح وضع صور النساء ولا أي صورة او رمز يتعارض مع عقيدة الاسلام او تشريعاته كالصلبان ورموز الحركات الصهيونية والماسونية، اما الاطفال المعروفون فلابد من اذن اوليائهم، ويجب مراعاة ان لا تعرض آيات القرآن الكريم - ان استخدمت - للامتهان وما لا يليق، هذا والله أعلم.

لا يصح للوكيل أن يهب أو يتنازل
* بفضل الله وبموافقة وكيل المسجد قمنا ببناء منزل داخل حرم المسجد ليسكن فيه عامل المسجد وأسرته وهو قائم بأعمال النظافة والصيانة وغيرها من الاعمال في المسجد ويستخدم في ذلك الماء والكهرباء من المسجد.. فهل عليه شيء في استهلاك الماء والكهرباء ومن حيث الاقامة نرجو من فضيلتكم الافتاء وشكرا على الافادة.

- أولا لابد من النظر في ذات هذا البناء الذي اقيم في ارض المسجد، فلا يصح للوكيل ان يهب او يتنازل عن جزء من ارض المسجد الا في حالة الضرورة وعلى ان يتم ذلك بحسب الاجراءات الرسمية المتبعة والتي منها اخذ الموافقة الشرعية، فان كان هذا البناء اقيم بهذه الطريقة ليكون وقفا للمسجد يؤجر ويذهب ريعه للمسجد فعندها ينظر امر استهلاك الماء والكهرباء فان كان مقدرا في امره السكني داخلا فيها فلا حرج والا فلا يصح الانتفاع بشيء من مرافق المسجد ومنافعه الا فيما يخص ما أقيم المسجد لاجله من شعائر مقدسة. والله أعلم.

شفاء رحمة
* كيف تتم طريقة العلاج بالقرآن؟ وهل هي علاج للحسد فقط أم انها علاج لأي مرض يصيب الانسان؟ وما الفرق بينها وبين الرقية الشرعية؟

- يقول الله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) ومعنى كون القرآن الكريم شفاء انه يزيل ادواء النفوس وعلل العقول وسقيم الاخلاق وسوء الاعمال، لان كل آية من القرآن مشتملة على رشد وهدى وصلاح للمؤمنين به المتبعين له، وفي الآية دليل على أن القرآن عامة وبعض الايات والسور فيه خاصة هي مما يستشفى بها من الادواء والآلام و الاستعاذة بها من الحسد والسحر وشر كل ذي شر من الجنة والناس، وتؤيد ذلك، ففي الصحيح عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (بعثنا رسول الله في سرية ثلاثين راكبا فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا، فلدغ سيد الحي فأتونا فقالوا: أمنكم أحد يرقى من العقرب؟ قال: قلت: نعم. ولكن لا أفعل حتى يعطونا، فقالوا: نعطيكم ثلاثين شاة. قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب سبع مرات فبرأ) وفيه: (حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: وما يدريك أنها رقية، قلت: يا رسول الله ألقي في روعي، قال: كلوا وأطعمونا من الغنم). فانظر فيه ولا تأخذ منه الا بعدله. والله أعلم

الدكتور الشيخ كهلان الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

البراء
06-05-2011, 10:32 AM
*المرأة التي لديها راتب ولديها أموال، تقول بعض الدراسات أنها في بعض الأحيان تستعلي على زوجها بذلك المال وتستغني عنه، دفعها ذلك إلى أن تستقل برأيها وأدى إلى مشكلات ، ماذا نقول للمرأة التي توجد فيها هذه الصفات؟

*نحن نطالب الطرفين بالانسجام وحسن العشرة واتقاء الله سبحانه وتعالى في تعامل بعضهما مع بعض، ونذكر على سبيل المثال مثالاً يُحتذى مما كان عند السلف من علمائنا الربانين الذين اتقوا الله سبحانه وتعالى، كان الإمام أبو سعيد الكدمي رحمه الله تعالى ورضي عنه عالماً ربانياً جامعاً بين شتى فنون العلوم الشرعية، وكان من الفقر بمكان بحيث لا يملك إلا نخلة واحدة وكرمة، أي شجرة عنب واحدة، وكان يقوم على نخلته ويقوم على كرمته خدمةً للعلم، وعنده ثلاث من النساء كل واحدة منهن غنية، وكلهن تزوجنه لأجل علمه مع كثرة ثرائهن، فكن جميعا يعرضن عليه أموالهن لينتفع بأموالهن ولكن مع ذلك كانت نفسه تعف عن هذه الأموال، وإنما يكتفي بما يأتيه مما آتاه الله من نخلته وكرمته، ويعيش عيشة الكفاف من أجل ذلك، ولا يرضى أن يأخذ من أموال نسائه شيئاً، بينما النساء كن بحسن معاشرته له، وبحسن لطفهن معه يردن أن ينفقن عليه من أموالهن ، يردن أن يتركن يده حرة في التصرف في أموالهن إلا أن نفسه الأبية، فهنا إذا نظرنا إلى الواقع نرى حسن المعاشرة من الجانبين، من هؤلاء النساء اللواتي اخترن هذا الرجل الفقير لأجل علمه وفضله وتقاه وزهده، وكن راغبات في أن يتقربن إلى الله سبحانه وتعالى في إعطائه الفرصة لئن يبسط يده في أموالهن، وكذلك في معاملته هو لهن وعفته ورغبته في أن يأكل مما ملّكه الله سبحانه وتعالى لا مما تدفعه إليه نساؤه، فهكذا يجب أن يكون بين الجانبين حسن العشرة، وأن تكون العفة، الرجل يحرص على أن يعف عن مال المرأة، والمرأة بدورها تحرص على أن تبادل هذا الرجل حسن المعاملة، وأن تحاول بقدر جهدها أن تُحسن إليه لا أن تتعالى عليه وتتكبر عليه.

*في بعض الأحيان عندما تخرج المرأة إلى العمل يكون هناك خلاف بينها وبين زوجها نظراً لأن خروجها ربما يكون في صورة لا ترضيه، فما هي الصورة التي تخرج بها المرأة إلى العمل بحيث تعطي صورة عن طريقة تعامل المرأة المسلمة مع هذه الأشياء كما أنها أيضاً لا تغضب زوجها؟

*نحن نقول بأن الفطرة هي التي يجب أن تراعى في هذا، قضية عمل المرأة أولاً أن لا يكون على حساب البيت، هذا مما ينبغي أن يكون معروفاً عند الجميع، لا أن يكون هذا العمل على حساب البيت، على حساب ترتيب البيت وتربية الأولاد وإسعاد الزوج وإضفاء طابع الاستقرار على البيت.

الأمر الثاني أن تكون المرأة مراعية لخصائص أنوثتها، فهي مأمورة أن لا تتبرج تبرج الجاهلية، إن خرجت لعمل عليها أن تكون مستترة، وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية.

ثم العمل الذي يتلاءم مع المرأة ثلاثة أعمال، هذه هي التي تتلاءم مع المرأة: أن تكون طبيبة لبنات جنسها، أن تكون ممرضة لبنات جنسها، أن تكون معلمة لبنات جنسها، والتعليم يشمل الوعظ والإرشاد والتذكير، كل ذلك مما يدخل في إطار التعليم.

فهذه الأعمال هي التي تليق بالمرأة، أنا لا أقول بأن المرأة لا تنفع الرجال من حيث الوعظ ومن حيث الإرشاد، لكن على أن تقوم بهذا إما من وراء الستر، وإما أن تقوم بهذا من خلال وسائل التعليم المعاصرة، وكم من وسائل التعليم الآن، هناك العالمية للمعلومات من خلالها يمكن للمرأة أن تنشر علمها، وأن تنشر وعظها، وأن تنشر إرشادها، وأن يكون ذلك في متناول أيدي الرجال والنساء، وكذلك بالنسبة إلى الصحافة وبالنسبة إلى سائر وسائل نشر العلم الموجودة الآن.

أما العمل الطبيعي فهو هذا الذي يجب أن تحرص عليه وأن لا تتجاوزه إلى غيره مع الحذر كل الحذر من الخلوة بالأجانب فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم)، ويقول (ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)، ويشدد عليه أفضل الصلاة والسلام في دخول الرجال على النساء الأجنبيات فيقول (إياكم والدخول على النساء. فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال: الحمو الموت).

ونحن وجدنا آثار هذه المخالفة التي وقع فيها الناس، كم من قضايا وصلتني أنا بنفسي من النساء يتألمن كل الألم لما وصلن إليه، قبل أيام وصلني اتصال من إحدى النساء تقول بأنها أصيبت بوساوس، وكانت تتصل اتصالا هاتفيا ببعض الرجال الذين يقولون بأنهم يعالجون بالقرآن، وكانت تأخذ منه خلال اتصالها بهم بعض الآيات أو بعض الوصفات لعلاج هذه الوسوسة، إلا أن أحد هؤلاء وتسميه بالشيخ تقول بأنه بعد اتصالات بريئة تتعلق بهذا الموضوع قال أرى من الضرورة أن ألقاكِ لعلك بوصفك لي بيني وبينك لهذه الأمراض أستطيع أن أعرف، وبعد إباء منها وبعد رفض وقعت في الخديعة فرضيت، ولما رضيت كان الشيطان ثالثهما فوقعا في الفاحشة، هذه من الأمور الخطيرة، كم من واحدة اتصلت وقالت أنها حملت من أخ زوجها أو من زوج أختها أو من زوج خالتها، هذه الأمور أصبحت كثيرة كثرة زائدة عن الحد، هذا كله بسبب تهاون الناس وعدم انضباط حركاتهم وعدم انضباط أوضاعهم الاجتماعية.


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
13-05-2011, 10:31 AM
*سماحة الشيخ بعض السور تحوي على قصص الأولين من أنبياء وغيرهم، عندما يقرأ الإمام أو المصلي هذه القصص هل يمكن للإنسان أن يرسم خيالات ومشاهد معينة في الصلاة؟

** لا يتعمد ، لكن ما يرتسم في ذهنه بمجرد قراءة السورة أو قراءة القصة من السورة الكريمة يدعه وشأنه فإن ذلك هو الذي ينبغي. السورة نفسها ترسم المشهد.


*هل يجوز أن يؤجر شخص لقراءة القرآن الكريم ثم يهدي ثواب ذلك لميت لأنه هو أوصى بذلك؟

** حقيقة الأمر الناس أحدثوا أموراً كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم مع قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . فالناس أحدثوا كثيراً من الأمور التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من ذلك قراءة القرآن بالأجرة ، فإن القرآن عبادة .

القرآن يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته . وهذه العبادة لا يؤخذ عليها أجر ، فكما أن الإنسان لا يأخذ أجراً على صلاته التي يصليها ، كذلك لا يأخذ أجراً على قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى ، وإنما أجر ذلك ما يناله في الدار الآخرة من الثواب الجزيل عند الله سبحانه وتعالى . أما أن يتخذ القرآن الكريم طريقة للكسب فهذا شيء فيه ما فيه .

ما بال الإنسان بدلاً من أن يقرأ القرآن تقرباً إلى الله يقرأه لأجل دريهمات أو لأجل ريالات أو لأجل دنانير ينالها ، إنما هذا من بيع القرآن الكريم ونرى منع ذلك منعاً بتاً ، وإن وجد من العلماء من يرخص في ذلك ، ولكن الذي نأخذ به أنه لا يجوز هذا لمخالفة هذا ما مضى عليه السلف في أيام النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم . وأيضاً إهداء العمل إلى الميت ليس هنالك ما يدل على أن الميت ينتفع بما يهدى إليه من الأعمال إلا ما ورد الدليل عليه ، فقد ورد الدليل بأنه يمكن أن يحج أحد عن غيره سواء كان ميتاً أو حياً عاجزاً كما حصل ذلك للخثعمية التي جاءت تستفسر النبي صلى الله عليه وسلّم عن حجها عن أبيها فأباح لها الحج . كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم الحث على الصدقة عن الميت ، وكلك جاء عنه كما في حديث عائشة عند الشيخين من مات وعليه صيام صام عنه وليه . ولكن هل يقال بأن بقية الأعمال كذلك، نحن نجد عدم الاختلاف بين العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد، والقراءة هي جزء من الصلاة، إذ الصلاة لا تكون بدون قراءة .
فإذاً قراءة القرآن بغير صلاة كذلك أقرب إلى أن يكون الميت لا دليل على انتفاعه بها. فما ينبغي أن يهدي الإنسان ثواب قراءته التي يقرأها للميت . نعم يمكن أن يدعو للميت بعد قراءة القرآن ويكون ذلك مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات وسائل لاستجابة الدعاء ، فالإنسان قد يصلي صلاة الفريضة وقد يصلي صلاة السنة وقد يصلي صلاة النافلة ثم يدعو بعد ذلك بما يدعو به من الدعاء فذلك ما يعمله من الطاعات إنما هو مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن تلا القرآن الكريم ودعا للميت بعد تلاوته للقرآن الكريم رجي أن يستجيب الله تبارك وتعالى هذا الدعاء ، والله تعالى أعلم.

*هل يجوز للمرأة عند قرآتها للقرآن أن تتحجب؟

** على أي حال عليها أن تستر نفسها ما عدا الوجه والكفين لأن قراءة القرآن الكريم مظنة حضور الملائكة وحضور الملائكة لا يتم مع بقاء المرأة غير مستترة فلذلك تؤمر بهذا والله أعلم .

* هل يصح للمرأة غير الطاهرة أن تلمس الشريط الذي يحوي القرآن الكريم ؟

** المرأة غير الطاهرة ممنوعة من مس المصحف، والشريط لا نستطيع بأن نقول حكمه حكم المصحف، لأن الشريط بمثابة الذاكرة التي تحفظ القرآن، إذ يمكن أن يتلى من خلال الشريط في حال تشغيله، وأي إنسان كان يمكن أن يحفظ القرآن كاملا، ولكن لا يعني هذا أن من كان ذا حدث أكبر يمنع أن يمس ذلك الذي يحفظ القرآن، فيبدو لي أن الشريط حكمه حكم حافظ القرآن ، وليس حكمه حكم المصحف، والله تعالى أعلم.

*امرأة أرادت الدخول إلى الحمام وعليها عقد من ذهب أو فضة كتب عليه اسم الله أو آيات من القرآن الكريم فماذا تفعل؟ وهل يجوز للمرأة الحائض لبس عقد عليه اسم لفظ الجلالة أو آيات من القرآن الكريم؟

**إن كان في عقدها شيء من أسماء الله تعالى فعليها أن تواريه عندما تدخل بيت الماء (دورة المياه) لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في خاتمه اسم الله تبارك وتعالى وعندما كان يدخل الخلاء يضع ذلك الخاتم على بطن كفه ثم بعد ذلك يطبق أصابع يديه عليه حتى لا يظهر الاسم الكريم ففي مثل هذه الحالة عليها أن تتصرف هذا التصرف والله أعلم.

*هل يباح للمدرسات والطالبات قراءة القرآن وحفظه وهن حائضات؟

**الذي أراه وأعتمد عليه وجوب تجنب ذي الحدث الأكبر حيضاً أو نفاساً أو جنابة قراءة القرآن الكريم لقدسية كلام الله تعالى، وهو الذي يدل عليه ما رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة (لا يقرأون القرآن ولا يطأون مصحفاً بأيديهم حتى يكونوا متوضئين) أي متطهرين الطهور المشروع للعبادة. وهو وإن كان مرسلاً فإن لمراسيل جابر حكم الوصل، على أنه معضود بروايات أخرى منها ما أخرجه الخمسة وصححه الترمذي وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطني والبيهقي وصححه أيضاً كل من ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح السنة عن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه ـ وربما قال ـ ولا يحجزه من القرآن شيء ليس من الجنابة). ولفظ الترمذي (كان يقرؤنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً) وقد بالغ أهل العلم في تعظيم هذا الحديث حتى قال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه. ومن المعلوم أن الحيض والنفاس لا يختلفان عن الجنابة فكل منهما حدث أكبر كالجنابة، ولا يقال إنه مجرد ترك من النبي صلى الله عليه وسلم لا يستدل به على حكم، كيف وراوي الحديث ـ وهو الإمام علي ـ يصرح أن الجنابة هي الحاجز بينه وبين قراءة القرآن، وليس من المعقول أن يقول ذلك الإمام علي اعتباطاً فإنه ليس ممن يرمي الكلام على عواهنه خصوصاً فيما يتعلق بالأحكام الشرعية، وقد روى أبو يعلى عنه أنه قال: (( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا ولا آية )) وهو نص في الموضوع. وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن ))، ومهما قيل في إسناده فإن ابن سيد الناس ـ وهو من كبار أئمة الحديث ـ صحح بعض طرقه . وروى الدارقطني عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئا ))... وهذه الروايات لم يثبت ما يعارضها وذلك يقتضي عدم جواز إسقاطها، وإذا علمتم ذلك فعليكم أن تعلموا أن قراءة الطالبات والمدرسات القرآن أيام حيضهن لأجل الامتحانات ليس له مبرر، فالصوم فرضه موقوف وقفه الله في القرآن وقد عذرت الحائض والنفساء منه وأمرتا بتأخيره إلى وقت طهرهما، فما بالكم بشيء وقته البشر، وإنما على المسؤولين أن لا يضيقوا وقت الامتحان، بل الأحرى أن تكون له فترتان. والله أعلم وبه التوفيق.






سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
20-05-2011, 11:03 AM
رجل ينوي السفر هل يجوز له أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم قبل دخول وقت صلاة الظهر بنصف ساعة ؟

الجواب :
الصلاة موقوتة بميقات محدد ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) (النساء: من الآية103) ، فلا يجوز أن تقدم الصلاة قبل ميقاتها بحال من الأحوال ، ولا يجوز في السفر ولا في الحضر أن يصلي الإنسان الظهر قبل ميقاتها ، أو أن يصلي المغرب قبل ميقاتها .

أما الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء فهو مأذون به في حالة السفر ، وقد أذن به في حالة المشقة والصعوبة ولو كان الإنسان في الحضر كأن يكون الإنسان مريضاً ، أو أن تكون المرأة مستحاضة ، أو يكون به أحد سلس البول ، أو أن يكون في حالة متعبة ، أو في حالة غيم أو حالة ريح أو مطر أو نحو ذلك مما يجعل من الصعوبة على الإنسان أن يتردد إلى المسجد ، ففي هذه الحالة يباح للمصلين أن يجمعوا بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء ، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك من غير وجود مشقة وإنما أراد بذلك أن ينبه الأمة بأنها في حالة عسرها ومشقتها لها أن تفعل ذلك ، فقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ، وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما هذا الحديث من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أيضا وكان مما جاء فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلّم صلى الظهر والعصر معاً ، والمغرب والعشاء معاً بالمدينة من غير خوف ولا سفر . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته .

وجاء في هذه الرواية أن عمرو ابن دينار قال : قلت لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخّر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . وعلى أي حال فإن ذلك إنما يجوز في الوقت وإن كان من العلماء من ذهب إلى أنه لا بد من أن يكون بين الوقتين كما يوحي بذلك سؤال عمرو بن دينار لجابر بن زيد وإجابة جابر رحمه الله بذلك . وقد قال ابن سيد الناس : وجابر بن زيد أعلم بمعنى الحديث لأنه راويه . ولكن جابراً لم يقطع بذلك وإنما بيّن أنه مجرد ظن . ونحن نرى من أجل التيسير إباحة هذا الأمر سواء في وقت الأولى أو في وقت الثانية عندما تكون هنالك مشقة ويكون هنالك عسر ، ومع التوسط بين الوقتين فإن ذلك يكون أولى وأجوز .

أما تقديم الصلاتين قبل دخول وقت الصلاة الأولى فذلك لا يقول به أحد ، والله المستعان ، ونسأل الله تعالى التوفيق .

رجل أراد أن يجمع المغرب والعشاء وبعدما فرغ من المغرب وكبر للعشاء سمع جماعة تقيم صلاة العشاء ، فهل يقطع صلاته ويدخل معهم ؟

الجواب :
نعم ، إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة .

السؤال
إذا تعذر الوصول إليهم نظراً لزحمة الصفوف وصلى بنفسه العشاء بينما هم أيضاً يصلون العشاء ، فما الحكم في هذه الحالة ؟

الجواب :
أما إذا كان لم يدخل في صلاته ويتعذر عليه أن يصل إليهم فلينتظر حتى يفرغوا إن سمعهم يصلون ، أما إن دخل في الصلاة وكان من العسير أن يذهب إليهم بحيث يتعذر ذلك ففي هذه الحالة ليستمر على صلاته .

السؤال
بعد أن صلينا الجمعة قام أحد المسافرين ليصلي العصر فصلينا وراءه سنة الجمعة ولكن البعض لم يصل السنة مع الإمام الذي يصلي العصر في الجماعة بل إنه جلس في الصف في مكانه والآخرون قاموا يصلون بأنفسهم سنة الجمعة في الصف نفسه . وبالتالي أصبحت الصفوف غير منتظمة منهم القاعد والقائم والراكع . ما حكم صلاة هؤلاء جميعاً ؟

الجواب :
أولاً قبل كل شيء أنا أرى أن هؤلاء المسافرين الذين يحرصون على جمع الصلاتين كثيراً ما يسببون مشكلات متنوعة ، ويسببون فوضى لا تقف عند حد ، لذلك أنا أنصح بأن يتركوا جمع الصلاتين في مثل هذه الأحوال إلا لضرورة لا محيص عنها ، أما أن يعتبروا ذلك عادة كما هو شأن الكثير من الناس فهذا أمر فيه ما فيه ، نحن نرى كثيراً من الأحيان ترتبك الصفوف وتكون الفواصل في الصف الواحد ، هؤلاء اثنان أو ثلاثة يصلون بأنفسهم ، وهناك في نفس الصف اثنان أو ثلاثة يصلون بأنفسهم من غير أن يلتحم الصف ، ومع أمور أخرى تحدث ومنها المرور أمام المصلين وإيذاء المصلين ومضايقة المصلين ، هذه أمور كلها تحدث ارتباكاً كبيراً ، وأتألم كثيراً عندما أشاهد مثل هذه الأحوال ، فأنا أدعو الأخوان إلى ترك الجمع بين الصلاتين إلا لضرورة لا محيص عنها .

أما في مثل هذه الأحوال ما هو الداعي للجمع ، ما هو الداعي ؟ إنما الأمر يفضي إلى الإفساد ، إفساد الصلاة على الناس ، ولو كانت هذه سنة متبعة فإن السنة تترك إن ترتبت عليها مضرة ، فكيف مع أن السنة بالنسبة إلى المقيم في المكان أن يفرد الصلاة ، وبالنسبة إلى الجاد في السير هو الذي يسن له أن يجمع بين الصلاتين
والفضل للمقيم في الإفراد *** والجمع للمجد في الترداد
ما هو الداعي إلى هذا ؟ ومع هذا أيضاً نرى أن الكثير من الناس عندما يجمعون بين الصلاتين يصلون مثلاً المغرب والعشاء معاً ثم يبقون مكانهم إلى صلاة العشاء لأجل المحاضرة أو لأجل غير ذلك وعندما يؤذن للصلاة يكونون هم في المسجد مع أن الخروج من المسجد بعد التأذين للصلاة من الجفاء ، فمن خرج من المسجد فيعتبر عاصياً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم .

هذه من المخالفات العجيبة ، وعندما يكون هنالك ضرر لا محيص عنه عليهم أن يعلم بعضهم بعضاً وأن يجتمعوا في مكان واحد بحيث يكونون في صف واحد أو في صفوف متراصة في مكان واحد لا يفصل بينهم أحد ، ومع هذا كله يحرصون على أن لا يمروا أمام المصلين ، وأن لا يقطعوا على الناس صلاتهم ، المرور أمام المصلي فيه تشديد كبير في السنة ( لأن يقف أحدكم أربعين خريفاً خير له من أن يمر بين يدي المصلي لو كان يعلم ما في المرور بين المصلي ) ، فكيف وهم يمرون بين أيدي المصلين من غير مبالاة ، هذه أمور عليهم أن يراعوها ، وأن يحرصوا على المحافظة على السلامة فيها . هذا التصرف الأهوج الذي يتصرفونه .

ثم ما الداعي لهذا المقيم أن يصلي السنة مع هؤلاء ، لا أقول بمنع ذلك ، لكن ما الداعي إلى ذلك ، إنما هو تشجيع على الجمع بين الصلاتين ونحن نختار ترك التشجيع عليه . والله تعالى المستعان .








سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
20-05-2011, 02:25 PM
باارك الله فيك وجزااك الله جناان الاعلى,,بجد عم نستفيد منك ومن المعلوماات والفتااوى القيمه

البراء
20-05-2011, 07:47 PM
باارك الله فيك وجزااك الله جناان الاعلى,,بجد عم نستفيد منك ومن المعلوماات والفتااوى القيمه

وبارك الله فيك ِ يا عصفورة المنتدى ...
واجب لنا جميعا ً أن نتعلم أمور ديننا ..

عمتي مساء ً ...

البراء
27-05-2011, 11:12 AM
ما حكم المرأة التي تسمع الأغاني بقصد الترفيه عن نفسها فقط وما حكم سماع الأغاني في الأعراس ؟

الجواب:
الغناء هو رقية الزنا ومزمار الشيطان فلذلك على المؤمنين والمؤمنات تجنب ذلك والترفيه يكون بالكثير الكثير كسماع القرآن أو تلاوة القرآن وبسماع الأناشيد الدينية لا بهذه الأغاني المائعة المنحلة ، وفي الأعراس يباح للنساء أن ينشدن بأنفسهن ما لا ميوعة فيه من غير أن يسمع أصواتهن الرجال . والله أعلم

السؤال
هل يشترط الوضوء في سجود التلاوة ؟ وإذا كان الشخص مارا في الطريق أو كان راكبا في السيارة فمر بآية السجدة فمتى يسجد ؟

الجواب:

الأصح أنه لا بد من الوضوء في سجود التلاوة وإن كان العلماء في ذلك مختلفين ، والمار في الطريق يؤمر أن يسجد إذا أمكنه ذلك على الفور، وكذلك الراكب في السيارة يومئ في سجوده على الفور، وإن تعذر حتى مجرد الإيماء فإنهما يؤخران السجود إلى الوقت الذي يمكنهما فيه والله أعلم .


السؤال
إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف ، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟

الجواب:
المصحف يجب أن يصان ، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله ، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى ، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض ، بل يوضع على مكان مرتفع ، وهذا من تقدير العلم ، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى ، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه ، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل يجوز للمرأة عند قرآتها للقرآن أن تتحجب ؟

الجواب:
على أي حال عليها أن تستر نفسها ما عدا الوجه والكفين لأن قراءة القرآن الكريم مظنة حضور الملائكة وحضور الملائكة لا يتم مع بقاء المرأة غير مستترة فلذلك تؤمر بهذا والله أعلم .

السؤال
هل يصح للمرأة غير الطاهرة أن تلمس الشريط الذي يحوي القرآن الكريم ؟

الجواب:
المرأة غير الطاهرة ممنوعة من مس المصحف ، و الشريط لا نستطيع بأن نقول حكمه حكم المصحف ، لأن الشريط بمثابة الذاكرة التي تحفظ القرآن ، إذ يمكن أن يتلى من خلال الشريط في حال تشغيله ، وأي إنسان كان يمكن أن يحفظ القرآن كاملا ، ولكن لا يعني هذا أن من كان ذا حدث أكبر يمنع أن يمس ذلك الذي يحفظ القرآن ، فيبدو لي أن الشريط حكمه حكم حافظ القرآن ، وليس حكمه حكم المصحف ، والله تعالى أعلم .

السؤال
امرأة أرادت الدخول إلى الحمام وعليها عقد من ذهب أو فضة كتب عليه اسم الله أو آيات من القرآن الكريم فماذا تفعل ؟ وهل يجوز للمرأة الحائض لبس عقد عليه اسم لفظ الجلالة أو آيات من القرآن الكريم ؟

الجواب:
إن كان في عقدها شئ من أسماء الله تعالى فعليها أن تواريه عندما تدخل بيت الماء ( دورة المياه ) لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في خاتمه اسم الله تبارك وتعالى وعندما كان يدخل الخلاء يضع ذلك الخاتم على بطن كفه ثم بعد ذلك يطبق أصابع يديه عليه حتى لا يظهر الاسم الكريم ففي مثل هذه الحالة عليها أن تتصرف هذا التصرف والله أعلم .

السؤال
هل يباح للمدرسات والطالبات قراءة القرآن وحفظه وهن حائضات؟

الجواب:
الذي أراه وأعتمد عليه وجوب تجنب ذي الحدث الأكبر حيضاً أو نفاساً أو جنابة قراءة القرآن الكريم لقدسية كلام الله تعالى، وهو الذي يدل عليه ما رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة ( لا يقرأون القرآن ولا يطأون مصحفاً بأيديهم حتى يكونوا متوضئين ) أي متطهرين الطهور المشروع للعبادة. وهو وإن كان مرسلاً فإن لمراسيل جابر حكم الوصل، على أنه معضود بروايات أخرى منها ما أخرجه الخمسة وصححه الترمذي وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطني والبيهقي وصححه أيضاً كل من ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح السنة عن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه ـ وربما قال ـ ولا يحجزه من القرآن شيء ليس من الجنابة ). ولفظ الترمذي ( كان يقرؤنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً ) وقد بالغ أهل العلم في تعظيم هذا الحديث حتى قال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه. ومن المعلوم أن الحيض والنفاس لا يختلفان عن الجنابة فكل منهما حدث أكبر كالجنابة، ولا يقال إنه مجرد ترك من النبي صلى الله عليه وسلم لا يستدل به على حكم، كيف وراوي الحديث ـ وهو الإمام علي ـ يصرح أن الجنابة هي الحاجز بينه وبين قراءة القرآن، وليس من المعقول أن يقول ذلك الإمام علي اعتباطاً فإنه ليس ممن يرمي الكلام على عواهنه خصوصاً فيما يتعلق بالأحكام الشرعية، وقد روى أبو يعلى عنه أنه قال: (( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا ولا آية )) وهو نص في الموضوع. وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن ))، ومهما قيل في إسناده فإن ابن سيد الناس ـ وهو من كبار أئمة الحديث ـ صحح بعض طرقه . وروى الدارقطني عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئا ))... وهذه الروايات لم يثبت ما يعارضها وذلك يقتضي عدم جواز إسقاطها، وإذا علمتم ذلك فعليكم أن تعلموا أن قراءة الطالبات والمدرسات القرآن أيام حيضهن لأجل الامتحانات ليس له مبرر، فالصوم فرضه موقوف وقفه الله في القرآن وقد عذرت الحائض والنفساء منه وأمرتا بتأخيره إلى وقت طهرهما، فما بالكم بشيء وقته البشر، وإنما على المسؤولين أن لا يضيقوا وقت الامتحان، بل الأحرى أن تكون له فترتان. والله أعلم وبه التوفيق.







سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

مغرزه بكعبها
28-05-2011, 10:32 PM
أمين يارب العالمين يسلمو خيتو

البراء
03-06-2011, 11:28 AM
*من العمل الدعوي الذي يقوم به الناس في فترة الصيف هو تدريس القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية ، والبعض هنا يطرح تساؤلاً يقول إن المدارس في كل العالم تتعطل وتتوقف في الصيف لأن فترة الصيف فترة حرارة ربما لا يستوعب فيها الإنسان العلوم بالطريقة الصحيحة في حين إننا نجد أن هذه العلوم الشرعية التي تدعونا إلى تعلمها تستغل أكثر أوقاتها في الصيف دائماً تدرس في فترة الصيف ، هل سيؤدي ذلك مع حرارة الجو إلى تقليل فهمها وتشويهها أو شيء من هذا القبيل ؟

**الصيف بما أن فترته فترة إجازة وتعطيلٍ للأعمال ووقفٍ للدارسات فإن العلوم الشرعية في هذا الوقت لا تُزاحم من قبل علوم أخرى أو من قبل دراسات أخرى أو من قبل أعمال أخرى ، فلذلك تكون الفرصة مواتية لأن يتشبع الإنسان بها من خلال حرصه على قراءتها ودراستها والرجوع إلى المشائخ المتخصصين فيها ، هذه فرصة لا تعوض ، أما بالنسبة إلى بقية الأوقات فإن هذه الأوقات تتزاحم فيها العلوم المختلفة ، ولا ريب أن ينبغي بل يجب أن يكون لعلوم الشرع ولعلوم العربية التي هي وعاء لعلوم الشرع نصيب أيضاً في هذا الوقت بحيث لا تُهمل ، لا ينبغي أن تكون دراسة العلوم الشرعية مختصة بالصيف فقط وفي بقية الأيام تهمل ، لا ، بل يجب السعي الحثيث إلى تعلم هذه العلوم وتعليمها في جميع الأوقات ، وإنما يكون لها نصيب بجانب العلوم الأخرى بينما في الصيف يكون التخصص فيها وحده .

*هناك من يدرس العلوم الشرعية في الصيف أي من صيف إلى صيف ولكنه مع ذلك سيعطي لنفسه مستقبلاً فرصة الإفتاء أو التوجيه ، ويرى البعض أن هذا سيؤدي إلى كثير من الاجتزاءات والتأويلات ، هل من يدرس هذه العلوم يؤهل نفسه بها إلى الفتوى أم لأجل يتقوى بها في أمور العبادة ؟

**أولا يجب أن يحرص الإنسان على أن يتعلم العلم من أجل أن يتقن عبادته لربه سبحانه ، فالله تعالى يقول (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 ) ، ومعنى هذا أن عبادة الله مسئولية في عنق كل أحد من الجن والإنس ، كل واحد مطالب بأن يعبد الله سبحانه على بصيرة ، وأن يحرص على رضوان الله ، وأن يتكيف مع أمر الله تعالى فعلاً وتركاً ، وأن يفيد غيره أيضاً بقدر الاستطاعة إذ هذه أمانة كما يتلقاها الإنسان عن الغير يؤديها إلى الغير ، ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ( يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ، هذه مسئولية أي على عاتق كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( بلغوا عني ولو آية فرب مُبَلَغ أوعى من سامع ) .

فعلى أي حال الإنسان مطالب بأن يقوم بهذا الواجب ، وأن يضطلع بهذه الأمانة وأن يؤديها إلى الغير كما يتلقاها عن لا غير ، ولكن هذا لا يعني أن يندفع إلى الفتيا وإلى القول على الله بغير علم ، هناك خط أحمر يجب على الإنسان أن لا يتجاوزه وهو أن لا يقول شيئاً فيما لا علم له به فإن ذلك مقرون بالإشراك بالله سبحانه وتعالى كما جاء واضحاً في قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الأعراف : 33 ) ، ونجد أن هذه هي دعوة الشيطان والعياذ بالله أي يدعو الشيطان أولياءه إلى أن يقولوا على الله ما لا يعلمون ، الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 169 ) ، فإذن ليس للإنسان أن يتجاوز حدود ما علمه إلى ما لم يعلمه ، ومع هذا كل أيضاً مع وجود من أقدر منه على الفتيا وعلى إيصال المعرفة إلى الغير عليه أن يرجع إليه ، وأن يأمر الغير بالرجوع إليه لأن هذه من الضرورات التي لا بد منها .

وإتقان الفتيا يتوقف على الكثير من العلوم الشرعية ، يتوقف على دراسة الفقه دراسة معمقة ، وعلى دراسة القرآن الكريم وعلومه ، وعلى دراسة الحديث الشريف ، وعلى دراسة أصول الفقه ، وعلى دراسة علوم العربية لأن العربية وعاء لكلام الله تعالى وكلام الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فلذلك كانت دراستها تتوقف عليها دارسة العلوم الشرعية ، لأن كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلّم هما ينبوعا العلوم الشرعية ، فلذلك لا يمكن للإنسان أن يتقن العلوم إلا بإتقان الكتاب العزيز وإتقان السنة النبوية ، ومن المعلوم قطعاً أنه لا يمكن أن يتوصل إلى الفهم الصحيح للكتاب العزيز وللسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلا بإتقان العربية التي جعلها الله تعالى وعاءً لكلامه الخالد ووعاءً لحديث رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .

*في الصيف أيضاً عندما يجد الأولاد فراغاً يجد الآباء أيضاً فراغا آخر كما يجدون في أنفسهم أيضاً حاجة إلى تطوير مهارات أبنائهم وهواياتهم فيحدث في بعض الأحيان أن الأب يريد لابنه فناً معيناً ونوعاً معيناً من الدراسة ويريد الابن نوعاً آخر ، في هذه الحالة من الذي يُقدم رأيه ؟

**لا ريب أن الأب عليه أن يقترح على الابن ما يراه خيراً له ومصلحة ، ولكن مع ذلك يؤمر بأن يراعي ميولاته ورغباته إذ الناس متفاوتون في هذه ، وهذا التفاوت يرجع إلى حكمة حتى يكون التكامل بينهم ، فقد تكون رغبة الطفل في أن يتخصص في جانب من جوانب العلوم ورغبة الأب في تخصص ابنه في جانب آخر ، الابن يعطى الفرصة بأن يتخصص في الجانب الذي يجد نفسه متهيئاً للتخصص فيه ، هذا مع عدم إهمال العلوم الشرعية لأن العلوم الشرعية تناط بها العبادات ، إذ لا يمكن أن يؤدي العبادة على الوجه الأكمل المطلوب منه إلا إذا كان عارفاً بكيفية أداء هذه العبادة من حيث التطبيق للحكم الشرعي ، وهذا يعني أن على الأب أن يُرغّب الأولاد في تحفظ كتاب الله ودراسة ما يمكن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ودراسة العلوم الشرعية بجانب تخصصاتهم الأخرى ، فهذا الجانب لا يهمل مهما كان الأمر ، مهما كان ميل الولد إلى نوع من أنواع العلوم للتخصص فيه .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
10-06-2011, 11:17 AM
*لعبة مكونة من كرات زجاجية صغيرة مقتضى هذه اللعبة أثناء اللعب بين اثنين بها إذا أصاب أحدهما كرة الآخر فإنه يأخذ كرته فهل في هذا نوع من القمار ؟
**هذه مقامرة ولا يجوز ذلك ، هذا تعويد لهم على القمار .

*من يخرج مباشرة بعد سلام الإمام دون أن يقعد للدعاء هل لهذا أثر على الصلاة نفسها؟
**أما أثره على الصلاة فلا، ولكن حرم نفسه من الفضل.

*ما حكم من لم يأت بالتوجيه في النوافل؟
**لا يؤثر ذلك على الصلاة .

*ما حكم شرب المعتدة للماء بعد غروب الشمس ؟
**أعوذ بالله ، وما الذي يمنعها؟ هل تؤمر بالصيام في الليل !!!
المعتدة هي كغيرها من النساء في مأكلها وفي مشربها وفي ملبسها ما عدا لباس الزينة واللباس المُطيّب، وإلا فإنها تلبس كما تلبس بقية النساء وإنما تتجنب الزينة وتتجنب الطيب، وتُمنع من الزواج حتى ينتهي أمد التربص .

*إمام يصلي بالناس وبعد الصلاة شكّك أحد المأمومين في عدد الركعات وقال بأن الإمام أنقص ركعة؟
**إن كان ذلك واثقاً من نفسه مطمئناً فعليه هو أن يعيد ولا يُكلف الإمام أن يعيد . من لم يكن موقناً إيقانه فلا يلزمه أن يعيد.

*رجل ذهب إلى مكتب عقاري لبيع الأراضي، أخذ مواصفات أرض وفي الظاهر كأنه أراد أن يشتري هذه الأرض لكنه عرضها في مكاتب أخرى للبيع، هو لم يشترها وإنما أخذ مواصفات الأرض ثم عرضها للبيع، هل في هذا هو حرج عليه؟
**لا ، لا ، ما لم يشترها وتكون في ذمته لا يجوز له أن يبيعها.

*رجل غطى ثوبه الجوزة فهل هذا من الإسبال؟
**النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إزرة المؤمن إلى نصف الساقين لا حرج فيما بين ذلك وبين الكعبين وما كان أسفل الكعبين فهو في النار.
في هذا الحديث سكت عن الكعب وإنما بيّن أن إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين ولا حرج في ما بين أنصاف الساقين وما بين الكعبين، إلا أن هناك رواية أخرى عنه صلى الله عليه وسلّم تقول: لا حظ للكعبين في الإزار. ومعنى ذلك أنه لا بد من إظهار الكعبين.

*كيف نوفّق بين حديث الرسول الكريم (ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني) وبين وجود السنة النبوية التي تنفرد بأحكام عن القرآن الكريم؟
**تلك الأحكام هل هي معارضة لما في القرآن أو هي مخصصة لعمومات القرآن أو مقيدة لمطلقات القرآن، فإن كانت مخصصة فلا تعارض بين الخصوص والعموم ، حكم القرآن يحمل على العموم وهذا يحمل على الخصوص، والخصوص يُقدّم على العموم، لأن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، ولو كان متنه متلقى بطريق القطع كالقرآن أو الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا أنه بما أنه عام والعام يحتمل التخصيص بل احتماله للتخصيص احتماله قوي فإن معظم العمومات مخصصات ما عدا العمومات التي لا يمكن أن يطرقها التخصيص وبما أنها بمثل هذه الحالة أحكام العمومات يمكن أن يطرأ التخصيص ولو من الأحاديث الآحادية فيؤخذ بالحديث الآحادي عندما يكون مخصصاً في شيء يحتمل التخصيص لا فيما لا يحتمل التخصيص ، في ما لا يحتمل التخصيص لا يمكن أن يؤخذ ، لأن هناك أمور لا تحتمل التخصيص قد يكون ذلك راجعاً إلى العقل ، العقل لا يقبل التخصيص في بعض العمومات ، بل العقل والشرع جميعاً مثل قول الله تعالى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ)(المؤمنون: من الآية91) ، فلو جاءت رواية ذُكرت ، قد يكون بعض المغرضين ينسب رواية يذكرها السلف هذه ترد مهما كان لأن العقل والنقل قاضيان باستحالة التخصيص ، لا يمكن إن يتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ، كذلك مثل قول الله سبحانه وتعالى ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص:3-4) ، وقوله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11) ، وقوله سبحانه وتعالى (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ )(الأنعام: من الآية103) ، وقوله سبحانه وتعالى ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49) ، وقوله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)(الإسراء: من الآية111) ، هذه العمومات لا يمكن أن تُخصص بحال من الأحوال
.
وقد يكون مَنْعُ التخصيص بسبب الإجماع على أنه لا يُخصص هذا الحكم مثل قول الله سبحانه وتعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أرضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ )(النساء: من الآية23) ، فإن الأمة متواطئة جميعاً بلا خلاف أن الأمهات داخلات في الحكم ولا يمكن أن يُخصص عموم من هذا بحيث تحل الأم لولدها بحال من الأحوال ، وكذلك البنات وكذلك الأخوات وكذلك العمات وكذلك الخالات .... ، فمثل هذا لا يمكن أن يُخصص لو جاءت رواية تفيد التخصيص ، هذه الرواية لا يمكن أن تكون ثابتة عن الرسول صلى عليه وسلّم بحال من الأحوال أما فيما عدا فيؤخذ بالخصوص .







سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
17-06-2011, 11:06 AM
*الإجازة الصيفية هي فراغ، ومفهوم الفراغ يتناوله الكثير من الناس حسب تفسيراتهم وتأويلاتهم، فهل هذه الإجازة هي توقف للنشاط وأخذ الراحة والفرصة مع النفس والبدن أم هي انتقال من عمل إلى آخر؟

*بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالإنسان ما دام حياً لا تتوقف حركته، فهو ينتقل من حركة إلى حركة، ومن نوع إلى آخر من الأعمال، ويدأب جاهداً في حياته هذه إما للعمل الأخروي الذي يدخره ليوم معاده، وإما للعمل الدنيوي الذي يتقوى به في دنياه هذه ويتوصل به إلى مآربه.

ومن المعلوم أن الإنسان إذا ما قايس ما بين الحياتين ما بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة فإن الدنيا يجدها لا تسوى شيئا بجانب الحياة الآخرة ، إذ الفاني لا يقاس بالباقي ، وحياة الانتهاء لا تقاس بحياة الاستمرار والبقاء، فلذلك كان جديراً بالإنسان أن ينصبّ همه على الدار الآخرة، ولكن بما أن الدنيا هي ممره وأن لم تكن مقره فإن هذا الممر لا بد أيضاً من أن يكون معتنياً به حتى يتزود من ممره لمقره ، فلو أفسد ممره لفسد أيضاً مقره، فالدنيا هي أحقر من أن تكون غاية، ولكنها هي وسيلة، فهي أهم من أن تُضاع ولا يُعتنى بها ، لأنها لو أضيعت لضاعت مع ضرتها الدار الآخرة.

والإنسان مسئول عن أوقاته كما جاء في الحديث عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا علم فيما علم)، فهو يُسئل عن هذا العمر، يُسئل عن جميع العمر لأن كل لحظة من لحظات العمر فرصة من الفرص للعمل الصالح وللتزود لما هو خير وأبقى، ويُسئل سؤالاً خاصاً عن الشباب من بين سائر مراحل العمر لأنه المرحلة الذهبية المتميزة بالفتوة والقوة، والمتميزة بكثرة العطاء وغزارته، فلذلك يُسئل الإنسان سؤالاً خاصا عن شبابه فيما أبلاه، وهذا يقتضي بطبيعة الحال وهو ينتقل من وقت إلى آخر ، ينتقل من شتاء إلى ربيع إلى صيف أن يكون معنياً بجميع هذه المراحل التي يمر بها ، وأن يعطي كل شيء منها ما يناسبه .

فالإجازة الصيفية ليست فرصة للهو والدعة، وإنما هي فرصة للعمل بحيث ينتقل الإنسان من نوع إلى نوع آخر من العمل، إذ قد لا يتيسر له ما يريد أن يحققه في إجازته في إبان زحمة أعماله، فلذلك كانت هذه الفرصة جديرة بأن تُستغل في الخير.

*هذه الفرصة وهذه الأعمال التي يطالب بها المسلم ما نوعها في فترة الإجازات لأن الخطاب في بعض الأحيان يتجه إلى المسلم مطالباً له بالعمل والانتقال إلى عمل آخر في حين أن البعض يقول أن حق بدن الإنسان عليه أن يرتاح، فما هي نوعية هذا العمل؟

*أما البدن ففي كل يوم يرتاح، ما من يوم من الأيام إلا والإنسان يفضي فيه إلى الراحة بحيث يُقضّي ساعات في النوم ، هذه هي راحة البدن ، وقد يُقضّي أيضا ساعات في الاستجمام ، هذه أيضاً هي راحة البدن ، ويُقضّي ساعات في الجلوس من الأهل ومع الأولاد ومع الأحبة ويتبادل معهم أطراف الحديث وهذا أيضاً من ضمن حقوق البدن عليه ، فإذن هو يريح نفسه في كل يوم من الأيام ، ما من يوم وإلا وفيه فرصة للراحة ، ولكن الإنسان مطالب أن يقوم بواجب في هذه الحياة ، يبين هذا الواجب قول الله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 ) ، هناك عبادات مستمرة في كل وقت لا تنقطع بتغير الأوقات ، لا تنقطع بتغير الوقت من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل أو من الصيف إلى الشتاء أو من الشتاء إلى الصيف وإنما هي في كل الأوقات ، العبادة هي عبادة مطلوبة في كل وقت ، إقام الصلاة ذكر الله تبارك وتعالى في كل الأوقات ، تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى ، تعلم العلم النافع الذي يقرب إلى الله سبحانه وتعالى زلفى، هذا مما ينبغي للإنسان أن لا يفوت فيه أية فرصة في أي يوم من الأيام.

أما بالنسبة إلى العمل الآخر الذي هو أكبر من حيث إنه يحتاج إلى جَهد أكثر فهو القيام بالدعوة ، لأن الإنسان يحمل رسالة ، الإنسان يحمل رسالة إلى الإنسانية بأسرها، المسلم واجب عليه أن يحمل رسالة العالم بأسره ، الله تبارك وتعالى يقول (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران : 104 ) ، ويقول تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) (آل عمران : 110 ) ، ويبين سبحانه العلاقة التي تشد المؤمنين والمؤمنات بعضهم إلى بعض فيقول (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة : 71 ) ، فإذن هذه هي رسالة المسلم في هذه الحياة لا بد من أن يبلغ .

ونجد أن المؤمنين جميعاً مطالبون بأن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلّم . ونحن نجد في كتاب الله ما يدلنا دلالة واضحة على أن التأسي بالرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من معالم الإيمان بالله واليوم الآخر إذ يقول تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب : 21 ) ، فإذن التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلّم يُطلب من أي إنسان ، أي واحد مطالب بأن يجعل إمامه في هذه الحياة هو النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

كيف هذا التأسي؟
نحن نرى سبيل الرسول واضحاً في كتاب الله (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف : 108 ) ، فإذن كلنا مطالبون بأن ندعو إلى الله ، وأن نحرص على السير على هذه البصيرة التي كان عليها رسول الله صلى عليه وسلّم وكان عليها أتباعه حتى نكون قائمين بالواجب مبلغين لرسالة الإسلام، المؤمن مطالب أن يجسد الإسلام بقيمه ومثله وأخلاقه وفضائله وعقيدته وعباداته وكل ما اشتمل عليه في سلوكه وفي أعماله حتى يتجسد هذا الإسلام للناس، وعندما يرون المؤمن يرون الإسلام ماثلاً في شخصيته ، متحركاً بحركته، متفاعلاً مع متطلبات هذه الحياة بحيث يكون في كل جزئية من جزئيات الحياة يتجسد الإسلام بمزاياه التي لا تبارى ، هذا هو الذي يجب أن يكون عليه المسلم، فعندما يكون المسلم على هذه الحالة لا ريب أن هذا السلوك نفسه يعد دعوة إلى الإسلام ، وفي نفس الوقت لا بد من أن يشرح للناس ما غمض عليهم وما لم يتبين لهم بحيث يفهمهم حقيقة الإسلام، فإذن الدعوة إلى الإسلام مطلب إسلامي يطالب به كل من يؤمن بالله واليوم الآخر من المؤمنين والمؤمنات.







سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
17-06-2011, 11:34 AM
خيانة وسوء استغلال
* شخص يدير مكتبا لتثمين العقارات وقد تلقى خطاب تكليف من مؤسسة للقيام بأعمال تثمين عدد من العقارات إلا أن مدير المؤسسة وبعد أن قام بتسليم خطاب التكليف للمكتب قال له إن العمل سيقوم به أحد الموظفين العاملين معه بالمؤسسة بالتنسيق مع المكتب المذكور ويرغب مقابل ذلك حصوله على نسبة والموظف الذي يعمل معه على نسبة من قيمة العمل. وقد وافق صاحب المكتب على ذلك. علما أنه تم إنجاز العمل وتم تحويل المبلغ إلى حساب المكتب من قبل المؤسسة.

السؤال: هل يجوز للمكتب التعامل مع المؤسسة المذكورة وفقا لما تمت الإشارة إليه أعلاه؟ وإذا كان لا يجوز كيف يتم التصرف بالمال الذي حصل عليه المكتب.. مع العلم أن المدير والموظف يطالبان بنصيبهم من قيمة العمل المتفق عليه. كما أن الموظف فعلا قام بإنجاز العمل بالتنسيق مع المكتب؟

- هذه خيانة من قبل مدير المؤسسة هذه، وسوء استغلال لمنصبه، وكل هذا محرم في الإسلام، وبمثل هذه الأعمال تتأخر المجتمعات وتنتشر فيها الرشا والغش والخداع وخيانة الأمانات، فعلى من وقع في ذلك التوبة إلى الله عز وجل، وكذا الحال بالنسبة للشركة أو المكتب الذي تواطأ مع هذا الرجل، فعملهم هذا قبول للخيانة والغش وهو تعاون على الإثم والعدوان، وعليهم جميعا رد ما أخذوه إلى المؤسسة التي طلبت التثمين. والله أعلم.

خطوات الغسل
* نرجو توضيح خطوات الغسل من الجنابة؟
- يبدأ بغسل العورة ما بين السرة والركبتين مع دخولها (أي مع غسل السرة والركبتين) ثم يتمضمض ويستنثر ويغسل بدنه بعد ذلك من الأعلى إلى الأسفل مقدما الميامن على المياسر فيغسل رأسه ووجهه وعنقه ثم الجانب الأيمن من صدره فالأيسر ثم الجانب الأيمن من بطنه فالأيسر ثم الجانب الأيمن من ظهره فالأيسر ثم يغسل رجله اليمنى فاليسرى، وليتعهد مغابن البدن وأن يصل الماء إلى أصول شعره ويعممه على سائر مواضع جسده. والله أعلم.

مباح
* هل يجوز تعليق الصور الشخصية لأطفالنا في بيوتنا؟
- نعم ذلك مباح مع كراهة الإكثار والمبالغة. والله اعلم.

لا يصح
* توفيت امرأة عن عمر يناهز خمسة وسبعين عاما وتركت وصية مكتوبة منذ حوالي 50 عاما ولم يعثر أبناؤها على أية وصية أخرى كتحديث للوصية السابقة فالمبالغ التي أوصت بها لبعض الأفلاج وغيرها من أعمال الخير بعملة القروش المتداولة آنذاك.

السؤال: كيف يتم تنفيذ وصيتها؟ وهل من الجائز تحديث وصيتها من ناحية ذكر المبالغ بالريال العماني وأيضا التصدق من الأموال التي تركتها لبعض المشاريع الخيرية وعمارة المساجد وغيرها من أوجه الخير المعروفة في العصر الحالي حسبما يراه أبناؤها. وإن كان لا بد من تنفيذ الوصية التي تركتها (دون أي تغيير) كيف يمكن احتساب ما تساويه عملة القرش بالعملة المستخدمة حاليا (الريال العماني)؟. وجزاكم الله ألف خير.

- لا يصح تغيير الوصية، وإنما تنفذ حسبما جاءت بالقروش ولمعرفة قيمة القرش بالعملة الحالية يمكنهم الرجوع إلى الجهات المختصة كالمصارف مثلا. أما إذا أراد الورثة البالغون العاقلون أن يزيدوا في الوصية عن رضا منهم فذلك أمر جائز، ويجب أن تنفذ الوصية كما هي من غير تبديل إلا إذا خالفت أمرا شرعيا. والله أعلم.

يرثه والداه
* رجل توفي عن والديه وأخوته وأخواته من يرثه منهم؟ وكم نصيب كل واحد منهم؟
- يرثه والداه، للأم السدس فرضا وما بقي فلأبيه. والله أعلم.

في حدود ما هو مسموح به شرعا
* ما رأيكم في حديث المرأة العاملة مع زميلها في العمل عن موضوعات لا تتعلق بالعمل؟
- الأصل أن يكون عمل المرأة مع بنات جنسها، أما عملها مع الرجال فهو مدعاة للفتنة ما لم تنتف الخلوة الشرعية او ما كان شبهها من وجود بعض الرجال مع عدد يسير من النساء دون ضوابط شرعية يتحقق معها الستر والعفاف والبعد عن الشبهات وعن الريبة، فإن تحقق ذلك فلا ينبغي أن يكون حديثهما إلا في حدود ما هو مسموح به شرعا من الحديث بين الأجانب من الرجال والنساء، أي أن يكون الحديث جادا مقتصرا على غرض مباح وبقدر الحاجة فقط. والله أعلم.

فضيلة الدكتورالشيخ كهلان الخروصي
مساعد المفتي العام للسلطنة

البراء
26-06-2011, 12:25 AM
* امرأة ولدت وبعد شهر رأت الطهر واغتسلت وصلت وبعد خمسة أيام جاءها الدم مرة أخرى واستمر حتى جاوز الأربعين، فماذا تصنع؟

لا تَخلو هذه المرأة إما أن تكون لها عادة مِن قبل في نفاسها ـ والعادة إنما تثبت بِثلاث مرات ـ أو لا تكون لها عادة، فإن لم تكن لها عادة فإن كل دم داخل الأربعين تَجعله نفاسا ولو فصَل بينه وبين ما قبله طهْر .. هي إن رأت الطهْر وجب عليها أن تغتسل ووجب عليها أن تصلي ووجب عليها أن تصوم وكان صيامها مُعتَدا به ولكن عندما ترى بعد ذلك الدم في خلال الأربعين وهي ليست لها عادة مِن قبل فإنها تعطي ذلك الدم لِلنفاس، أما الدم الذي يَزيد على أربعين يوما فلا تعتبِره نفاسا في القول الأرجح، عملا بِحديث إحدى الصحابيات- وأظنها أم عطية -قالت (كنا نقعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعينا ) ، وقول الصحابي: ( نفعل كذا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ) يُعطى حكمَ الرفع .. معنى ذلك أن ذلك كان بِتوجيه مِن النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام- فلِذلك ما زاد على الأربعين لا يُعطى حكمَ النفاس بِناءً على هذا.

وإن كان هناك مَن يقول بِأن النفاس يزيد على الأربعين إلى ستين يوما.
ومنهم مَن قال: إلى تسعين يوما.
ومنهم مَن قال: إلى مائة وعشرين يوما.
لكن هذا القول دَلت عليه هذه الرواية، وما جاء عن الصحابة مِما يُعطى حكمَ الرفع هو الذي يَجب أن يُؤخَذ بِه عند تعارض الأقوال؛ والله تعالى أعلم.

* إذا أسقطت المرأة قبل أربعة أشهر فمتى تطهر؟
هذه المسألة وقع فيها خلاف كثير إذا كان ما أسقطته غير كامل الخلقة، والذي نأخذ به هو رأي قطب الأئمة رحمه الله التفرقة ما بين المراحل، فإن كان ما أسقطته علقة فحكمه سبعة أيام، وإن كان مضغة فحكمه أربعة عشر يومًا، وإن كان مضغة مخلقة فحكمه واحد وعشرون يومًا، وإن كان كامل الخلقة فالمدة كلها وهي أربعون يومًا، هذا إن استمر بها الدم، أما إن رأت الطهر قبل ذلك فعليها أن تغتسل وتصلي.

* ما حكم تصغير الأنف أو تكبيرها؟
** على أي حال كل خلق الله حسن كيفما كان، وليصبر الإنسان على ما ابتلي به، لأن التصغير والتكبير وغير ذلك من هذه الأمور قد تؤدي بالإنسان إلى الإقدام على شيء لا يحمد عاقبته، نفس العمليات هذه فيها مخاطرة.
نعم لو وصل الأمر إلى حد استقباح الإنسان بحيث كان الرجل مثلاً لا يجد زوجة أو كانت المرأة لا تجد زوجًا، ولم يكن في ذلك شيء من الخطورة عليهما فإن العلاج بقدر ما يمكن أن يعيش الإنسان في حياة طبيعية اجتماعية لا حرج عليه في ذلك، أما بدون هذا فإنه ينبغي للإنسان أن يكون حذرًا من الإقدام على مثل هذه الأمور.

* ما حكم إزالة مظاهر الشيخوخة بعمليات التجميل ؟
** وهل يُصلح العطار ما أفسد الدهر ؟!!!
الله تبارك وتعالى جعل في الجسم طبيعة معينة، وعلى الإنسان أن يُسلم لإرادة الله سبحانه وتعالى النافذة، ولو شاء الله لجعل هذه الحياة حياة لا تعقبها الوفاة ، ولو شاء لجعل الشباب لا يعقبه هرم ، ولو شاء لجعل الصحة لا يهددها سقم ، ولكن هذه الدار هكذا أرادها الله تعالى
جبلت على كدر وأنت تريدها *** صفوًا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هار
فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يدرك بأن الحياة نفسها لا بد من أن يتبعها موت، وأن الصحة هي مهددة بالسقم ، وأن الشباب لا بد من أن يعقبه هرم إن أُمهل صاحبه، إن لم يتخطفه ريب المنون وهو في عنفوان شبابه، وفي هذا حكمة بالغة أرادها الله سبحانه وتعالى من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة فيها الشعور وفيها الإدراك بأنها حياة زائلة، وفيها الإحساس بأن وراءه مسئولية ، وفيها الإحساس بالمنقلب الذي ينقلب إليه حتى يعمل لهذا المنقلب ، ويطمع وهو يعمل لهذا المنقلب في حياة لا يعقبها موت، وفي شباب لا يعقبه هرم، وفي صحة لا يهددها سقم، وفي قوة لا يليها ضعف .

أما هذه الحياة فهي تتدرج من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف ، الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يـس:68) ، ويقول ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) (الروم: من الآية54) ،فلا بد من أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال .

ومظاهر الشيخوخة تذكر الإنسان بهذا الانقلاب بهذا الفناء وإلا لبطر الإنسان وهو يعيش في صحة ويعيش في مظهر الشباب ويعيش في مثل هذا .

فما الداعي لعمليات التجميل من أجل إزالة آثار الشيخوخة، أمن أجل أن يغر الناس ؟
قد يكون هذا طامعًا في أن يخطب فتاة وهي لا ترغب فيه عندما تدرك أنه شيخ وتتطلع إلى شاب فهو يريد أن يغرها بمظهره، هذا لا يجديه شيئًا، عليه أن يتقي الله .

وحسبما روي في بعض الكتب - والله أعلم بصحة هذه الرواية - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترافع إليه قوم زوجوا أحدًا من الناس وهو يخضب بالسواد فأوهمهم أنه شاب فزوجوه بسبب ذلك فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففسخ العقد ، هكذا يروى عنه رضي الله تعالى عنه ، وإنه لحقيق بمثل هذا الحكم ، ذلك دال على بصيرة من حكم به ، والله تعالى المستعان .

* إذا كانت هذه المرأة عجوز تريد أن تتزين لزوجها ؟
** ما شاء الله .
وإلى متى تبقى العجوز شابة ، عليها أن تعمل لحياة الأبد ، لحياة المصير .
نعم تتناول ببعض العلاج الذي يُجمل البشرة والذي ينشط الجسم ، ولكن مع هذا لا تحاول أن تُقدم على عمليات من أجل هذا الأمر .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
01-07-2011, 11:28 AM
السؤال :
ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج ؟

الجواب :
هذا يوم كسائر الأيام ، لم يأت بدليل بمسنونية صومه ، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه.
فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي ، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه ، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف ، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه .
فمن أراده أن يصومه على أنه كسائر الأيام ، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم .
وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت .

السؤال :
ما هي أوصاف دابة البراق ، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلّم الشفاعة ؟

الجواب :
هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة ، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها ، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها ، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه ، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية .

السؤال :
ما هو المعراج ؟

الجواب :
المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى ، هذا هو المقصود . الأصل معراج مفعال ، ومفعال يطلق على الآلة ، ولكن يراد به هنا العروج .

السؤال :
ما هي وسيلة المعراج ؟

الجواب :
نحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد ، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده ، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثني عشر ميلاً ، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة ، ما هي الوسيلة ؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء ، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير ، وهي أسرع من الشمس بكثير ، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير .

فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة ، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة ، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك .

السؤال :
سماحة الشيخ : قلتم بأن الإسراء ثبت بنص الكتاب العزيز أما بالنسبة للمعراج فثبت بإشارة القرآن الكريم ، ما هو البعد العقائدي لحادثة الإسراء والمعراج ، بمعنى هل يقع حادثي الإسراء والمعراج ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة ؟

الجواب :
نعم ، أما بالنسبة إلى الإسراء فلأجل النص القطعي في سورة الإسراء ، وأما المعراج فمن حيث الإشارة إلى ذلك التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم ، مع الأحاديث المستفيضة ، ولذلك قالوا بأن من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك لأنه رد نصاً صريحاً لا يقبل الجدل ، ومن أنكر المعراج فهو فاسق .

السؤال :
البعض يستدل بقوله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم: 13 ) أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلّم رأى ربه ليلة المعراج ، فما قولكم ؟

الجواب :
ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم ورواية غيرهم من أئمة الحديث من رواية مسروق أنه سمع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال مسروق : وكنت متكئاً فجلست وقلت يا أم المؤمنين أمهليني ولا تعجليني ، ألم يقل الله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم:13) ، ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ) (التكوير:23) ؟ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك ، فقال : ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .
فهذا نص صريح على أن المرئي إنما هو جبريل عليه السلام ، وأن ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو المبلغ .

قال من قال بأن هذا مجرد كلام من عائشة رضي الله تعالى عنها ، ليس كما قال ، بل هي تروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم بصريح العبارة ، على أنها استدلت بهذا النفي بقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) . كما ثبت ذلك في رواية هؤلاء الأئمة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
البعض يشكك في الروايات حول حادثة المعراج ويقول أنها بعيدة عن التصديق من خلال تحليل متون تلك الروايات ، فما حكم من أنكر المعراج استناداً إلى مثل تلك التحليلات ؟

الجواب :
نحن كما قلنا سابقاً نعوّل على قول من قال بأن من أنكر المعراج يُفسّق ، لأن الإشارة إليه واضحة في القرآن الكريم ، ومن أنكر الإسراء يُشرّك .

أما بالنسبة إلى الروايات ليست متونها كلها متساوية ، طبعاً قد يكون في بعض المتون ما يدعو إلى النظر ويدعو إلى التأمل ، ولكن هي في مجموعها قوية وتدل على أمر ثابت ، هذا في مجموعها ، لا أعني أن كل واحد من هذه المتون كذلك ، ولكن في مجموعها تدل على ثبوت ما جاءت دالة عليه بمجموعها ، فيعوّل على مثل هذه الرواية مع استفاضة هذه الروايات وشد بعضها أزر بعض .

السؤال :
يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين ويستدلون على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم:13-14) ، فما هو رأيكم سماحة الشيخ ؟

الجواب :
هذا كلام من لم يطلع على الحديث أو من تجاهل الحديث ، لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول بأن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين ، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .

فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلّم جبريل كهيئته التي خلقه الله تعالى عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض ، فرجع النبي صلى الله عليه سلّم وهو ترجف بوادره مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف ، فهذا بطبيعة الحال روّع النبي صلى الله عليه وسلّم ورجع إلى أهله وقال زملوني زملوني كما ثبت ذلك ، وأنزل الله تعالى فيه ( يا أيها المدثر ) و( يا أيها المزمل ) إلى آخره .

والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله تعالى فيها بقوله ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18) .

فهذا مما دل عليه القرآن ، والسنة جاءت موضحة لما أجمله القرآن الكريم .
فيعوّل على ذلك . أما أن يقال بأن الحدث تكرر مرتين . فالمرة الثانية متى كانت ؟ هل بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلّم مكة ؟ أو عندما سار في عمرة القضية بعدما صد عن الحديبية ؟

لا . فإذا كان إنما كان هذا الحدث قبل الهجرة فليس هنالك دليل على وقوعه مرة أخرى ، القرآن ذكر ذلك مرة واحدة ، سورة النجم سورة مكية ، سورة الإسراء سورة مكية ، فكيف يقال بأن هذا الحدث وقع مرة بالمدينة ومرة بمكة ، ليس هنالك من دليل على هذا قط .








سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
08-07-2011, 11:16 AM
السؤال
ما حكم الصيام بعد الخامس عشر من شعبان ؟

الجواب :
أما الذي كان يصوم من قبل فإنه يستمر على صيامه .
وحقيقة الأمر هناك رواية منع الصيام في يوم الشك ، وإنما البعض كره أن يصوم الإنسان في النصف الأخير من شعبان لمن لم يكن صائماً من قبل ، أما إن كان على صيام من قبل فلا حرج عليه أن يستمر في الصيام ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كان أكثر ما يصوم في شهر شعبان .

السؤال
مع قرب شهر رمضان المبارك يهرع الناس إلى الأسواق فيشترون كميات كبيرة من الأطعمة التي تصل في بعض الأحيان إلى حد الإسراف أو تكون زائدة عن الحاجة بشكل ملحوظ ، فما نصيحتكم للمسلم ليكتسب بها الاعتدال والتوازن في التعامل مع هذا الشهر ؟

الجواب :
الله تبارك وتعالى أمر عباده بأن يلتزموا القصد في الإنفاق بين طرفي التبذير والتقتير ، فالإنسان منهي عن التبذير ومنهي عن التقتير ، الله سبحانه وتعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: من الآية31) ، فقد نهى سبحانه عن الإسراف والنهي للتحريم وأكد ذلك بقوله ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) .
ويقول سبحانه وتعالى ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الإسراء:26-27) ، ففي هذا تحذير من التبذير ، لأن التبذير من فعل إخوان الشياطين ، والشيطان كفور لنعمة ربه سبحانه وتعالى . فعلى الإنسان أن لا يسلك هذا المسلك .
كذلك يقول الله سبحانه خطاباً لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) (الإسراء:29-30) .
فنحن ننهى هؤلاء أن يعتنوا بالزائد عن الحاجة من الطعام والشراب أو الأمور الأخرى التي لا داعي إليها ، بل عليهم أن يكونوا في إنفاقهم مقتصدين بين طرفي التبذير والتقتير .

السؤال
بعض الناس يهجرون المساجد طوال السنة فإذا جاء شهر رمضان جاءوا إليها وأموا الناس ؟

الجواب :
أولاً قبل كل شيء هجرانهم للمساجد إنما هو عصيان ، وليس ذلك من شأن المؤمن ، المؤمن لا يهجر بيوت الله تعالى سواءً في رمضان أو في غير رمضان ، ثم مع ذلك تقدمهم على المصلين بغير إذن من المصلين يعتبر معصية ، فالإنسان الذي يصلي وورائه من يكره إمامته ليست له صلاة ( من أم قوما وهم له كارهون فلا صلاة له ) ، والله تعالى المستعان .









سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
08-07-2011, 01:11 PM
ماا شااء الله,,,ومنكم نستفيد ياا الغلااا,,,

بارك الله فيك,,وجزاك خيرا جزااء

البراء
15-07-2011, 10:48 AM
سؤال :
ورد في الحديث أن لله تعالى تسعاً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ما حقيقة هذا الإحصاء ؟

الجواب :
الإحصاء ليس هو أن يحفظ الإنسان هذه الأسماء أو أن يعدها عدا ، وإنما الإحصاء أن يعرف حقائق هذه الأسماء وما تقتضيه هذه الأسماء ، فإن كل اسم من هذه الأسماء يقتضي الطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى ، عندما يتلو الإنسان اسم الله ( الله ) ، فإن الله إنما هو دليل على واجب الوجود لذاته ، وواجب الوجود لذاته وجود كل شيء إنما هو مستمد من وجوده ، وجود كل كائن إنما هو بسبب وجوده ، الكائنات كلها إنما هي مخلوقة لله ، لو لم يكن الله سبحانه وتعالى موجوداً ، ولو لم يكن خلقها لما كانت شيئاً مذكورا أبداً ، ولكن إنما وُجدت وذُكرت وظهرت بوجود الله سبحانه وتعالى وبخلقه إياها ، فإذن هذا يقتضي الطاعة لله سبحانه ، عندما يذكر الإنسان اسم (الله ) ، هذا الاسم نفسه إيجاد الهيبة في قلبه ، والخوف من عقابه ، والرجاء لثوابه ، كذلك بالنسبة إلى بقية الأسماء ، عندما يذكر اسم (الرحمن) ، اسم ( الرحيم) ، اسم (الملك) ، اسم (المالك) ، اسم (القدوس) ، اسم (العزيز) ، اسم (الجبار) ، اسم (المتكبر) ، أي اسم من هذه الأسماء إنما ذكره يورث خشية الله سبحانه وتعالى يورث التعلق بالله لأنه إما يذكر بنعمة الله ورحمته ، وإما يذكر ببطشه وعقوبته ، وإما يذكر بخلقه للخلائق ، وإما يذكر بإنعامه على الكائنات ، وإما يذكر بالانقلاب إليه ، فإذن كل من ذلك يقتضي طاعة الله ، فمن أحصى أسماء الله على هذا النحو ، وحافظ على ما تقتضيه أسماء الله من الطاعة لله والانقياد له والإذعان له كان ذلك من أسباب الفوز برحمة الله تعالى والفوز بجنة عرضها السموات والأرض .

سؤال :
لماذا الأسماء الحسنى تسعة وتسعين فقط لماذا هذا الرقم بالذات ؟

الجواب :
أسماء الله تعالى توقيفية ، ولما كانت توقيفية نحن نقف عند موادر النص ولا نتجاوز ذلك إلى ما ورائه .

سؤال :
هل يؤجر الإنسان على ذكر الله تعالى مع عدم حضور القلب ؟

الجواب :
لا ريب أن الذكر باللسان وسيلة لغرس هذا الذكر بالقلب ، وإحياء الإحساس بعظمة الله تعالى وبجلاله وبكبريائه حتى يكون الإنسان كأنما يرى يد الله سبحانه وتعالى تصرف هذا الوجود تصريفاً ، ويرى أن كل شيء واقع تحت قهر الله سبحانه وقبضته وسلطانه ، ويرى نعم الله سبحانه تترى ، ويراها في كل ذرة من ذرات هذا الوجود ، في كل جزء من أجزاء هذا الكون ، في كل ما يمكن أن يقع عليه بصره ، أو أن يقع إحساسه به ، يرى نعم الله سبحانه وتعالى محيطة به من كل جانب ، فالذكر بالقلب هو الأصل ، وإنما الذكر باللسان سبيل لغرس هذا الذكر في النفس ، حتى تكون النفس حية بذكر الله سبحانه ، أما أن يأخذ الإنسان بترداد أسماء الله بطريقة هي ما أشبه ما تكون بالطريقة الآلية ليس من وراء ذلك فائدة حتى يستحضر هذا الذكر ، فإن ذلك هو الذي يورث خشية الله سبحانه وتعالى ورجائه ، ويورث التعلق بالله ، ويورث حب الله سبحانه وتعالى ، والرغبة فيما لديه .

سؤال :
بعض الطرائق تقول إن ذكر الله تعالى بأسمائه هو الذي يؤجر عليه الإنسان وتحصل منه الفائدة دون ذكره بصفاته ، هل هذا الكلام صحيح ؟

الجواب :
صفات الله سبحانه وتعالى إنما هي دالة عليه ، هي مظاهر قدسه سبحانه وتعالى ، ولا ريب أن أسماء الله سبحانه وتعالى إنما هي في الغالب مشتقة من أفعاله ، اسم (الرحمن) مشتق من صفة الرحمة ، اسم (الرحيم) ، كذلك اسم (المالك) أو (الملك) مشتق من صفة الملك ، اسم (العزيز) مشتق من صفة العزة ، اسم (الجبار) مشتق من صفة الجبروت ، جميع صفات الله سبحانه وتعالى هكذا ، وإنما اسم الجلالة عند كثير من المحققين قالوا بأنه غير مشتق ، ولذلك كانت الأسماء الباقية تُسند إليه ولا يُسند إليها ، تسند إليه ويقال الله رحيم ، الله غفور ، الله كريم ، ويقال رحم الله عباده ، ويقال غفر الله تعالى للتائبين من عباده ، إلى غير ذلك ، بقية الأسماء تُسند إلى اسم الجلالة ، بينما اسم الجلالة لا يُسند إليها .

سؤال :
هل هناك أسماء معينة تتلى في الخلوات وتتحقق معها بعض الأسرار ؟

الجواب :
نحن نرى أن ذكر الله سبحانه وتعالى سواءً كان في الخلوات أو كان في الحضور مع الناس أو كان في أي حال من الأحوال يتحقق بذكر الله الخير الكثير ، الله سبحانه وتعالى حكى عن الذين اضطروا من أنبيائه بماذا دعوه ؟ ماذا قالوا له ؟ حكى الله سبحانه قصة ذي النون عليه السلام الذي التقمه الحوت ، أنجاه الله سبحانه وتعالى من بطن الحوت بقوله ( لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ، (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) (الأنبياء : 87-88 ) ، أي كهذه التنجية التي نجاها الله سبحانه وتعالى يونس عليه السلام فأخرجه من بطن الحوت ينجي الله سبحانه عباده المؤمنين ، فما عليهم إلا أن يدعوه بإخلاص كما دعاه ذو النون .
كذلك الله سبحانه وتعالى حكى عن عبده أيوب عليه السلام أنه قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء : 83 ) ، فهذا الدعاء هو الذي ببركته كشف الله سبحانه وتعالى عنه الضراء .

كذلك حكى الله سبحانه عن يعقوب عليه السلام أنه قال (أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ )(يوسف : 86 )، والله سبحانه وتعالى أشكاه أزال شكايته بأن رد إليه ولده يوسف عليه السلام ، وهكذا .

كذلك عندما وقع آدم وحواء عليهما السلام في الخطيئة حكى الله سبحانه وتعالى أنهما قالا (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف : 23 ) ، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لهما ، وكفّر خطيئتهما ، وأحلهما المحل الذي كان يتطلعان إليه من الفوز بالقرب منه سبحانه وتعالى .

وهكذا كل الأنبياء إنما كانوا يتضرعون إلى الله ويدعونه ويضرعون إليه ، حكى الله سبحانه وتعالى عن موسى وهارون عليهما السلام كيف كان دعاهما ، حكى دعاء موسى عليه السلام واتبع ذلك قوله (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا) (يونس : 89 ) .

فإذن كل واحد إنما مطالب بأن يذكر الله على كل حال (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ) (الأعراف : 180 ) ، (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) (الإسراء : 110 ).

والله سبحانه وتعالى يبين لنا في محكم كتابه أنه قريب من كل ذاكر ، قريب كل من داع ، قريب من متضرع إليه (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة : 186 ).

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
09-09-2011, 01:32 AM
السؤال
ما هي الحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن المرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها ، وإن كان لا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والصلة إنما هي تظهر في كونه يرثها وترثه ، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول الله تعالى ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (الطلاق: من الآية1) ، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظر إليها ويراها ، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع ، أما أن يستمتع بها فالمتعة غير جائزة ، أي متعة كانت ، فلا يحل له أن يواقعها ، ولا يحل له أن يضمها ، ولا يحل له أن يقبلها ، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها ، ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلال العدة ، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل ، وإنما تُظهر له ظاهر زينتها دون باطن زينتها ، وليحذرا من الوقوع في محارم الله ، فإن مالت نفسه إليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والمراجعة الشرعية عندنا تتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (الطلاق: من الآية2) ، فلا بد من أن يشهد شاهدين على مراجعتها ، على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها ، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه في هذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه ، فلا تحل له إلا بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة ، والله تعالى أعلم .

السؤال
يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة ؟

الجواب :
في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم .
أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، والله تعالى أعلم .


السؤال
ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟

الجواب :
عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .

السؤال
أصبحت عيادات الفحص قبل الزواج تكشف عن وجود بعض الأمراض الوراثية في أحد الزوجين ، وقد يحكم الأطباء أن احتمال انتقال هذا المرض إلى الأبناء بنسبة مرتفعة .

ففي حال تعلق رجل وامرأة بعضهما ببعض فهل لهما أن يتزوجا مع هذه النتيجة من الفحص الطبي ؟

الجواب :
هذه نتيجة فيها خطورة ، إن كانت نسبة احتمال انتقال الأمراض إلى الذرية نسبة عالية فالإقدام على الزواج فيه تعريض للذرية للخطر ، ولا ينبغي للإنسان أن يعرّض ذريته للخطر إنما عليه أن يحرص على سلامة الذرية .
وإنما يُنظر في هذا التعلق ، هل هو تعلق قد يفضي إلى ارتكاب الفحشاء ، بحيث يكون بالزواج درء لمصيبة أكبر ، فإن كان كذلك ففي هذه الحالة ليقدما على بركة الله ولكن مع التوقي من النسل خشية أن تكون الذرية كما يقول الأطباء ذرية معرضة للأمراض .

السؤال :
البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم يحرم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.

الجواب :
طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .

وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء : من الآية 29) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟
وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟

الجواب الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .

نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31) ، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .

وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
09-09-2011, 08:24 AM
متابعه دائما لك ,,,

بوركت اخي وزادك الله خيرااا,,,

البراء
16-09-2011, 11:18 AM
ما الحكم في من قاد سيارته وهو لا يحمل رخصة قيادة ووقع في حادث ، ومن أجل تلافي موضوع الغرامات والمخالفات أوكل المهمة إلى شخص يدّعي أنه هو القائد ؟

هذا من التزوير ، والزور نفسه حرام ، وشهادة الزور محرمة ، وقول الزور محرم ، فعندما عدّد النبي صلى الله عليه وسلّم الكبائر قال في تعدادها : ألا وشهادة الزور ، ألا وقول الزور . فما زال يرددها حتى قال الراوي وددنا لو سكت . فالزور نفسه محرم ، ثم مع هذا أيضاً بجانب كونه محرماً هناك تحايل ، والتحايل على النظام غير جائز ، ولو سُمِح للناس أن يفعلوا ذلك لضاعت الحقوق وأهدرت وذهب القانون وذهب النظام وعاد الناس كل يحتال بما يستطيع أن يحتال به ، لا يبقى حق ، ولا يبقى أمان ، ولا يبقى استقرار مع الناس ، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يحرصوا على كلمة الصدق وأن لا يحتالوا . في هذا تشجيع للآخرين بأن يرتكبوا المخالفات وأن يقعوا في المحظورات ، وبما أن هذا الإنسان لا يحمل رخصة قيادة لماذا يقود السيارة ؟ لا يجوز له أن يقود السيارة ، وعليه أن يلتزم النظام ، وعليه بأن يحرص بأن يكون القائد للسيارة غيره ، والآخر الذي يتحمل هذه المسئولية لأجل التخفيف عن هذا وتخفيف الغرامة ودرء المسئولية عنه أيضاً هو قائل زور فعليه أن يتقي الله تعالى في ما يقول .

لو حدث أثناء التحقيقات أن الخطأ جُعل على ذلك الرجل الذي صدمه من لا يحمل رخصة قيادة فهل ذلك الذي توكل عن الشخص يتحمل مسألة الغرامة وتبقى في ذمته ؟

على أي حال بما أنه قيادته- هو لا يحسن القيادة - ربما أدت إلى عدم أخذ الاحتياطات وأدت إلى ارتكاب المخالفات فعلى أي حال لا يجوز ذلك .

السؤال
رجل أضاع عدداً من الصلوات فأراد الآن أن يقضي هذه الصلوات مع كل فريضة يؤديها في هذه الأيام ، فمثلاً عندما يصلي الظهر يصلي معها عدداً من صلوات الظهر الفائتة ، فهل هذا يصح ؟

الجواب :
القضاء لا يتقيد بوقت ، وإنما يمنع القضاء في الأوقات التي تحرم الصلاة فيها ، فليس له أن يقضي في وقت طلوع الشمس حتى تستكمل طلوعها ، ولا في وقت غروب الشمس أي عندما تبدأ الشمس في الغروب حتى تستكمل غروبها ، ولا عند استواء الشمس في كبد السماء في الحر الشديد ، وأما فيما عدا ذلك من الأوقات فيحل له أن يقضي في أي وقت من الأوقات .

في هذا الوقت يمكن أن يصلي الظهر ، ويمكن أن يصلي العصر ، ويمكن أن يصلي المغرب، ويمكن أن يصلي العشاء ، وفي واقعة الخندق صلى النبي صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت العشاء أي صلى ثلاث صلوات قضاء وصلاة أداء في وقت العشاء ، أمر بلالاً أن يؤذن فأذن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء ، هكذا جاء في صحيح البخاري . فإذن على هذا يعول .

له أن يقضي في أي وقت من الأوقات ، لا يعني أنه يلزمه أن يقضي صلاة الظهر في وقت الظهر ، أو يلزمه أن يقضي صلاة العصر في وقت العصر .

يمكن أن يقضي الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر في وقت الظهر أو في وقت المغرب أو في وقت العشاء أو في وقت العصر أو في وقت الفجر ، أو أن يقضي مثلاً ما بين طلوع الشمس إلى الزوال يمكنه أن يقضي أي صلاة من الصلوات في هذه الأحوال .

ويمكنه في اليوم الواحد أن يقضي حتى ولو صلاة سنة إن استطاع ذلك ، وإنما يكون القضاء بالترتيب حسب رأي بعض أهل العلم فالقضاء بالترتيب على حسب رأي بعض أهل العلم ، ومنهم من قال لا يلزم الترتيب ، والذين قالوا بالترتيب راعوا الفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلّم حيث بدأ بالظهر أولاً ثم العصر ثم المغرب ثم صلى العشاء الحاضرة ، والذين قالوا بعدم وجوب الترتيب راعوا أن هذا فعل ، والفعل لا يلزم أن يكون دالاً على الوجوب إذ يمكن أن يكون ذلك من باب مراعاة الأفضلية ، ومنهم من فرّق بين أن تكون الصلوات خمساً فصاعدا أو ما دون الخمس ، فإن كانت دون الخمس فعليه أن يرتبها ، وإن كانت فوق الخمس فلا يلزمه ترتيبها ، وهذا من أجل مراعاة دفع المشقة لأن كثرة الصلوات الواجبة على الإنسان قد تكون مراعاة الترتيب في قضائها تؤدي إلى مشقة وعسر والله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، فلذلك رأوا هذا الرأي .

والصلوات تقضى بحسب ما تركها الإنسان فما أضاعه في السفر يقضى سفرياً حتى ولو كان في الحضر ، وما أضاعه في الحضر يقضى تماماً ولو كان ذلك في السفر ، والله تعالى أعلم .

السؤال
هل يصح له أن يصلي مثلاً في وقت الظهر خمس صلوات ظهر فائتة ؟

الجواب :
بناء على أن الترتيب لا يلزم كما قلنا لا حرج عليه ، وبناء على وجوب الترتيب فلا بد من مراعاة الترتيب .

السؤال
إذا كان مسافراً كيف يقضي الصلوات الرباعية في السفر ؟

الجواب :
يقضيها كما أضاعها ، ما أضاعه في السفر يقضيه سفرياً ولو كان في الحضر ، وما أضاعه في الحضر يقضيه تماماً ولو قضاه في السفر .

السؤال
في من وجد طفلاً ميتاً من أب غير شرعي وهو لا يدري هل خرج من بطن أمه حياً أم ميتاً هل يصلى عليه ؟

الجواب :
الأصل فيما يولد ولا دليل على حياته أنه خرج ميتاً ، الأصل أن يكون خارجاً ميتاً إن كان لم يستهل ، أما إن استهل فإنه يصلى عليه ، وإن كان لم يستهل فإنه لا يصلى عليه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أبوه أباً شرعياً أو غير أب شرعي إذ الأصل أنه على الفطرة والله تعالى يقول ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )(الأنعام: من الآية164) ، فلا يحمل تبعة ما فعل أبواه ، والله تعالى أعلم .

في من يرى في منامه أهوال يوم القيامة ويتخيل نفسه أنه يموت عدة مرات ، فما تأويلها ؟

الجواب :
أنا لست خبيراً في تعبير الرؤى، وعلى أي حال الأهوال هذه قد تكون حديث نفس أحياناً ، وأما إن كان يرى الإنسان أن القيامة قد قامت فهذه الرؤيا مبشرة في حقيقتها لأن المعبرين هكذا يقولون، يقولون رؤية القيامة دليل على قيام العدل لأن الله تعالى يقول ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (الأنبياء: من الآية47) .

السؤال
امرأة رأت في المنام أنها نذرت أن توزع خبزاً وحلوى إذا ما شفيت أمها ، فهل هذا النذر يلزمها ؟

الجواب :
لا ، ما كان في المنام لا يلزمها .

السؤال
ما حكم العمل في المصارف ؟

الجواب :
إن كانت المصارف متقيدة بالأحكام الشرعية بحيث تتجنب الربا ولا تقرب من الربا ولا فيها غش ولا فيها أي شيء مما يحرم شرعاً من الغرر وغيره ، والصرف يتقيد فيه بالطريقة الشرعية بحيث يتم فيه التقابض يداً بيد فلا مانع من ذلك وإلا فيجب اجتناب كل ما فيه حرمة .




سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
23-09-2011, 11:25 AM
*بعض الدول تقوم ببيع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام للاستفادة منها كالكبد والكلى، فما حكم استفادة المسلم من هذه الأعضاء إن اضطر لإنقاذ حياته؟

**بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فليس كل حكم بالإعدام حقاً وعدلا، بل لا بد من أن يكون الحكم متطابقاً مع شرع الله تعالى حتى تضفى عليه صفة العدل، وإقدام من يُقدم على الحكم بالإعدام من غير بيّنة من الله سبحانه وتعالى وبصيرة من شرعه الذي أنزل يُعد انتهاكاً لحرمة الله سبحانه وتعالى التي جعلها في هذا الإنسان الذي خلقه، لأن للإنسان حرمة أياً كان، إذ لا يختص بذلك مسلم من غيره، ولا يختص بذلك بر من غيره، فإن هذه الحرمة يشترك فيها الجميع كما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى
(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) (المائدة: من الآية32) .

فالنفس يباح قتلها إذا كان في مقابل نفس مقتولة، وكذلك يباح أيضاً إذا كان هنالك فساد كبير في الأرض، وهذا لا يكون إلا بإشهار الحرب على عباد الله سبحانه وتعالى وانتهاك الحرم وإخافة السبيل عندئذ يكون من فعل ذلك حقيقاً بأن يُحكم عليه هذا الحكم. أما بدون ذلك فللإنسان حرمات، ويقول الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) (الاسراء:33) .

وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن يحترز المسلم من أن ينتفع بأي شيء من أشلاء الذي حكم عليه بالإعدام من غير أن يتطابق هذا الحكم مع شرع الله سبحانه وتعالى لا سيما وأن الحاكم هو شيوعي ، وقد عُرف عن الشيوعية عدم المبالاة بقيمة الإنسان ، فقيمة الإنسان عندهم لا تساوي قيمة الآلة الصماء ، ولذلك يقتلون النفوس قتلاً بدون مبالاة بذلك، فعندما قاد أحدهم ثورة ووضعت تلك الثورة أوزارها قتل حسبما قيل عدداً يتراوح بين تسعة ملايين وعشرين مليون انتقاماً لاعتبارهم أعداء للثورة التي قادها وهذا بعدما وضعت الحرب أوزارها ، فإبادة البشر عندهم أمر معلوم ، فلا يمكن أن يقال بجواز الانتفاع بالأعضاء التي يبيعونها .

ثم بأي حق يبيعونها، هم ليس لهم حق في أن يتصرفوا في جسم هذا الإنسان، هذا الإنسان له حرمات، لو قلنا بأن قتله حق ليس لهم أن ينتفعوا بشيء من جسمه، لأن الحق إنما هو في إزهاق روحه، لو كان قاتلاً لنفس بغير حق وكان مستحقاً لئن يُقتل فإنه يحق قتله من غير أن يحق لهم الانتفاع بجسمه، والتصرف في الجسم ببيع وغيره هو باطل، وابتياع ذلك إنما هو إقرار بالباطل، والله تعالى أعلم .

*ما حكم تصغير الأنف أو تكبيرها؟

**على أي حال كل خلق الله حسن كيفما كان، وليصبر الإنسان على ما ابتلي به، لأن التصغير والتكبير وغير ذلك من هذه الأمور قد تؤدي بالإنسان إلى الإقدام على شيء لا يحمد عاقبته، نفس العمليات هذه فيها مخاطرة.

نعم لو وصل الأمر إلى حد استقباح الإنسان بحيث كان الرجل مثلاً لا يجد زوجة أو كانت المرأة لا تجد زوجاً ، ولم يكن في ذلك شيء من الخطورة عليهما فإن العلاج بقدر ما يمكن أن يعيش الإنسان في حياة طبيعية اجتماعية لا حرج عليه في ذلك، أما بدون هذا فإنه ينبغي للإنسان أن يكون حذراً من الإقدام على مثل هذه الأمور.

*ما حكم إزالة مظاهر الشيخوخة بعمليات التجميل؟

**وهل يُصلح العطار ما أفسد الدهر؟!!!
الله تبارك وتعالى جعل في الجسم طبيعة معينة ، وعلى الإنسان أن يُسلّم لإرادة الله سبحانه وتعالى النافذة ، ولو شاء الله لجعل هذه الحياة حياة لا تعقبها الوفاة ، ولو شاء لجعل الشباب لا يعقبه هرم ، ولو شاء لجعل الصحة لا يهددها سقم ، ولكن هذه الدار هكذا أرادها الله تعالى
جبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هار

فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يدرك بأن الحياة نفسها لا بد من أن يتبعها موت ، وأن الصحة هي مهددة بالسقم ، وأن الشباب لا بد من أن يعقبه هرم إن أُمهل صاحبه ، إن لم يتخطفه ريب المنون وهو في عنفوان شبابه ، وفي هذا حكمة بالغة أرادها الله سبحانه وتعالى من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة فيها الشعور وفيها الإدراك بأنها حياة زائلة ، وفيها الإحساس بأن ورائه مسئولية ، وفيها الإحساس بالمنقلب الذي ينقلب إليه حتى يعمل لهذا المنقلب ، ويطمع وهو يعمل لهذا المنقلب في حياة لا يعقبها موت ، وفي شباب لا يعقبه هرم ، وفي صحة لا يهددها سقم ، وفي قوة لا يليها ضعف .

أما هذه الحياة فهي تتدرج من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف ، الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) ، ويقول ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً)(الروم: من الآية54) ، فلا بد من أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال .

ومظاهر الشيخوخة تذكّر الإنسان بهذا الانقلاب بهذا الفناء وإلا لبطر الإنسان وهو يعيش في صحة ويعيش في مظهر الشباب ويعيش في مثل هذا .

فما الداعي لعمليات التجميل من أجل إزالة آثار الشيخوخة ، أمن أجل أن يغر الناس ؟

قد يكون هذا طامعاً في أن يخطب فتاة وهي لا ترغب فيه عندما تدرك أن شيخ وتتطلع إلى شاب فهو يريد أن يغرها بمظهره ، هذا لا يجديه شيئاً ، عليه أن يتقي الله .

وحسبما روي في بعض الكتب - والله أعلم بصحة هذه الرواية - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترافع إليه قوم زوجوا أحداً من الناس وهو يخضب بالسواد فأوهمهم أنه شاب فزوجوه بسبب ذلك فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففسخ العقد ، هكذا يروى عنه رضي الله تعالى عنه ، وإنه لحقيق بمثل هذا الحكم ، ذلك دال على بصيرة من حكم به ، والله تعالى المستعان .

تابع السؤال
إذا كانت هذه المرأة عجوز تريد أن تتزين لزوجها ؟

الجواب :
ما شاء الله .
وإلى متى تبقى العجوز شابة ، عليها أن تعمل لحياة الأبد ، لحياة المصير .
نعم تتناول ببعض العلاج الذي يُجمّل البشرة والذي ينشط الجسم ، ولكن مع هذا لا تحاول أن تُقدم على عمليات من أجل هذا الأمر .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الراجي
23-09-2011, 01:51 PM
بارك الله فيك البراء على الافادة
استفدت كثيرا من موضوعك
آجرك الله ونفع بك الاسلام والمسلمين .

البراء
28-10-2011, 11:17 AM
*ما هو الفضل الذي تتميز به هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة ؟

**بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن لهذه الأيام العشر فضلاً عظيماً ومزية كبرى ، ناهيكم أن الله تبارك وتعالى أقسم بها عندما قال ( وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) (الفجر:1-2) ، فالليالي العشر هي هذه الليالي التي تسبق يوم العيد - عيد الأضحى - ، ومن شأن الله سبحانه وتعالى أن يُقسم بما يُعظّمه من مخلوقاته ، فعندما يُقسم بأي شيء فإنه يُقسم به لأجل ما له من شأن .

فالله سبحانه وتعالى أقسم بالليل وبالنهار ، لأن الليل والنهار من آيات الله تبارك وتعالى الكبرى ، ولأن ما يحدث فيهما من العبر والعظات فيه مُدّكر لمن يدّكر .

وأقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى أيضاً لأنه وقت مبارك ، وأقسم بالشمس ، وأقسم بما أقسم به من أنواع مخلوقاته الكثيرة ، كل ذلك لأجل شأنها .

فالليالي العشر إنما أقسم الله سبحانه وتعالى بها لعظم شأنها ، وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في هذه العشر ) ، أي هذه العشر الصوم فيها أحب إلى الله ، ولا ريب أن ذلك المراد به بعد صوم رمضان المبارك ، فإن صيام شهر رمضان هو أعظم الصيام أجرا ، ولكن صيام هذه الأيام إنما هو أحب إلى الله تبارك وتعالى من بقية صوم النفل ، فلذلك ينبغي للإنسان أن يصوم هذه التسع تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى ، أي أن يصوم من أول يوم من أيام ذي الحجة إلى اليوم التاسع منه.

*هل هناك أعمال مخصوصة تُفعل في هذه الأيام العشر غير الصيام ؟

**هناك على أي حال أعمال البر على اختلاف أنواعها ، فالصيام والتهجد وتلاوة القرآن الكريم والصدقات وأنواع البر كمساعدة الضعفاء والرحمة بالفقراء والوقوف بجانبهم كل من ذلك مما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى زلفى .


*ما حكم الشك في السعي ؟

**أنا أعجب من هذا الشك ما هو مصدر الشك؟ من غرائب الأمور !!! لأن السعي أمره واضح ولعله أوضح من الطواف. قد يكون الشك في الطواف ولكن الشك السعي !!! كيف يكون الشك في السعي؟ لأنه يبدأ من بالصفا ويختتم بالمروة ، وكل شوط بين الصفا والمروة ، كل جيئة وكل تردد بين الصفا والمروة مما يعد شوطاً كاملا فيستبعد أن يكون هنالك شك ، ولو قدرنا أن هنالك شكاً فإنه يبني على الأقل إذ أمر السعي ليس بأعظم من أمرالطواف والطواف حكمه كحكم الصلاة فكما أن في الصلاة إن شك يبني على الأقل فكذلك الطواف ، والله تعالى أعلم.

*هل يجوز التعجل لمن أراد أن يبقى في مكة؟

**لا حرج في ذلك الله تبارك وتعالى خيّر بين الأمرين كليهما، خيّر بين التعجل مع النفر الأول وبين التأخر إلى النفر الثاني ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى )(البقرة: من الآية203) ، وإنما يؤمر الإنسان أن يكون دائماً حريصاً على ذكر الله سبحانه وتعالى ، وأن يكون حريصاً على تقوى الله لأن الغاية من هذه العبادة كالغاية من بقية العبادات هي ترسيخ روح التقوى في نفوس العباد ، فمما يجب على الإنسان دائماً أن يحاول تثمير هذه العبادة بترسيخ روح التقوى في نفوسه والحرص على الاستمرار على هذا النهج في سائر الأوقات .

*عند رمي الجمرة الكبرى لم يتذكر هل بسمل أو كبّر وهو شاك بينهما هل يلزمه شيء ؟

**لا يلزمه شيء إذ مهما كان هو ذكر اسم الله سبحانه وتعالى عند مجيئه إلى هناك ، ثم إنه بجانب هذا هو شاك في الأمر، وإذا شك في أمر ما وقد جاوزه لا يعود إليه، لا يلتفت إلى الشك بعد أن جاوز موضع ذلك الأمر الذي شك فيه .

*ما حكم لبس الضاغطة الطبية على الركبة وفيها مخيط؟
**إن كان مضطراً إليها فليفتدي وحسبه ذلك .

*هل الرَمَل من بداية الطواف إلى نهاية الشوط الثالث أم إلى نهاية الطواف ؟
**المعمول به أن الرَمَل ثلاثة هو في الثلاثة الأشواط ، هذا الذي هو روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم واستقر عليه العمل .

*المسن والأعمى هل يُنيب غيره في رمي الجمرات ؟
**إن كان متعذراً عليه أن يقوم بنفسه حتى ولو كان غير مسن ولكن قوته لا تُسعفه بأن يرمي بنفسه أو كان مريضاً فلا حرج عليه في أن ينيب غيره .والله تعالى أعلم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
04-11-2011, 11:25 AM
هناك بعض الناس من يستهين بسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ونظراً لاقتراب العيد ربما يحلق أو يزيل شيئاً من تفثه تزيناً للعيد وهو لم يُضح بعد، فما نصيحتكم لهؤلاء وهم يقولون بأن هذا إنما هو مجرد سنة؟

هذه سنة، ولكن سنة من؟ إنما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلّم، وأي السنن أولى بالاتباع من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام، والله تبارك وتعالى يقول (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21)، ويقول سبحانه (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور:63)، ويقول سبحانه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)، فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلّم ما كان لمؤمن أن يخالفها.

بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبنائهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام؟

هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان (حياتي) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية . ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا.

هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنه اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم. فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشئوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به، والله تعالى الموفق .


هل يشترط استقبال القبلة في حالة الذبح؟

استقبال القبلة لا يشترط وإنما يؤمر أيضاً ( هذه من الأمور التي غفلناها ولا بد من ذكرها) يؤمر الإنسان بأن يحرص على الرحمة في حال الذبح، النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ـ وفي رواية فأحسنوا الذبحة ـ وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته. ومعنى ذلك أنه لا يذبحها بسكين كليلة وإنما يذبحها بسكين حديدة حتى لا تتعذب البهيمة عند الذبح.
وكذلك من الآداب التي يؤمر بها أن يخفي السكين عن الحيوانات عندما يأتي لذبحها. ومما ينبغي أيضاً أن تُسقى قبل الذبح حتى تكون تذبح وهي مرتاحة .

البعض يقوم بقطع ما يسمونه بالقفل أو النخاع، فهل يصح هذا في الذبيحة؟

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه نهى في الذبح ـ وهذا في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله من رواية أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى في الذبح ـ عن الوخز والخزل والنخع والترداد. فهو ينهى عن الوخز أي بحيث تطعن الذبيحة بالسكين أو الخزل هو القطع قيل هو قطع كل الرأس وقيل غير ذلك والترداد هو أن يردد المدية في حلق الدابة كما يردد المنشار والنخغ هو قطع النخاع وقطع النخاع شُدد فيه وذلك لأجل أن تكون الذبيحة تذبح بطريقة فيها رحمة، ليس فيها تعذيب، ولئلا يكون قطع النخاع مساعداً على موتها، وإن كان للعلماء خلاف في ذلك، وفي نفس الوقت لا خلاف في أنها تحل لو قطع الرأس جميعاً على طرق الخطأ كما قال الإمام السالمي رحمه الله (..... وما به على الخطا من بأس)، وإنما ينهى أن يتعمد الإنسان ذلك.

في حال التعمد لو فعلها وقطع القفل أو النخاع؟

إن تعمد ذلك فإنه شُدّد في هذا الأمر. ومن الناس من قال بأن النخغ هو كسر النخاع باليد، وقالوا الخزل هو قطع جميع الرأس .

كيف يتم توزيع لحم الأضحية، وهل يصح أن يعطى الفقير لحماً مطبوخا؟
الأضحية يراد منها أولاً قبل كل شيء تذكير هذه النفوس بالمحنة التي مر بها أبو الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، فقد رأى إبراهيم في المنام كما جاء في نص القران الكريم أنه يذبح ولده إسماعيل، وعرض الأمر عليه فقال له (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: من الأية102) كل منهما استسلم لأمر الله، إبراهيم عليه السلام استسلم لأمر الله سبحانه وتعالى في ذبح وليده وتلك محنة شديدة قاسية على النفس وطأتها وطأة عظيمة، وإسماعيل عليه السلام أيضاً استسلم لأمر الله تبارك وتعالى إذ لم يكن له أن يكون بمعزل عما يقتضيه هذا الأمر الرباني، ورؤيا الأنبياء حق، فإن رؤياهم إنما هي وحي، ولذلك كانت هذه الرؤيا واجبة الامتثال، ولكن الله تبارك وتعالى لما علمه من هذين العبدين الصالحين من الإخلاص وحب الخير والتفاني في طاعة الله والتضحية بأعز ما يملكان لأجل نيل رضوان الله تبارك وتعالى تداركتهما عنايته فلطف بهما سبحانه وتعالى وفدى إسماعيل عليه السلام بذبح عظيم، فكانت تلك سنة الأضاحي في هذا اليوم العظيم من أجل تذكير هذه النفوس، وفي هذا أيضاً ما يجعل الناس يذكر بعضهم بعضا بالخير بحيث إن الأغنياء يواسون الفقراء في هذا اليوم بما يقدمونه من هذه الضحايا.

وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: كلوا وتصدقوا وادخروا. أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بأن يأكلوا وأن يتصدقوا وأن يدخروا، وذلك بعدما منع من الادخار، وكان منع الادخار من أجل الدافة أي التي تدف إلى أرض المدينة من البوادي، والمراد بها الناس الذين يأتون وهم محتاجون إلى الطعام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم ألا يدخر من لحم الأضاحي وأن يعطى هؤلاء منها، ثم بعدما وجدت الغُنية عندهم وكانوا في غير حاجة إلى هذه الأضاحي التي يضحي بها أهل المدينة وسّع النبي صلى الله عليه وسلّم لهم فقال: كلوا وتصدقوا وادخروا . ولذلك ينبغي للإنسان أن يأكل ثلثها وأن يتصدق بثلثها وأن يدخر ثلثها، هكذا من أجل هذا الأمر الذي جاء من النبي صلى الله عليه وسلّم، وإن لم يدخر شيئاً بأن كانت الحاجة داعية إلى الصدقة فذلك خير، أو كانت الحاجة داعية إلى الأكل وذلك أن يطرق الإنسان طراق من ضيوف أو غيرهم فلا مانع في هذه الحالة أن يقدم إليهم من لحوم الأضاحي حتى ولو أكلوا ذلك جميعاً، ولكن ينبغي له ألا يفوت الصدقة عن الفقراء بحيث يعطيهم شيئاً ولو أقل من الثلث إن لم يكن بمقدار الثلث مواساة لهم، والله تعالى أعلم .


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

بنت بلادي
04-11-2011, 12:04 PM
بارك الله فيك أخي البراء

و جعلة في ميزان حسناتك،،،

البراء
11-11-2011, 01:45 PM
السؤال
بالنسبة للحاج عندما يعود من الحج كيف ينبغي أن يكون ؟

الجواب :
الحج كغيره من العبادات شرع من أجل غرس روح التقوى في عباد الله ، ولئن كانت العبادات بأسرها تؤدي إلى هذه الغاية المطلوبة والقرآن الكريم يدل على ذلك ونبهنا على هذا مراراً ، فإننا نجد أن القرآن يؤكد اقتران الحج بالتقوى في كثير من آيات الكتاب أكثر من غيره فالله تبارك وتعالى يقول ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196) ، ثم يختتم ذلك بقوله سبحانه ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة:196) ، ثم على أثر ذلك يقول : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) (البقرة:197) ، ثم يقول ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (البقرة:203) .

ثم نجد أن الله سبحانه وتعالى أيضاً يقول ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)(الحج: من الآية32) .

ويقول في البدن التي تساق إلى ذلك المكان المقدس ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ )(الحج: من الآية37) .

فإذن الحج هو من هذه العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس الإنسان وتثمر في سلوكه تقوى الله تبارك وتعالى بحيث يكون هذا الإنسان حريصاً على اتباع أمر الله ، فعندما ينقلب عليه أن يقلب صفحته من الشر إلى الخير ومن الضلال إلى الهدى ومن الغي إلى الرشد ومن الفساد إلى الصلاح ومن الانحراف إلى الاستقامة ومن النفرة من إخوانه إلى التآخي معهم ، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق ومن كل شر إلى كل خير .

كما أن هذا الإنسان يؤمر أيضاً وهو قد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالوفادة إلى ربه سبحانه في تلكم الأماكن المقدسة أن يحرص على تذكر الانقلاب إلى الله تعالى في الدار الآخرة ، وأن يزن جميع تصرفاته وأعماله بموازيين الحق التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ليكون مستعداً للانقلاب إلى ربه تبارك وتعالى وهو نظيف الجيب طاهر القلب والنفس نقي السلوك بعيد عن معاصي الله مستمسك بحكم الله تعالى المتين ناهج صراطه المستقيم ، وبهذا كان الحج ينفي الأوزار ينفي المعاصي كما جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ، فعلى الإنسان أن يحرص على أن يكون حجه مبروراً وعلامة بره أن يعود خيراً منه عندما ذهب ، والله تعالى الموفق .

* في قوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ) (يونس:12)، هذا واضح في حياة عدد من الناس يتضرعون إلى الله سبحانه وتعالى ويدعونه في وقت الشدة فلما تنكشف تلك الشدة وتزول تلك الغمة يعود إلى سابق عهده وينسى ربه سبحانه وتعالى، فهل لكم أن تجلّوا هذه النقطة وتعطوها قدرا من التوضيح؟

- إن الله سبحانه وتعالى شأنه عظيم وفضله عظيم وبطشه شديد، على الإنسان أن يكون دائماً مستشعراً نعمة الله تعالى ومستشعراً خوفه من الله، فهو يستدفع البلاء بتقوى الله ويستجلب رحمة الله تعالى بطاعته، على الإنسان أن يكون حريصاًً على طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن يكون حريصاً على اجتناب كل ما يسخطه سبحانه وتعالى، وإنما طبيعة البشر أن يحرص الإنسان دائماًً على سلوك هذه المسالك التي تنحرف به ذات اليمين وذات الشمال
ودأب النفوس السوء من حيث طبعها *** إذا لم يصنها للبصائر نور
هذه طبيعة النفس البشرية وإنما هذه الأحداث تُذكّر الإنسان ولكن هل يبقى مدكرا؟

نحن كم نرى من آيات في كتاب الله تدل على أنه هكذا شأن الأمم التي نسيت ربها سبحانه وتعالى.

نحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى آيات كثيرة تدل على أن كثيراً من الناس عندما يحيط بهم بطش الله سبحانه وتعالى عندئذ يحاولون أن يدعوا الله ويحاولون أن يخلصوا لله ويحاولوا أن يتقربوا إلى الله كما يقول الله سبحانه وتعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُون) (العنكبوت:65)، والله سبحانه وتعالى يقول (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُون) (الأنعام:64)، أي بعدما ينتهي الإنسان من الكرب الذي كان فيه ويتخلص من محنته وشدته يعود إلى الإشراك، ولا يلزم أن يكون الإشراك باتخاذ إله مع الله، قد يكون الإشراك حتى بطاعة الشيطان بدلاً من أن يطيع ربه مع أنه مأمور بأن يطيع الله، نحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يقول (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين) (يّس:60) أي أن لا تطيعوه (وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم) (يّس:61)، فيأمر الله سبحانه وتعالى عباده بطاعته.

ويحذر الله سبحانه العباد في هذا السياق وفي سياق بيان نعمته عليهم بتنجيتهم من الشدائد والبلاء يحذرهم مما هو أشد يقول الله سبحانه (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون) (الأنعام:63-65)، إذن هذه النقطة يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه معها، وأن يحرص على أن يستبدل بالشر خيرا وبالفساد صلاحا وبالاعوجاج استقامة وبالضلالة هدى، ويحرص على تقوى الله وطاعته وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
18-11-2011, 11:10 AM
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعيش تغيّر الأحوال الطبيعية كتغير المناخ والرياح والأمطار ونحو ذلك؟

الجواب:
النبي صلى الله عليه وسلّم كان شديد الحساسية من هذه الناحية، كان إذا هبت الريح يدعو الله سبحانه وتعالى ويتضرع إليه ويدخل ويخرج.

وإذا رأى أيضاً سحابة يبقى في خوف وفي قلق حتى يأتي الله تبارك وتعالى بالغيث وعندئذ يشكر الله سبحانه وتعالى على نعمته، وعندما تقول له أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وتسأله عن سبب تغير لونه ودخوله وخروجه وتأثره يقول: وما يؤمنني أن يكون ذلك كما قال الله سبحانه في قوم عاد ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) (الأحقاف: من الآية24).

وشديد الحساسية من هذه الناحية لأنه يستحضر العقوبات التي أصابت الأمم، ومن أجل ذلك كان صلى الله عليه وسلّم يدعو دائماً إلى الاستمساك بأمر الله والنظر في عواقب الأمور بوزن تصرفات الإنسان بموازيين الله سبحانه وتعالى مع الإدّكار بما يحدث من أمثال هذه القضايا.

يأمر بالرجوع إلى الله، كان صلى الله عليه وسلّم حتى عند كسوف الشمس مع أن كسوف الشمس كما هو معلوم إنما هو ظاهرة طبيعية مألوفة ومعروفة ولكن النبي صلى الله عليه وسلّم لما كسفت الشمس خرج يجر رداءه من كثرة هول الموقف حتى صلى بهم وأطال الصلاة كما هو معروف ومألوف من هديه صلى الله عليه وسلّم.
فما كان صلى الله عليه وسلّم يشغله شيء عن النظر في جانب القدر الإلهي والقدرة الإلهية الربانية التي تُصرّف هذا الوجود.


السؤال
من يرى أن هذه الكوارث هي من نسج الطبيعة منفصلة، هي يؤثر مثل هذا على عقيدته وإسلامه؟

الجواب:
نعم، الذي لا يؤمن بأن هذا الكون مُدَبّر من قبل الله سبحانه وتعالى فإن إسلامه يتلاشى مع هذا المعتقد إذ الله تعالى وحده هو الذي يُدبّر الكون، نحن نرى القرآن الكريم يصل جميع الظواهر الكونية بأمر الله ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (النمل:59-64).
فالذي يتعامى عن هذه الحقائق، ويصل ما يجري في هذا الكون بأمور طبيعية مفصولة عن إرادة الله تبارك وتعالى وتقديره وتدبيره فمعنى أنه جعل مع الله شريكاً في تدبير هذا الكون، أو أنه جحد وجود الله وجعل غير الله تبارك وتعالى هو الذي يُدبّر هذا الكون.

السؤال
ما قولكم في المبهور بالعلم بالحديث ويجعلها في المقام الأول دون ما جاء في القرآن الكريم؟

الجواب:
حقيقة الأمر لا ريب أن العلم الحديث كشف كثير من الأمور التي كانت غامضة بالنسبة إلى الناس، ونحن لسنا مع الجامدين الذين يريدون أن يغمضوا أبصارهم عن معطيات العلم الحديث، بل نؤيد الانتفاع بهذا العلم دينياً ودنيوياً، ولكن مع ذلك كله لا نأخذ من هذا العلم الحديث قشوره وندع لبابه، فالعلم الحديث هو وسيلة لتعميق الإيمان في النفوس، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب عباده بترسيخ عقيدة التوحيد في نفوسهم يأخذ ببصائرهم وأبصارهم ليطوف بها في هذا العالم الفسيح مُعرّفاً للإنسان بأن وراء هذا العالم تدبيراً وتقديراً من لدن عزيز حكيم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فقد قال سبحانه وتعالى ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163)، ثم أتبع ذلك قوله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)، نعم هذه الآيات إنما تُوصل الإنسان لتعميق مفهوم الاعتقاد الحق، اعتقاد وحدانية الله لأن الكون كله وحدة متكاملة، نظامه نظام متوحد يجمع ما بين أطرافه المترامية، فهذا يدل على أن مكوّنه واحد، إذ لو كان هنالك أكثر من مُكّون لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة الآخر وذلك مما يؤدي إلى الاختلاف في المراد كما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (الأنبياء: من الآية22)، وكذلك الآيات الكثيرة.

كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يعد عباده بأن يكشف لهم حقائق الوجود ليتبين لهم من خلال هذا الكشف سواء كان في آياته في الأنفس أو في آياته في الآفاق ليتبين لهم من خلال هذا الكشف أن القرآن حق من عنده ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت: 52-53).

فنحن نؤيد التقدم في مجالات العلم مع الاستمساك بالعقيدة وترسيخ العقيدة من خلال النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق حتى لا نكون نعلم ظاهراً من الحياة ونحن عن الآخرة غافلون، بل علينا أن نتوصل بهذا العلم إلى تعميق إيماننا بالله سبحانه وتعالى وإيماننا باليوم الآخر.

أما بالنسبة إلى هذه الظواهر الكونية فمهما كانت مرتبطة كما قلت بأسباب إلا أن تلكم الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها بنفسها وإنما تُفضي إليها بتأثير قدرة مُسَبّب الأسباب سبحانه وتعالى الذي هو على كل شيء قدير.
وفي هذا المقام ننتهز هذه الفرصة لنوجه ندائنا إلى العالم بأسره أن يستبصر ويدّكر فإن هذه آية لجميع الناس، نحن ندعو المؤمنين وغير المؤمنين.

ندعو المؤمنين إلى مزيد من الإيمان، وإلى الاستمساك بحبل الإيمان من ناحية العمل والتطبيق، بحيث لا يكون هذا الإيمان إيماناً نظرياً فحسب مع الغفلة عن العمل والتطبيق، بل يجب أن يكون هذا الإيمان إيماناً يتجسد في الأعمال والتصرفات بحيث تكون جميعاً مستوحاة من عند الله سبحانه وتعالى.

وندعو غير المؤمنين إلى أن يراجعوا حساباتهم، وأن يفكروا في المنقلب، فهذه آية تُصوّر لهم مشاهد القيامة، وتُصوّر لهم ما يقع بما أخبر الله سبحانه وتعالى به عند قيام الساعة من اختلال نظام هذا الكون وتهاوي الأجرام ووقوع بعضها على بعض حتى تُدك هذه الأرض دكاً دكا، وتُسيّر جبالها تسيارا بسبب هذه الاندكاك الذي يقع فيها.
فنحن ندعو هؤلاء إلى أن يستبصروا، وأن يراجعوا وأن ينظروا في ما وصلوا إليه من الحقائق العلمية مع ما جاء في كتاب الله تعالى المُعجِز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه مما يدل دلالة قاطعة على أنه حق من عند الله سبحانه وتعالى. فعليهم أن لا يُفوّتوا هذه الفرصة، هذا ما ندعوهم إليه، والله تعالى المستعان.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
19-11-2011, 09:36 AM
باارك الله فيك اخي البرااء على النقل المميز

وجزاك خيرا جزااء,,دمت بكل الحب والخير

البراء
25-11-2011, 01:47 PM
هل يُعتبر السفر لطلب العلم أو السفر للدعوة تطبيق عملي للهجرة؟

هذا مما يعد خروجاً إلى الله تبارك وتعالى، لو خرج إنسان من بلد إلى بلد لأجل طلب العلم لا يُعدّ ذلك سفراً دنيوياً وإنما يُعدّ ذلك من باب أن يخرج الإنسان من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله وقد قال تعالى ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) (النساء: من الآية100)، فمن خرج مهاجراً إلى الله وأدركه الموت في طريقه فعلى أي حال أجره على الله تبارك وتعالى أجر كبير، معنى هذا أنه يُثاب ثواب الهجرة إلى الله بقدر إخلاص نيته وبقدر صفاء طويته، وما يضمره ما بين حنايا ضميره.

وكذلك من خرج من أجل أن يدعو إلى الله ويبصّر الناس بالحق ويذكرهم به ويعلمهم أمر دينهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهذه هجرة إلى الله.

هل كانت الهجرة أمراً ربانياً أو كانت بدافع وجود متنفس للدعوة الإسلامية بعد أن ضاقت في مكة المكرمة؟

الهجرة لم تكن اجتهاداً من الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، وإنما كانت هذه الهجرة أمراً من قِبل الله سبحانه وتعالى، أراد الله تعالى به أن تتربى هذه الأمة على الخير، أراد أن يربيها على التضحية، وأن يربيها على الوئام والمودة، وأن يربيها على الاستعلاء عن كل الجواذب إلى الأرض بحيث ترتفع إلى قيم السماء هكذا كانت الهجرة.

وهيأ الله سبحانه وتعالى الظروف التي دفعت المسلمين إلى الهجرة مع كونه أمرهم بها عندما وقعت هذه الظروف وتم ذلك على يدي الرسول صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين فأنشئت الدولة الإسلامية في ظل هذه الهجرة النبوية إذ كانت المدينة المنورة هي مركز هذه الدولة الناشئة الجديدة ومنها انطلقت إلى أرجاء الأرض.

ما رأيكم سماحة الشيخ في العتاب الذي يُوجّه بشدة إلى من لا يعتني بالعام الهجري وأشهره لأن مجريات يومه وشهره وعامه تقاس بالتوقيت الميلادي فهو لا يجد في حياته أو في حركته اليومية ما يربطه بالشهر الهجري، فهل مثل هذا العتاب في محله على من لا يعتني بالتاريخ الهجري؟

بطبيعة الحال أولاً علينا أن ندرك أن كل أمة لا تعتز بتاريخها هي أمة ضائعة، فمن لم يكن له ماضٍ فليس له حاضر. والحاضر إنما يُبنى على الماضي، وأي ماضي أولى بأن يبنى عليه الحاضر من الماضي الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفي عهد المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

على أن التاريخ الآخر كان موجوداً من قبل ولم يكن المسلمون في عمى من أمرهم بحيث ما كانوا عارفين به، إذ كانوا على اتصال بدولة الروم وكانوا يعرفون هذا التاريخ، ولكن مع ذلك ما عوّلوا على التاريخ الآخر وإنما عوّلوا على التاريخ الهجري، وارتبطوا بهذا التاريخ الهجري.

وبجانب هذا فإن هنالك اختلافاً ما بين التاريخين في مدارهما، ذلك لأن التاريخ الميلادي إنما يدون بدوران الأشهر الشمسية، والتاريخ الهجري يدور بدوران الأشهر القمرية.

وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أن الأشهر القمرية هي مدار الأحكام الشرعية، فقد قال تعالى ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ ) (البقرة: من الآية189)، ثم بجانب ذلك بيّن سبحانه وتعالى ارتباط هذه الأشهر أي القمرية بصميم الدين الحنيف في قوله سبحانه وتعالى ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (التوبة: من الآية36)، فجعل هذا من صميم الدين القيم، مع أن الأشهر الحرم لا توجد إلا في الأشهر القمرية.

كذلك نجد أن الأحكام الشرعية كلها تناط بهذه الأشهر القمرية، فالحج إنما يكون بالشهور القمرية، كذلك عِدَد النساء إنما هي بالشهور القمرية، الصيام إنما هو بشهر من الشهور القمرية، الزكاة يجب دفعها بدوران اثني عشر شهراً من الأشهر القمرية، كذلك بالنسبة إلى بقية الأحكام جميعاً.

فلماذا إذن يُعرض المسلمون عن التمسك بهذا التاريخ الذي كان به ميلاد أمتهم، وكان به ميلاد دولتهم، وكان به ميلاد جماعتهم، ويستمسكوا بالآخر.

ونحن نجد أن الصحابة فمن بعدهم إلى مضي ثلاثة عشر قرناً كانوا مُجمعين على التاريخ الهجري، فإذن معنى هذا أن الخَلَف عليه أن يحذوا حذو السلف، فلماذا يعرض السلف عن منهاج السلف وقد كان هذا منهاج السلف الصالح.

فإذن العتاب موجه إلى الأمة من هذه الناحية ولا سيما الأفراد، فإن الإنسان يستطيع أن يؤرخ قضاياه بالتاريخ الهجري لا سيما مثل تراجم العلماء، فما الداعي لأن تكون تراجم العلماء بالتاريخ الآخر مع أنه يُعرف التاريخ الهجري، ونحن نجد حتى العلماء الماضين عندما يُؤرَخ لهم الآن ويُترجَم لهم يحاولون أن يحوروا التاريخ ليتلائم مع التاريخ الآخر غير التاريخ الهجري، وأولئك العلماء مضوا ولا يُعرف عندهم إلا التاريخ الهجري، فما الداعي إلى ذلك!.

إن هذه هزيمة نفسية، وهذه ارتكاسة والعياذ بالله، فعلى الأمة أن تنتشل نفسها من هذه الارتكاسة.

هناك من يتفاعل مع هذا الحدث العظيم فيراه مناسبة دينية ولذلك قد تتوق نفسه إلى صيام اليوم الأول من مطلع السنة الهجرية، فما حكم صيام هذا اليوم؟

على أي حال صيامه كصيام بقية الأيام، لا يُمنع أن يصوم الإنسان أول يوم من أيام السنة كما يصوم أي يوم من الأيام التي لا يمنع الصيام فيها، إذ ليس هنالك مانع من صيام هذا اليوم كالمانع من صيام العيدين، أو المانع من صيام أيام التشريق، أو المانع من إفراد يوم الجمعة وحده بالصيام كما جاء ذلك في الحديث، هذا مما لم يكن في صيام أول يوم من أيام الهجرة، ولكن لم ترد سنة أيضاً بتخصيصه بالصيام، هذا مما لم ترد به سنة، فلذلك نحن نود من الناس أن يصوموا وفق مقتضيات السنة، فمما ينبغي للناس أن يصوموا اليوم التاسع والعاشر من المحرم، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم صام يوم عاشوراء وحضّ عليه صيامه وقال ( لئن بقيت لأصومن التاسع والعاشر إن شاء الله) فتطبيق ما كان حريصاً عليه صلوات الله وسلامه عليه مما ينبغي أن لا يفوت المسلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
02-12-2011, 11:16 AM
* إذا أسقطت المرأة قبل أربعة أشهر فمتى تطهر؟

- هذه المسألة وقع فيها خلاف كثير إذا كان ما أسقطته غير كامل الخلقة، والذي نأخذ به هو رأي قطب الأئمة رحمه الله التفرقة ما بين المراحل، فإن كان ما أسقطته علقة فحكمه سبعة أيام، وإن كان مضغة فحكمه أربعة عشر يوماً، وإن كان مضغة مخلقة فحكمه واحد وعشرون يوماً، وإن كان كامل الخلقة فالمدة كلها وهي أربعون يوماً، هذا إن استمر بها الدم، أما إن رأت الطهر قبل ذلك فعليها أن تغتسل وتصلي.

خلاف
* امرأة لم تُخرج زكاتها ثماني عشرة سنة فماذا يلزمها؟

- المسألة فيها خلاف بناء على الاختلاف في الزكاة هل هي شريك في المال أو حق في الذمة، فإن كانت حقاً في الذمة كما هو رأي طائفة من أهل العلم فإنها تُخرج كما هي لمدة ثمانية عشر عاماً لأنها في ذمة صاحبها .

فمن كان عنده مثلاً عشرين ديناراً من الذهب لم يزكها في هذه المدة فإنه يُخرج عن كل عام نصف دينار.

أما من يقول ان الزكاة هي شريك في المال وليست حقاً في الذمة فإنه يُزكي حتى تكون الزكاة قد أنقصت المال المُزكى عن قدر النصاب مثال ذلك من كان عنده أربعة وعشرون ديناراً فإنه يُخرج في كل عام نصف دينار لمدة تسع سنوات فيصبح المال الذي عنده دون مقدار النصاب دون عشرين ديناراً، يصبح تسعة عشر ديناراً ونصف دينار، في هذه الحالة لم يبلغ مقدار النصاب فليس عليه أن يزكي في السنوات الباقية، وهذا القول ربما كان قول أكثر العلماء وهو الأظهر، وإلى هذا يشير المحقق الخليلي رحمه الله عندما يقول:
وفي تيعة عامين ما زكيت لهم* خلاف لأصلين التشارك والذمم

لا تجب على المسافر
* صلاة الجمعة، هل تَلزم المسافر؟ وما هي مدّة السفر ؟

- صلاة الجمعة لا تَجب على المسافر ولكن إن أدّاها فذلك خير كبير وفضل عظيم ويَنْحَطُّ بِها فرضُ الظهر، وقد رُوي الإجماعُ على أنّ صلاة الظهر عندما يُؤدِّيها المسافر يَكون بِها قد انْحَطَّ عنه فرضُ الظهر.

وبالنسبة إلى مدّة السّفر فعندنا أنّ المدّة لا تُحدَّد، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام حيث أقام في سفره وهو يَقصُر الصلاة ولم يُتِمَّ في سفره قط .. لم يَثبت عنه الإتمام قط، وهو صلى الله عليه وسلم واجبٌ عليه أن يُبَلِّغ لِلناس ما نُزِّلَ عليه فلو كانت هنالك مدّة محدَّدة لبيَّنها، وصحابته صلى الله عليه وسلم أقاموا حيث أقاموا في الأسفار - منهم مَن أقام لمدّة ستّة أشهر ومنهم مَن أقام لمدّة سنتين-ومع ذلك كانوا يَقصُرون الصلاة، فلذلك نحن نَأخذ بِهذا الرأي، وهو أنّ صلاة المسافر إنما هي ركعتان حتى يَؤُوبَ إلى أهله أو يَموت كما قيل مَضَتِ السنّة بذلك، وإنما يَجب على المسافر الإتمام لأحد أمرين:
بِالاستقرار في ذلك المكان، بِحيث ينوي أن يكون مستقَرًّا له.

وبِصلاته خلفَ المقيم، فإن صلّى خلفَ المقيم فعليه أن يُتِمَّ الصلاة، لأنّ صلاة المأموم تَبَعٌ لِصلاة إمامه.
أما تَحديد المدّة فلا نَجد في السنّة ما يَدلّ على ذلك أبدا؛ والله - تعالى - أعلم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
02-12-2011, 11:18 AM
هل يُعتبر السفر لطلب العلم أو السفر للدعوة تطبيق عملي للهجرة؟

هذا مما يعد خروجاً إلى الله تبارك وتعالى، لو خرج إنسان من بلد إلى بلد لأجل طلب العلم لا يُعدّ ذلك سفراً دنيوياً وإنما يُعدّ ذلك من باب أن يخرج الإنسان من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله وقد قال تعالى ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) (النساء: من الآية100)، فمن خرج مهاجراً إلى الله وأدركه الموت في طريقه فعلى أي حال أجره على الله تبارك وتعالى أجر كبير، معنى هذا أنه يُثاب ثواب الهجرة إلى الله بقدر إخلاص نيته وبقدر صفاء طويته، وما يضمره ما بين حنايا ضميره.

وكذلك من خرج من أجل أن يدعو إلى الله ويبصّر الناس بالحق ويذكرهم به ويعلمهم أمر دينهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهذه هجرة إلى الله.

هل كانت الهجرة أمراً ربانياً أو كانت بدافع وجود متنفس للدعوة الإسلامية بعد أن ضاقت في مكة المكرمة؟

الهجرة لم تكن اجتهاداً من الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، وإنما كانت هذه الهجرة أمراً من قِبل الله سبحانه وتعالى، أراد الله تعالى به أن تتربى هذه الأمة على الخير، أراد أن يربيها على التضحية، وأن يربيها على الوئام والمودة، وأن يربيها على الاستعلاء عن كل الجواذب إلى الأرض بحيث ترتفع إلى قيم السماء هكذا كانت الهجرة.

وهيأ الله سبحانه وتعالى الظروف التي دفعت المسلمين إلى الهجرة مع كونه أمرهم بها عندما وقعت هذه الظروف وتم ذلك على يدي الرسول صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين فأنشئت الدولة الإسلامية في ظل هذه الهجرة النبوية إذ كانت المدينة المنورة هي مركز هذه الدولة الناشئة الجديدة ومنها انطلقت إلى أرجاء الأرض.

ما رأيكم سماحة الشيخ في العتاب الذي يُوجّه بشدة إلى من لا يعتني بالعام الهجري وأشهره لأن مجريات يومه وشهره وعامه تقاس بالتوقيت الميلادي فهو لا يجد في حياته أو في حركته اليومية ما يربطه بالشهر الهجري، فهل مثل هذا العتاب في محله على من لا يعتني بالتاريخ الهجري؟

بطبيعة الحال أولاً علينا أن ندرك أن كل أمة لا تعتز بتاريخها هي أمة ضائعة، فمن لم يكن له ماضٍ فليس له حاضر. والحاضر إنما يُبنى على الماضي، وأي ماضي أولى بأن يبنى عليه الحاضر من الماضي الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفي عهد المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

على أن التاريخ الآخر كان موجوداً من قبل ولم يكن المسلمون في عمى من أمرهم بحيث ما كانوا عارفين به، إذ كانوا على اتصال بدولة الروم وكانوا يعرفون هذا التاريخ، ولكن مع ذلك ما عوّلوا على التاريخ الآخر وإنما عوّلوا على التاريخ الهجري، وارتبطوا بهذا التاريخ الهجري.

وبجانب هذا فإن هنالك اختلافاً ما بين التاريخين في مدارهما، ذلك لأن التاريخ الميلادي إنما يدون بدوران الأشهر الشمسية، والتاريخ الهجري يدور بدوران الأشهر القمرية.

وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أن الأشهر القمرية هي مدار الأحكام الشرعية، فقد قال تعالى ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ ) (البقرة: من الآية189)، ثم بجانب ذلك بيّن سبحانه وتعالى ارتباط هذه الأشهر أي القمرية بصميم الدين الحنيف في قوله سبحانه وتعالى ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (التوبة: من الآية36)، فجعل هذا من صميم الدين القيم، مع أن الأشهر الحرم لا توجد إلا في الأشهر القمرية.

كذلك نجد أن الأحكام الشرعية كلها تناط بهذه الأشهر القمرية، فالحج إنما يكون بالشهور القمرية، كذلك عِدَد النساء إنما هي بالشهور القمرية، الصيام إنما هو بشهر من الشهور القمرية، الزكاة يجب دفعها بدوران اثني عشر شهراً من الأشهر القمرية، كذلك بالنسبة إلى بقية الأحكام جميعاً.

فلماذا إذن يُعرض المسلمون عن التمسك بهذا التاريخ الذي كان به ميلاد أمتهم، وكان به ميلاد دولتهم، وكان به ميلاد جماعتهم، ويستمسكوا بالآخر.

ونحن نجد أن الصحابة فمن بعدهم إلى مضي ثلاثة عشر قرناً كانوا مُجمعين على التاريخ الهجري، فإذن معنى هذا أن الخَلَف عليه أن يحذوا حذو السلف، فلماذا يعرض السلف عن منهاج السلف وقد كان هذا منهاج السلف الصالح.

فإذن العتاب موجه إلى الأمة من هذه الناحية ولا سيما الأفراد، فإن الإنسان يستطيع أن يؤرخ قضاياه بالتاريخ الهجري لا سيما مثل تراجم العلماء، فما الداعي لأن تكون تراجم العلماء بالتاريخ الآخر مع أنه يُعرف التاريخ الهجري، ونحن نجد حتى العلماء الماضين عندما يُؤرَخ لهم الآن ويُترجَم لهم يحاولون أن يحوروا التاريخ ليتلائم مع التاريخ الآخر غير التاريخ الهجري، وأولئك العلماء مضوا ولا يُعرف عندهم إلا التاريخ الهجري، فما الداعي إلى ذلك!.

إن هذه هزيمة نفسية، وهذه ارتكاسة والعياذ بالله، فعلى الأمة أن تنتشل نفسها من هذه الارتكاسة.

هناك من يتفاعل مع هذا الحدث العظيم فيراه مناسبة دينية ولذلك قد تتوق نفسه إلى صيام اليوم الأول من مطلع السنة الهجرية، فما حكم صيام هذا اليوم؟

على أي حال صيامه كصيام بقية الأيام، لا يُمنع أن يصوم الإنسان أول يوم من أيام السنة كما يصوم أي يوم من الأيام التي لا يمنع الصيام فيها، إذ ليس هنالك مانع من صيام هذا اليوم كالمانع من صيام العيدين، أو المانع من صيام أيام التشريق، أو المانع من إفراد يوم الجمعة وحده بالصيام كما جاء ذلك في الحديث، هذا مما لم يكن في صيام أول يوم من أيام الهجرة، ولكن لم ترد سنة أيضاً بتخصيصه بالصيام، هذا مما لم ترد به سنة، فلذلك نحن نود من الناس أن يصوموا وفق مقتضيات السنة، فمما ينبغي للناس أن يصوموا اليوم التاسع والعاشر من المحرم، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم صام يوم عاشوراء وحضّ عليه صيامه وقال ( لئن بقيت لأصومن التاسع والعاشر إن شاء الله) فتطبيق ما كان حريصاً عليه صلوات الله وسلامه عليه مما ينبغي أن لا يفوت المسلم.


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
09-12-2011, 10:54 AM
س ـ رجل لديه مجموعة من البنات ، وهؤلاء البنات يعملن موظفات وكلما يأتي أحد يخطب إحدى هذه البنات يرفض ذلك طمعاً فيما يرد إليه منهن من مال ، فما هو توجيهكم سماحة الشيخ لمثل هذه الحالة ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهذه المسألة وأمثالها طرحت مراراً عديدة ، وقد أبديت فيها الحكم الشرعي ، وبيّنت فساد رأي من يحاول أن يعضل وليته عن الزواج سواءً كان أباً أو غير أب ، وأن هذا لا يمكن أن يجتمع مع الإيمان بالله واليوم الآخر ، فإن الله سبحانه وتعالى بيّن أن العضل يتنافى مع الإيمان بالله واليوم والآخر في قوله تعالى ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)(البقرة: من الآية232) ، فالمرأة يجب على وليها ألا يعضلها ، والآية الكريمة نزلت في قصة معقل بن يسار عندما عضل أخته أن ترجع إلى زوجها بسبب سخطه عليه بتطليقه إياها ، وعندما نزلت الآية الكريمة أذعن لأمر الله ولم يتردد في قبول هذا الأمر ، وهكذا شأن المؤمن بالله واليوم الآخر .

فالعضل أساساً يتنافى مع الإيمان بالله واليوم الآخر ، والله سبحانه وتعالى وإن كان أنزل هذه الآية الكريمة في عضل الولي وليته عن أن ترجع إلى مطلقها إن طلقها وانتهت عدتها إلا أن الحكم ينطبق كذلك على من يعضل وليته عن الزواج ولو لم تتزوج من قبل ، فإن تزويجه إياها حق واجب عليه ، فالله تعالى يقول ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النور: من الآية32) , هكذا يأمر الله سبحانه وتعالى بتزويج الأيامى من النساء المؤمنات ، فلا يجوز لرجل أن يمنع أي امرأة يرجع إليه أمرها عن تزويجها سواءً تأيمت من زوج سابق أو أنها لم تتزوج من قبل .

والنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول : إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .

ولا ريب أن هؤلاء الناس الذين يسعون إلى عضل النساء عن الزواج إنما هم في الحقيقة يسعون إلى الإفساد في الأرض ، لأنهم يدفعونهن إلى الفساد دفعا .

وماذا عسى أن تكون حالة الأب إذا جاءت ابنته وقد امتلأت أحشاؤها بجنين ، وكيف يكون وجهه في مقابلة الناس .

وقد سمعت بالأمس أن رجلاً كان تخطب إليه ابنته وكان يشترط مبالغ كثيرة ، أي يشترط صداقاً خارجاً عن حدود الاعتدال يكفي لأكثر من عشرٍ من النساء ، ولما أدركت هي أنه سيصر على عضلها انتهزت الفرصة في وقت من الأوقات واتصلت بمن شاءت وأدى الأمر إلى أن حملت ، فجاءت إليه وقالت : إن المبلغ الذي تريده موجود في هذا البطن . تشير إلى العار الذي لحقه بسبب ما فعلت ، وهكذا نتيجة هذا التصرف الأحمق وهذا السلوك الأرعن الذي يسلكه أولياء لا هم لهم إلا إما في مضايقة النساء ، وإما في أخذ ما يأتي من قبلهن من الراتب والاستحواذ على ذلك , وإما في مضاعفة الصداق لأجل أن يصلوا إلى مبتغاهم من الغنى من خلال تزويجهم لبناتهم .

فعلى هؤلاء أن يتقوا الله ، وعليهم أن يدركوا أن كل ما تفعله بناتهم من إثم ووزر فذلك مما يرجع عليهم ، يرجع عليهم بالوزر لأنهم عرضوهن لارتكاب الفحشاء ، ويرجع عليهم بالخزي والمهانة في الدنيا والآخرة ، والله تعالى المستعان .

س ـ كثير من الناس يسمون الأطباء والممرضين بملائكة الرحمة ، فهل يجوز هذا ؟

الجواب :
الملائكة هم خلق من غير الإنس والجن ، لهم صفات ولهم مزايا . واعتقاد أن هؤلاء ملائكة أمر غير جائز ، ولا ينبغي تسميتهم ولو لم يعتقدوا ذلك ، لو كان ذلك على سبيل التجوز فإنه ينبغي للإنسان أن يستعمل الكلمات التي لا تؤدي إلى التباس ، ولا تؤدي إلى اتهامه بمعتقد غير صحيح .

س ـ امرأة عزلت مبلغاً من المال كانت تريده صدقة للفقراء والمساكين ثم اضطرت إلى استخدامه فاستخدمته ، هل يلزمها أن ترجع بهذا المبلغ علماً أنها ستقوم بهذا ؟

الجواب :
ما دامت هي على أي حال نوت التصدق على الفقراء والمساكين وهي لا تزال على نيتها فمهما تيسر لها ذلك فلتتصدق إن شاء الله ، وفي الصدقة خير كثير ، ولا ينبغي لإنسان نوى صدقة أن يتراجع عما نواه ، فإن نية الخير ينبغي أن يصحبها عمل الخير .

ما حكم صلاة الجماعة بالأطفال ؟
الجواب :
لا مانع أن يصلي الرجل الكبير بالأطفال ، ما المانع من ذلك ؟!
لا حرج في هذا ، بل بعض الروايات دلت على جواز إمامة من لم يبلغ الحلم .

ما حكم الصلاة بالمسبل ؟
الجواب :
الإمام لا يضره فساد من خلفه ، وإنما فساده يؤثر على من خلفه ، لأن صلاته غير مرتبطة بصلاة من خلفه ، وإنما صلاة من خلفه مرتبطة بصلاته على الصحيح .

ما حكم صلاة المفترض بالمتنفل ؟
الجواب :
هذا مما دلت عليه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا جئت والناس يصلون فصل معهم وإن كنت صليت في أهلك . هذا حديث محجن ، وكذلك حديث الرجلين الذين لم يصليا مع النبي صلى الله عليه وسلّم في مسجد الخيف صلاة الصبح في منى فطلبهما النبي صلى الله عليه وسلّم فجيء بهما ترعد فرائصهما فسألهما فقالا : إنّا صلينا في رحالنا . فقال : لا تفعلا إن جئتما مسجد جماعة فصليا معهما هي لكما نافلة .

فلا حرج من صلاة المتنفل خلف المفترض .

وكذلك عندما أبصر النبي صلى الله عليه وسلّم رجلاً تأخر لعذر عن صلاة الجماعة فجاء متأخراً وقد فاتته صلاة الجماعة فقال : هل من أحد يتصدق على هذا فيصلي معه .











سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
16-12-2011, 11:09 AM
السؤال

توجد هناك أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم تبين فضل تلاوة القرآن الكريم من ذلك ما ورد أن الحرف بعشر حسنات، فهذا الثواب هل هو للتلاوة مجردة أم للتلاوة بشرط التفكر؟

الجواب:
لا ريب أن الإنسان لا يطلب منه أن يتلو القرآن لاهياً غافلاً، هذه التلاوة ليست لها قيمة، هذه التلاوة ليست فيها روح، هي بمثابة الجسم المتعفن الذي لا أثر له ولا حراك له بل ربما يضر ولا ينفع، فهو لا ينفع قطعاً ولكن ربما يضر لأن تعفنه يؤدي إلى النتن، نتن رائحته وإضراره بالناس، فكذلك شأن العبادة الفاقدة للروح كالصلاة التي تفقد الخشوع وكذلك تلاوة القرآن عندما لا يكون هنالك تدبر وإمعان، إنما على الإنسان أن يقاوم الوسوسة. لا ريب أن كل أحد تعتريه الوسوسة، وكل أحد تعتريه الغفلة، وكل أحد يحاول الشيطان أن يلبس عليه أمره وأن يبعده عن التفكر والإمعان لكن عليه مغالبة ذلك وأن يحرص على أن يعالج نفسه ويداوي أدوائه بهذا القرآن الكريم عندما يتلوه.

السؤال
ما حكم زيارة القبور والدعاء للموتى؟

الجواب:

زيارة القبور شرعت أو أبيحت لأجل تذكر الآخرة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم نهى أولاً عن زيارتها عندما كان الناس جديدي عهد بالجاهلية حتى لا يحملوا معهم أوزاراً من عادات أهل الجاهلية وهم يزورون هذه القبور، فحذر النبي صلى الله عليه وسلّم أولاً من زيارتها، ثم قال: (ألا فزوروها ولا تقولوا هُجرا).

ولا حرج في أن يدعو الإنسان لمن زاره من أهل الصلاح والخير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم.

أما أن يتخذ ذلك موسماً أو أن يجعل القبر مكان عبادة بحيث يصلي هنالك أو يقرأ القرآن هنالك فذلك غير سائغ، فإن الصلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عنها عند المقابر.

وكذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلّم في أمر القرآن حيث أمر أن يقرأ القرآن في البيوت وأن لا تتخذ قبورا إشارة إلى أن القبور ليست مكاناً لتلاوة القرآن الكريم، كما أنه شدد في اتخاذ القبور مساجد، وقد أجاد الإمام السالمي رحمه الله عندما قال:

أتُعمًرن قبورنا الدوارس ** ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعدة ** نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا ** إلا سلاما ودعا وأدبرا
حسبك أن تتبع المختارا ** وإن يقولوا خالف الآثارا

السؤال
هل يمكن أن نضع المصحف كزينة داخل البيت مع العلم أنه يوجد مصحف أو مصاحف أخرى نتلو منها آيات الله، وهل لا بد علينا أن نقرأ من هذه المصاحف أم نكتفي بالمصحف الذي نقرأ منه دائماً؟

الجواب:
الكتاب هو زينة عندما يُعمل به. الكتاب العزيز ليس زينة تترك على الرفوف، وإنما الكتاب العزيز هو زينة الحياة عندما يطبق ويعمل به ويحكّم في كل دقيقة وجليلة ويهتدى بهداه وتزين الألسنة بذكره وتعمر القلوب بهداه، عندئذ يكون زينة في هذه الحياة وجمالاً، لأنه هو كلام الله تبارك وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أُنزل ليكون هدى، هدى للمتقين، هدى للمحسنين، هدى للمؤمنين.

فالقرآن الكريم لا ينبغي أن يكون مجرد حاجة تزين بها البيوت كما أفهم من هذا السؤال، هذا مما يحط من قدر القرآن. الله تبارك وتعالى يصف القرآن الكريم بقوله (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) (الاسراء:9)، ويقول سبحانه ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الاسراء: من الآية82)، ويقول (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر:21).

فمن كانت عنده مصاحف كثيرة ينبغي له أن يؤثر بهذه المصاحف من لا يوجد عنده مصحف من الناس. وكم من الناس محتاجين إلى مصاحف.

نحن نعرف في أصقاع الأرض في بلاد الإسلام الكثير من الناس يفتقرون إلى المصحف، بل ربما عند طائفة من المسلمين عندما يجدون المصحف يعتبرون أنفسهم وجدوا كنزاً ثميناً يحرصون عليه. فأين هذا الإنسان الذي عنده فضلة في المصاحف بحيث لا يحتاج إلى أن يقرأ منها أين هو من إعطاء هذه المصاحف لمستحقيها لمن يقرؤها ويعمر البيوت بتلاوتها ويعمر القلوب بذكر ما فيها! هذا مما يعود خيره على الجميع، وبهذا تزدان حياته لأنه عمل عملاً صالحاً يزيّن حياته ويتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ويكون له ذخراً في المعاد.











سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
16-12-2011, 11:14 AM
كيف يستطيع المسلم أن يوازن بين عمارة دنياه وعمارة آخرته؟

ـ نعم ليعط الدنيا بقدر ما تستحق والأخرى بقدر ما تستحق، ولينظر ما قيمة الدنيا بمقدار قيمة الأخرى، ومعنى هذا أن يجعل الدنيا وسيلة للآخرة، وأن لا يجعلها غاية، إذ لو جُعلت الدنيا غاية لأدى ذلك إلى نسيان الدار الآخرة، فالإنسان يعمر دنياه لتكون وسيلة له إلى آخرته، بحيث يصلح هذه الدنيا من أجل إصلاح الآخرة لا من أجل العناية بالدنيا وحدها، فإن العناية بالدنيا تُنسي الدار الآخرة، وقد قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (هود:15-16)، ويقول سبحانه ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورا ) (الإسراء:18-19)، ويقول (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20)، ويقول (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (النازعـات:37-41)، فعلى الإنسان أن يكون همه في الآخرة وإنما يعمر دنياه لأجل إصلاح آخرته فقط .

مراجعة حساباتها
* ما الدور المرتقب من أمة الإسلام في تمثيل صورة الإسلام الصحيحة أمام تنافس الأمم في إبراز كل أمة محاسنها في خضم هذه الأحداث ؟

ـ أمة الإسلام أمة جعلها الله تبارك وتعالى أمة رحمة وخير هذا إن استمسكت بإسلامها وحافظت على إيمانها وطبّقت شريعة ربها سبحانه وتعالى .

هي أمة رحمة وخير، فلذلك نحن نقول بأن أمة الإسلام أولاً قبل كل شيء عليها أن تعتبر وأن تدّكر وأن تراجع حساباتها وأن تحرص على أن تستمسك بإسلامها من غير تفريط فيه، هذا من ناحية، من ناحية ثانية عليها أن تبادر إلى المعروف والخير والمواساة، ولئم هذا الجرح الذي أصاب المنكوبين، وبذل كل غال وثمين في سبيل الخير، هذا مما نرى أن أمة الإسلام هي مطالبة به.

مسائل الرأي
* ما حكم من يهزأ من آراء من خالفه في الرأي في المسائل الفرعية بحجة أن الصواب والسنة مع العالم الذي يتبعه ؟

ـ مسائل الرأي يجب أن لا يهزأ أحد فيها من رأي غيره، مادامت هي مسائل رأي، أي مسائل ليست أدلتها قطعية، والاختلاف فيها اختلاف محمود، وعلى أي إنسان أن لا يدعي العصمة لنفسه، بل في مسائل الرأي يقول كل واحد منهم قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، لأنه يرى أن قوله صواب من قبل ما ترجح عنده من الدليل، ويرى قول غيره خطأ بسبب أنه يرى الدليل في غير قول غيره، ولكن صوابه يحتمل الخطأ، وما يراه عند غيره من خطا يحتمل الصواب، فهكذا مسائل الرأي، ليس للإنسان أن يهزأ فيها من رأي غيره، وأن يسفه رأي غيره، والله تعالى أعلم .

التحذير من التعلق بهذه الأماني
* ما هو الفكر الإحداثي والفكر الإرجائي، وما أثرهما على العقيدة؟

ـ أما الفكر الإحداثي فلم أسمع عنه، ولعله يعني الفكر الحداثي، إن كان يعني الفكر الحداثي فهذا فكر دخيل على الإسلام، ولا يمت إلى الإسلام بصلة، وقد ألّف كثير من العلماء فيه وانتقدوه وفندوه وبينوا عواره وكشفوا مخازيه .

وأما الإرجاء فالإرجاء عقيدة يهودية، الله تبارك وتعالى نسب إليهم عقيدة الإرجاء، يقول الله تبارك وتعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) (الأعراف: من الآية169)، وذلك أنهم يقدمون على ارتكاب محارم الله سبحانه وتعالى ومع ذلك هم تسول لهم أنفسهم أنه تبارك وتعالى يغفر لهم ويرحمهم، وكذلك خيل إليهم أن عذابهم إلى أمد محدود إلى أمد موقوت، وأنهم بعد ذلك يُخرجون من دار العذاب ويُنعمون كما ينعم المؤمنون المتقون، وهذا ما دل عليه قوله سبحانه وتعالى فيما نقله عن اليهود يقول عز وجل ( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:80-81) . وهو سبحانه وتعالى يبين أن هذه العقيدة لزت بهم إلى الفساد، ودفعت بهم إلى ارتكاب الحرم، وأوقعتهم في المعاطب، فالله تعالى يقول ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (آل عمران:23-25) .

وقد حذر الله تعالى هذه الأمة من التعلق بهذه الأماني والتشبث بهذه الآمال فقد قال تعالى ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ) (النساء:123)، وقال ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل:89-90)، ويقول سبحانه ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص:84)، وقال تعالى ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160) .

حذر الله سبحانه وتعالى من التعلق بهذه الأماني الفارغة، وبين أن كل أحد مجزي بعمله الذي عمله، فهو يجزى بالإحسان إحسانا ويجزى بالسيئة مثلها .

والأمة وقعت فيما وقع فيه من قبلها تصديقاً لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . وقعت الأمة في هذا الأمر نفسه، فنحن نجد من الأمة يقول بأن الله تعالى إذا وعد وفى وإذا توعد عفا، أين ذلك من قوله سبحانه (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ:28-29) وقوله تعالى (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ )(يونس: من الآية64)، وقوله (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(آل عمران: من الآية9).

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
23-12-2011, 10:14 AM
السؤال
في مراتب تغيير المنكر في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، التغيير بالقلب كيف يكون تغييرا للمنكر مع أن هذا الأمر يبقى في خاصته؟

الجواب:
نعم لا ريب أن الناس مبتلون في هذه الحياة بما آتاهم الله تعالى من قدرات وملكات وما آتاهم من طاقات متنوعة، فالإنسان قد يكون ذا سلطة، فإن كان ذا سلطة فهو قادر على تغيير المنكر بيده في هذه الحالة يكون لزاماً عليه أن يغيّر هذا المنكر بيده ما دام قادراً على ذلك ولا يمكن أن يتغير بما دون ذلك.

أما إذا كان من الممكن أن يتغير بمجرد الدعوة باللسان فإنه لا يُنتقل إلى استعمال اليد إلا بعد استعمال اللسان لأن الأصل أن الإنسان يحرص على الإتيان بالأسهل فالأسهل، يبدأ بالأسهل أولاً، فمن كان يردعه القول لا يُعدل إلى ردعه باليد، ربما كان جاهلاً وربما كان غافلاً فينبغي أن يُردع الإنسان بالقول مهما أمكن، ومع ذلك أيضاً ليس من ظهر المنكر من بداية الأمر كمن تكرر منه، فالذي يتكرر منه يُغلظ عليه القول، أما من ظهر منه بداية الأمر يُنبّه يقال له بأن هذا منكر، وهذه هي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125)، ويقول سبحانه وتعالى ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34)

أما هذا الذي يتصامم ويتعامى ويتعالى بحيث إنه يُصر على فعله ويستكبر استكباراً عندئذ يغلظ له في القول.
ولئن كان هنالك من آتاه الله تبارك وتعالى التمكين والاستخلاف في هذه الأرض بأن كان متمكناً بوجه من الوجوه من تغيير هذا المنكر باليد فإن المُصر الذي يصر على باطله ولا يتراجع عنه يُغيّر باطله هذا بفعل ما كان المُغيّر قادرا ًعليه، أما من لم يكن قادراً عليه فإن انشراح صدره يُعد مشاركة في الأمر الصادر من صاحب المنكر، فمن انشرح صدره واستقرت نفسه مع كونه يرى المنكر لا ريب أنه يكون مشاركاً، ولكن إن تغيّر قلبه فإن ذلك التغيّر له أثر أولاً في نفسه هو، فهو غيّر المنكر بالنسبة إلى نفسه لأنه لم يشارك صاحب المنكر في منكره، ثم مع ذلك أيضاً هو فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى قائم بما يجب عليه لأن هذا هو منتهى ما يقدر عليه فذلك أضعف الإيمان، أضعف ما يقدر على تنفيذه من مقتضيات إيمانه بالله تعالى وباليوم الآخر فلذلك عُد هذا من تغيير المنكر.
ما استطاع أن يغيّره بيده، ولم يستطع أن يغيّره بلسانه وإنما يغيّره بقلبه بحيث ينقبض قلبه من هذا العمل الشائن القبيح، ولا يُساير من ارتكبه فيه.

بهذا يكون بطبيعة الحال بالنسبة إلى نفسه قد غيّر المنكر، وانقباضه عن ذلك الرجل أيضاً يُعد شيئاً من التغيير للمنكر، إذ من لقي صاحب المنكر بوجه منبسط إنما لقاؤه إياه بهذه الحالة يُعدّ إقراراً له على المنكر بخلاف ما إذا لقيه بوجه عابس يُبدي من خلاله أنه غير راضٍ بصنيعه هذا.

* يقول الله تعالى في قصة مريم (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً) (مريم: من الآية18) ما المقصود بكلمة تقي في الآية؟ وكيف يستعاذ بالرحمن ممن كان تقياً؟! وما وجه الإعجاز البياني لورود كلمة تقي دون غيرها من الكلمات؟!

**كلمة تقي هنا تحتمل معنيين، قبل وهذا مالم أجد دليلاً عليه، قد يكون ذلك صحيحاً وقد يكون غير صحيح بان جبريل عليه السلام جاءها في صورة شاب يسمى تقياً، والقيل الآخر إن كنت تقياً إن كنت تخشى الله، فإن الذي يخشى الله عز وجل إذا سمع هذه الاستعاذة تثور في نفسه مشاعر التقوى وعندما يثور في نفسه مشاعر التقوى يكف عن عمله، وفي هذا ما يكفي الإنسان دليلاً على أن هذه الكلمة وضعت موضعها، ومفهوم كلمة التقوى مفهوم واسع، فإنها وإن كانت في أصلها اللغوي الاجتناب والابتعاد، اتقى مطابق وقعه وقيته أقيه فأتقاه، أي جنبه أجنبه تجنبه، لأن فاء الكلمة واو، والفعل الذي فاؤه واو، أو لام، أو نون، أو ميم، أو راء، يأتي مفاعله على مفتعل وفعل "افتعل قد يطاوع * وحيث تروى بفاء شائع".

* إمرأة طُلقت من زوجها قبل الدخول بها، ثم تقدم لخطبتها رجل اخر فرفض اهلها تزويجه، وادّعوا بانه كان السبب في تطليقها من زوجها، غير ان المرأة والخاطب ينكران ذلك وينفيانه نفيا قاطعا، فهل يجوز تزويجه على هذه الصورة؟

** الاصل في الناس براءة ذممهم من التهم، ولا يقبل في ذلك قول أي قائل والواجب حسن الظن بالمسلم ما لم تقم حجة مقبولة شرعا على خلافه، وعليه فلا مانع من التزاوج بين هذين ما لم تثبت هذه الدعوى ضد هذا الرجل والله اعلم.

* هل يمكن ان تشترط المرأة على زوجها ان تكون العصمة الزوجية بيدها؟
** اما ان تنتقل العصمة منه اليها فلا، ولكن لها ان تشترط ان رأت منه ما يسوؤها ان يكون لها حق تطليق نفسها والله اعلم.

* تقدم رجل لخطبة اختي وهو ذو خلق، فوافقت عليه جميع الاسرة بما فيهم اختي المخطوبة غير ان امي اعترضت على هذا الزوج، واصرت على موقفها عنادا وتعصبا لرأيها فهل نتم هذا الزواج مع اعتراض الام؟

** لا حق لأمكم في الاعتراض على زواج ابنتها، فان اصرت على موقفها وكانت الابنة موافقة على هذا الزواج فزوجوها بمشيئة الله وبركته والله اعلم.












سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
30-12-2011, 10:38 AM
السؤال
كيف يستطيع المسلم أن يوازن بين عمارة دنياه وعمارة آخرته؟

الجواب:
نعم ليعط الدنيا بقدر ما تستحق والأخرى بقدر ما تستحق، ولينظر ما قيمة الدنيا بمقدار قيمة الأخرى، ومعنى هذا أن يجعل الدنيا وسيلة للآخرة، وأن لا يجعلها غاية، إذ لو جُعلت الدنيا غاية لأدى ذلك إلى نسيان الدار الآخرة، فالإنسان يعمر دنياه لتكون وسيلة له إلى آخرته، بحيث يصلح هذه الدنيا من أجل إصلاح الآخرة لا من أجل العناية بالدنيا وحدها، فإن العناية بالدنيا تُنسي الدار الآخرة، وقد قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (هود:15-16)، ويقول سبحانه (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) (الإسراء:18-19)، ويقول (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20)، ويقول (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (النازعـات:37-41)، فعلى الإنسان أن يكون همه في الآخرة وإنما يعمر دنياه لأجل إصلاح آخرته فقط.


مسجد من المساجد تحت منبره دولاب فيه مصاحف، ويقوم الخطيب على المنبر، هل يصح هذا الوضع؟

الجواب:

هل هذه المصاحف يكون عليها الخطيب؟ أو هي نازلة بحيث يوجد فراغ؟ فإن لم يكن فراغ بحيث تكون متواصلة هذه المصاحف إلى أعلى بحيث يكون الخطيب يقف عليها فذلك غير جائز، لأن حرمة المصاحف حرمة عظيمة إذ القرآن هو كلام الله، ويجب على الإنسان أن يرعى حق هذا الكلام العظيم الذي جاء من رب العالمين سبحانه وتعالى.

وأما إن كان هنالك فراغ فمثل ذلك كمثل من يصلي فوق غرفة وتحتها حجرة فيها مصاحف أيضا فلا يمنع ذلك مع وجود الفراغ، ولكن مع ذلك إن وجد لهذه المصاحف مكان آخر توضع فإنه يجب أن يراعى ذلك حرصاً على تنزيه كتاب الله تبارك وتعالى وتقديساً لكلام الله عز وجل.

السؤال
إذا مرت على قارئ القرآن سجدة في المصحف فأين يضع المصحف، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة؟

الجواب:

المصحف يجب أن يصان، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض، بل يوضع على مكان مرتفع، وهذا من تقدير العلم، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه، والله تعالى أعلم.

ـ ما قولكم فيما يقوله بعض الناس من عدم جواز الزواج او عقد النكاح في شهر صفر، وما بين عيدي الفطر والأضحى؟

** بئس ما يقول هؤلاء الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، فيصادمون احكامه ويناقضون شرعه ويفترون على الله الكذب، اما صفر فالتشاؤم به من عادات المشركين أهل الجاهلية، (وقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بنسف عاداتهم وعقائدهم، فقد قال: لا هامة ولاعدوى ولا صفر) وكذلك الزواج بين الفطر والأضحى، فان أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون من الزواج في شهر شوال، وقد خالفهم رسول الله - صلى الله صلى عليه وسلم - فتزوج أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في شوال وبنى بها في شوال، وكانت احظى نسائه عنده، فمن تشاءم من الزواج بين العيدين فقد اقتدى بأهل الجاهلية وترك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك اثما مبينا، فان كل احد يحشر مع امامه والله المستعان.

* نسمع من بعض الناس انهم يتشاءمون من شهر صفر ويمتنعون من الزواج فيه وينظرون عند رغبتهم في الزواج في المنازل الفلكية زعما منهم انها تتوقف عليها علاقتهم الزوجية؟ فما حكم الشرع في ذلك؟

** قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا هامة ولاعدوى ولاصفر) فالمسلم لا يتشاءم بشهر صفر، وانما هذه عادات أهل الجاهلية وكفى به ضلالا مبينا على ان النظر في المنزلة من أجل الزواج ليس من شأن المسلمين وانما ذلك من عادات المجوس والله أعلم.

* مارأيكم في الزواج بين العيدين، اذ يقول بعض الناس انه لا يجوز الزواج ولا العقد بين العيدين، والا يكون زواجا مشؤوما؟

** الامتناع عن عقد الزواج والبناء بالمرأة فيما بين عيدي الفطر والأضحى والتشاؤم من ذلك من عادات الجاهلية ومعتقداتها، وقد هدم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم احب نسائه اليه في شهر شوال وبنى بها في شهر شوال، وهي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما وقد كانت تقول كما جاء في صحيح مسلم وغيره (تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شوال وبنى بي في شهر شوال، واي نسائه كانت احظى عنده مني وفي هذا ما يكفي المؤمن اسوة حسنة، وزجرا عن التلوث بشيء من عادات أهل الجاهلية ومعتقداتها، عملا بقول تعالى (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا) والله أعلم.

* ما قولكم فيمن له أربع زوجات ثم عقد على زوجة خامسة، فما ترون في العقد الأخير من حيث الصحة وعدمها؟

** العقد باطل، ويفرق بينه وبين هذه المرأة الخامسة لا تحل له ابدا والله أعلم.

* امراة طُلقت من زوجها قبل الدخول بها، ثم تقدم لخطبتها رجل اخر فرفض اهلها تزويجه، وادّعوا بانه كان السبب في تطليقها من زوجها، غير ان المراة والخاطب ينكران ذلك وينفيانه نفيا قاطعا، فهل يجوز تزويجه على هذه الصورة؟

** الاصل في الناس براءة ذممهم من التهم، ولا يقبل في ذلك قول أي قائل والواجب حسن الظن بالمسلم ما لم تقم حجة مقبولة شرعا على خلافه، وعليه فلا مانع من التزاوج بين هذين ما لم تثبت هذه الدعوى ضد هذا الرجل والله أعلم.

* هل يمكن ان تشترط المرأة على زوجها ان تكون العصمة الزوجية بيدها؟

** اما ان تنتقل العصمة منه اليها فلا، ولكن لها ان تشترط ان رأت منه ما يسوؤها ان يكون لها حق تطليق نفسها والله أعلم.

* تقدم رجل لخطبة اختي وهو ذو خلق، فوافقت عليه جميع الاسرة بما فيهم اختي المخطوبة غير ان أمي اعترضت على هذا الزوج، واصرت على موقفها عنادا وتعصبا لرأيها فهل نتم هذا الزواج مع اعتراض الام؟

** لا حق لأمكم في الاعتراض على زواج ابنتها، فان اصرت على موقفها وكانت الابنة موافقة على هذا الزواج فزوجوها بمشيئة الله وبركته والله أعلم.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الراجي
30-12-2011, 02:58 PM
البراء بارك الله فيك ونفع بك الامة
الله يحفظك عزيز وغالي .

البراء
06-01-2012, 11:25 AM
بعض الناس اعتاد أن يتصدق من النخل الذي عنده فذلك الذي يتصدق به على أقربائه هل يحتسبه في الزكاة ؟

الجواب
لا يدخل في نفس الزكاة ، ولكن ما تصدق به ليس عليه فيه صدقة ، أما إن كان أراد هو أن يكون من الزكاة فلا بد من أن يكون المُعطى تنطبق عليه أوصاف المستحقين للزكاة ، أولاً هذا ، ثم أن ينوي بذلك الزكاة بحيث يكون ذلك عن حساب ويدخله فيما ينوي به الزكاة من المال الذي ينفقه .

السؤال
العامل الذي عمل في النخيل ( البيدار ) يحصل على عذق من كل نخلة فهذا الذي يحصل عليه - وصاحب المال لا يؤدي زكاة ماله - إذا وصل نصاباً فهل عليه أن يؤدي فيه الزكاة ؟

الجواب :
نعم عليه إذا بلغ النصاب على أي حال أن يزكيه ، وإن لم يبلغ النصاب إن كان المجموع بالغاً للنصاب فهو شريك وعلى الشريك في المال المشترك أن يؤدي الزكاة .

السؤال
امرأة عندما استلمت مهرها بدأت تحسب تاريخ الزكاة من يوم استلام المهر ثم علمت بأنها تحسب من يوم العقد ، فماذا تفعل ؟

الجواب :
تحسب من يوم العقد إن كان هذا المهر في ذمة وفيّ مليّ فعليها أن تزكيه ، وإن لم يكن في ذمة وفيّ مليّ فليس عليها أن تزكيه حتى تقبضه .

السؤال
شخص يمتلك مجموعة من المباني بهدف تجاري وهو تأجيرها كيف تكون الزكاة ؟

الجواب :
الزكاة في الدخل وليست في الأصل .

ما حكم إزالة شعر اللحية والشارب لدى المرأة بقتل جذور هذا الشعر وكيه ؟

الجواب :
على أي حال المرأة لها طبيعة خاصة ، ولها مظهر خاص ، فعندما تكون المرأة بهذه الحالة أي يكتسي وجهها بالشعر لا ريب أن ذلك يشوه جمالها ويؤثر على أنوثتها ، وقد يُنفّر ذلك الرجل منها ، فلذلك كان لا حرج عليها في أن تزيل الشعر .

ولكن من حيث قتل الجذور بالكي بالنار فإن ذلك يتوقف على عدم تشويه الوجه وعدم الإضرار بالصحة، لابد من اجتماع هذين العنصرين في ذلك .

السؤال :
ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر ؟

الجواب :
على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة ، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب ، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج .

وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها ، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها ، فقد ينفر منها زوجها ، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة ، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها ، لا حرج عليها في هذا ، ولا يعد ذلك تبديلا ًلخلق الله ، وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا .

السؤال
بالنسبة للصلع المشوه للرجل ما هو الضابط حتى يقال بأن هذا الصلع مشوه أو لا ؟

الجواب :
قد يكون الصلع طبيعياً وهذا طبيعة في بعض الرجال ، بعض الناس يأتيهم الصلع ، لكن قد يكون مشوهاً بحيث أنه وقع نتيجة حادث حرق للرأس أو لجلدة الرأس حتى صار الرأس مشوهاً ، في هذه الحالة لا حرج من علاج هذا التشوه .

ما قولكم فيمن ارضعت بنت ابنتها ثم* توفيت هذه المرضعة فهل يصح لابن خالها ان يتزوج احدى اخواتها؟
لا مانع من ذلك لان رضاع اختهن لا يسري اليهن حكمه والله اعلم

ما قولكم في اختين ارضعت كل منهما ابن الاخرى فهل يصح التزاوج بين الابناء الاخرين الذين لم يشاركوا في الرضاع؟

التزاوج بين الاخرين الذين لم يشاركوا في الرضاع غير ممنوع والله اعلم

هل يصح ان ازوج ابن اختي بابنتي اذا كانت امي ارضعت ابنة اخت لي اخرى غير التي اريد ان ازوج ابنها؟

لا مانع من ان تزوج ابن اختك الذي لم يرضع من امك ولو ارضعت اخاه او ابن خالته فان حكم ذلك الرضاع لا يسري عليه والله اعلم

ما قولكم فيمن ارادوا الزواج من بنات* امرأة وقد ارضعت ام هؤلاء البنات ربيبة ابيهم؟ فهل يجوز ذلك؟

نعم لا مانع من ذلك لان رضاع ربيبة ابيهم لا يسري حكمه عليهم بل حتى رضاع اخيهم لا يتجاوزه حكمه اليهم والله اعلم.

فيمن اراد ان يتزوج امرأة وقد رضع اخوه من امها مع احدى بناتها وهي غير البنت التي يريد الزواج بها فهل يصح ذلك؟

ان كان هو لم يرضع من تلك المرأة التي ارضعت اخاه فلا حرج ان تزوج ابنتها سواء قارنت اخاه في الرضاع او سبقت او تأخرت والله اعلم












يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

الراجي
06-01-2012, 11:44 AM
اخي البراء بارك الله فيك ك ك ك

البراء
13-01-2012, 11:09 AM
رجل صدم بسيارته سيارة أخرى بدون عمد علماً بأن الرجل كان في حالة جيدة أي لم يكن في حالة سكر أو غيره، فنتج من هذا الحال موت رجل من السيارة المصدومة، وبعد التحقيقات تبين أن السبب من ذلك الرجل الذي صدم بسيارته فسجن ودفع دية لورّاث المتوفى، والآن يعيش ذلك الرجل في حالة من الضيق والتوتر حتى أن صحته تنهار شيئاً فشيئاً، وأصبح لا يستطيع النوم في الليل من كثرة التفكير في هذا الأمر، وهو يسأل الآن هل بقي عليه شيء من الحقوق عليه أن يؤديها سواء كانت هذه الحقوق حقوق الله تعالى أو من حقوق الأشخاص المتوفى؟

الجواب:
نعم، عليه حق لله تبارك وتعالى، هذا الحق هو الكفارة فإن الله تبارك وتعالى فرض الكفارة في قتل الخطأ، يقول سبحانه وتعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) (النساء: من الآية92).

هكذا فرض الله تبارك وتعالى، إذ الناس ينقسمون إلى ثلاث أصناف: إما أن يكون هذا المقتول مؤمناً، فإن كان المقتول مؤمناً ففي هذه الحالة تجب الدية له، أي المقتول خطأ، وتجب كفارة على القاتل.
وإن كان رجلاً مؤمناً ولكنه بين قوم كافرين محاربين للمسلمين، وذلك بأن يعيش الإنسان لظرف أو لآخر بين قوم كفرة هم محاربون للمؤمنين ففي هذه الحالة الدية غير واجبة ساقطة، وإنما تجب الكفارة، وسقوط الدية بسبب عيشه بين أولئك القوم المحاربين للمؤمنين، لأنه بعيشه بينهم أسقط ماله من حق الدية وبقي حق الله تبارك وتعالى وهو الكفارة.

فإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق وذلك بأن يكون مثلاً ذمياً، أو يكون معاهداً للمؤمنين ففي هذه الحالة تجب الدية وتجب الكفارة.

ومن الناس حمل قوله تعالى (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) (النساء: من الآية92) على معنى أنه إن كان مؤمناً وكان ساكناً مع قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق ففي هذه الحالة تجب الدية وتجب الكفارة، وإن كان بخلاف ذلك أي لم يكن مؤمناً فتجب له الدية ولا تجب الكفارة. ولكن الواضح من الآية الكريمة خلاف ذلك.

والكفارة هي عتق رقبة وذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل العتق إحياء للنفس إذ الرق إنما هو بمثابة العدم للشخص الواقع فيه إذ لا يملك من أمره شيئاً كما قال الله تبارك وتعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (النحل: من الآية75)، فالعبد المملوك لا يستطيع أن يتصرف بحريته فإذا أعتق فقد أحي، نال حياة معنوية، فلذلك جعل الله تبارك وتعالى هذا الإحياء في مقابل ذلك التسبب في الموت الذي حصل فهو تكفير.

فإن تعذر عليه العتق بحيث لم يجد الرقبة ففي هذه الحالة ينتقل إلى الصيام، ويصوم شهرين متتابعين توبة من الله فهذا الواجب. والآن الرقاب لا توجد، ولما كانت الرقاب لا توجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، والله تعالى أعلم.

السؤال
إذا نزلنا إلى واقع المسلمين اليوم، واقع الدول الآن، كل دولة ترتبط مع الدول الأخرى بعلاقات والسفارات موجودة تشهد بذلك، ففي هذه الحالة لو كان المقتول رجلاً ليس مسلماً من دولة ليست مسلمة؟

الجواب:
إن كان بينه وبين المسلمين ميثاق فحكمه في هذه الحالة كما ذكرنا، وإن كان محارباً للمسلمين فلا.

السؤال
الكفارة هل هي على الفور أم على التراخي؟

الجواب:
الكفارة حكمها كحكم سائر الأوامر المطلقة التي يؤمر بها الإنسان. فالأوامر المطلقة منهم من قال بأنها تحمل على الفور أي غير مؤقتة، ومنهم من قال بأنها للتراخي. ومن الأصوليين من قال بأن الأمر المطلق الذي لم يقيد بوقت فهو يبقى على إطلاقه ليس للفور ولا للتراخي فمتى أداة سواء عجّل تأديته أو أخّر تأديته فهو مؤد له، إن كان لم يؤخره تأخيراً يؤدي به إلى الإهمال.


السؤال
ما حكم ما يفعله بعض الناس عند تعلم السياقة بحيث يتفق مدرب السياقة مع المتدرب على مبلغ معين يدفعه الأخير عند حصوله على رخصة القيادة من دون تحديد لفترة التدريب ولا يحصل المدرب على أجرته إلا بعد حصول المتدرب على رخصة القيادة؟

الجواب:
هذه صفقة فيها غرر، إذ لا يدري أيهما المدة التي يستغرقها المتدرب في تدربه، فلا يدري مدربه متى ينتهي هذا من تدربه، وينتهي هو من تدريبه، ولا يدري المتدرب أيضا ما المقدار الذي يتكلفه المدرب من الوقت ومن العناء، فلذلك كانت هذه الصفقة أو كانت هذه الاتفاقية فيها جهالة، وكل جهالة غرر، وكل غرر غير جائز، اللهم إلا بعد أن ينتهي من تدربه ففي هذه الحالة إن أتم ما اتفقا عليه تم ذلك، وإن لم يتم ما اتفقا عليه أو أتم ذلك أحدهما وعارض الآخر ففي هذه الأحوال كلهما يرجعان إلى أجر بحيث يقدر عناء المدرب بالنظر إلى المدة والنظر إلى الجهد الذي بذله في تدريبه لهذا المتدرب.

السؤال
إذاً من أجل أن يفهم الناس هذه المعاملة جيداً، ما هي الطريقة المثلى التي تأمرونهم بها؟

الجواب:
الطريقة المثلى أن تقدر الأجرة بالساعات، بحيث بقدر الساعات التي يستغرقها المدرب في تدريب المتدرب.












سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
13-01-2012, 02:05 PM
بارك الله فيك اخي البراء على النقل الراائع,,وبارك الله فيك سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

البراء
20-01-2012, 11:24 AM
السؤال
شاع مؤخراً عدم جواز قول كلمة (تحياتي) لأنها خاصة بربنا التي ربطت بكلمة التحيات في تشهد الصلاة، فهل هذا صحيح؟

الجواب:
لا، التحيات جمع تحية، وتشمل ما يكون بين الناس من التحايا، فالإنسان يحي غيره بتحية الإسلام إن كان مسلماً، وتحية الإسلام هي قول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا مانع من أن تجمع التحية على تحيات، هذا لا يختص بالتشهد وحده.

السؤال
شاب كان يظن أن الغسل من الجنابة والذي تقبل به الصلاة هو أن يزيل النجاسة ثم ينوي للاغتسال ثم يبدأ بالاستنجاء ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يبدأ بغسل رأسه وسائر جسده مبتدءاً بالميامن ثم المياسر حتى يصل إلى رجليه ولكن عندما تبين له أنه أخطأ في ذلك حيث ينقصه الإتيان بالوضوء بعد أن يتمضمض ويستنشق ويمرر الوضوء على سائر جوارحه كما يصنع للصلاة، فما حكم الصلاة التي صلاها ذلك الشاب؟

الجواب:
على أي حال أولاً اختلف العلماء في وجوب الوضوء مع الغسل، من العلماء من قال بأنه لا يجب الوضوء مع الغسل ذلك لأن الله تبارك وتعالى قسّم الناس إلى قسمين عندما قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (المائدة: من الآية6)، هذا حكم من لم يكن ذا جنابة، ثم جاء إلى حكم الجنب فقال (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية6) أي الطهارة المعهودة وهي الغسل، فمعنى ذلك أن الجنب يجب عليه الغسل ولإن اغتسل فغسله يجزيه ولا يحتاج معه إلى وضوء.

هذا قول طائفة من العلماء، وطائفة أخرى ذهبت إلى خلاف ذلك، ذهبت طائفة أخرى إلى أن قول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (المائدة: من الآية6) شامل لمن كان على جنابة ولمن كان على غير جنابة، وقوله سبحانه وتعالى بعد ذلك (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية6) معناه إن كنتم على جنابة فاطهروا بالغسل من الجنابة بجانب الطهارة المطلوبة منكم وهي غسل وجوهكم وأيدكم إلى المرافق والمسح برؤوسكم وغسل أرجلكم إلى الكعبين فهذه الطهارة المطلوبة وهي الغسل من الجنابة إنما هي بجانب الوضوء المطلوب.

والإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول (إن هذا القول أرجح لولا الحديث الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يحدث بعد الغسل وضوءا)، ولكن هذا الحديث في الحقيقة لا ينافي ما قيل من أن الآية الكريمة خطابها يتوجه إلى الجميع، فالنبي صلى الله عليه وسلّم ما كان يحدث بعد الغسل من الجنابة وضوءا، وإنما كان يتوضأ من قبل، وذلك الوضوء رافع للحدث الأصغر، وإن كان صاحبه متلبساً بالحدث الأكبر، فبارتفاع الحدث الأصغر بقي معه الحدث الأكبر فقط، والحدث الأكبر يلزم معه الغسل، فإذاً هو مطالب بالغسل.

ويتبين بهذا أن الراجح بأن من اغتسل من الجنابة عليه أن يتوضأ سواءً قدّم الوضوء قبل الغسل أو آخره إلى ما بعد الغسل، ولا يصلي بدون وضوء، هذا هو القول الراجح.

ولكن من فعل خلاف ذلك في الأيام السابقة فهو معذور لأنه أخذ برأي من آراء علماء الأمة وهم يستندون في رأيهم إلى دليل ولو كان لمن كان من أهل العلم نظر في ذلك الدليل إلا أنهم ما قالوا هذا القول عن هوى وإنما قالوه استناداً إلى دليل، فلا مانع فيما فعله، وإنما إذا طلب الترجيح فالراجح أنه لا بد من وضوء سواءً قدّم هذا الوضوء أو أخره، والله تعالى أعلم.

السؤال
من اغتسل وهو لا يريد الصلاة لأن وقت الصلاة لا يزال بعيداً، هل عليه وضوء؟

الجواب:
على أي حال نحن نقول بأن الوضوء يلزم لا لأجل رفع الحدث الأكبر ولكن لأجل رفع الحدث الأصغر.

السؤال :
كيف تكون رحلتي مع القرآن؟ وكيف تكون رحلتي مع التصور القرآني؟ ورحلتي مع تطبيق أوامر القرآن؟ ورحلتي مع حفظ كتاب الله؟ وكل ذلك من أجل تنشئة جيل قرآني؟

الجواب :
أولا بالنسبة لتصور القرآن على الإنسان أن يهدم كل التصورات الباطلة بإقامة التصور القرآني الصحيح كما فعل ذلك السلف الصالح، فقد نزل القرآن والناس يعيشون في الأوهام بعيدين كل البعد عن الحقيقة، كانوا يتخبطون في حياتهم، كانوا يعبدون الأحجار، ويقدسون الأشجار، ويعبدون غير الله - تبارك وتعالى - فالبنسبة لوقتنا هذا هناك أيضا موجات من أمثال هذه الضلالات من يعتقد أن بعض الضر من قبل الجن، أومن قبل الموتى، أو من قبل الأشجار والأحجار، أو من أمثال هذا النوع، هذه الأمور يجب أن تجتث جميعا، وأن يكون التصور تصورا قرآنيا؛ لأن الله وحده هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق، وهو الذي يصرف الأمر بين السماء والأرض وكل ما في الكون لا يخرج عن أمره، ولا يخرج عن قدرته ولا يخرج عن إحاطته، ولو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على نفع أحد لم ينفعوه إلا بشيء كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء كتبه الله عليه، مع هدم جميع التصورات المنافية للقرآن سواء ما يتعلق بالإيمان بالله أو بالإيمان باليوم الآخر إلى غير ذلك.

بالنسبة لتطبيق أوامر القرآن فإن الإنسان مطالب أن يتحرى مرضاة الله وأن يعمل صالحا، وتحري مرضاة الله إنما هو بتطبيق ما في القرآن بحيث يشتغل الإنسان بما في القرآن الكريم من الأوامر والنواهي فيتبع الأوامر ويزدجر عن النواهي، ويبادر إلى ذلك ويؤثر طاعة الله على هوى نفسه.

أما بالنسبة إلى حفظ كتاب الله، فالحديث الشريف عن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - يقول مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت". أي على صاحب القرآن أن يعاهد القرآن دائما بالتلاوة والذكر، وينبغي لحافظ القرآن أن يتلوه في صلواته لا سيما صلوات الليل للتهجد، عليه أن يحرص بقراءة أكبر قدر ممكن من القرآن الكريم حتى يترسخ هذا القرآن في ذهنه، وفي ذاك الوقت يكون صفاء النفس؛ بسبب عدم شغل البال وهدوء الحركات، فالنفس صافية فيمكن أن تنعكس عليها الأنوار القرآنية ما لا ينعكس في غير ذلك الوقت .

السؤال
كيف يكون تكوين الجيل القرآني؟ وهل يستطيع المرء أن يكوّن جيلين قرآنيين من فئتين مختلفتين في آن واحد؟

الجواب :
هذا بقدر عزيمة الإنسان:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ** وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها ** وتصغر في عين العظيم العظائم

فالإنسان عندما تكون همته كبيرة وعزيمته متوقدة ومطلبه مطلبا إنسانيا وطموحه لا يقدر بحد فلا يعجزه شيء من ذلك بل يبارك الله - تبارك وتعالى - قدرته، ويستطيع الإنسان أن ينسق ما بين أعماله وأن يهييء لنفسه فراغا؛ حتى يكوّن جيلا قرآنيا يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتبع أوامر الله ويزدجر عن نواهيه، مع مراعاة أجيال أخرى في أماكن أخرى فبإمكان الإنسان فعل ذلك ولا سيما عندما تتاح له الفرص بحيث يكون عنده الوقت والفراغ وتكون عنده الوسائل التي تمكنه من ذلك .


السؤال:
السائل يقول: قال تعالى: (يكور الليل على النهار) وقال أيضاً: (يغشى الليل النهار) فما وجه تقديم الليل على النهار في الايات القرآنية، وهل معنى ذلك أن الليل خلقه قبل النهار؟

الجواب :
الليل هو الأصل لأن الظلمة هي الأصل، الضوء يأتي ليغشى هذه الظلمة ليمزق هذه الظلمة ليسرى في هذه الظلمة ويبددها، فإذاً الضوء يأتي بعد الظلمة، ولما كان الضوء يأتي بعد الظلمة فإذاً الليل سابق على النهار فلذلك ذكره الله سبحانه وتعالى قبل النهار، وضرب الله تعالى مثلاً لسريان الضوء في الفضاء وطية لهذه الظلمة، بآية لها جلد ويسلخ منها هذا الجلد (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فكأنما النهار هو الجلد يحيط بهذا الليل ثم يسلخ منه النهار يسلخ منه هذا الجلد فإذا بالفضاء يبدو على طبيعته، وهو مظلم.

السؤال
السائل يقول: قال الله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) ذكرتم أن المقصود بالتلقيح هو تلقيح السحاب. كيف يتم ذلك؟

الجواب :
الآية تدل على ذلك، الترتيب يدل على ذلك - ترتيب الفاء التي تفيد التعقيب والترتيب، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) (الحجر: من الآية22) إن الله على كل شيء قدير، فالله عز وجل يجعل حرارة الشمس تؤثر على المياه في المحيطات وفي البحار وفي الشطوط والأنهار، فترتفع هذه المياه حتى تتكون هذه الطبقة بسبب البرودة التي في الجو، ثم بعد ذلك يجعل الله سبحانه وتعالى هناك ضغطاً حرارياً وعوامل من الرياح هي التي تؤثر على هذه البرودة فيذوب ذلك ويتنزل الماء من هذه الجهة العلوية إلى الجهة السفلية.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
21-01-2012, 12:02 PM
جزاكم الله كل الخير,,,

دفئ الكون
21-01-2012, 12:24 PM
تسلم البراء جزاك الله خير

البراء
27-01-2012, 11:37 AM
س: سماحة الشيخ سؤالي هو عن قوله تعالى: (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) (يوسف: من الآية111) من الآيات الأخيرة من سورة يوسف، أمثال هذه الآيات كثيرة في الكتاب العزيز، هل يمكننا من هذه الآيات أن نفهم أن جميع العلوم سواء منها الإنسانية أو العلمية موجودة في القرآن الكريم، سواء علمناها أم لم نعلمها؟!

ج- القرآن الكريم لم ينزله الله سبحانه وتعالى ليكون كتاباً علمياً يتناول جانب من جوانب العلوم علم الهندسة مثلاً أو علم الفلك، أو علم الأحياء، أو علم التاريخ، ما جاء القرآن الكريم لأجل أن يعلم الناس هذه العلوم فإنها علوم تجريبية، هذه العلوم: علم الطب، علم الهندسة، علم الفلك هذه علوم تتوقف على الدراسة، القرآن وظيفته أخبر الله تعالى عنها بقوله" (هُدىً لِلنَّاسِ)(البقرة: من الآية185) هو هدى للناس جاء ليهدي هذه العقول الضالة الشاردة ويردها إلى بارئها، ولكنه يخاطب الفطرة الإنسانية، وبما أنه يخاطب الفطرة الإنسانية وهذه الفطرة ملتبسة بأحوال الكون فإنه معرض خطابه لهذه الفطرة يوقظها بهذه اللمسات التي يضعها على هذه العلوم المختلفة، يضع هذه اللمسات ليوقظ هذه الفطرة ولا يعني ذلك أن القرآن الكريم علم الهندسة بدقائقه وجزيئاته، ولا لأن يدرسنا علم الطب بدقائقه أو جزيئاته .وقد جعل الله سبحانه وتعالى الكون بأسره مسرحاً لاعتبار الإنسان مسرحاً لنظره، مسرحاً لتفكيره ولذلك يقيم الله سبحانه وتعالى على العبد حججه من خلال هذه الآيات الموجودة في نفسه والموجودة حوله، أما كون القرآن الكريم فيه تفصيل كل شيء، فلا يعني ذلك هذه الإحاطة الدقيقة التي قد يبالغ بعض الناس ويزعمون أن القرآن ينطوي عليها جميعا، ولكن فيه تفصيل كل شيء فيما يعني الإنسان ويحتاج إليه.


السؤال
ما هي الحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي؟

الجواب :
إن المرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها، وإن كان لا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية، والصلة إنما هي تظهر في كونه يرثها وترثه، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول الله تعالى (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (الطلاق: من الآية1)، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظر إليها ويراها، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع، أما أن يستمتع بها فالمتعة غير جائزة، أي متعة كانت، فلا يحل له أن يواقعها، ولا يحل له أن يضمها، ولا يحل له أن يقبلها، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها، ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلال العدة، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل، وإنما تُظهر له ظاهر زينتها دون باطن زينتها، وليحذرا من الوقوع في محارم الله، فإن مالت نفسه إليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية، والمراجعة الشرعية عندنا تتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (الطلاق: من الآية2)، فلا بد من أن يشهد شاهدين على مراجعتها، على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه في هذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه، فلا تحل له إلا بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة، والله تعالى أعلم.

السؤال
يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة؟

الجواب :
في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم.
أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم، والله تعالى أعلم .


السؤال
ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم؟

الجواب :
عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به، والله تعالى أعلم .



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
03-02-2012, 11:23 AM
سؤال:
بما أننا الآن في أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كيف يمكن للمسلمين عموماً أن يصنعوا من هذا الحدث العظيم الكريم الجليل فرصة لتجديد الولاء والعهد ولنشر الإسلام والتعريف به كما يصنع غيرنا على الأقل عندما يقيمون ضجة إعلامية كبيرة في احتفالهم بأعياد ميلاد أنبيائهم أو ما شابه ذلك؟

الجواب:
أولا أنا أريد استدرك بأنه أولئك الأنبياء نحن أولى بهم، نحن لا نفرق بين أحد من الرسل، ونؤمن بأن ما نحن مستمسكون به من العقيدة هو ما كان عليه أولئك الأنبياء، الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)، ويقول (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل: من الآية36)، ويقول عز من قائل حكاية عن نوح وهود وصالح وشعيب (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)، وحكى عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قال (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) (المائدة: من الآية72)، فإذن نحن أولى بأولئك الأنبياء، وأولئك أنبياؤنا وليسوا بأنبيائهم، نحن أولى بهم، نحن متمسكون بهديهم، متبعون لهم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67).

علينا أن ندرك هذا ثم على أي حال نحن ندرك أن السلف الصالح عندما كانوا قريبين من المنبع الصافي النقي الطاهر ما كانوا بحاجة إلى أن يجددوا عواطفهم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم باحتفالات يقيمونها ذكرى لأي حدث من أحداثه صلى الله عليه وسلّم سواء كان ذلك حدث ولادته أو كان حدث مبعثه أو كان حدث هجرته أو كان حدث أي موقف وقفه صلى الله عليه وسلّم، ما كانوا بحاجة إلى ذلك لأنهم كانوا جديدي عهد بالنبوة، وكانت عواطفهم تتأجج تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم لا تخمد بحال من الأحوال، ولا يطرأ عليها ما يجعلها تبرد أو يجعلها تتراجع، بل كانت عواطفهم عواطف تجاه شخص الرسول ثائرة باستمرار، ونحن بحاجة إلى هذه الروح الوثابة، بحاجة إلى هذه الروح الدعوية أن تكون فينا، بحاجة إلى ما يوقظ منا هذه العواطف تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم والغيرة عليه صلوات الله وسلامه عليه والحفاظ على كرامته صلوات الله وسلامه عليه، والتفاني من أجل إبلاغ دعوته إلى الناس أجمعين، بحاجة إلى هذا كله، فلذلك علينا أن ندرك أن القضية ليست قضية احتفال، ليست قضية أن يخرج الناس في عطلة في يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم منهم من يُقضّي وقته في اللهو، ومنهم من يزيد على ذلك بحيث يُقضّي وقته في معاصي الله سبحانه، هذا ليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلّم في شيء، إنما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم يتجسد في حسن الاقتداء به وفي الغيرة على دينه وفي الغيرة على سنته صلى الله عليه وسلّم، وفي الحرص على إحياء هذه السنة وجعلها تتجسد في حياة كل فرد من أفراد هذه الأمة، هذا هو الحب الصحيح لشخص الرسول صلى الله عليه وسلّم.

إن حب النبي صلى الله عليه وسلّم ليس مجرد عاطفة لا تكاد تثور حتى تغور ولا تكاد تتأجج حتى تخمد، وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلّم قبل كل شيء عقيدة راسخة في النفس، مستحكمة في العقل والقلب، مسيطرة على الفكر والواجدان، توجه الإنسان الوجهة الصحيحة، وتقوده في الصراط المستقيم إلى مرضاة رب العالمين.
فنحن إن أدركنا هذا على أي حال أدى ذلك بنا إلى أن نحرص على التفاني في خدمة هذا الدين، وإحياء ما اندرس من سنته صلوات الله وسلامه عليه.

سؤال:
في مجتمعنا يقومون في عيد المولد النبوي بإقامة رباط يبدأ من العاشرة صباحاً إلى الثالثة زوالاً، يبدءون بالاستغفار والحمد والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم سرا، ثم يقرؤون القرآن، وبعض الأخوات يصمن هذا اليوم، فهل تخصيص هذا اليوم بكل هذه العبادات فيه شيء؟

الجواب:
لا داعي إلى تخصيص هذا اليوم بهذا، الوقت كله وقت عبادة، والزمن كله زمن صلة بالله سبحانه وتعالى، نعم الأوقات التي خُصصت بعبادات معينة توقيفية جاءت من الشارع علينا أن نحرص على تلكم العبادات فيها، أما بقية الأوقات فإننا نعمل ما نستطيعه من ذكر الله تعالى، ويؤمر الإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على أي حال، نحن نجد في كتاب الله سبحانه كيف يأمرنا الله سبحانه بأن نذكره بعد أداء عباداتنا (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) (النساء: من الآية103)، ويقول تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10)، ويقول (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (البقرة: من الآية200)، هكذا يؤمر الإنسان أن يحرص على ذكر الله عز وجل على كل حال، ولذلك الذكر شُرع عند طلوع الشمس وعند غروبها في بداية الليل وبداية النهار وأدبار الصلوات، كما نجد دلائل ذلك في القرآن الكريم خلافاً لمن يعرضون عن ذكر الله أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فإن الله عز وجل يقول (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28).
على أي حال ذكر الله سبحانه وتعالى مطلوب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم مطلوبة أمر الله تعالى بها في كتابه قال عز وجل (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)، فالإنسان عليه أن يحرص على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم في جميع الأوقات لا في هذا اليوم.

وليست هنالك خصوصية لصيام مولده صلى الله عليه وسلّم أو يوم اليوم الذي يصادف ذكرى مولده لا دليل على ذلك، ولكن مع هذا كله نحن نرغب في أن تكون عاطفة الناس قوية تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم ولو كانت هذه العاطفة تتجدد عاماً بعد عام، نحن نريدها دائماً مستمرة بحيث لا تفتر من وقت إلى آخر بل تستمر هذه العاطفة متأججة بين حنايا مشاعر الإنسان.



سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

عصفورة المنتدى
03-02-2012, 01:02 PM
شكراا للأفاده وبارك الله فيك سماحة الشيخ وبارك الله فيك اخي البراء

البراء
10-02-2012, 11:33 AM
سؤال:
بما أننا الآن في أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كيف يمكن للمسلمين عموماً أن يصنعوا من هذا الحدث العظيم الكريم الجليل فرصة لتجديد الولاء والعهد ولنشر الإسلام والتعريف به كما يصنع غيرنا على الأقل عندما يقيمون ضجة إعلامية كبيرة في احتفالهم بأعياد ميلاد أنبيائهم أو ما شابه ذلك؟

الجواب:
أولا أنا أريد استدرك بأنه أولئك الأنبياء نحن أولى بهم، نحن لا نفرق بين أحد من الرسل، ونؤمن بأن ما نحن مستمسكون به من العقيدة هو ما كان عليه أولئك الأنبياء، الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)، ويقول (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل: من الآية36)، ويقول عز من قائل حكاية عن نوح وهود وصالح وشعيب (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)، وحكى عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قال (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) (المائدة: من الآية72)، فإذن نحن أولى بأولئك الأنبياء، وأولئك أنبياؤنا وليسوا بأنبيائهم، نحن أولى بهم، نحن متمسكون بهديهم، متبعون لهم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67).

علينا أن ندرك هذا ثم على أي حال نحن ندرك أن السلف الصالح عندما كانوا قريبين من المنبع الصافي النقي الطاهر ما كانوا بحاجة إلى أن يجددوا عواطفهم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم باحتفالات يقيمونها ذكرى لأي حدث من أحداثه صلى الله عليه وسلّم سواء كان ذلك حدث ولادته أو كان حدث مبعثه أو كان حدث هجرته أو كان حدث أي موقف وقفه صلى الله عليه وسلّم، ما كانوا بحاجة إلى ذلك لأنهم كانوا جديدي عهد بالنبوة، وكانت عواطفهم تتأجج تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم لا تخمد بحال من الأحوال، ولا يطرأ عليها ما يجعلها تبرد أو يجعلها تتراجع، بل كانت عواطفهم عواطف تجاه شخص الرسول ثائرة باستمرار، ونحن بحاجة إلى هذه الروح الوثابة، بحاجة إلى هذه الروح الدعوية أن تكون فينا، بحاجة إلى ما يوقظ منا هذه العواطف تجاه شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم والغيرة عليه صلوات الله وسلامه عليه والحفاظ على كرامته صلوات الله وسلامه عليه، والتفاني من أجل إبلاغ دعوته إلى الناس أجمعين، بحاجة إلى هذا كله، فلذلك علينا أن ندرك أن القضية ليست قضية احتفال، ليست قضية أن يخرج الناس في عطلة في يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم منهم من يُقضّي وقته في اللهو، ومنهم من يزيد على ذلك بحيث يُقضّي وقته في معاصي الله سبحانه، هذا ليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلّم في شيء، إنما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم يتجسد في حسن الاقتداء به وفي الغيرة على دينه وفي الغيرة على سنته صلى الله عليه وسلّم، وفي الحرص على إحياء هذه السنة وجعلها تتجسد في حياة كل فرد من أفراد هذه الأمة، هذا هو الحب الصحيح لشخص الرسول صلى الله عليه وسلّم.

إن حب النبي صلى الله عليه وسلّم ليس مجرد عاطفة لا تكاد تثور حتى تغور ولا تكاد تتأجج حتى تخمد، وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلّم قبل كل شيء عقيدة راسخة في النفس، مستحكمة في العقل والقلب، مسيطرة على الفكر والواجدان، توجه الإنسان الوجهة الصحيحة، وتقوده في الصراط المستقيم إلى مرضاة رب العالمين.
فنحن إن أدركنا هذا على أي حال أدى ذلك بنا إلى أن نحرص على التفاني في خدمة هذا الدين، وإحياء ما اندرس من سنته صلوات الله وسلامه عليه.

سؤال:
في مجتمعنا يقومون في عيد المولد النبوي بإقامة رباط يبدأ من العاشرة صباحاً إلى الثالثة زوالاً، يبدءون بالاستغفار والحمد والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم سرا، ثم يقرؤون القرآن، وبعض الأخوات يصمن هذا اليوم، فهل تخصيص هذا اليوم بكل هذه العبادات فيه شيء؟

الجواب:
لا داعي إلى تخصيص هذا اليوم بهذا، الوقت كله وقت عبادة، والزمن كله زمن صلة بالله سبحانه وتعالى، نعم الأوقات التي خُصصت بعبادات معينة توقيفية جاءت من الشارع علينا أن نحرص على تلكم العبادات فيها، أما بقية الأوقات فإننا نعمل ما نستطيعه من ذكر الله تعالى، ويؤمر الإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على أي حال، نحن نجد في كتاب الله سبحانه كيف يأمرنا الله سبحانه بأن نذكره بعد أداء عباداتنا (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) (النساء: من الآية103)، ويقول تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10)، ويقول (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (البقرة: من الآية200)، هكذا يؤمر الإنسان أن يحرص على ذكر الله عز وجل على كل حال، ولذلك الذكر شُرع عند طلوع الشمس وعند غروبها في بداية الليل وبداية النهار وأدبار الصلوات، كما نجد دلائل ذلك في القرآن الكريم خلافاً لمن يعرضون عن ذكر الله أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فإن الله عز وجل يقول (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28).
على أي حال ذكر الله سبحانه وتعالى مطلوب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم مطلوبة أمر الله تعالى بها في كتابه قال عز وجل (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)، فالإنسان عليه أن يحرص على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم في جميع الأوقات لا في هذا اليوم.

وليست هنالك خصوصية لصيام مولده صلى الله عليه وسلّم أو يوم اليوم الذي يصادف ذكرى مولده لا دليل على ذلك، ولكن مع هذا كله نحن نرغب في أن تكون عاطفة الناس قوية تجاه الرسول صلى الله عليه وسلّم ولو كانت هذه العاطفة تتجدد عاماً بعد عام، نحن نريدها دائماً مستمرة بحيث لا تفتر من وقت إلى آخر بل تستمر هذه العاطفة متأججة بين حنايا مشاعر الإنسان.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
02-03-2012, 11:00 AM
رجل صدم بسيارته سيارة أخرى بدون عمد علماً بأن الرجل كان في حالة جيدة أي لم يكن في حالة سكر أو غيره، فنتج من هذا الحال موت رجل من السيارة المصدومة، وبعد التحقيقات تبين أن السبب من ذلك الرجل الذي صدم بسيارته فسجن ودفع دية لورّاث المتوفى، والآن يعيش ذلك الرجل في حالة من الضيق والتوتر حتى أن صحته تنهار شيئاً فشيئاً، وأصبح لا يستطيع النوم في الليل من كثرة التفكير في هذا الأمر، وهو يسأل الآن هل بقي عليه شيء من الحقوق عليه أن يؤديها سواء كانت هذه الحقوق حقوق الله تعالى أو من حقوق الأشخاص المتوفى؟

الجواب:
نعم، عليه حق لله تبارك وتعالى، هذا الحق هو الكفارة فإن الله تبارك وتعالى فرض الكفارة في قتل الخطأ، يقول سبحانه وتعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) (النساء: من الآية92).

هكذا فرض الله تبارك وتعالى، إذ الناس ينقسمون إلى ثلاث أصناف: إما أن يكون هذا المقتول مؤمناً، فإن كان المقتول مؤمناً ففي هذه الحالة تجب الدية له، أي المقتول خطأ، وتجب كفارة على القاتل.

وإن كان رجلاً مؤمناً ولكنه بين قوم كافرين محاربين للمسلمين، وذلك بأن يعيش الإنسان لظرف أو لآخر بين قوم كفرة هم محاربون للمؤمنين ففي هذه الحالة الدية غير واجبة ساقطة، وإنما تجب الكفارة، وسقوط الدية بسبب عيشه بين أولئك القوم المحاربين للمؤمنين، لأنه بعيشه بينهم أسقط ماله من حق الدية وبقي حق الله تبارك وتعالى وهو الكفارة.

فإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق وذلك بأن يكون مثلاً ذمياً، أو يكون معاهداً للمؤمنين ففي هذه الحالة تجب الدية وتجب الكفارة.

ومن الناس حمل قوله تعالى (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) (النساء: من الآية92) على معنى أنه إن كان مؤمناً وكان ساكناً مع قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق ففي هذه الحالة تجب الدية وتجب الكفارة، وإن كان بخلاف ذلك أي لم يكن مؤمناً فتجب له الدية ولا تجب الكفارة. ولكن الواضح من الآية الكريمة خلاف ذلك.

والكفارة هي عتق رقبة وذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل العتق إحياء للنفس إذ الرق إنما هو بمثابة العدم للشخص الواقع فيه إذ لا يملك من أمره شيئاً كما قال الله تبارك وتعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (النحل: من الآية75)، فالعبد المملوك لا يستطيع أن يتصرف بحريته فإذا أعتق فقد أحي، نال حياة معنوية، فلذلك جعل الله تبارك وتعالى هذا الإحياء في مقابل ذلك التسبب في الموت الذي حصل فهو تكفير.

فإن تعذر عليه العتق بحيث لم يجد الرقبة ففي هذه الحالة ينتقل إلى الصيام، ويصوم شهرين متتابعين توبة من الله فهذا الواجب. والآن الرقاب لا توجد، ولما كانت الرقاب لا توجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، والله تعالى أعلم.

السؤال
إذا نزلنا إلى واقع المسلمين اليوم، واقع الدول الآن، كل دولة ترتبط مع الدول الأخرى بعلاقات والسفارات موجودة تشهد بذلك، ففي هذه الحالة لو كان المقتول رجلاً ليس مسلماً من دولة ليست مسلمة؟

الجواب:
إن كان بينه وبين المسلمين ميثاق فحكمه في هذه الحالة كما ذكرنا، وإن كان محارباً للمسلمين فلا.

السؤال
الكفارة هل هي على الفور أم على التراخي؟

الجواب:
الكفارة حكمها كحكم سائر الأوامر المطلقة التي يؤمر بها الإنسان. فالأوامر المطلقة منهم من قال بأنها تحمل على الفور أي غير مؤقتة، ومنهم من قال بأنها للتراخي. ومن الأصوليين من قال بأن الأمر المطلق الذي لم يقيد بوقت فهو يبقى على إطلاقه ليس للفور ولا للتراخي فمتى أداه سواء عجّل تأديته أو أخّر تأديته فهو مؤد له، إن كان لم يؤخره تأخيراً يؤدي به إلى الإهمال.

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

البراء
09-03-2012, 10:40 AM
في مراتب تغيير المنكر في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، التغيير بالقلب كيف يكون تغييرا للمنكر مع أن هذا الأمر يبقى في خاصته؟

**نعم لا ريب أن الناس مبتلون في هذه الحياة بما آتاهم الله تعالى من قدرات وملكات وما آتاهم من طاقات متنوعة، فالإنسان قد يكون ذا سلطة، فلئن كان ذا سلطة فهو قادر على تغيير المنكر بيده في هذه الحالة يكون لزاماً عليه أن يغيّر هذا المنكر بيده ما دام قادراً على ذلك ولا يمكن أن يتغير بما دون ذلك.

أما إذا كان من الممكن أن يتغير بمجرد الدعوة باللسان فإنه لا يُنتقل إلى استعمال اليد إلا بعد استعمال اللسان لأن الأصل أن الإنسان يحرص على الإتيان بالأسهل فالأسهل، يبدأ بالأسهل أولاً ، فمن كان يردعه القول لا يُعدل إلى ردعه باليد ، ربما كان جاهلاً وربما كان غافلاً فينبغي أن يُردع الإنسان بالقول مهما أمكن ، ومع ذلك أيضاً ليس من ظهر المنكر من بداية الأمر كمن تكرر منه ، فالذي يتكرر منه يُغلظ عليه القول ، أما من ظهر منه بداية الأمر يُنبّه يقال له بأن هذا منكر ، وهذه هي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، ويقول سبحانه وتعالى
(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت:34)
أما هذا الذي يتصامم ويتعامى ويتعالى بحيث إنه يُصر على فعله ويستكبر استكباراً عندئذ يغلظ له في القول.
ولئن كان هنالك من آتاه الله تبارك وتعالى التمكين والاستخلاف في هذه الأرض بأن كان متمكناً بوجه من الوجوه من تغيير هذا المنكر باليد فإن المُصر الذي يصر على باطله ولا يتراجع عنه يُغيّر باطله هذا بفعل ما كان المُغيّر قادرا ًعليه ، أما من لم يكن قادراً عليه فإن انشراح صدره يُعد مشاركة في الأمر الصادر من صاحب المنكر ، فمن انشرح صدره واستقرت نفسه مع كونه يرى المنكر لا ريب أنه يكون مشاركاً ، ولكن إن تغيّر قلبه فإن ذلك التغيّر له أثر أولاً في نفسه هو ، فهو غيّر المنكر بالنسبة إلى نفسه لأنه لم يشارك صاحب المنكر في منكره ، ثم مع ذلك أيضاً هو فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى قائم بما يجب عليه لأن هذا هو منتهى ما يقدر عليه فذلك أضعف الإيمان ، أضعف ما يقدر على تنفيذه من مقتضيات إيمانه بالله تعالى وباليوم الآخر فلذلك عُد هذا من تغيير المنكر.
ما استطاع أن يغيّره بيده ، ولم يستطع أن يغيّره بلسانه وإنما يغيّره بقلبه بحيث ينقبض قلبه من هذا العمل الشائن القبيح ، ولا يُساير من ارتكبه فيه .

بهذا يكون بطبيعة الحال بالنسبة إلى نفسه قد غيّر المنكر ، وانقباضه عن ذلك الرجل أيضاً يُعد شيئاً من التغيير للمنكر ، إذ من لقي صاحب المنكر بوجه منبسط إنما لقاؤه إياه بهذه الحالة يُعدّ إقراراً له على المنكر بخلاف ما إذا لقيه بوجه عابس يُبدي من خلاله أنه غير راضٍ بصنيعه هذا .

*سماحة الشيخ ما حدود الحرية في إطار مبادئ راسخة مثل العام قبل الخاص أو احترام الآخر؟

**الحرية التي يجب تطبيقها في نفوس العباد هي أن ينزع الإنسان منزع الخير، وأن يأبا الظلم وأن يأبا الإسعلاء والاستكبار في الأرض وأن يأبا كل ما ينافي الأخلاق الفاضلة والهداية الدينية هذه هي الحرية.
فالإنسان إذا اطلقت له الحرية كما يشاء ربما تعدى جميع الحدود وربما تعدى جميع الحواجز، فعلى الإنسان أن يتقيد بأمر الله ومن ذلك عليه أن يرعى مصالح الاخرين لا مصلحته بنفسه، وأن يوازي بين هذه المصالح فيقدم المصلحة العامة على الخاصة ويراعي حقوق المجتمع بنفسه، من قوي وضعيف ومن حاكم ومحكوم ومن جميع الطبقات التي أوجدها الله سبحانه وتعالى.

*هناك الحرية الفردية والحرية الجماعية (حرية الدول في غزو دول أخرى أو حرية فرد في قيام بعمل يترتب عليه ضرر هل هذه حرية؟

**ليس للإنسان حق أن يعتدي على حقوق الآخرين إنما يجب أن تكون هناك موازنة بين الحقوق ، فلا يغمط الفرد حقه ولا يغمط المجتمع حقه ولا تغمط الأمة حقها كل أحد من الناس يعطى حقه ويبوأ مكانه في نظام متين بحسب ما شرع الله سبحانه وتعالى.

بالنسبة إلى العدوان ليس لأي دولة الحق أن تعتدي على الآخرين فنحن نرى كيف شرع القتال في الإسلام؛ إنما شرع لصد العدوان وقمع الباطل وإحقاق الحق من غير تعدي لحدود الله فقد قال الله تعالى (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ).

* هل الابتكارات العلمية أو بمعنى آخر التقدم التكنولوجي في الصناعات النووية المطلقة تعد حرية في إعطاء العقل حرية الاختراع دون مبلاة إذا كانت هذه الصناعات غير مقيدة بشروط وتضر الإنسانية؟

**كل عمل يؤدي إلى ضرر الإنسانية فهو ممنوع فالابتكارات الصناعية التي تدمر ولا تعمر وتفسد ولا تصلح وتظلم ولا تعدل أمراً ممنوع في الإسلام، وإنما أمر الناس أن يتسارعوا في الخير وأن يتنافسوا فيه، وأن يبتكروا من الصناعات ومن الإنجازات ما يحقق المصلحة البشرية وما يدعو دفع الضرر عن البشر.


سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة